English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

عقوبة الإعدام من وجهة نظر منظمات حقوقية سورية (2)

رزان زيتونة- منتدى اللاعنف 

ما هو موقف المنظمات الحقوقية السورية من عقوبة الإعدام، وكيف تتعامل مع استمرار العمل بهذه العقوبة في سوريا، وهل ترى إمكانية طرح فكرة مناهضة عقوبة الإعدام في سوريا حاليا، وما  هي الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الإطار ؟ أسئلة حاولنا الإجابة عليها عبر لقائنا بعدد من ممثلي المنظمات الحقوقية في سوريا.

إلغاء عقوبة الإعدام في التشريعات السورية

هل هناك إمكانية أو اتجاه لدى المنظمات الحقوقية السورية لطرح قضية مناهضة عقوبة الإعدام في سوريا؟

يجيب الناشط عمار قربي على ذلك بقوله:

 "بداية يجب أن نعتبر أن الدستور السوري لم يركز على الحق في الحياة، وعلى العكس من ذلك عاقب المشرع السوري على جرائم متعددة بالإعدام،والواقع يشير إلى أنه لا توجد أية تدابير تجاه إلغاء  هذه العقوبة، فقد توسع في استخدام هذه العقوبة بموجب المراسيم الجزائية الخاصة كقانون الانتساب إلى تنظيم الإخوان المسلمين رقم(49)،وفي حالات متعددة في قوانين مناهضة أهداف الثورة وحماية النظام الاشتراكي وأمن حزب البعث العربي الاشتراكي , ولكن بنفس الوقت أعطى القانون الحق للمحكوم بالإعدام بالتماس العفو أو إبدال العقوبة, كما أن رئيس الجمهورية يستطيع أن يحد من استخدام تلك العقوبة. ذلك لأن الدستور أعطاه الحق بموجب المادة 105 بإصدار العفو الخاص ورد الاعتبار.

ولكن اعتقد انه من الممكن إلغاء عقوبة الإعدام من قاموس العقوبات السورية واعتقد أن المجتمع السوري سيتقبل هذه الخطوة شرط أن يتم العمل جديا لذلك , وهذا لا يتم إلا بالتعاون بين الحكومة السورية والمنظمات الحقوقية وناشطي الشأن العام إضافة للمثقفين والكتاب وسط عدم وجود عوائق حقيقية داخل المرجعيّة الثقافيّة للحضارة العربيّة يمكن أن تحول دون تطوّر التشريعات الوضعيّة نحو الحدّ من عقوبة الإعدام وإلغائها, أما ما يقال عن تشجيع عقوبة الإعدام في الديانات السماوية عائد لعدم فهم ما تتميز به الأديان، بما في ذلك الإسلام ونصوصها المرجعية من حيوية وما توفره من إمكانية لقراءات أكثر إنسانية تختلف عن القراءات التقليدية الضيقة وتسمح بنظرة مغايرة للعديد من الجوانب التشريعية، وهو ما يشكل أداة مهمة في إعادة الاعتبار للذات البشرية وتثبيت حق الانسان في الحياة...ولكن يجب اعتماد أسلوب المرحلية والتدرج على طريق إلغاء تلك العقوبة ولنا في مثل أذربيجان أسوة حسنة حيث ألغت عُقوبة الإعدام في العام 1998بطريقة التدرج على النحو التالي :

انتُخب حيدر علييف رئيساً، وفُرض وقف تنفيذ عمليات الإعدام بحكم الأمر الواقع. بيد أنّهُ استمر إصدار أحكام بإعدام ما لا يقلّ عن 144 شخصاً بين العامين 1993 و 1998

أكتوبر 1993

أُلغيت عُقوبة الإعدام بالنّسبة للنّساء

أكتوبر 1994

اعتُمد دستور جديد أبقي علي عُقوبة الإعدام - كإجراء عقابي استثنائي إلي حين إلغائها التّام، علي الجرائم المرتكبة ضدّ الدّولة، وضد حياة أيّ فرد وصحته

