English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 


احترنا يا فارس كرم...!!هل نطوّل التنورة أم نقصرها؟؟

ثناء الكردي

على الرغم من الإشاعات التي يتداولها الناس في منتدياتهم، من كون باب العمل مفتوح على مصراعيه أمام الفتيات، وأن الفرص سانحة أمامهن أكثر من الشباب، بحجة أن الحركة التجارية في عصرنا بحاجة للنساء كعامل ترويجي لعملية تسويق السلع والمنتجات. إلا أن قلة منهم يفكرون بالتوقف ولو للحظة واحدة للتفكير بأيَّة كيفية يتم ذلك؟ على الرغم من أن أحد ليس بجاهل لما يدور وراء الكواليس!!

والسؤال الآن؟ هل المطلوب في سوق النخَّاسين (عفواً) في سوق التجارة النٍّساء بمطلق التسمية بغض النظر عن الكفاءات العلمية والمستوى الثقافي؟؟ أم يشترط للعمل نوعيَّة معينة منهن لإكمال الخطة التجارية التي باتت تقضي على الفقراء تدريجياً وتسمح للأغنياء بزيادة أرصدتهم، بنسبٍ خيالية، لدرجة وصول مقلتيك إلى مرحلة المناعة ضد البكاء، لاعتيادهماعلى رؤية مظاهر الفقر المدقع في شوارع العاصمة، التي يتقطع لها القلب، ويخجل من تواجدها في بلادنا كل ذي نخوة.

وأين هي يا ترى النخوة ..بالتأكيد أمست آيلةً إلى الانقراض .........

ثلاث أو أربع جرائد أسبوعية محلية تصدر في دمشق صباح كل سبت، تعني بنشر الإعلانات بكل أنواعها (ألبسة، أطعمة، مفروشات، بالإضافة إلى فرص العمل ) وما يهمنا في الأمر الأخيرة منها.

خريجة الجامعة المسكينة التي تكون فقست للتو من البيضة، تبدأ بالتعرف على العالم المحيط، والذي يبدو غريباً أمامها في كل تفاصيله.

تشعر في لحظة كأنها عاشت فتراتٍ طويلة من الغفلة والسَّذاجة والغباء، ستسأل نفسها:أولم تكن تعيش قبل ذلك في وسط اجتماعي ؟

أولم تكن تتعامل مع بشر ؟

- وكيف لا وقد أمضت سنين غير قليلة من حياتها في الجامعة .

لكن يبدو أنَّ المحيط الاجتماعي الذي عاشت معه كان أقرب إليها من البيضة منه إلى عالم الوحوش، ولا أعتقد أنَّ التشبيهان مبالغٌ فيهما البتّة .

صنفين من الإعلانات الأكثر رواجاً ستجد أمامها :

أما الصنف الأول فسيكتب كالتالي: مطلوب موظفة لبقة أنيقة ذات مظهر لائق (العمر بين 18- 25) الراتب مغرٍ،والخبرة غير ضرورية.

لو تمعنّا في هذا الإعلان، ترى ماذا سنفهم منه؟ وأي نوعية من الفتيات مطلوبات لهذا النوع من الإعلان ،وماذا ستعمل بالضبط فتاة بهذه المواصفات ؟

وما معنى المظهر اللائق؟؟هل هو أن تذهب الفتاة إلى العمل وثيابها نظيفة ومكوية،أم أنَّ المعنى في قلب التَّاجر!؟

وأمَّا الصنف الثاني فسيكون كالتالي : مطلوب موظفة محجبة جامعية ذات خلق ودين (بغض النظر عن نوعية العمل المطلوب).

المفهوم من الإعلان للوهلة الأولى ، أنَّ المطلوب فتاة ملتزمة متعلمة، جديَّة في العمل،ولن يتشكل أيُّ شكٍ في داخلها عمّا سيدور في ذهن رب العمل.

سنحاول تحليل الأحداث التي تجري مع الفتاة التي ستتقد م إلى النوع الأوَّل من الإعلان.

ستقرأ الإعلان ببراءة وهي تعتقد أن لا داعي لأيَّة مخاوف أو شكوك، لأنها تعتقد في قرارة نفسها أن لها باع طويلة في الحياة .

ولن تتخيّل في لحظة أنَّ المطلوب منها ، هو التنازل عن 80 بالمائة من الشرف الذي تملكه حتى يتمكن لها التوظيف بالمواصفات المعروضة في الإعلان.

ولن يكون لها أيُّ ذنب في رفضها من قبل ربِّ العمل،سوى أنَّها تربَّت على الكرامة والخلق النبيل ،صفتان أمستا من الصفات المعيب ذكرهما في نطاق العمل .

أما رب العمل فستكون صدمته جدّ عظيمة،عند رؤيته لها ،وهي أنّها كيف تجرأت حتى على المجئ بهذا المظهر غير اللائق؟! على الرغم أنّها كوت ملابسها بإتقان!!

ستفهم حينها الفتاة المفقوسة للتو من البيضة أنَّ الحكيم فارس كرم ما أخطأ عندما غنّى أغنيته الخالدة في الإشادة بفتاة أحلامه:( اللي بتقصر تنورة) ، وستعلم أنّ تنورتها كانت أطول بكثير من المطلوب ، وأنها كانت جديّةَ أكثر من اللازم ،على الرغم من محاولاتها للحفاظ على ابتسامة خفيفة على شفتيها لمقابلته.

ستخرج بعد عدة لقاءات محطمة النفس ، وستعلم أنَّ العلم الذي شيَّب شعرهاوأسقط جُلَّه،وأنَّ فرص الزواج الذهبية التي ضيعتها من أجله ماكان لازماً أمام هذا الواقع المتردِّي إلى هاوية الرّذيلة.

ستندم على كل لحظة فكرت فيها بزيادة معارفها ...

على كل لحظة تخيلت فيها أنَّها من الممكن أن تقدِّم شيئاً ثميناً لبلادها ومجتمعها....

على كل ثانية استغرق فيها تفكيرها في التَّخرج لتحسين وضعها المعيشي ......

وستندم ساعة لا ينفع الندم لعدم متابعة أغاني ميريام وماريا وهيفا ...،لأنَّ مدرستهن كانت ستكون أنفع بكثير من جامعتها التي بذلت لها الجهد والمال.

ماعليك أيتها المسكينة المجردة عن الحظ، مثيلاتك كثيراتٌ لا مرئيات ،ذنبك كبير !!!!!! وغلطة الشاطر بألف !!

ماذا كنت ستخسرين لو أنك قصرت التَّنورة ،وتمايلت قليلاً أمام ربِّ العمل ،مشكلتك أنَّك فتاة غير واقعية .

لن تقبل الفتاة التي تربت على الفضيلة والأخلاق  النّصيحة ،على العكس ستتحرك داخلها ردَّة فعل عنيفة على قذارة الواقع المعاش ،وسترى من الأفضل لها أن تبحث عن إعلانات من الصنف الثاني .

سترتدي الثياب نفسها لأنّها لا تحب النِّفاق ،وكم أراها غبية وهي تشبه التأقلم مع الواقع بالنِّفاق !!!!!

ما علينا ...ستذهب هذه المرة وهي أكثر تفاؤلاً كون الإعلان الثاني أقرب إلى شخصيتها من الأوّل، أو كما هي تعتقد وترسم لنفسها.

لكن صدمتها الثانية لن تكون أقل وقعاً على نفسها الرقيقة من الأولى،لأنَّ رب العمل المحترم بشكل زائد عن الحد سيفاجأ  بمظهر التّعيسة،لماذا!!؟؟؟

لأنّها ليست صاحبة خلق ودين ،ذلك أنَّ ثيابها ليست بالاحتشام المطلوب ،وسيستغفر الله سبعين مرّة على رؤيته لها وكأنَّه رأى شيطاناً حين لقيها،لأنَّ ثيابها لابد أن تكون فضفاضة أكثر ، وحجابها ملون بشكل ملفت للأنظار ،(أحكامٌ استقاها من عقله الضَّيِّق ).

طبعاً ستبلع الفتاة الموقف ،ولن تصاب بالتأكيد بالشيزوفرينيا ، ولن تيأس...!!!!!!( ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).

حالات عديدة وعديدة من التطرف الذي نعيشه في كل لحظة من حياتنا،  مهما كان توجهها فإنها مؤلمة، تخدش الكرامة ، وتطعن في الشخصية، تشعرك وكأنك نص في ملف الو ورد تطبّق عليك التنسيقات المختلفة، أمور وتوجيهات تطلب منك لا تنظر إليك إلا من الخارج، متجاهلةً الكم الهائل من الأحاسيس الآدمية التي تحياها كونك آدمي ولست آلة.

ليس ذنبك أنَّك غير متطرِّفة في زمنٍ طغت فيه هذه الصفة على كل ما كان يتسم بالاعتدال قبل سنين غير كثيرة.

فإمَّا أن تكون ثرياً تصل إلى حالة الاستفراغ ،من الضغط على معدتك المتخمة بالأموال التي لا تدري أصلاً من أين جاءتك؟

وإمّا أن تعيش فقراً مدقعاً يكون فيها حالك أصعب بكثير من حال المريض الرّاقد على فراش الموت في المستشفى ،لأنه على الأقل يعيش بين أربعة جدران تحت سقفٍ يحميه من المطر وأشعة الشمس المحرقة، ولا يعيش مثلك في الشارع.

أنت في زمن إما أن تعيش تائهاً غير محتسبٍ للوقت أيَّ حساب، تعيش ساعاتٍ من الضَّياع في المال والوقت والشباب ، في الملاهي الليلية والنَّوادي وأما شاشات التلفاز أو الإنترنت،وإمَّا أن تتحول إلى آلة أو جسم إلكتروني تعمل طوال النهار عارياً عن الروح والعاطفة .

لماذا تندر الوسطية شيئاً فشيئاً ، ويتقلَّص حجمها لتقترب مع مرور الزَّمن إلى عمله شبه معدومة ، ينذر الزمن بانقراضها؟؟

ما المانع من إعادة التوازن بين حالاتنا التي نعيش ؟؟

فلنرخ الحبال تارةً ونشدها أخرى لنصل إلى حدٍّ نطمئنُّ فيه أن حبال العلاقات في المجتمع لن تنقطع ،بتمددها مع ارتفاع درجة الحرارة ، وتقلصها مع قدوم الصقيع إلى البلاد .

تقول الآية الكريمة:( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً) البقرة ـ 143.

كلمة أخيرة لكلِّ ذي ضمير :

حافظوا على جيل الشباب من الضَّياع ، وهو يعيش حالة الصراع بين الحالات المتطرِّفة التي يبصرها كل لحظة من لحظات حياته.

لأنّه الثروة والأمل ..

خوفي وجُلَّ خوفي أن لا ننتج سوى أجيالاً مريضة....

علينا أن نضبط أفكارنا ٌونتعب عليها قبل أن نغامر ونظهرها للآخرين، ونتاجر بها مسمّمين بذلك مجتمعاتنا النّظيفة التي ما نمت ولا خلَّفت حضارة عريقة في حقبة من الزمن إلا بالفكر المنفتح المتسم بالوسطية وتقبل الآخر.

 

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة