|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
لقاء حواري حول الديانات السماوية تحت رعاية سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية الدكتور الشيخ بدر الدين حسون أقيم اللقاء الحواري حول الديانات السماوية الثلاث في سؤال وجواب وبدعوة من الجمعية السورية للعلاقات العامة بالتعاون مع النادي السوري الكندي للسيدات الذي نظم الدعوة وذلك في المركز الإعلامي للأكاديمية السورية الدولية للعلاقات العامة بدمشق. قدمت الندوة وأدارتها هند عبيدين مديرة تحرير مجلة المعارج للدراسات القرآنية وحوار الأديان مستهلة الحديث بالقول: لقد ميّز الله منطقتنا، إذ جعل منها مساحة حوار مع البشرية جمعاء. ففي هذه الأرض المباركة نشأت الديانات الموحِّدة الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلامية. ولكن الظروف التي مرت بها المنطقة، وضعت بعضاً من أبناء هذه الديانات في موضع صراع ونزاع، علماً بأنّهم عاشوا قروناً طويلة من التواصل والتفاعل والتعاون في ظل الحضارة العربية الإسلامية. إن الصعوبات الراهنة يجب ألا تتحوّل إلى قدر محتوم لا يمكن التغلب عليه، بل على الجميع أن يعملوا على تخطّيها لتوفير الشروط اللازمة للتلاقي الصريح والبنّاء لخير إنسان منطقتنا والعالم. ففي هذا الوقت الذي تتطلع فيه منطقتنا، وسط التردّد والشكوك والمخاوف، إلى آفاق جديدة من السلام العادل والشامل، يجدر بجميع الديانات أن تضع يدها على المحراث انطلاقاً من تراثها الأصيل. وإننا لمقتنعون إن جميع هذه الديانات تملك من تراث المودّة والتسامح ما يؤهّلها للقيام بدور رياديّ في التقارب فيما بينها. وهذا ما يدعونا إلى القيام بهذا الدور الحضاري الذي لا يعود بالخير على منطقتنا فحسب، بل على العالم بأسره أيضاً. في لقائنا اليوم ثلة من رجال الفكر والعلم الديني الذين أسهموا وما زالوا يسهمون في زرع بذور المحبة والتسامح واللقاء من أجل مستقبل واعد للبشرية أساسه المحبة والتعايش والسلام العادل. ضيوفنا اليوم هم السادة: * البروفسور مارك غوبن، ويشغل كرسي (جيمس لاو) في معهد الديانات العالمية والدبلوماسية وحلول الأزمات الناشئة في جامعة جورج ماسون. ويدير مركزها للدين والدبلوماسية في واشنطن العاصمة. مؤلف كتاب "الحرب المقدسة، السلام المقدس". داعية سلام، مؤلف، أستاذ، وباحث. *الأب الياس زحلاوي، خريج جامعة القدس، أستاذ جامعي في المعهد العالي للفنون المسرحية كاهن في كنيسة سيدة دمشق، مؤسس جوقة الفرح، كاتب مسرحي و مترجم، له العديد من المقالات في صحف ومجلات عربية وأجنبية. *القس الدكتور إدوار عوابدة، خريج كلية طب الآسنان جامعة دمشق، ماجستير لاهوت من جامعة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، راعي كنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلية (القصور) الرئيس الروحي لكنائس الاتحاد المسيحي الإنجيلية الوطنية في سوريا ولبنان. *الشيخ الدكتور حسين شحادة، خريج جامعتي النجف الأشرف وقم المقدسة، دكتوراه في علوم الشريعة والفقه، تخصص حوار الأديان وتجديد الخطاب الديني، مؤسس الجمعية الثقافية الإسلامية في سيراليون، عضو اللجنة التأسيسية لرابطة أهل البيت (لندن)، مؤسس إذاعة القرآن الكريم ومعرض الكتاب الإسلامي في جنوب لبنان، رئيس منتدى المعارج لحوار الأديان والمشرف العام على مجلة المعارج الشهرية المتخصصة بالدراسات القرآنية وحوار الأديان، له العديد من المؤلفات التي تعنى بمقاصد الشريعة، والمشكلات الثقافية والاجتماعية والإنسانية. * الشيخ الدكتور عبد الرزاق المؤنس، دكتوراه في الفلسفة الإسلامية وعلم الاجتماع من جامعة دمشق، له العديد من المؤلفات والأبحاث في قضايا المجتمع والأسرة، الاقتصاد والإسلام،التسامح الديني، شغل العديد من المناصب الرسمية كان آخرها معاون وزير الأوقاف. وقبل البدء في توجيه الأسئلة طالبت السيدة هند عبيدين الحضور والضيوف قائلة: أرجو أن تكون المناقشات ذات طابع فكري بحثي ديني وحالة روحية إنسانية بعيداً عن كل تسييس، فنحن نعنى بالحالة الفكرية والوعي الثقافي الديني وهو موضع بحثنا واجتماعنا. كما قامت السيدة هند قبوات رئيسة النادي السوري الكندي للسيدات بالمشاركة في ضبط المحاور والندوة. وقد ُطرحت الأسئلة على المحاضرين بالتتابع وإليكم النص الكامل: هل الحوار بين الأديان يرقى لمستوى الضرورة، خاصة وأن نقاط الالتقاء أكثر من نقاط الاختلاف. ما هي التحديات المشتركة..؟ الدكتور عبد الرزاق مؤنس قال: مشكلتنا ليست في الدين، وإنما في المتدينين، ولا تنحصر بالإيمان بالله. وحقيقة الأمر أن هذه التحديات تتلخص بالآتي: تحدي الخلاف لا الاختلاف تحدي المتدينين لا الدين. العلم والثقافة من أهم الري الذي ينبغي أن يرتوي به رجل الدين، فالمحراب محراب العلم، التضلع من الثقافة والعلم والدين ضرورة، ولا ينفصل العلم الحضاري عن ثقافة رجل الدين ولا عن دينه أو شريعته. والدين تواصل وتكامل ويتفق على هدف واحد هو الإنسانية حتى ولو اختلف من حيث العقائد. والمشكلة ليست في تلك العقائد، وإنما في كيفية ترجمتها. في حين قال الشيخ حسين شحادة: تأتي مشروعية هذا السؤال عن جدوى وضرورة حوار الأديان من خلال بعض الدراسات عربية كانت أم أمريكية، أم أوربية. هذه الدراسات التي تحاول أن تطرح نظرية مفادها أن لا جدوى من حوار الأديان. هناك ثلاثة عوامل تستند إليها هذه النظرية، وهي: لا جدوى من حوار الأديان، لأن ما يسمى بالحروب الدينية ليست كذلك، وإنما هي حروب سياسية تحت ستار الدين. لا جدوى من الحوار لأن هذا الحوار يقودنا لنفق مسدود حول ما يجري في التاريخ واللاهوت، بحيث ننتهي للدوران حول الموضوع ذاته دون نتيجة. طموح الحوار أن يبنى على وحدة الدين والحضارة والإنسانية، وهذه نراها متجسدة في أسلوب العيش المشترك في مختلف مدن العالم. في مناقشة هذه النظرية، الحلقة المفقودة هي، كيف نرتقي بحوار الأديان من حوار موضوعه الدين والتاريخ واللاهوت إلى حوار موضوعه الإنسان والأخلاق والسلام، وإذا استطعنا أن نبني هذه البنية الاستراتيجية سنخلُص لنتيجة إيجابية. البرفسور مارك غوبن قال: التحديات المشتركة تكمن في عدم فهم القصد من الحوار، وأنا أرى أن الحوار لا يعني أن يحاول أي منا أن يدعو الآخر لترك دينه والاقتناع بالدين الآخر بل المقصود هو كيف يمكن أن نعمل على استخراج القيم الأخلاقية من هذه الأديان وهي قيم مشتركة من أجل سعادة الإنسان وطمأنينته، وحوار الأديان عنوان عريض ضد سياسة التفريق ولنبذ القتل ونحو بناء علاقات وعَقْدْ اجتماعي أقل غموضاً. د. إدوار عوابدة أجاب: التحديات المشتركة من وجهة نظر مسيحية هي، أنه يجب أن نتعرف على بعضنا البعض حتى لو كنا مختلفين. والمشكلة أن هناك فرق كبير بين التدين ومعرفة الله بشكل شخصي، هذه المعرفة تتم من خلال العبادة التي تأخذنا لمحبة الآخر والتعامل معه وفق المنظومة الإنسانية بغض النظر عن انتمائه الديني. هناك موجة عالمية مرعبة، وهي الاتجاه للماديات، ووجود أناس ماديون. والفرق في محبة القوة والمال. والإيمان بالله يجب أن يكون أولاً وتاليا، عندها كل شيء يأتي في مكانه الصحيح من حيث المادة والإيمان. الأب الياس زحلاوي أجاب: أضيف إلى ما قيل نقطة تتعلق بالتحديات المشتركة. العالم اليوم يواجه ثلاث تحديات تتلخص بالآتي: التحكم بالآخرين واستغلال الله. إنه اليوم وبعد قرون طويلة فإن موضوع استغلال الله يتم بشكل مباشر وغير مباشر، فكثيرون يستخدمونه لسياساتهم ولإداراتهم ويقولوه ما لم يقل. إنه استغلال بلغ حد تهديد العالم( بن لادن، بوش، إسرائيل) وغيرهم يقولون أنهم استلهموا الله، وهذا استغلال لا يريح أحد، ويهدد الجميع بكوارث آتية. التحدي الثاني يأتي نتيجة للأول، وهو إلغاء الإنسان الذي بات لا شيء. في الماضي كان إذا ما قٌتل إنسان فهناك عقاب ينتظر القاتل، أما اليوم فشعوب بأكملها تُقتل وتموت ولا من محاسب، وحتى لا يجرؤ أحد على محاسبة أي رئيس قتل شعوباً برمتها وكأن شيئاً لم يكن، فالإنسان مهدد على عدة أصعدة. التحدي الآخر هو تدمير الطبيعة. كيف يمكن للدين أن ينظر لموضوع الإرهاب، وإنهاء ظاهرة الإرهاب. فلا دين يؤيدها..؟؟؟ الأب زحلاوي قال: أشير إلى نقطة أخطأت فيها جميع الديانات، لكنني ككاهن أجد أن الكنيسة الكاثوليكية تمادت أكثر من غيرها. فالكنيسة يجب أن تكون بعيدة عن ظاهرة الإرهاب، والتي هي غير موجودة في المسيحية. الكنيسة الكاثوليكية، وفي القرون الوسطى من خلال محاكم التفتيش أسست إرهاباً استمر عمراً غير قليل. أطالب الجميع أن يراجعوا حساباتهم، وأنا كمسيحي أطالب هذه الكنيسة بمراجعة حساباتها لكي تقرع الصدر، فقرع الصدر ليس فقط فيما يتعلق بإسرائيل، وإنما بالماضي كله. والبابا بنديكتوس اعترف بالمظالم التي ارتكبها المستعمرون ضد شعوب أمريكا اللاتينية والشمالية، عندما مارسوا إبادة جماعية منظمة ضد هذه الشعوب. د. عوابدة قال: مدهش أن يكون الدين دافعاً للإرهاب، كيف يمكن أن يكون الله المحبة مشجعاً على القتل. أنا مع فصل الدين عن الدولة، لأن عدم هذا الفصل أدى لإرهاب قتل ألوف البشر. وفي ظل محاكم التفتيش كان الدين يُوظف قوة للدولة لفرض مبادئها بقوة. لذلك لا يُنزع فتيل الإرهاب إلاَ بفصل الدين عن الدولة، والعمل بالمقولة الشهيرة ( الدين لله والوطن للجميع) ليقوم كلٌ بدوره، بحيث تنطلق السياسة من هذه الأحكام وتستفيد منها. لا يحق للمسيحي أن يدعي أن المسلمين إرهابيين، ولا اليهودي يحق له أن يحتل أرض الآخر، ولا المسلم يحق له أن يُكفر الآخرين. البرفسور مارك غوبن: لا إرهاب في أي دين الإرهاب يكون لدى الأشخاص المتسترين باسم الدين، الدين يجب أن لا يكون أداة لقتل الآخرين وحوار الأديان عنوان عريض ضد سياسة التفريق ولنبذ القتل ونحو بناء علاقات وعَقْدْ اجتماعي أقل غموضاً . إن كل ما يحدث إنما هو استغلال للدين تحت مسميات شتى وما ظاهرة الإرهاب إلا جزء من هذا الاستغلال الذي يسيء للأديان مع ضرورة البدء بالحوار مع الحفاظ على خصوصية كل دين ونشر ثقافة التواصل ووضع مفهوم عالمي لمصطلح الإرهاب وان يكون الهدف خدمة الإنسان والارتقاء بمعيشته لا قتله وتدميره وان يكون التركيز على الدين في التعليم وليس على الأشخاص مع ضرورة نقد المؤسسات الدينية إن أخطأت بشكل منهجي إصلاحي وضرورة فصل الدين عن الدولة، وقال من الأفضل ألا يتحدث القادة العسكريون باسم الله لان ذلك تاريخياً كان يؤدي إلى الكوارث. الشيخ شحادة أجاب: أوافق البرفسور على ملاحظاته، غير أني أحب أن أوضح ما يلي: لا إرهاب يهودي ولا مسيحي، حتى محاكم التفتيش لم تكن مسيحية، ولا الحروب الصليبية كانت مسيحية. ومن منظور إسلامي من قتل نفساً بغير حق أو فساداً في الأرض فكأنما قتل الناس أجمعين. آمل وضع دراسة لمقارنة المصطلحات. فمفهوم كلمة الإرهاب باللغة العربية مختلف عن مفهومها باللغة الفرنسية أو الإنكليزية. هي كلمة جميلة بالعربية لا تفيد ما يقصده الغرب، فهي من حيث دلالاتها تشير إلى: أن تُرهَب، يعني أن تحافظ على هيبتك. أن تضع جداراً بينك وبين الشر. إن هذا الموضوع يُفترض أن تُعقد له ندوة عالمية أو مؤتمراً عالمياً لضرورة تعريفه( أشار إلى مطالبة الرئيس وسورية بعقد هذا المؤتمر.) وأضاف، قل لي ما هو الإرهاب، أقل لك من هو الإرهابي. د. مؤنس قال: كما يقول علماء اللغة، هذه الكلمة طُبِخَتْ حتى احترقت. ليس المهم من هذه الكلمة أن نفسر جذرها اللغوي، المهم هو طريقة تداولها العالمي والإعلامي، ونحن متفقون على أن الدين واحد، والمشكلة في الممارسات، وليست في منابع الدين ولا ثوابته ولا متغيراته. المشكلة أن تفسيرنا للدين يخضع لتفسير كل منطقة حسب رأيها به. فأمريكا لها تفسيرها الخاص، وكذلك أوربا، ونحن نظلمهم في رؤيتهم للإسلام، لأن هذه الشعوب لم تعرف هذا الدين، فلو عرفته جيداً وبأنه