English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

شاذون أم مثليون؟ تعددت الأسماء والفعل واحد
الشذوذ الجنسي في سورية ..شهادات حية و وموقف الدين

يحيى الأوس

قبل سنوات كان القادمون من بيروت العاصمة الأقرب لدمشق والأكثر انفتاحاً، يروون قصصاً عن شبان مخنثين وفتيات أقرب إلى الرجال من النساء، واليوم صارت الشام تغص بمئات الشواذ جنسياً، لا نعرف كيف ولماذا تكاثروا إلى هذه الدرجة حتى باتت لهم أماكنهم وبيوتهم وأماكن لقاءهم..!! حديقة السبكي، دوار المطار، تفرعات برج الروس، وفي جرمانا أيضاً.. أماكن مختلفة صارت تجمعهم، على مرأى من المدينة التي كانت قبل عشرات السنين تتفاخر بفحولة أبنائها وتقيس الرجولة بطول الشاربين.

عشرات الحكايا تتناقلها الألسن لرجال ونساء شاذون جنسياً.. معلم يطلب من تلاميذه ممارسة الجنس معه لقاء منحهم درجات أعلى.. راهبة تتخذ لها خليلة وتعيش معها قصة غرام ساخنة.. ممثلة تكره الأعضاء الذكورية أكثر من كرهها للشيطان.. وعشرات القصص عن شذوذ مزيني شعور النساء وأناملهم الناعمة.

تمعن النظر جيدا!!! كيلا  تسيء الظن به أو بها، فالمخلوق الذي مر بجوارك منذ لحظات لا ينتمي إلى كلا الجنسين، أو ربما ينتمي إلى الجنسين معا!! من المرجح أنه شاب ولكن الهيئة لا توحي بذلك، وقد يكون فتاة!! ولكن البنية لا تشجع على هذا الافتراض أيضاً!!! لأن رائحة العطر وكعب الحذاء المرتفع كفيلان بإبعاد الشبهة عن جنس الذكور!! لكن علامات أخرى تجعل الناظر يحار بأمره، ذلك أن بقايا الشعر المنثور على الذقن والتي عجزت مستحضرات التجميل أو مادة السكر عن نزعها تتكفل بإبعاد الشبهة أيضا عن جنس الإناث!! ... جنس ثالث على ما يبدو ...

معظمهم من المراهقين الذين لا يبالون بهمسات الناس أو غمزاتهم، وقسم آخر أكثر احترافاً، يعرفون ماذا يريدون، أشكالهم لا توحي بشذوذهم ولكنهم شاذون حتى العظم.

 كان الغوص في غمار حياة هؤلاء أمراً في غاية الصعوبة، خاصة عندما يشعرون بنهم الفضول أو الاستهجان لهم، لكنهم عندما يشعرون بالأمان يبدأون بالكلام وغالباً ما ينتهون بالبكاء. انتشارهم الواسع جعل منهم ظاهرة مسكوت عنها أيضاً شأنها شأن الكثير من القضايا الآخرى المسكوت عنها في هذا البلد!!

أسئلة كثيرة كان لا بد من طرحها عليهم، كيف يعيشون؟ كيف يلتقون؟ كيف أصبحو اهلى هذه الحال؟ والأهم من هذا كيف يرون المستقبل؟. من جهة أخرى كات لا بد لنا من استطلاع رأي بعض رجال الدين المسلمين والمسيحيين حول موقف الديانات باختلافها من الشاذين جنسياً -أو كي لا نغضب البعض من"مثليي الجنس". فتركنا لأنفسنا حق التعليق على المسألة وأفسحنا المجال أمام بعضا من هؤلاء للتعبير عن آرائهم وحالتهم بعد التعهد لهم بعدم التعرض لأسمائهم الصريحة.

كان البحث عن شاب شاذ امراً أكثر سهولة من البحث عن فتاة سحاقية، فالقليل من الأهتمام بأحدهم يضمن لك التحدث معه ومكاشفته في حال توفر عامل الأمان لديه، أما أن تجد فتاة سحاقية في مجتمع كهذا فهو أمر بالغ الصعوبة، لكن هذا قد يتحقق مع القليل من اللياقة والكثير من الحنكة.

"غريس" هو الاسم الحركي لشاب شاذ يعمل راقصاً في إحدى الملاهي الليلية على طريق حرستا..  يبلغ من العمر 21 سنة وهو جريئ جداً. قبل أن يتكلم معنا بعد أن تأكد أنه ليس لدينا آلة تسجيل وأن صاجب المحل الذي أمّن لنا اللقاء به سيكون الضامن لذلك. يقول "غريس"!!!: منذ كنت صغيراًً كان لدي اهتمام بالشباب فأنا وحيد في أسرة كلها بنات، كانت أخواتي يجعلونني ألبس ثيابهن ويعاملونني كفتاة حتى كبر هذا الشعور معي. كانت المرة الأولى التي مارست فيها الجنس مع ابن الجيران كان يستلطفني ولا أعرف ما الذي حدث بعد ذلك لكن القصة ابتدأت منذ ذلك اليوم.

ويضيف: أنا لست مخنثاً وأعضائي كاملة لكني لا أشعر بأية رغبة للفتيات.

وهل يعرف أهلك أي شيئ عن هذا؟

هم يشكون في سلوكي خاصة عندما كنت في سن أصغر فقد كنت طائشاً ولا أحاول أن أخفي ميولي هذه، ولكن اليوم هم يعتقدون أني أصبحت طبيعياً.

متى تشعر بالعذاب من حالك هذه ؟

عندما يوجه لي بعض الناس الإهانة على شكلي فهم يقولون لي أحياناً كلمات مثل "طنط"  وغيرها ولذلك أحاول أن أخفي هذا وشكلي يساعدني في ذلك لأنني إنسان طبيعي، وفقط تصرفاتي هي التي تفضحني ولا استطيع أن أخفيها كل الوقت فهي تظهر دون أن أشعر بها.

وهل تراودك أفكار بأنك إنسان غير طبيعي وإنه يجب عليك أن تحاول الخروج من هذه الحالة؟

أكيد.. وأنا أحاول أحيانا فأقرر أن أتصرف بشكل عادي وأقرر التوبة لمدة شهر أو أكثر ولكني لا أستطيع، لأنني أعتدت على زيارة أماكن السهر وأنا أحب السهر والرقص والإثارة أكثر من حبي للـ Sex   ولكن بعد فترة قصيرة أعود لما أنا عليه الآن.

وكيف تختار أصدقائك وكيف تتعرفون إلى بعضكم وهل يقبل بك أصدقاء غير شاذين صديقا لهم؟

هناك أماكن نلتقي بها مثل حدائق السبكي أو عرنوس أو سواها ونحن نعرف بعضنا من السلوك وهناك أشياء تجمعنا كاللطف والرقة  وحتى الشكل حواجب رفيعة ، أو شعر طويل ..مكياج ألخ بالنسبة للأصدقاء العاديين فليس لدي أصدقاء عاديين لأنهم يخجلون أن يمشوا معي في الطريق ويرفضون ان يكون لديهم صديق شاذ على كلا لدي الكثير من الأصدقاء مثلي وهم يكفون.

وهل لديك أصدقاء شاذون تظهر عليهم إشارات الشذوذ أكثر منك؟

كثيرون بالنسبة لي أنا لا ألفت النظر كثيرا هناك حالات متطورة أكثر بعضهم يأخذون حقن لتكبير الصدر وبعضهم أجرى عمليات أخرى وانأ أعرف منهم الكثيرين.

وكيف تشبع احتياجاتك الجنسية؟

 أهم شيء أن ينشأ بيننا إعجاب!! أعجب بالشاب وأشعر أني ارتحت له، من عيونه أفهم أن لديه الرغبة في التعرف علي، وهناك الكثير الكثير من الشاذين في البلد.

كم تعتقد ان عددهم؟

لا أعرف ولكنهم كثيرون "اكترمن مليون بس مو الكل بيبان عليه هالشي" !! هناك أناس جدد على المصلحة وهناك آخرون لا يظهر عليهم الشذوذ لكنهم بينهم وبين أنفسهم شاذون ولا يمكن معرفة الجميع.

ماذا عن علاقتك بالمجتمع؟

عندي خجل وارتباك في علاقتي بالناس أشعر أنهم يعرفون عني كل شيء لأن حركاتي هي التي تفضحني وأعاني جدا خصوصا مع الناس المتشددين.

