|
عقد
الزواج بين الواقع والطموح
خاص ثرى
اكتسب اليوم الرابع من فعاليات المنتدى الاجتماعي بمناسبة اليوم العالمي
للمرأة 8-آذار أهمية خاصة من خلال
الجلسة التي تم فيها طرح
مسودة وثيقة عقد للزواج، كي تحل مكان
وثيقة عقد الزواج الحالية، وتتضمن شروطاً خاصة تؤمن قدراً كبيراً من
المساواة والأمان للمرأة. الندوة التي أدارتها السيدة أمل الباشا وحاضرت
فيها كلا من السيدتان رباب كزبري من المنتدى الفكري والمحامية أمل يونس،
بدأت بمحاضرة للسيدة كزبري حول الزواج في الشريعة المحمدية وفي كلمات
القرآن شارحة أن القرآن لم يأت على ذكر كلمة الأسرة إطلاقاً لما فيها -حسب
ما تعتقد- من معنى يقترب من فكرة الأسر وأن تساق المرأة أسيرة إلى منزل
زوجها، وفضل عليها كلمات مثل أهل وبيت ومسكن. وقالت إن العديد من الآيات
القرآنية تؤكد مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة من حيث تكوينها الباطني
فهما خلقا من نفس واحدة، وما الاختلاف إلا في حدود الجسد ولأغراض وظائفية.
وأكدت الكزبري أن الوعي لمبادئ وقيمة الحياة الزوجية ومعناها هو الأساس
الذي يجب أن يقوم عليه أي عقد زواج وهذه مسؤولية لا تتحقق إلا بتحقق شرط
الحرية والمعرفة وهذا يفترض بلوغ سن الرشد للزواج، ممهدة في سياق حديثها
لعدم وجود أي تعارض بين الشروط التي تم تضمينها في وثيقة عقد الزواج
المقترح وبين الشريعة الإسلامية بل على العكس هي نابعة من تعاليم الشريعة
ذاتها. كما تناولت مسائل مختلفة منها المهر والنفقة والوصاية وتعدد الزوجات
والطلاق باعتبارها من المكونات الأساسية التي تحتويها وثيقة الزواج. وختمت
السيدة كزبري حديثها بالقول إن ممارسة الوعي لا تستقيم إلا بوجود فقه أسري
عادل وإن ممارسة الرجولة لا تعني تحول الرجل إلى جلاد، فدوره ليس وصائياً
ولا تسلطياً بل رافداً ومعيناً للمرأة، كما إن إحداث تغيير في العلاقات
السائدة بين أفراد الأسرة يحتاج إلى قراءة خلاقة لكليات النص الأول تحرر
العقل الإسلامي من العقليات التي ترعرت في حقبات الرقيق، و تؤهله للشروع في
تعميم وعي مدني ينسجم مع مع منطلقات النص الأول.
بعد ذلك قدمت المحامية والناشطة الحقوقية أمل يونس شروط الوثيقة المقترحة
مؤكدة في البداية أن الدستور السوري ينص في المادة 44 على التساوي بين
الرجل والمرأة ويقر بمبدأ تكافؤ الفرص وحماية الزواج والتشجيع عليه....الخ.
وأننا لا يجب أن لا ندعي بالقداسة لأي قانون في إشارة إلى قانون الأحوال
الشخصية المستمد من مصادر مختلفة إحدى الشريعة. وإن الشروط المقترحة في
العقد لا تنطوي على أية مخالفات شرعية أو قانونية وعلى هذا لا يجب ألا
يثير هذا أية ردود فعل عكسية تجاه الوثيقة. ثم قامت باستعراض هذه الشروط
وهي:
وثيقة عقد الزواج المقترحة والشروط الخاصة به
عقد الزواج: عقد بالتراضي بين رجل وامرأة راشدين
قانوناً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة
وبناء أسرة ورعايتها
بشكل متعاون ومشترك.
الشروط الخاصة:
1-
أن لا تجبر على ترك عملها.
2-
أن لا تجبر على ترك دراستها.
3-
للزوجة أن تشترط على الزوج
ألا يمنعها من السفر
أولا يجبرها عليه.
4-
أن يكون للزوجة حرية التنقل دون إذن زوجها.
5-
في حال زواج الزوج ثانيةً على زوجته يكون لها حق طلب إنهاء الحياة الزوجية
مع كامل حقوقها مباشرة ودون الحاجة لإجراءات التحكيم.
6-
لها
أن تشترط ألا تجبر على الإنجاب بغير إرادتها.
7-
أن تسكن في منزل مستقل وأن لا تجبر على تركه.
8-
أن لا تجبر على أداء أي عمل من غير إرادتها.
9-
في حال طلاق الرجل لزوجته بإرادة منفردة عليه أن يودع كامل مؤخر المهرمع
التعويض العادل الجابر للضررفي صندوق المحكمة.
10-
للزوجة أن تشترط أن تكون مفوضة بتطليق نفسها.
11-
لها أن تشترط معاملتها باحترام ومودة وتحريم كافة وسائل العنف.
12-
أن يكون لها حق السفر بأولادها حين قيام المصلحة دون إذن والدهم.
13-
أن تحسب قيمة المهر حين إنهاء الحياة الزوجية بتاريخ الدفع.
14-في
حال زواجها من غير سوري لها أن تشترط عليه
اختيار موطن مختار في سورية وأن يقدم حين العقد كفيل متضامن لجهة المال
والنفقة.
15- أن لا يجبرها الزوج على ارتداء
لباس أو زي معين.
16- للزوجة أن تشترط أن تسكن في
منطقة معينة.
الشروط الملزمة للطرفين:
للزوجين أن يتفقا على شروط ملزمة للطرفين منها:
1-أن يكون التقرير الطبي المرفق بمعاملة
الزواج حقيقياً ويتحل كل طرف فيه أي غش أو تدليس من شأنه
أن يكون سبباً للشقاق والخاف مستقبلاً
(عدم الإنجاب– عاهة عضوية أو جسدية – أمراض سارية أوخبيثة
إيدز....)
2- لهما الاتفاق على تقاسم أموال الاسرة
المتكونة بعد تاريخ الزواج وعند انتهاء الحياة الزوجية لغير الوفاة
مناصفة بين الزوجين.
3- الحق المشترك للطرفين في تحديد عدد
الأولاد وفي تربيتهم وتعليمهم والإنفاق المشترك على الأسرة.
4- بقاء الحاضن/ ة في بيت الزوجية في حال وقوع
الطلاق أياً يكن من الزوجين.
5- إنهاء الحياة الزوجية بينهما لا يكون إلا
أمام القضاء كجهة مختصة.
النقاشات التي تلت تقديم الوثيقة المقترحة ذهبت بعيدا عن محور نص الوثيقة
ولم تتعرض لما جاء فيها بل صبت عموما على المغالطات التي "اُتهمت" الكزبري
ويونس بارتكابها!! وفي هذا خروج متعمد عن مضمون الندوة التي كان هدفها سبر
رأي الحضور حول ما جاء في نص العقد المقترح، ولم تفلح جهود السيدة أمل
الباشا مديرة الجلسة في إعادة الحوار إلى الجادة التي يجب أن يكون فيها.
وحدها السيدة سوسن زكزك تحدثت في مضمون العقد عندما طالبت بتغيير أسم العقد
من عقد نكاح إلى عقد أو ميثاق زواج، لما للأسم الأول من ايحاءات سلبية تجعل
له مدلولات جنسية بحتة.
إن تقديم عقد زواج عصري متين يكفل بحصول الطرفين على حقوق متساوية سيلاقي
الكثير من المواقف المعارضة وخاصة من جانب التيارات الدينية التي لا تزال
تعتبر أي مكتسب للمرأة تقليص لنفوذ الرجل وفي هذا فهم قاصر لا يتفق مع
مقاصد الشريعة نفسها. العقد سواء تم الاتفاق عليه أم لا فهو يمثل خطوة جيدة
تصب في صالح المرأة السورية وهو يعطينا إشارة واضحة لاستمرار النشاطات
النسوية رغم كل الظروف الصعبة التي تواجهها في سورية.
|