دين سلم وأمان لما قالت ما قالته. نقطة أخرى وهي أن الناس في العالم العربي والإسلامي والغربي يتدخلون في شغل الله، ويصنفون الناس حسب أهوائهم، هذا يدخل الجنة وذاك يدخل النار. فالمؤمن الحق عندما يعمل الصالحات إنما يعملها من خلال مبدأ التعايش مع الآخر. ألم يقل الرسول بحق المرأة المسلمة التي أماتت هرَة أنها في النار، فكيف بالذي يُميت إنسان. وأيضاً عن المرأة البغية التي كانت تسير في الصحراء، فأعياها الظمأ، ولمَا وجدت بئراً نزلته فشربت حتى ارتوت، وما كادت تخرج منه حتى رأت كلباً واضح عليه الظمأ، فعاودت النزول للبئر وحملت له الماء وسقته إياه فغفر الله لها بغاؤها. فكيف بنا نحن البشر المتدينين لا نغفر أو أن نحدد من سيدخل الجنة أو النار. والإسلام في جذره هو أن يسلم الناس، فهو دين محبة. كيف يمكن للمؤسسات الدينية المختلفة أن تعمل على تعميق مفهوم الكرامة الإنسانية، والحد من الفقر، وتشجيع الإصلاحات بالمجتمع..؟ د. مؤنس أجاب: أنا مع ثقافة التواصل، لكن إذا كان متوقعاً أن يكون هذا التواصل بتوظيف شخصي أو سياسي فهو ليس بتواصل، التواصل يكون بدافع إنساني، والتقوى هي أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك. والدليل أننا عندما نقرأ مسلمين ومسيحيين أن الله قال( الحمد لله ربي) وأيضاً في الفاتحة( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم) نعرف أن الرب هو رب العالمين، وللجميع وهو غفور رحيم ويعفو. بناءً على هذا وعندما نكون مؤمنيين فعلاً ينبغي أن نحقق الرحمة والعطاء، وأن نعمل دون مصلحة. ولا بد من التواصل من خلال إعلام عالمي وبغير تحفظ، فكلما عرفنا الحقيقة، وبأنها يجب أن تكون واضحة. كما يجب أن ننأى عن السياسة حتى يحب بعضنا الآخر كما يحب نفسه. الشيخ شحادة أجاب: أعتقد أن دور المؤسسات الدينية في محاربة الفقر والإصلاح الاجتماعي، هو موضوع كبير، إنه موضوع دولة ولا دور للمؤسسات الدينية في مكافحة الفقر إلاَ على أساس التكامل مع الدولة. أما بشأن الإصلاح، فمنطلق الإصلاح في المؤسسة الدينية لا يمكن أن يبدأ قبل أن تنتقد هذه المؤسسات ذاتها وتمتلك الشجاعة وذلك ليس كفراً. من أكبر الأخطاء الحكم على نُقَاد الفكر الديني بالكفر بحيث نُطلق هذا من زوجته، أو ما شابه ذلك. لذا يجب إصلاح عقل المؤسسة الدينية وكتاب التعليم الديني، كالأزهر والنجف وغيرها من تلك المؤسسات. البرفسور مارك غوبن تستطيع المؤسسات الدينية أن تدعم التعليم والثقافة وتوضح أهمية أن تكون مؤمن يعني أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ومن هنا فإن أهمية الثقافة تنطلق من رفع شأن المجتمع لمواجهة الصعوبات الحياتية فالجوع كافر والقتل كافر والتشرد كافر كما الظلم كافر يجب توفير الأرضية المناسبة لتعميق مفهوم العدالة من هنا تأتي أهمية الدين........ د. عوابدة قال: مفهوم الكرامة مفهوم متجزأ في كل الأديان، لكن مهم جداً أن يدرك الإنسان أن هذه الصورة( صورته) تعطيه الكرامة لأن الله خلقه على صورته، وللإنسان كرامة أبدية بسبب ذلك، كرامته مختلفة عن كل الكائنات، ويجب أن تنتقل هذه المعرفة للعالم بشكل واضح. مهم كمؤسسات أن نكلم الأجيال الجديدة بلغة يفهمونها، لأن هناك مشكلة وفجوة بين جيلنا وجيل يجالس الدش والانترنيت ، فهم لا يفهموننا، ونحن كأننا نبعدهم عن معرفة الله. أنا أشجع الإصلاح، لكن الإصلاح يبدأ من الفرد حسب حاجته، ومن هنا علينا أن نطور وسائل اتصالنا بالأجيال الشابة. الأب زحلاوي أجاب: هذا السؤال ذكرني بموقف للسيد المسيح الذي كان يشفي مريضاً يوم السبت، فقال اليهود له: أنت تناقض يوم السبت. فقال: السبت جُعِلَ للإنسان وليس العكس. هذه الكلمة تضع متفجراً في مؤسسات تسعى لخدمة الإنسان، حيث تبدأ بأهداف نبيلة، ثمَ نُفاجئ أنها تحولت لغاية في ذاتها، فيغيب الإنسان ليصبح هو في خدمتها، فتزول كرامته وحريته وكل أمل في قلبه حتى يفقد الفرح، لأن المؤسسة التي كان يجب أن تخدمه يخدمها هو. على المؤسسات أن تتحلى بالجرأة في إعادة النظر بتركيبتها ومهامها، لأنها موجودة لخدمة الإنسان لا لاستخدامه. كيف يمكن أن يكون الحوار بين الأديان مُنتِجاً مع ثوابت الخصوصيات الدينية..؟د. مؤنس أجاب: حقيقة الحوار هو محطة مشتركة للالتقاء. لكن مشكلة التدين تكمن في الشخص المتدين وليس في النص. فالنص مرجعية حقيقية، وهنا نبين أن هذه المرجعيات عندما تكون ممثلة بأشخاص فإنها تهزنا. لذلك فالحوار بين الأديان لا ينبغي أن يمسَ العقائد، وإنما الممارسات. والإسلام اعترف بكل العقائد. المختلفون معنا في الدين، اختلافنا في الممارسات وليس في الأصل والنص، والدين ضد من يمارس القتل والإكراه على الدين( لا إكراه في الدين.) الاسلام بهذا الاعتبار يؤسس لاحترام الآخر بالقدوة( الرسول) لأروي هذه الحادثة عن الرسول: ذات يوم كان الرسول مع ثلة من أصحابه يتحدثون فمرت جنازة رجل يهودي، فوقف الرسول احتراماً، فقال له صحبه إنه يهودي. فقال: أليست نفساً محترمة، والناس نفس واحدة..؟ الكره لا ينبغي أن يتوجه للإنسان بشخصه، أو للناس، وإنما لأفعالهم. فلا نكره الكذاب، وإنما يجب أن نكره الكذب بحد ذاته لا صاحبه. علينا أن نكون كالأطباء نداوي الناس من عللهم وأمراضهم بمعالجتهم منها. الشيخ شحادة أجاب: الحوار لن يكون إلا بشروط... لأنه وبقراءة نقدية لمناشط حوار الأديان يتبين أن المتكلمين باسم الدين وكأنهم يعيشون في زنزانة... لماذا؟. "وهذا نقد لذاتي قبل غيري". اختلفنا على ثلاث محاور لا علاقة لجيل الألفية الثالثة بها وهي: اختلفنا على الذات الإلهية مع أننا لا نملك معرفة حقيقية بهذه الذات إلاَ من خلال ما وردنا من الكتب. اختلفنا على التاريخ ولم نكن شهوداً عليه. اختلفنا على التأويل والتأويل المتعصب. لذلك لا يمكن ان يكون هذا الحوار إلاَ عبر شرطين: أن يكون حوار تعارف لإنهاء زمن القطيعة. أن يكون حوار تعاون يضع أسئلة لإنقاذ الحضارة والدين. وأخطر الحالات كانت، عندما انفصل الدين عن الفكر والثقافة. البرفسور مارك غوبن: أتفق مع الشيخ حسين شحادة في كل ما قاله نحن لا نعني بحوار الأديان حوار بين العقائد بل نعني التعايش وتعميق مفهوم الإنسانية ليعم السلام في العالم علينا احترام الخصوصيات الدينية أنا يهودي وأحب ديني ولكني أدرس باقي الأديان وهنالك الكثير من المتقاربات في هذه الأديان وكلها تحث على العيش بسلام أنا أرفض عذاب الشعب الفلسطيني وأرفض عذاب الشعوب المقهورة الشعوب يجب أن تنال القسط الكامل من فرص الثقافة والتعليم والأمن والسلام والمعرفة والتنمية في أفريقيا شعوب تموت فقراً وشعوب تموت قتلاً وشعوب تموت مرضاً نحن معنيين بهم يجب أن نعمل ومن خلال المؤسسات الأهلية بعيداً عن التسييس الديني أو السياسي لإنقاذ هؤلاء من كل ما يصيبهم فلهم الحق بالحياة الكريمة. د. عوابدة قال: أثناء حوار الأديان توجد رغبة للتوافق بحيث نلغي الخصوصيات، وهذا لا يعطي نتيجة إيجابية. يجب الابتعاد عن الخصوصيات، فأحب من يختلف عني وأحترمه، لكن لي خصوصيتي، وله خصوصيته الواجب احترامها والاختلاف فيها، فإذا لم نحافظ على الخصوصيات لن نصل للاتحاد بعيداً عن الرياء والمجاملات. يجب أن يكون هناك صدق حقيقي يغير المجتمعات، والتركيز الصحيح للعلاقة. وأعجبني تفسير الجهاد الذي يقول إنه ليس جهاداً في الحرب، وإنما جهاد مع النفس تجاه الذات والله. فلنركز على الأمور العميقة كالمبادئ أثناء حوار الأديان. الأب زحلاوي أجاب: أحدثكم عن شيء تعرفونه جميعاً( جوقة الفرح ورابطة المنشدين) حاولنا معاً أن نبني حواراً دينياً من خلال الأغنية بعيداً عن التنظير، حاولنا أن نبني حواراً من نوع جديد من خلال الكلمة الحلوة والصوت الجميل واللحن المتناغم، فعملنا على ترانيم دينية ننشدها معاً لنبني من خلالها جسوراً من التواصل الروحي والتقارب الاجتماعي الذي نحتاج إليه. وأقول أن اليهود الذين عاشوا في مجتمعاتنا لم يعانوا أيَ ضيق طيلة تواجدهم بيننا. ماذا يسعنا أن نفعل عملياً لخلق مناخ عمل مشترك بيننا بعد كل هذا. أجاب الأب زحلاوي قائلاً: أتساءل، هل يستحيل تنظيم صلاة مشتركة بين مسلمين ومسيحيين، أو دعوة كاهن لإلقاء عظة في مسجد والعكس بالنسبة للشيخ..؟ هل مستحيل تنظيم اجتماعات مشتركة لتدارس أمور الدين لنعرف بعضنا بشكل أعمق ولنعرف بعضنا أكثر..؟ هل يستحيل علينا القيام بعمل مشترك، كمكافحة الظلم والفقر..؟ هل يستحيل تأسيس جمعيات مشتركة لتكون تربة صالحة لعمل مشترك يكبر وينمو معنا..؟ د. عوابدة قال: لديَ مشروعين للموضوع إقامة مركز حوار جدي إسلامي مسيحي يهودي، هدفه تنوير كل الشعب والتركيز على الأسس الفقهية واللاهوتية مع احترام الخصوصيات، وتقديم سورية نموذجاً للعيش المشترك. إضافة إلى ترسيخ المبادئ الأخلاقية المشتركة فردية واجتماعية. موضوع تدريس الدين في المدارس جيد لكنه يؤدي لو | ||||||||||||||