وكيف تنظر إلى المستقبل ؟ هل ستبقى معك هذه المشكلة أم تفكر في التخلص منها؟

عندما بدأت أكبر في العمر بدأت أفكر بأنه لماذا يحدث هذا لي دون سواي، ربما يكون اختبار؟ أشعر بالخوف من هذه الحالة أحياناً وعندما أجتمع مع أصدقاء من مثل حالي نسأل بعضنا كيف صرنا على هذه الحالة؟ ثم نحول الموضوع إلى ضحك و"تتنكيت" أغلبهم يحيلون المسألة إلى التربية، وآخرون يقولون انهم تعرضوا لاعتداء جنسي حول حياتهم إلى الشذوذ!! وأنا لا أصدق هذا وأعتقد ان التربية هي الأساس في خلق مثل هذه المشكلة.

"غريس" شرح لنا أيضاً تصنيفات الشاذين المتعارف عليها وتسمياتهم فقال أن هناك شواذ سلبيون و شواذ ايجابيون الايجابيون يكونون عادة "دبل فيس" أي أنهم يمارسون الجنس باتجاهين والسلبيون ويدعون "كوين"  فهم يتلقون فقط لئان الأعضاء التي لديهم تكون خاملة تماماً، وهناك المخنثين وهؤلاء  يعانون من حالة مرضية الله خلقهم على هذه الصورة.

لا اعرف ماذا سيحدث في المستقبل أتمنى أن يهديني الله ولست مسروراً اليوم بوضعي، ولكن لا أعرف إلى أين،  أحيانا اشعر بتأنيب الضمير ولكن تبقى هذه المسالة أقوى مني أتمنى أني سأتوب يوماً ما.

نور فتاة لا تخلو من جمال، لكن جسدها أقرب إلى جسد الشباب منه  إلى جسد الفتيات، ومما يضفي عليه المزيد من الرجولة -التي تبحث عنها نور-  كانت نوعية الملابس التي ترتديها... تي شيرت وبنطال جينز يجعلان منها قريبة الشبه بالأولاد المراهقين. لا يوجد ما يفتن الرجال بنور أو بجسدها... صدر يكاد لا يظهر تحت قميصها الفضفاض.. كتفين تتعمد تقويسهما على طريقة الشباب.. ولا أثر لأي نوع من مستحضرات التجميل على وجهها، حتى أسلوبها في المشي، فهو مصطنع يجعل منها أقرب إلى الجنس الذكوري، الذي تتمنى دائما لو خلقت على غراره.

كانت الطريقة الوحيدة التي مكنتنا من دفعها للحديث عن حياتها الغريبة هي فتاة جميلة تدعى "ق" قالت لها أنها تتعاطف معها وتتفهم الأسباب التي أوصلتها لكي تكون سحاقية وهذا ما دفعها للكلام على طريقة العاشقين المجانين.

تعرضت للاعتداء من قبل والدها!!

أبدت نور كرهها الشديد لوالدها، معترفة انه حاول الاعتداء عليها جنسيا مرات عديدة عندما كانت صغيرة!! وإلى اليوم تتمنى نور لو أنها قتلته، ولا تستبعد أن تفعلها يوم ما. وتضيف:" أكره الشباب ولا أرغب في التعامل معهم إلا مضطرة- أكره الأعضاء التناسلية الذكرية- وكل أصدقائي هم من الـ " كيز"guys"   " ، وعن زوجها السابق تقول نور: كنت مجبرة على الزواج، بفعل ضغط أهلي فتزوجت من شاب لا يعلم شيء عن حالتي، فكانت حياتي كابوس لم أتمكن من التخلص منه إلا بعد طلاقي منه، لأنه أحس بميولي نحو الفتيات. بعدها قمت بالسفر إلى الإمارات العربية المتحدة حيث عملت في إحدى الفنادق، وكان هناك الكثير من الفتيات السحاقيات من جنسيات مختلفة عربية وأجنبية، وكنا ننام معا، وأحيانا بشكل جماعي!!

