|
السعادة الزوجية مطلب يسعى الجميع إليه
لافا خالد
السعادة الزوجية مسألة نسبية لأسباب كثيرة تواجه الأسرة، بوصفها المؤسسة
الأولى والأهم في المجتمع، فالعلاقة
الزوجية مهما كانت مثالية فهي ليست مطلقة السعادة ونفس المفهوم بالنسبة
لرضا الزوجين عن حياتهما الزوجية بشكل عام. أو ربما نفس العلاقة تشوبها
علاقات متخلخلة تبعاً لظروف متعددة و العلاقة الزوجية هي مشروع طويل الأمد
يحتاج لتضحية وتنازلات ولجهد كبير لتفهم المسؤوليات المشتركة وكلما أنجزت
مهمات معينة ظهرت مهمات ومسؤوليات أخرى يجب إنجازها، وأيضاً فإن العلاقة
الزوجية تبدأ وتكبر وتنضج وتشيخ وتموت ولابد من التنبه لهذه الدورة
الطبيعية والتدخل المستمر لرعايتها وتصحيح أخطائها ومشكلاتها وضمان حياتها
لسنوات طويلة وإلا فإنها ستكون عرضة لاهتزازات كثيرة في ظل الظروف المحيطة
والصعبة، وبناءً على الأبحاث والدراسات يشير الكثيرون من المهتمين بعالم
الأسرة إن نجاح العلاقات الزوجية لا يرتبط بمرحلة زمنية معينة فبعض
العلاقات تكون في قمة السعادة الزوجية ومن ثم في فترة لاحقة تتغير الأمور
والأحوال فتجعل السعادة قيمة مغيبة تماما في العلاقة الزوجية ثبت أن سر
السعادة والرضا الزوجي يكمن في قدرة الزوجين على حل الخلافات بينهما بطريقه
إيجابية وليس بتجنبها. خصوصاً وأن النقاش والاختلاف في الرأي جزء من أي
علاقة مشتركة بين شخصين مختلفين قررا مشاركة الآخر حياته.
مفهوم السعادة الزوجية في بيئات مختلفة، تشابه أم اختلاف؟
ربما يختلف مفهوم السعادة الزوجية ليس فقط بين الأفراد أنفسهم إنما قد
تتغيير من بيئة لأخرى فحينما نتحدث عن السعادة زوجية في مجتمع معظم أفراده
يعانون من ضعف الوضع الاقتصادي، ويعانون من الفقر وسوء الأحوال المادية
فكيف تتحقق السعادة الزوجية في أسرة كل همها توفير لقمة العيش لأبنائها؟
أيضا هناك حالات يكون الحمل فيها ثقيل على رب الأسرة فهو يصرف على زوجته
ويصرف على إخوانه وأهله، وخاصة عندما يكون المرء المتزوج يسكن عند أهله
ويأكل من أكلهم حينها ستؤثر كل مشاكل الأسرة على العلاقة الزوجية الوليدة،
وترتبط السعادة الزوجية بنجاح العلاقة الزوجية في وظائفها ومهماتها والتي
تتمثل في الجوانب التالية تأمين العيش المشترك، والسكن والحب، وتلبية
الرغبات النفسية والعاطفية، وفي إنجاب الأطفال وتربيتهم، وفي تلبية متطلبات
المنزل والمعيشة، وفي تحقيق المتطلبات والأدوار الاجتماعية المتنوعة،
وواجبات أخرى كثيرة.
مشكلات أخرى تعترض السعادة الزوجية
تتأثر السعادة الزوجية بعدد من المشكلات الحياتية مثل عدم قدرة الطرفين على
فهم الآخر والعند والمكابرة في شخصية الطرفين وصفات أخرى روحية ومادية
بالإضافة إن الكثيرين يرون عن تلك السعادة تكتمل بإنجاب الأطفال وفي حال
عدم الإنجاب ويمكن لكل ذلك أن يخلق زواجاً تعيساً مضطرباً قد تحول الحياة
الزوجية إلى جحيم وإلى مشكلات لا تنتهي سيما إن فكر الرجل بزوجة أخرى بحجة
إنجاب الأطفال مثلا ويلعب الملل الزوجي أو الفتور الزوجي دوراً كبيراً
سلبياً في التعاسة الزوجية، سينصرف كل واحد من الطرفين لحياة أخرى لا علاقة
لها بالحياة الزوجية وهنا ستتأزم الفروقات ويحدث التباعد وربما تؤدي إلى
مرحلة اللاعودة أو الطلاق.
آراء مختلفة في السعادة
أبو حسين يرى سر السعادة الزوجية في الاحترام المتبادل وتفهم الآخر والوقوف
معه وتجديد الحياة الزوجية وتقديم التضحية لتلك العلاقة مهما بلغت الأثمان
حينها ستكون السعادة الحقيقية وستوصلهم إلى بر الأمان بعد كل اختلاف
أم بهاء ترى إن الحياة باتت تنغص على الجميع كي يكونوا سعداء، نحن نعيش
ظروف اقتصادية طاحنة ومكلفة فنفكر بلقمة عيشنا قبل السعادة الزوجية لأن
السعادة واستقرارها مرتبط بشكل أو بآخر بالاستقرار المعيشي، أنا أحب زوجي
واحترمه وهو يبادلني نفس الاهتمام ولكن لا اخفي إننا نعيش الاضطرابات بسبب
الوضع المعيشي.
شيرين تقول تزوجت رغما من شخص لا أحبه وبالتالي لا استطيع تقديم السعادة له
لأنني أشعره غريبا عني وبعد أربع
سنوات زواج هو أيضا بات يتجاهلني بمعنى لا علاقة زوجية طبيعية ولا سعادة
أيضاً.
شروط السعادة الزوجية
تنتج السعادة الزوجية ليس من قدرة الزوجين على تجنب الصراع، ولكن من مهارة
الزوجين في حل الصراعات عندما يعرف كل طرف كيف يطفئ غضب الطرف الآخر حينها
يمكن التنبؤ فيما أي زوجين سوف يستمران معاً أم لا، والسعادة الزوجية هي
عبارة عن نوع من التوافق النفسي داخل بيت الزوجية ويجب أن يكون هناك
استقرار نفسي وعاطفي بين الزوجين، بالإضافة إلى التوافق والتكافؤ الفكري
والعادات والتقاليد والقدرات العقلية والاهتمامات وبالتالي المعاشرة
بالمعروف في عش زوجي هادئ بعيدا عن المزاجية والصراخ لأتفه الأسباب وعلى
الرجل أن يلعب دوره كربان للسفينة وعلى الزوجية أن تعي تماما بأنوثتها في
البيت وخارجه وتعي احتياجات زوجها من مختلف النواحي وعلى الرجل أن يعرف
مفاتيح شخصية زوجته ويشعرها بالحب ويسعى لتجديد ذاك الحب و يشبع غرورها
الأنثوي بكلمات ترفع معنوياتها وتشعرها أنها لازالت مرغوبة ومحبوبة في عيون
زوجها وستبقى للأبد
هكذا تكون السعادة الزوجية
العلاقة الزوجية تحتاج لتضحية وتنازلات جادة من الطرفين ولا بد من تقديم كل
العون للعلاقة الزوجية ومساعدتها على الاستمرار في تحقيق أهدافها وسعادتها
من قبل أطراف العلاقة أولاً ومن قبل الأهل والأصدقاء والمجتمع ثانياً..
ولابد من وجود خدمات متخصصة لرعاية الأسرة والزواج وتقديم الدعم والنصح
والعلاج في حالات المشكلات الزوجية والأسرية والكلمة الطيبة لها دورها
دائماً وكذلك الحوار والتفاهم ورفع الظلم وتعديله وأخذ كل ذي حق حقه وتبقى
السعادة الزوجية مطلباً وحلماً يسعى الجميع نحوه.
|