|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
من داخل بيت مار بولص للرعاية البديلة " العَبّارة " هو اسم الزقاق الضيق الذي قطعناه في حارات باب شرقي من أجل الوصول إلى بيت مار بولص للرعاية البديلة وهي التسمية "البديلة" لدار الأيتام، حيث يقيم هناك نحو من ثلاثين طفلا وطفلة في مكان صار منزلا لهم. المكان يبدو في غاية الترتيب والألفة، والتجهيزات التي يحتويها يصعب على الكثيرين توفيرها لأبنائهم.. معلمات.. قاعات دراسية.. كومبيوترات.. رعاية صحية.. ومرشدة نفسية.. باختصار رائحة الرفاهية التي حرم منها هؤلاء الأطفال الأيتام في منازل ذويهم تعبق في أرجاء الدار. فهل يعوض كل هذا أطفال الدار عما فقدوه؟ كي تحمل هذه الدار اسم الزقاق الذي أوصلنا إليها وتصبح "عَبّارة " أخرى يجتازها أطفال الدار نحو حياة آمنة!! الثرى زارت الدار وأجرت حوارا مع الأخت غابرييل قصبجي المشرفة على الدير والسيد فؤاد زيات من لجنة الإشراف. البداية كانت تعليقا من الضيوف بأنهم لا يرغبون باستخدام كلمة ميتم للدار، واختيارهم لمصطلح الرعاية البديلة جاء بناء على رغبتهم في التخلص من الإيحاءات السلبية لكلمة ميتم. تقول الأخت غابرييل: نستقبل الأطفال الأيتام سواء لجهة الأب أو الأم أو كلاهما، كما نستقبل أيضا أطفالا من اسر متفككة تماما، كي لا يكون مصير الأطفال الشارع. وإمكانياتنا لا تسمح لنا باستقبال أكثر من أربعين طفل، يوجد منهم حاليا في الدار ثلاثون. نعتمد في تعاملنا مع الأطفال على خلق مناخ أسري سليم في محاولة منا لتعويضهم عن حياتهم الأسرية المفقودة، أملا في تأهيلهم للدخول في معترك الحياة وتمكينهم من بناء حياة سليمة ومعافاة من أي مرض اجتماعي ومستقبلا بناء أسر حقيقة وعائلات جيدة لا تعاني مما عانى منه الطفل الذي وصل لدينا، ومن أجل هذا نسعى بالتعاون مع لجنة مختصة وخبيرة من اجل الإشراف على أوضاع الأطفال ومتابعة كافة شؤونهم. يتابع السيد فؤاد زيات من لجنة الإشراف على الدار: يتألف الدير من ثلاثة أقسام أحدها دار رعاية الأطفال والآخر قسم لرعاية المسنين والقسم الثالث هي كنيسة القديس بولص على السور. في العام 1963 قام عدد من المحسنين بتأسيس هذه الدار من أجل تأمين الرعاية السليمة للأطفال الذين هم بحاجة إليها، واليوم بعد أكثر من أربعين عاما على التأسيس نحاول إكمال ما بدأوا به. ولا بد من التذكير ببعض العادات السيئة التي كانت تلازم الأيتام في السابق، إذ درجت العادة قبل أكثر من أربعة عقود على تمييز الأيتام من خلال جعلهم يرتدون ثيابا سوداء خلال الجنائز المسيحية!! والحمد لله انتهت هذه العادة اليوم ولم يعد هناك مثل هذا النوع من التمييز على وجه التحديد. ويضيف: نحاول من خلال هذه الدار أن نبني نموذج الأب والأم فالأطفال يفتقدون هذا النموذج في منازلهم. نحن يجب علينا أن نشكل لهم هذا. نحاول أيضاً أن نطور مواهب جميع الأطفال. تتابع الأخت غابرييل: تواجهنا بعض المشاكل مع الأطفال الذكور فحتى سن العاشرة عادة ما تجري الأمور مع الأطفال بطريقة جيدة جدا ولكن بين العاشرة والثانية عشرة تصبح المسألة أكثر صعوبة ونعتبر أن مهمتنا تنتهي حتى هذه السن، حيث نقوم بتحويل الأطفال إلى أماكن أخرى تناسب فئتهم العمرية. وعلى سبيل المثال لدينا طفل واحد هو بعمر الـ17 يعمل في محل للميكانيك تحت إشرافنا وبعد الظهر يعمل لدينا كعامل على السنترال بمرتب شهري، وربما في العام القادم لن نتمكن من السيطرة عليه. أما بالنسبة للفتيات فليست لدينا أية مشاكل. يقول السيد فؤاد زيات في هذا الشأن: نقوم بالتفاوض حاليا مع مركز الصالحية في مدينة صيدا اللبنانية التابع لبطريركية الروم الكاثوليك، والذين لديهم مدارس باختصاصات مهنية كي نقوم بإرسال الطفل إليهم في سن الثانية عشرة، كي يتعلم مصلحة ما، ثم يعيدوه إلينا بعد أن يتم تعليمه مصلحة ما. وعن نوعية الحالات التي يتم استقبالها في الدار تجيب الأخت غابرييل: لا يوجد لدينا هنا في الدار أطفال لقطاء والأطفال جميعهم لديهم هوية وعائلة معروفة، وحتى وقت متأخر من هذا العام كان التبني محصور بالدور الإسلامية ولكن وبعد صدور قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية، أصبح الأمر ممكنا في سورية ولكن فيما يتعلق بنشاطنا، فهذا خارج عن إطار عملنا ونحن لا نستقبل اللقطاء، لأن نظامنا الداخلي لا يسمح لنا باستقبال اللقطاء أو مجهولي النسب. وحتى الآن لم تواجهنا مثل هذه المشكلة وإذا صادفتنا نقوم بإرسالها إلى البطريركية وهي تتصرف في أمرهم. وعن المشكلات التي تواجه الأطفال التي تواجه الأطفال قالت الأخت غابرييل: من المؤكد أن هناك العديد من المشاكل التي تواجهنا وأحاول حلها بشكل شخصي أو بالتعاون مع اللجنة ومع المربيات والمشرفين على الدار ونعتمد على مسألة أساسية هي أننا و من خلال استقبالنا المبكر للأطفال نتجه إلى دمجه مع الجنس الآخر بشكل طبيعي جدا كي يتخلص من عقدة الجنس الآخر وتصبح حياته طبيعية ومتوازنة. كما أننا نتعامل مع الأطفال ليس كعائلات دائمة فنحن نستقبلهم لفترة محددة يعودون بعدها إلى عائلاتهم، كي لا يفقدوا الشعور بالارتباط بعائلاتهم الأصلية التي سرعان ما سيعودون إليها بعد أن يحصلوا على التأهيل الملائم والمساعدة الضرورية. هدفنا الأول هو تأهيلهم بصورة تمكنهم من الاندماج مع المجتمع، ولكي ننسيهم كل التفاصيل السلبية التي صادفوها في حياتهم، وبالتالي كي يساهموا في رفع مستوى العائلات التي أتوا منها، أي أن يصبحوا رسل لنشر مستوى أفضل من المستوى الذي كانوا فيه سواء فكريا أو اجتماعيا. مسالة أخرى في غاية الأهمية أكدت عليها الأخت غابرييل كانت مسألة إيلاء الاهتمام لشخصية الطفل وهي التي تشدد عليها دائما حيث تميز كل طفل في تعاملها معه من خلال التعامل معه على أنه مختلف، فتناديه باسمه، الذي تعتبره الأخت غابرييل أول الأشياء التي تخلق خصوصية الطفل وتميزه عمن يحيطون به، كما تؤكد على تعمدهم لمنح الأطفال مصروف جيب خاص، وذلك لمسح أية فروق بينهم وبين الأطفال العاديين. يؤكد السيد زيات على هذه المسألة بالقول: نستقبل بعض الأطفال القادمين من دور الرعاية الأرثوذوكسية ولكن هناك مشكلة كبيرة عندهم، حيث يقومون بتطبيق فصل قاسي للأطفال الذكور عن الإناث وهذا ما نرفضه رفضا تاما. بمعنى آخر نحاول ألا يكون هناك أي نوع من العقد الداخلية عند الأطفال. كذلك فنحن نقوم صيفا بإرسال الأطفال إلى بلودان من أجل الترفيه عنهم، حيث يوجد لدينا بناء خاص هناك للأطفال، كما نقوم ببناء مكان جديد في معرة صيدنايا للأطفال ليمضوا الصيف فيه. "صحيح أن المكان الذي يحتضن هؤلاء الأطفال هو عائد للطائفة المسيحية ولكن هذا لا يمنعنا من استقبال أطفال من طوائف أخرى" هذا ما قالته الأخت غابرييل وأضافت: لا يوجد أي تمييز بالمعاملة بين الأطفال بسبب الدين أو اللون أو أي شيء آخر، ولدينا حاليا على سبيل المثال طفلة مسلمة، تعيش مع الأطفال بشكل طبيعي للغاية ودون أي فرق، سواء من قبل الأطفال أو المشرفين على الدار. يعترف القائمون على الدار بأنه ومع تقدم الطفل في السن يصبح التعامل معه أكثر صعوبة وأكثر تعرضا للصدام و خاصة عقب عودة الأطفال من زياراتهم لأهاليهم، لكنهم يتعمدون الإبقاء على هذه الروابط قوية بين الطفل ومن تبقى من ذويه لما لهذه الروابط من أهمية على ذهنية الطفل وسلوكه. وإذا كان بيت مار بولص للرعاية البديلة يوفر الكثير من الخدمات للأطفال المقيمين فيه بفضل قلة أعدادهم وبفضل الدعم المالي والتبرعات التي يحصل عليها، فإن عشرات البيوت الأخرى والتي تقوم بتأدية العمل نفسه تتمنى أن تحصل على نفس المستوى من الدعم والرعاية كي تتمكن من مواصلة نشاطها بطريقة تحقق الأهداف التي وجدت من أجلها.
|
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||