وكيف اكتشفت هذه الميول لديك للمرة الأولى؟

كان كرهي للرجال يزداد يوما بعد يوم، مع تواصل محاولات والدي للاعتداء علي، ورفض والدتي التدخل لوقف الموضوع، بل عدم تصديقها لما يجري، وكانت المرة الأولى عندما تعرفت على ابنة الجيران، وكانت فتاة رائعة. بقينا على علاقة لمدة طويلة، قبل أن تتزوج وتتركني وحيدة، وإلى اليوم فانا لا أزل أحبها.

وماذا عن علاقاتك اللاحقة؟

نظرت إلى " ق " بعيون تملؤها الرغبة وقالت: هناك الكثير من الفتيات اللواتي يرغبن في النوم معي، ومن بينهن فتيات متزوجات، وإذا أردت الصراحة فأن أعداد الفتيات اللواتي يرغبن بممارسة السحاق اكبر مما يتصوره أي فرد، ولكن الظروف الاجتماعية التي يعشنها تجعلهن غير قادرات على التعبير عن رغباتهن.

وهل حاولت الذهاب إلى طبيب أو طبيبة والتحدث عن مشكلتك؟

نعم والكل كان ينصحني بالتقرب من الشباب، والبعض قال لي " وإذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا". 

 إذا تعترفين أنها من المعاصي؟

لا أنا أقول أنها أقرب إلى الحالة النفسية والمرضية، فقد حاولت التخلص من هذا الوضع ولكني لم أتمكن من ذلك، ولكنها في نظر الجميع هي من المعاصي. علاقة الشاب بالفتاة في مجتمعنا هي من المعاصي، فكيف سيكون حال مثل هذا النوع من العلاقات؟ 

لم تطمأن نور إلى فضولنا الزائد وفضلت اختصار الحديث والانصراف لكنها اعترفت أن أزمتها بدأت عندما تعرضت لمحاولات اعتداء دائمة من أبيها. بكل الأحوال الحالتين اللتين ذكرناهما هما تعبيرا عن انتشار هذا النوع من الشذوذ في مجتمعنا وإن كانت كلا الحالتين غريس ونور تحاولان تضخيم هذه الظاهرة والايحاء بامتداد واسع لظاهرة الشذوذ في سورية؟ ربما محاولة للدفاع عن وضعهما غير السوي اجتماعياً.

الموقف الديني 

توجهنا بسؤال عدد من رجال الدين المسيحي والإسلامي عن موقف الأديان  من هذه الظاهرة كي نقف على تفاصيل قد تكون خافية عنا في تعامل الدين مع الشواذ.

الأرشمندريت أنطون مصلح قال إن الأمر الهام هو نظرة الكتاب المقدس نحو قصد الله من الخليقة والعلاقات السليمة بين الرجل والمرأة والشذوذ الجنسي والجنسية المثلية.

ف [الله لم يخلق الإنسان وحيداً: منذ البدء "ذكراً وأنثى خلقهم" (تك 1/27)؛ وهذا الجمع بين الرجل والمرأة هو الصورة الأولى لتشارك الأشخاص] (ت م ك ك، عدد 383).

وقد حدد التعليم الكنسي الشذوذ الجنسي: [اللواط يعني العلائق بين رجال أو نساء يحسّون انجذاباً جنسياً، حصرياً أو غالباً، إلى أشخاص من الجنس نفسه. وله أشكال متنوعة جداً على مدى العصور والثقافات. تكوينه النفسي لا يزال في معظمه غير واضح. والتقليد، استناداً إلى الكتاب المقدس الذي يعتبره بمثابة فسادٍ خطير، أعلن دائماً أن "الأفعال اللواطية هي منحرفة في حد ذاتها". إنها تتعارض والشريعة الطبيعية. إنها تغلق الفعل الجنسي على عطاء الحياة. فهي لا تتأتى من تكامل حقيقي في الحب والجنس. ولا يمكن الموافقة عليها في أي حال من الأحوال.] (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليك عدد 2357).

ما هو موقف الكنيسة وموقف المسيحي المؤمن من المثلية الجنسية:

يواجه المؤمنون المسيحيون تحدياً مضاعفاً عند التعامل مع المثليين جنسياً ومع الجنسية المثلية. يكمن هذا التحدي في إيجاد التوازن المذكور في رسالة يوحنا الأولى: أي التوازن بين الحق (حق كلمة الله، الذي يدين بوضوح الجنسية المثلية كخطيئة)، والمحبة (محبة الفرد، الذي هو ذو قيمة ثمينة جداً من أولاد الله المحتاجين – والمؤهلين – للغفران والتجديد، أو لإعادة العلاقة من خلال قوة المسيح وحضور الروح القدس).

فالكنيسة تُعلِّم: "الفجور رغبة منحرفة في اللذة الجنسية، أو تمتع بها مخل بالنظام الأخلاقي. واللذة الجنسية تكون منحرفة من الوجهة الأخلاقية عندما تُقصد لذاتها، معزولة عن غايتي الإنجاب والإتحاد." (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عدد 2351)

و "هناك عدد لا يستهان به من الرجال والنساء، الذين عندهم ميولٌ لواطية عميقة. هذه النزعة، المنحرفة موضوعياً، هي بالنسبة إلى معظمهم محنة. فيجب تقبلهم باحترام وشفقة ولطف. ويجب تحاشي كل علامة من علامات التمييز الظالم بالنسبة إليهم. هؤلاء الأشخاص مدعوون إلى تحقيق مشيئة الله في حياتهم، إذا كانوا مسيحيين، أن يضموا إلى ذبيحة صليب الرب المصاعبَ التي قد يلاقونها بسبب وضعهم." (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عدد 2358)

و "الأشخاص اللواطيون مدعوون إلى الطهارة. وهم قادرون على التقرب تدريجياً وبعزم إلى الكمال المسيحي، وملزمون بذلك، مستعينين بفضائل السيطرة على الذات التي تربي على الحرية الداخلية، وأحياناً بمساعدة صداقة نزيهة، وبالصلاة والنعمة الأسرارية." (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عدد 2359)

هذه هي نظرة الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة في شأن الشذوذ والجنسية المثلية وهذا التعليم هو واحد في جميع الكنائس والجماعات المسيحية لأنه مبني على نظرة وتعليم الكتاب المقدس بهذا الشأن. ولكننا نلاحظ في الآونة الأخيرة أن هناك بعض الجماعات، المشبوهة بانتمائها وأهدافها، تظهر بلبوس مسيحي تحاول أن تعقد زواج مثليي الجنس برتبة دينية، هذه الجماعات لا تمت إلى الإيمان القويم المسيحي بصلة وهي ذئاب في ثياب حملان تحاول تقويض الإيمان المسيحي والكنيسة بادعائها المسيحية ولكنها لا تمت لها بصلة. وهي تخالف تعاليم الكتاب المقدس بشكل صريح.

أما الأب رامي الياس من دير الآباء اليسوعيين فقال: الموقف المسيحي يقول أن هذا الوضع غير طبيعي. وهنا أحب أن اشدد على فكرة أنه لا ينظر إليهم بازدراء لأنهم بشر. و أنا أحب أن أستخدم كلمة مثليي الجنس أكثر من كلمة شاذ جنسي، فالكنيسة تنظر لمثليي الجنس كبشر بكل ما للكلمة من معنى لهم حقوقهم و واجباتهم و إلى ما هنالك.

لكن الكنيسة تربط الجنس و العلاقة الجنسية بالزواج.  و الزواج معترف عليه أنه زواج بين شخصين مختلفين جنسياً و بالتالي فإن موقف الكنيسة من الزواج أو العلاقة الجنسية بين المثليين هو نفس موقفها من الناس الغير متزوجين. وبما أنك غير متزوج  فيجب عليك أن لا تقيم علاقة جنسية. وأريد أن استعمل تعبيرا إن الكنيسة تقول له يجب أن تعتبره مثل صديقك تحمله و تمشي به و تقبل الأمر الواقع، لكن هذا الأمر الواقع لا يبرر لهم أن يعيشوا علاقة جنسية.

طبعا إن موقف الكنيسة من زواجهم هو موقف جذري قاطع  لا مجال للنقاش فيه.

وهنا يجب أن نلفت الانتباه إلى أنه في أوروبا وأمريكا تحديدا ظهرت ولا تزال شيع فالمسيحية متعددة منها مثلا شيعة بوش الذي يتكلم باسم الله ويقول أنه يتكلم باسم الكنيسة و الكنيسة لم تعترف أبدا بشيعة بوش و هو لا يتكلم باسم الكنيسة و هنا دور الإعلام يكون مسيء جدا فيظهر لك خاصة بالقنوات التلفزيونية أو بالجرائد بأن هذين الشخصين كللا بالكنيسة  و هذا غير صحيح قد يكونا كللا ضمن هذه الشيعة ولكن الكنيسة لا تعترف على هذا الزواج ولا تعترف على هذه الشيعة بأكملها

طالما أن هذا الزواج في بعض البلدان العربية و مؤخرا في بريطانيا أصبح عقد زواج رسمي كيف تدخلت الكنيسة في بريطانيا بهذا الموضوع أو ما هو موقفها من هذا الزواج المسجل رسميا؟

الكنيسة موقفها رافض تماما لا يمكن للكنيسة أن تقبل وهنا يوجد خطأ لاهوتي خطأ في فهم الكتاب المقدس خطأ لفهم عملية الخلق بفهم الإنسان وبالتالي مستحيل على الكنيسة أن تصل يوما ما إلى أن تقول أنه ليس لدينا مشكلة في زواج مثليي الجنس، لكن أعود و أقول و أركز على هذه النقطة على أن الكنيسة تحترمهم وتقبلهم كما هم لا تدينهم ولا تعاقبهم ولا أي شيء و لكن تلفت الانتباه إلى أن الناحية الجنسية.

وكما نقول في اللغة الدارجة (جل من لا يخطئ) فهؤلاء الناس، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنهم في أعماقهم أشخاص يتألمون من الواقع، أشخاص لديهم شيء من الحزن في أعماقهم لأن لديهم شيء مهم كثيرا في حياتهم موضوع جانبا و هو الاختلاف.

وكيف تتعاملون معهم؟ على اعتبار أن بعضهم لا يعتبرون أن لديهم مشكلة ؟

 نمد لهم يد المساعدة نحاول مساعدتهم قدر المستطاع فهذا ما نستطيع عمله. صحيح أنهم لا يعتبرون أن لديهم مشكلة

وبعضهم لا يقبل هذا المنطق الذي نتكلم به أنهم أصحاب مشكلة بالعكس هم يعتبرون أن هذا من حقوقهم. ومنهم من

يأتون و يطلبون المساعدة ليس كلهم بالتأكيد فأنا بمهنتي كمحلل نفسي يأتون إلي ويتكلمون و يبكون و يحاولون قدر المستطاع أن يغيروا و يتجاوزوا المشكلة و ينتقلوا إلى العلاقة الغيرية و مع الأسف فهم نادرين جدا الذين استطاعوا تجاوز المشكلة و هؤلاء يكون الجزء الأكبر من القضية لديهم منبعها نفسي أما عندما يكون الجزء الأكبر من المشكلة غير نفسي (فيزيولزجي) و لكن الجزء النفسي له دور كوننا نجهل العنصر الثاني، فهناك من يقول أن السبب (هرموني ) و هذا غير مثبت. فهم دوما يقاومون و يقاومون ولكن في النهاية يستسلمون.   

بعضهم يقول أنه ليس لديكم الحق أن تفرضوا أمركم علينا!! فلإنسان في  اوروبا و أمريكا يحس بأنه يجب أن يقول لك بأنه مثلي لماذا؟ فأنت يجب أن تعيش بشكل عادي وهذه أمور تخصك أنت فأنا أقول أن دورنا هو توعية الناس بأن هذا الأمر هو قضية شخصية و لست ملزما بأن تعلنها على الملأ.

من ناحية  ثانية علينا أن نفهمهم و لو أنهم رفضوا هذا الشيء أننا نحترمهم و نقبلهم ونقول لهم أن لديهم وضع خاص فقد نصل إلى الزواج، ومن ثم التبني، فماذا سيكون مصير هذا الطفل عندما سيعيش  مع شخصين من نفس الجنس أو مع عائلة مثلية الجنس إن هذه كارثة. و أنا فعلا لم أستطع أن أفهم كيف قبلت أوروبا أن يتبنوا.

بماذا تنصح حضرتك الأشخاص الذين يأتون إليك من أجل الاستشارة النفسية، ما هي النصيحة الأساسية التي توجهها لهم ؟و إذا كان من الممكن أن تستشهد بأمثلة من فضلك.

لا يوجد مشكلة أبدا فأنا أنصحهم تماما كما تقول الكنيسة طبعا من دون أن أقول أن هذا موقف الكنيسة لأنني أستقبل من كل الأديان ، فأنا أنصحهم أن لا يمارسوا هذا الشيء لأنني أولا أحاول أن ألفت الانتباه إلى أهمية وجود الغيرية في حياتهم فأشجعهم مثلا على أن يكون لديهم اختلاط أكبر بالناس وأن يحاولوا قدر المستطاع الانفتاح على الجنس الآخر و لكن هذه تبقى نصائح في الحقيقة. ولكن عندما تكون المشكلة نفسية لا واعية  و أسبابها مجهولة فإن الشخص لا يستطيع فعل شيء فجل ما هنالك أشجعه أنه إذا كان وضعك هكذا فلا (تتحرش) بشخص آخر لا (تشجع ) إنسان آخر على هذا المجال فهنا يكون نوع من التعدي و التصرف اللأخلاقي. نعم أنت لديك هذه المشكلة حاول أن تعيشها بينك و بين نفسك

فليس لديك الحق بأن تتحرش بشخص آخر. إن الشاب يتحرش بالفتاة وهذا أخلاقيا مرفوض ولكننا نقول أن هذا نصف مصيبة. أما أنت كشاب تريد أن تتحرش بشاب آخر فهذا يعني بأنك ستضغط عليه و تجعله يقوم بممارسات غير مقبولة لا منه ولا من المجتمع لهذا أقول لهم أن يعيشوا المشكلة مع أنفسهم وأنهم لا يملكون الحق بأن يتحمل الآخرين مشكلتهم و بالأخص نتائج هذه المشكلة.

هذه مشكلتهم فالامتناع عن الممارسة لدى مثليي الجنس أصعب منها لدى الغيريين. أصعب كونه يحس بأنه على هامش المجتمع كون هناك ضغوطات و ممنوعات و كما يقول المثل ( الممنوع مرغوب) .

هل تعتقد أن الوقت قد حان للاعتراف بهذه المشكلة و معالجتها أم نحن كمجتمع غير مهيئين لهذا الموضوع ؟

 ماذا تقصد بأن نعترف ؟

أن يكون لديهم عيادة نفسية خاصة بهم عيادة صحية تعالج المثليين مثلاً؟

كلا لا نستطيع الاعتراف أولا لأنهم هم أنفسهم لا يذهبون وحتى في أوروبا المثليين لا يذهبون للعلاج بالعيادات بكثرة.

حتى ولو كانت السرية عالية ؟.

إنها ليست قصة السرية بل القصة أنهم لا يعترفون بأنهم بحاجة إلى علاج .

و هل هناك أشخاص يأتون إليك ويصارحونك بأوضاعهم؟

نعم بالتأكيد هناك أشخاص يأتون إلينا ويتحدثون صراحة ويطلبون المساعدة منا و لكن هؤلاء ماذا يشكلون للموجودين؟ أتوقع أن العدد كبير.

و إذا أردنا أن نحدد نسبة مئوية؟

لا أستطيع، أخاف أن أعطي رقما و لكن مثلما كتبت لك فهم لديهم أماكن خاصة بهم على ما يبدو وهذا يعني أن لديهم هدف. لكن نحن لا نملك الإمكانية لدراسة نسبتهم .

إذا فهذه ليست ظاهرة؟

تبقى ظاهرة كونهم يشكلون كما نستطيع القول اثنان بالمئة فبالنهاية حتى يكون لديهم حدائق وحمامات خاصة ومواقع كي يلتقوا مع بعضهم فهذا حتما يدل على وجود عدد كبير منهم إن 1 بالمئة من  17 مليون يدل على وجود عدد كبير.

هل تعتقد أن هذه الظاهرة هي نتيجة للحرية الجنسية أم بسبب القمع والفصل الحاد بين الجنسين أم هي موضوع تربوي، وهل تؤيد التربية الدينية كحل؟