English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

نعيب على أطفالنا والعيب فينا
                                                                                                 لافا خالد

نقول عنهم عفاريت هذا الزمن, أشقياء جداً, متمردون فوق العادة, وربما نصفهم بأنهم قليلو التربية, ونتناسى شيئاً هاماً وهو إنهم عندما يكونون على هذه الشاكلة  فأقل ما يقال في وضعهم إن تصرفاتهم تفوق عمرهم بكثير. هذه هي الحقيقية التي نتغافلها!. لأن المشكلة تبدأ من الكبار. فالأطفال المتمردون يعيشون صراعات كثيرة ويتعرضون في السنوات الأولى لأنماط تعامل تتعدد بتعدد الشخوص من حولهم, فيتلقون تربية الأبوين والجدين وأحياناً الأخوال والعمات والأعمام، كما يتعرضون لثقافة الشارع ويعني كل ذلك أنهم يكتسبون من كل شخص شيئاً مختلفاً.

وهنا قد يجد الأهل صعوبة في فهم تركيبة طفلهم وواقعه الجديد. وقد يقوم الأهل بمعاقبة الطفل على خطأ ما بالوسيلة التي يرونها مناسبة برأيهم. والنتيجة بالتالي طفل فوق العادة وفي الاتجاه المعاكس. قد يكون كل ذلك نتيجة الدلال غير العادي في تربيته وعدم التعامل مع حقيقة إن أصول التربية الحديثة يجب أن تتوازن بين الدلال والعقوبة المجدية غير المؤذية, لذا نجد كثير من الأمهات يشتكين سلوك أطفالهن بالتمرد والعناد وعدم الانصياع للأوامر ومجالسة الكبار، لا بل تداول أحاديثهم. من هنا تزداد الشكوى وتصرخ الأم ( لم أعد أعي كيف أتعامل مع طفلي )

أين تكمن أسس التربية الصحيحة؟

التعامل بقسوة أم الإفراط أم ثمة حلول أخرى؟

تبدأ الخطيئة عندما نتعامل مع  طفل وكأنه إنسان بالغ،  فنعاقبه على خطأ لم يقصده ونتناسى مثاليتنا في تربيته. فربما نجعل منه طفلاً يتجاوز سنوات عمره كثيراً، وربما نقتصد في مشاعرنا لدرجة إنه وفي سنواته الأولى يلتزم الكثير من الرسمية في علاقته بالجوار المحيط ويبدأ بالأساس كل ذلك في الأسرة. 

تقول السيدة منى علمت ابنتي ذات الأربع سنوات على أن تتعامل مع جهاز الكمبيوتر وحينما أراها تعبث أو تخطأ ابدأ  بعقابها وألومها قبل أن ألوم نفسي إنني تجاوزت قدرات هذا الطفل الزمنية وإمكانياته المحدودة وربما يكون عقابنا لأطفالنا على عثرة ارتكبوها من غير عمد فبدلاً من تطييب الخاطر نصفعه صفعة يبقى  صداها في ذاكرته التي تختزن وهو لا زال جنيناً!!. إذاً هؤلاء الأطفال بحاجة منا لاهتمام وحضن دافئ وأبوين متفهمين لعالم الطفولة الشفاف جداً.

بعض الخطوات للأبوين علها تنفع ؟

دعنا نقول أن مشوار الألف ميل يبدأ بأسرة مستقرة. وأم تتفهم معنى أنها ستبني جيلاً.. فعليها الاستعداد والتثقيف المسبق في التعامل مع عالم الطفولة الذي يحتاج العطف و الاهتمام بالطفل في صورة أولية ستحتفظ بها ذاكرته وتكون انطلاقته نحو حياة سليمة وهي بداية السعادة والنجاح في حياة ستحفل بما يتمناه أي أب وأم لطفلهم ويتطلب فوق كل ذلك أن تتوازن لغة العاطفة والعقل فلا نمنحه مطلق الحرية ولا نتجاوز فوق أخطائه وهنا تتدخل أصول التربية الصحيحة في دور الأب المحوري في مسايرة الحدث المستجد مع طفله  وحله بوعي وحكمة. ودور الأم أن تشجع طفلها على تفادي نفس الخطأ لاحقاً, لا بل ربما من أسوأ الصور التي تحتفظها ذاكرة أطفالنا هو الدلال المفرط في سنواته الأولى وحرمانه بعد مجيء الطفل الثاني مما ينعكس على نفسيته ويزيده انعزالية وقلقاً. وبالتالي تمرداً قد تصل في بعض تصرفاته لدرجة الوقاحة مع الكبار.

صديقة لي قالت ما حرمت منه سأعوضه لأطفالي, دلال مفرط وعاطفة ومصروف ومدرسة وأصدقاء, ولكن هل تساءلت في نفسها عن البديل في التعويض وهو التوازن بين التعويض والدلال.  

صور ومظاهر أخرى

لربما ما يعانيه أطفال اليوم لا يختلف كثيرا عن معاناة الكبار فالكثيرات من أمهات هذا الزمن هم موظفات أو يعملن بشكل وآخر أو سيدة بيت. فتنشغل الأخيرة بعمل البيت عن طفلها وتترك تربيته لثقافة الشارع أو للأقارب فتبدأ عندها الملاحظة بتغيير في سلوك طفلها و ازدواجية في شخصيته... لم يعد ينصع لأوامرها وهي لا تتفهم المتغيرات التي صادفها الطفل بغياب الأم بشكل مباشر من حياته.  فتحتار تماما كيف ستعيد التوازن لعلاقتها مع طفلها الذي يحتاج منها الرعاية قبل الطبخ وأشياء أخرى.

ولا ننسى أطفال الموظفات, فحاضناتهم سيدات لا تعلم تماماً الأم من يكنَّ وبالتالي تربية مختلفة ورعاية مختلفة علاوة على غياب عاطفة الأم ورعايتها. وتبقى الضائقة الاقتصادية تتحكم بحرمان الطفل من احتياجات كثيرة فظروف الحياة صعبة ومستلزماتها تتفاقم على حساب رغبات هذا الطفل واحتياجاته البسيطة.  فلنكن حذرين تماما في تعاملنا مع أطفالنا والكثيرون اثبتوا ضياع أطفالهم بتربيتهم الغير ناجحة وعبثا يكرر آخرون التجربة ذاتها مع فقدان الإدراك بالتبعات.

لنربي في نفوس أطفالنا الثقة بأنهم عالَم مستقل بذاته ونحن نتفهم تلك الخصوصية ونعايشها ونتعامل بكل تفاصيلها بإدراك كامل و نمدهم بالعوامل التي تمهد ذلك وتزيدهم ثقة وتفاؤلا. فلندعهم يختارون ألعابهم بأنفسهم, و أن يلبسوا ما يناسبهم, و أن يصححوا أخطاءهم بمساعدتنا لهم فلنعي احتياجات أطفالنا ونتجنب حضورهم لمشاكل الأبوين وحتى مشاكل الآخرين ونوازن بين الإفراط والتقتير في التعامل معهم.

 إنهم يحتاجون كل الرعاية والاهتمام وإلا فإن طرق تربيتنا المتعددة ستفضي بنتائج لا تحمد عقباها.

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة