|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
عقوبة الإعدام من وجهة نظر منظمات حقوقية سورية (1) ما هو موقف المنظمات الحقوقية السورية من عقوبة الإعدام، وكيف تتعامل مع استمرار العمل بهذه العقوبة في سوريا، وهل ترى إمكانية طرح فكرة مناهضة عقوبة الإعدام في سوريا حاليا، وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الإطار ؟ أسئلة حاولنا الإجابة عليها عبر لقائنا بعدد من ممثلي المنظمات الحقوقية في سوريا. لم يسبق للمنظمات الحقوقية السورية وفق ما نعلم، أن أعلنت موقفا واضحا من عقوبة الإعدام أو الدعوة إلى إلغائها، هذا على الرغم من أن المنظمات الثلاث التي التقيناها أجمعت على موقف موحد مناهض لعقوبة الإعدام: يقول الناشط دانيال سعود رئيس مجلس أمناء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا: "نحن في اللجان, مع إلغاء عقوبة الإعدام مهما كان نوع الجرم المرتكب. إننا نرفض عقوبة الإعدام بصورة مبدئية، ونرى أن من واجب أية حكومة كانت الامتناع عن مصادرة الحق في الحياة، واللجوء إلى سبل أخرى لحفظ الأمن وسيادة القانون، خاصة وأن الحق في الحياة من الحقوق الأساسية للإنسان، حيث يحق لكل بني البشر أن يعيشوا حياتهم كاملة، ويمنع أي شخص من المساس بهذه الحياة. إن المس بالحياة أو بالجسم ممنوع ويعتبر مخالفة جنائية وأذى مدني. ويرى المحامي مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان بأن: "عقوبة الإعدام تنتهك الحق بالحياة وهو أقدس الحقوق في أي مجتمع يعرف للحياة قيمة و لكرامة الإنسان معنى ، غير أن البشرية لم تصل لبلورة موقف جدي و واضح المعالم من عقوبة الإعدام فما زال الموقف منها ممغنطاً و غير واضح المعالم ويقوم على أساس ( رفع العتب ) في كثير من الأحيان رغم النص عليه في البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية والبروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء الإعدام و البروتوكول الثالث من الميثاق الأوربي الملحق بالاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان ، في حين أنه واضح المعالم لمن لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر وهو موقف من باب تحصيل الحاصل لأنه مقنن في معظم قوانين الأحداث الجانحين في دول العالم حتى ولو لم يدرج بنص خاص في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.وعليه فموقفنا في المنظمة السورية السعي لبلورة موقف دولي أكثر وضوحاً و أشد بأساً و تصميماً من عقوبة الإعدام". بينما يقول الناشط عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا: "شخصيا أنا لست مع عقوبة الإعدام وأنا مع إلغائها. وموقفي الشخصي هنا بتطابق مع موقف المنظمة الوطنية التي ارأس مجلس إدارتها. إن عقوبات الإعدام لا تتلاءم مع المحاولات المستمرة لترسيخ التأثير والتغيير المرجو في مجال حقوق الإنسان في منطقتنا , فعقوبة الإعدام سالبة لحق الحياة، ولا رجعة فيها، ولا يمكن بعد تنفيذها تدارك أي خطأ قد يحصل عند إصدار الحكم. وعُقُوبة الإعدام تعني سحق غرائز إنسانية أساسية - إرادة البقاء- أما الرَّأي القائل بأنَّ هناك "طريقة إنسانية" في الإعدام ، هو محض هراء؛ فالأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام يُعانون رعب انتظار لحظة موتهم المُحَدَّدة سلفاً، كما أنَّ طريقة القتل هذه لا تكون, دائماً, عملية سريرية خالية من الألم وهنا نضيف إلى الإعدام عقوبة التعذيب" . "المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية وفي نظامها الداخلي أكدت أن مرجعيتها الوحيدة الشرعة الدولية لحقوق الإنسان " المادة 2 تقول :.... وتؤكد المنظمة على استقلالها التام عن أية مرجعية سياسية أو حزبية, وتعمل في سبيل تحقيق أهدافها المنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان بكل مواثيقها" , ولما كانت الشرعة الدولية متمثلة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان العهدان الدوليان إضافة إلى البروتوكولات الاختيارية مناهضة لعقوبة الإعدام فالمنظمة مناهضة أيضا لتلك العقوبة . إن المنظمة الوطنية تعتبر أنّ حقوق الإنسان كلّ لا يتجزأ، ومنظومة كونية في مقاصدها وآلياتها ولهذا فهي موافقة على ما جاء في الفصل الثالث من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفصل السادس من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بهذا العهد والخاص بإلغاء عقوبة الإعدام".
عقوبة رادعة؟! هل تشكل عقوبة الإعدام رادع فعلي عن ارتكاب الجرائم، وهل يؤدي إلى إلغاءها إلى ارتفاع معدلات الجريمة؟ يقول الناشط عمار قربي : "البعض يعتبر أن أهمية عقوبة الإعدام تنبع من كونها عقوبة رادعة لكل مخالفي القوانين أو الإرهابيين , ولكن هل نردع الإرهاب بالإرهاب , بالتأكيد يتوجب علينا محاربة الإرهاب والإجرام ولكن يجب فعل ذلك مع احترام حقوق الانسان وليس بانتهاك الحقوق المدنية والسياسية لأي شخص, ولم نلاحظ في أية دولة من دول العالم بان نسبة الجرائم قلت بمجرد تطبيق عقوبة الإعدام بحق المجرمين و هناك عقوبات عديدة لردع المجرم، وليس هناك دليل واضح علمي على الأقل بأن عقوبة الإعدام رادع، وإلا لتقلصت عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة، أو في الصين والمملكة العربية السعودية أو كورية، حيث أن هذه الدول هي الأكثر تطبيقا للإعدام ونجد أن أعداد المعدمين يتزايد على مر السنين بدلا من أن يتناقص بسبب الردع . وأخيرا أتساءل دوماً عن سبب تعرض الفئات االمهمّشة في المجتمع لمخاطر هذه العقوبة أكثر من بقيّة الفئات ؟ لاشك أن النقص الكبير في التحليل العلمي للأسباب العميقة للجريمة في المنطقة العربية قد اثر على وضع حلول جذرية أخرى " غير الإعدام " للظواهر الإجرامية". ويرى المحامي مهند الحسني : "الجميع متفق بداية على أن الإعدام عقوبة ثأرية انتقامية ونهائية لا رجوع عنها تنم عن سياسة عقابية حاقدة هدفها الوحيد هو الإيلام والانتقام بعيداً عن أهداف الإصلاح أو إعادة التأهيل أو تسهيل الاندماج ..... إلى ما هنالك من الأهداف الصعبة التي لا يستطيع تحملها إلا المجتمعات القادرة والمعافاة. و بهذه المناسبة فقد ثبت في الواقع العملي أن عقوبة الإعدام لم تنجح يوماً بتحقيق الردع العام لدى كل المتبجحين بها والمدافعين عنها". ويؤكد الناشط دانيال سعود بأن: "الإعدام لا يحل المشاكل الأمنية ولا الإجرامية، وهو يمثل حالة هروب إلى الإمام في سعي الحكومات لحل مشكلة ما, ومن منطلق واجب أية حكومة في حماية الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في محاكمة عادلة ، نرى أن الإعدام عقوبة قاسية، وهي العقوبة الفريدة التي لا يمكن التراجع عنها في حال تنفيذها. إن الاتجاه الغالب لدى الكثير من المجتمعات الديمقراطية يميل نحو إلغاء هذه العقوبة، والاستعاضة عنها بعقوبة الحبس مدى الحياة وبدورنا نجزم أن تطبيق حكم الإعدام لن يحد من مستوى الجريمة على الإطلاق، ولو كان الأمر كذلك لانخفضت معدلات الجرائم في الولايات المتحدة التي تطبق الإعدام على سبيل المثال. من الواضح أن عقوبة الإعدام وبشكلها العام في تطبيقاتها المختلفة في الدول التي تقرها قوانينها لم تحقق غاية الردع. فلنورد مثالاً ما جرى في المملكة المغربية، ففي عام 1971 وعلى أثر النزاعات السياسية حينها تم إعدام عشرة أشخاص، وبعد عام واحد فقط حصل انقلاب ثاني في عام 1972 وتم إعدام أحد عشر شخصا آخرين أيضاً ولم يمر عام واحد وحصل انقلاب آخر وأعدم على أثره خمسة عشر شخصاً آخرين. من ناحية أخرى فإن التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام لم يخفف من موجات الإجرام التي بدأت تنحو باتجاه أكثر خطورة نظرا للتقنيات الحديثة التي أيضا أتاحت الفرص لارتكاب جرائم منظمة عابرة للحدود كالاتجار في البشر والمخدرات واتساع رقعة الإرهاب. كما أنه لا يمكن تحديد حجم الظلم الذي يمكن أن ينجم عن إزهاق روح قد يتبين فيما بعد أن هذا الشخص الذي أعدم كان بريئاً أو أنه لا يستحق هذا المستوى من العقوبة. الإعدام كعقوبة سياسية: درجت دول الاستبداد على استخدام عقوبة الإعدام ضد معارضيها عبر التصفيات الجسدية خارج القانون أو عبر شرعنة تصفيتهم عبر قوانين استثنائية فصلت على قياس مصالحها: يقول المحامي مهند الحسني في هذا الإطار: " على الصعيد الشخصي فأنا أعتقد أن احترام الحق بالحياة يتناسب مع مدى الشرعية السائدة في الدول ، فكلما كان النظام السياسي يبني وجوده على أساس قهري ، كلما كان التخلص من الخصوم السياسيين ضرورة ملحة ، ويصبح الأمر أكثر بشاعة حينما تستخدم مظلة القضاء كأداة للتصفية ، وعلى العكس فكلما كان النظام السياسي مستقراً و متحضراً و مدنياً كلما زاد حق الحياة احتراماً و حصانة. وعليه فهناك من وجهة نظري علاقة جدلية ما بين احترام الحق بالحياة والحق بالمشاركة والمواطنة وبقية الحقوق المدنية والسياسية التي لا يمكن الفصل فيما بينها". ويعقب الناشط دانيال سعود: "لقد استعملت السلطات السياسية المستبدة عقوبة الإعدام كأداة قمع لإسكات معارضيها والتخلص جسديا من أفرادها الأكثر نشاطا و إزعاجا. وقد مثلت سياسة التصفية الجسدية عبر محاكمات ميدانية واستثنائية لدى العديد من حكومات بلدان العالم الثالث العسكرية, في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ذروة هذا الاستعمال. ولا يخالجنا شك في أن ضحايا تلك السياسة الذين أعدموا نتيجة محاكمات غير عادلة من الممكن أن يعاد الاعتبار لهم، على أساس أنهم-أو بعضهم- أبرياء. وهذا يشير إلى أن الاستعمال المجحف لعقوبة الإعدام كأداة قمع سياسي سوف يستمر ما لم تتضافر جهود الجميع لوضع حد لهذا التهديد وأن تلغى نهائيا وكليا هذه العقوبة اللإنسانية. وفي سورية مورست هذه العقوبة في ثمانينات القرن الماضي,بموجب بعض المراسيم الجزائية الخاصة كقانون الانتساب إلى تنظيم الأخوان المسلمين وفي بعض الحالات المحددة في قوانين مناهضة أهداف الثورة وحماية النظام الاشتراكي وجرائم القتل العمد في قانون العقوبات وامن حزب البعث العربي الاشتراكي. جدير بالذكر أنه غالباً ما يتم اللجوء إلى عقوبة الإعدام لأسباب سياسية أكثر منها جنائية. وعمليا في العالم كله لا يوجد نظام قضائي مثالي، فلكل نظام قضائي نقاط ضعفه ونقاط قوته وتحقيقه للعدالة بشكلها المطلق أمرٌ مستحيل ويبقى نسبي، فبأي حق يصدر حكماً قضائياً مطلقاً لا يمكن التراجع عنه بعد تنفيذه. إن تطبيق القانون وبدون تمييز أو استثناء وعلى الجميع هو الضمانة الوحيدة الكفيلة بالحد من الجريمة." رزان زيتونة
|
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||