|
التونسيون يتحدثون عن مكاسب المرأة التونسية في دمشق
لا بد وإن الاستماع لتجربة بلد عربي مثل تونس وما حققه من مكاسب على
صعيد حقوق المرأة، أمراً في غاية الفائدة، وهو يختلف عن الكثير من التجارب
التي تتناهى إلى مسامعنا -خاصة الأوربية منها- وذلك لما للتجربة التونسية
من سمعة طيبة وأثر بالغ علينا كناشطين ننظر إلى القوانين التونسية كمثل
أعلى ونموذج يمكن تمثله في مجتمع مثل سورية. فالمحاضرة تحدثت عن تجربة بلد
عربي تتشابه ظروفه الاجتماعية والحضارية إلى حد كبير مع ظروفنا كبلد
إسلامي، وهو الأمرالذي يجعل الاستفادة من هذه التجربة أمرا واردا فيما لو
توفرت الإرادة السياسية الجادة والنية المجتمعية الصادقة لذلك.
السيدة نعيمة ركباني مقدمة الندوة قالت إن الندوة هدفت إلى تنوير الجالية
التونسية المقيمة بالخارج بما يستجد من إجراءات ومكاسب لصالح المرأة
والأسرة التونسية. وهي فرصة لتعريف الجمعيات السورية والناشطات السوريات،
بالفترة الذهبية التي تعيشها المرأة التونسية. وقد بدأت بمقدمة تاريخية
تناولت فيها الاصلاحات التاريخية للزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية
التونسية بإصداره لمجلة الأحوال الشخصية والدستور. ومن ثم عهد الرئيس زين
العابدين بن علي الذي انتهج سياسة تعزيز حقوق المرأة من خلال التعديلات
العميقة في مختلف المجلات القانونية وإحداث الهياكل الخصوصية بهدف تحقيق
المساواة بين الجنسين والقضاء على ما تبقى من مظاهر التمييز، مما مكن من
تحقيق نقلة نوعية لمشاركة المرأة في شؤون الأسرة وإدماجها في المسيرة
التنموية.
اللمحة التاريخية تناولت أيضاً الظروف التي واكبت ظهور مجلة الأحوال
الشخصية كالزواج بالإكراه الذي كان منتشرا آنذاك والزواج العرفي والتعدد
والطلاق بإرادة منفردة وهو ما انتهى بصدور مجلة الأحوال الشخصية التونسية
1956 التي تضمنت إصلاحات جوهرية أهمها: اشتراط الرضا لاتمام عقد الزواج،
إقرار السن الدنيا للزواج،إلغاء الزواج العرفي، وإلغاء تعدد الزوجات،
وتقنين الطلاق. وأشارت المحاضرة للإصلاحات التي طرات على هذه المجلة وزادت
من فعالية القوانين التي تضمن المساواة بين الجنسين كالتعامل بالمعروف بين
الزوجين ووجوب موافقة الأم على زواج ولدها القاصر البنت والولد، وإنشاء
صندوق النفقة، وتعميم الشهادة الطبية قبل الزواج،و البنت والولد، وإنشاء
صندوق النفقة، وتعميم الشهادة الطبية قبل الزواج، وإسناد لقب عائلي للأولاد
المهملين أو مجهولي النسب إضافة إلى السماح بنقل جنسية الام التونسية
المتزوجة من أجنبي لأولادها بعد موافقة الأب، مضاعفة العقوبة للعنف الزوجي
وفي المجال الأسري تمت الموافقة على إحالة المنح العائلية للحاضنة ونظام
الملكية المشتركة وحق إبرام العقود والصفقات والتصرف بالممتلكات دون تدخل
الزوج، وتوحيد سن الزواج للعروسين في عمر ال18 وغيرة العديد من القوانين
التي عززت من حقوق المرأة التونسية والذي تأيد بالمزيد من القرارات في
الآليات الحكومية كالمشاركة السياسية ودعم إنشاء العديد من اللجان والمراكز
التي من شأنها المحافظة على مكتسبات المرأة ومراقبة سيرورة المسألة بشكل
سليم فضلا عن جهود إدماج المرأة في التخطيط التنموي بما يضمن رصد أوضاعها
في مختلف قطاعات الدولة. وفي القسم الأخير من الندوة تطرقت السيدة ركباني
إلى التمثيل النسبي للمرأة التونسية في أجهزة الدولة العلى اختلافها
التنفيذية والتشريعية والقضائية والاقتصادية والدبلوماسية وفي قطاعات
التربية والتعليم.
وقد دار حديث خلال وبعد الجلسة كان ابرز المشاركين فيه السفير التونس الذي
انبرى مرارا لشرح وتوضيح العديد من القرارات التي تم التطرق لها في الندوة.
الجدير ذكره أن هذه الندوة جاءت بالتعاون بين السفارة التونسية والجمعية
التونسية للأمهات التي تقيم لها فرعاً في دمشق من بين أكثر من 60 فرع تتوزع
على مختلف أصقاع الأرض.
خاص ثرى
|