نوفمبر 1995

أُلغيت عُقوبة الإعدام بالنسبة للرّجال الذين تزيد أعمارهم علي 65 سنة، وتّم تخفيض عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام من 33 جريمة إلي 12 جريمة

مايو 1996

أعرب رئيس المحكمة العليا، علناً، عن تأييده لإلغاء عُقوبة الإعدام

أغسطس 1997

صرّح الرئيس علييف قائلاً - أعتقد أنّ تعزيز مكافحة الجريمة يُقَللُ، في حدّ ذاته، عدد الأفعال الإجرامية. وفي الوقت نفسه، فإّن "أنسنة" سياستنا وعقوباتنا ستخْلِق، هي الأخرى، لدي الناس موقفاً صحياً إزاء الانتهاكات والجرائم

يناير 1998

وافق البرلمان بأغلبية 104 أصوات، مقابل ثلاثة أصوات، علي اعتماد اقتراح رئيس الجمهورية بإلغاء عُقوبة الإعدام: وألغيت عُقوبة الإعدام

فبراير 1998

 إن الصعوبات التي تواجهنا من قبيل تنامي ظاهرة الغلوّ والتكفير التي أخذت تهدّد الحياة الفكرية والسياسية في أكثر من مجتمع عربي وتتسبّب في إزهاق الأرواح وإرهاب المفكرين باسم  المقدّس، والى الاستبداد السياسي السائد في الوطن العربي واستخدام عقوبة الإعدام لتصفية المعارضين السياسيين, يجب ألا تمنعنا من إدراك حتميّة العمل على بلوغ مستويات أرقى في احترام الذات البشريّة حتى نثري الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمبدأ أساسي جديد وهو أن الدولة لا يمكن أن تتصرّف كما تشاء في حياة مواطنيها . وقد سبق للإنسانية أن حققت مثل هذا الإنجاز بإلغاء العبودية وتحريم التعذيب.  

بينما يرى الناشط دانيال سعود:

"لأن عقوبة الإعدام بحد ذاتها لم تكن ولن تكون الوسيلة الرادعة لعدم تكرار الفعل الذي استوجب تطبيقها،ولبشاعة هذه العقوبة ومجافاتها للحس والعقل الإنساني ولعدم إمكانية تحقيق العدالة المطلقة وتجنباً للوقوع في الخطأ في حال تطبيقها، أرى أنه المطلوب العمل وبكل جدية على ضرورة إلغائها وبشكل نهائي ومطلق من جميع تشريعاتنا من أجل تحقيق العدالة. أما الطروحات بخصوص الإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام، حيث أنه يمكن الإبقاء على عقوبة الإعدام في أضيق الحدود وخاصة في جرائم القتل العمد وذلك مراعاة للرأي العام والمزاج الجماهيري، فهذه الخطوة وإن عدت خطوة للإمام إلا أنها تحمل تناقضا في مضمونها، فهي من جانب تمثل محاولة لإلغاء عقوبة الإعدام ومن جانب آخر تشير إلى أن هناك حالة ما تستحق عقوبة الإعدام. فالمضمون الذي من أجله جاءت الدعوة لإلغاء عقوبة الإعدام قد تم شطبه ولا يصح فيما بعد إعادة طرحه كمضمون ودليل من أجل إلغاء عقوبة الإعدام. وهذا يضعف مثل هذه طروحات ويجعلها تنطوي على تناقض واضح، ويضعف أيضاً من تكوين رأي عام مناهض لعقوبة الإعدام.وما دام هناك فرصة لإمكانية التأثير في عملية إلغاء عقوبة الإعدام في الوقت الراهن فيجب حشد كل الطاقات من أجل تحقيق هذه الغاية والتي هي إلغاء عقوبة الإعدام التي يتعارض وجودها في قوانيننا مع واقع تطورنا وحاضرنا ومستقبلنا الإنساني والاجتماعي.وأشير هنا إلى الحالة الشاذة والمتعلقة بالإشكالية القانونية بين التشريعات والقوانين الوطنية التي تقر عقوبة الإعدام وبين القوانين والمعاهدات الدولية بالنسبة للحكومة السورية الموقعة والمصادقة على هذه المعاهدات والتي يجب أن تكون تشريعاتها منسجمة ومتفقة معها". 

لكن ما هي الخطوات العملية للسير في طريق إلغاء عقوبة الإعدام؟

يقول الناشط دانيال سعود:

" انطلاقا من الموقف المبدئي المناهض لعقوبة الإعدام كعقوبة قاسية لا إنسانية تناقض جوهر ما تنص عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والبروتوكولات الملحقة بها، من كون الحق في الحياة حق مقدس .فاقترح أن تعمل الهيئات المدنية والحقوقية السورية على:

أ- أن تتكامل جهود القوى المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية، مع مختلف الجهود الإنسانية في العالم من أجل إلغاء عقوبة الإعدام من المنظومات القانونية الجنائية لجميع دول العالم.

ب- أن يجري الاهتمام بيوم10 أكتوبر باعتباره اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام والذي يهدف إلى تذكير العالم بما فيه الحكومة السورية بأن عقوبة الإعدام والحكم بها تشكل ذروة انتهاكات حقوق الإنسان لعدم احترامها للحق في الحياة والذي بدونه يفقد الإنسان جميع حقوقه. وتناشد جميع النخبة الحقوقية والكتاب والصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان بإقامة الندوات والمحاضرات والورش لنشر الوعي بخطورة عقوبة الإعدام وضرورة إلغائها نهائيا من جميع التشريعات السورية. تحت شعار"لا لعقوبة الإعدام" كخيار استراتيجي نظرا للقسوة الشديدة التي تتسم بها هذه العقوبة ولقناعتنا بأن الخطأ يجب أن لا يقابل بخطأ أكثر ضراوة وخطورة على الأفراد بل يتعين على الدولة إرساء أسس متينة لتوجيههم بصورة بناءة نحو مجتمع يكافح ضد الفساد والجريمة.  

ج- تناشد الحكومة السورية بسرعة اتخاذ الخطوات الضرورية لمعالجة النقص الكبير في التحليل العلمي للأسباب العميقة للجريمة بشكل عام ووضع الحلول الجذرية، المبنية على إلغاء عقوبة الإعدام، للظواهر الإجرامية تحت جميع مسمياتها. إننا نعيش مرحلة تاريخية تشهد كل يوم تطوّرا للتيار العالمي الداعي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وهو تيار يستند إلى المواثيق الدولية والى ما جاء بالخصوص الفصل الثالث من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفصل السادس من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بهذا العهد والخاص بإلغاء عقوبة الإعدام. وتناشد جميع الحقوقيين والمنظمات الحقوقية السورية إلى حشد الجهود من أجل إلغاء جميع القوانين الاستثنائية وخصوصا القانون 49 لعام 1980 والقاضي بإعدام كل منتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة,وإلغاء كل فصول القوانين التي تنص على عقوبة الإعدام لأي سبب كان والتي يتعارض وجودها مع حاضرنا ومستقبلنا الإنساني والإجتماعى.

د-- إن الحكومة السورية مطالبة باتخاذ قرارالغاء هذه العقوبة المشينة من المنظومة الجنائية الوطنية وبالتصديق على البرتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، و باعتماد سياسة جنائية عادلة مرتكزة على ضمان حقوق السجناء في الحياة و الكرامة الإنسانية و التأهيل و إعادة الإدماج، في ظل قضاء مستقل و نزيه. من أجل تعزيز سيادة القانون، نعتقد ان على السلطة البدء في تحقيق ذلك في مؤسساتها وبخاصة أجهزتها الأمنية، علما أن الكثير من الخروقات القانونية يتورط بها عناصر من الأجهزة الأمنية المختلفة، التي أضحى أفرادها بحاجة ماسة، أكثر من أي وقت مضى، لإعادة تأهيل. وأن هناك حاجة ماسة لتعديل القوانين التي تنظم عمل هذه الأجهزة وبخاصة تعليمات إطلاق النار.

هـ- وبهذه المناسبة أعيد التأكيد على دعوة ل.د.ح إلى تأسيس ائتلاف سوري لإلغاء عقوبة الإعدام,ومكون من المنظمات الحقوقية السورية والهيئات المدنية السورية ,يعمل على إطلاق عرائض للتوقيع من طرف المجتمع السياسي و المدني وعموم المواطنين والمواطنات ، وتنظيم اعتصامات سلمية بمناسبة 10أكتوبر اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام. وكذلك التواصل بممثلي وسائل الإعلام لإمدادهم بتقارير ودراسات ومقالات حول الموضوع ليتسنى لهم دعم حملة وطنية تحت شعار:" جميعا من أجل إلغاء عقوبة الإعدام

و- تقديم مقترح قانوني بإلغاء عقوبة الإعدام إلى مجلس الشعب السوري.

ز- و بهذه المناسبة، أشير إلى القلق الشديد إزاء الأوضاع القاسية و اللاانسانية، المادية وخاصة النفسية ، للمحكومين بعقوبة الإعدام،ونطالب بتحسين ظروف إقامتهم بدهاليز الموت داخل السجون و بتمتعهم بكافة الحقوق التي يجب أن يتمتع بها باقي السجناء، و ذلك في انتظار تخليصهم من كابوس الموت الذي يطاردهم كل يوم.

ويرى الناشط عمار قربي:

"إن بلوغ عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام قد وصل إلى 124 دولة ولهذا فإن الدولة السورية مطالبة باتخاذ قرار الغاء هذه العقوبة المشينة من المنظومة الجنائية الوطنية وبالتصديق على البرتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، وكذا بالتصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وبملاءمة التشريع السوري مع كل المواثيق و المعاهدات الدولية ذات الصلة، و باعتماد سياسة جنائية عادلة مرتكزة على ضمان حقوق السجناء في الحياة و الكرامة الانسانية و التأهيل و إعادة الإدماج، في ظل قضاء مستقل و نزيه .

إن المنظمة الوطنية تطالب السلطات السورية باتباع الخطوات التدريجية التالية على طريق إلغاء العقوبة :

- تعزيز ضمانات المحاكمات العادلة، كوجوب إجماع جميع أعضاء هيئة المحكمة عند الحكم بالإعدام.

- وجوب إقرار درجة استئنافية وتعقيبية بشكل آلي -دون طلب من المحكوم عليه- وذلك لمراجعة القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام.

- إلغاء كل الفصول القانونية التي تنص على الحكم بالإعدام في القضايا السياسية وقضايا الرأي والقضايا المرتبطة بحرية المعتقد.

- تعزيز فرص اللجوء إلى العفو.

- دعم استقلالية القضــاء.

- تنشيط مجالات التفكير في المسائل الدينيّة ذات الصّلة بحقوق الإنسان، ودعم التوجه الداعي إلى إعـادة قـراءة المرجعيات الثقافية والتراثيـة في اتجاه خدمـة قضايا الإنسانية وتأكيـد حقــوق الانسـان.

- العمل على خلق وتطوير المناخات الديمقراطية واعتبار ذلك شرطا من شروط حماية حقوق الانسان وتوعية الرأي العام بكل القضايا المصيرية وفي مقدمتها حق الانسان في الحياة.

-تأكيد الدور المتميز للتربية في مجال اكتساب الوعي بالحقوق الأساسية وصيانة الروح البشرية.

- المصادقة على المواثيق الدوليّة،عامة والبروتوكول الاختياري الثاني خاصة.

- دعوة المثقفين إلى الانطلاق في عمليّات توعية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام من خلال لقاءات ومناقشات خاصة على مستوى الجامعات والجمعيّات الثقافيّة والندوات العامة."

  

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة