English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

في المحكمة اكتشف أنه متزوج!!.
                                                                                            ميشال شماس

يتعرض الكثير من الناس لمشكلات عديدة بسبب أخطاء بعض الموظفين إما بسبب الإهمال وإما بسبب قلة الخبرة في العمل الموكل إليهم، وقد تؤدي  بعض هذه الأخطاء أحياناً إلى عواقب مميتة كالأخطاء الطبية، أو إلى أضرار نفسية ومادية جسيمة. كما في هذه القصة الواقعية التي حدثت منذ أيام في المحكمة الشرعية عندما اكتشف "علي" أنه متزوج وهو مازال عازباً.

علي، شاب في العقد الثالث من عمره، ضاقت به الدنيا بعد أن عجز عن تأمين مصروفات العرس، فقرر السفر إلى دمشق تاركاً حبيبته في قريته الوادعة في محافظة أدلب على أمل العودة في أقرب وقت ممكن ومعه المال الذي يمكنه من التقدم لطلب يد حبيبته، وصل إلى دمشق حاملاً معه أحلاماً كبيرة وبدأت رحلته مع العذاب، يوم يعمل وعشرة لايعمل، بينما حبيبته مازالت تنتظر عودته على أحر من الجمر، وأخيرا ابتسم له الحظ عندما  وجد عملاً في إحدى الشركات الخاصة، حيث استمر بالعمل لمدة ثلاث سنوات جمع خلالها مبلغاً من المال كان كافياً كي يوافق والد حبيبته على زواجه من ابنته. سافر علي  إلى قريته وهو في شوق كبير لحبيبته التي يأمل أن تزف له في أقرب وقت ممكن. وما إن وصل إلى منزل أهله حتى طلب من والديه أن يطلبا له العروس التي أحبها ويحددا موعد العرس فهو في عجلة من أمره. وما إن علم أن والد العروس قد وافق على تزويجه أبنته، حتى طار من الفرح. وراح يرتب ويجهز ليوم العرس.. فموعد العرس قريب جداً.

فجهز معاملة الزواج بسرعة البرق، وفي اليوم المحدد لعقد الزواج ذهب إلى المحكمة برفقة حبيبته ووالديهما، فتوجه فوراً إلى مكتب القاضي الشرعي لتصديق عقد الزواج بحضور والديهما. أخذ القاضي الشرعي معاملة الزواج، وبعد أن دقق فيها توجه بالسؤال إلى العروس قائلاً لها: ( هل توافقين على الزواج من علي؟  عندها ابتسمت العروس قائلة:" نعم أريده زوجاً لي"، وأضاف القاضي قائلاً: وهل توافقين على أن تكوني ضرة؟ فنزل السؤال على العروس كالصاعقة، بينما اكفهر وجه والدها ووالد العريس أيضاً، أما العريس فقد استغرب طرح مثل هذا السؤال...وتوجه للقاضي قائلاً:" أنا لست متزوجاً يا سيدي، وهذه هي المرة الأولى التي أقدم فيها على الزواج والعروس تعرف ذلك وكذلك والدي ووالدها"، طلب القاضي من "علي" السكوت مكرراً سؤاله للعروس هل تقبلين أن تكوني ضرة؟  عندها استجمعت العروس قواها والدموع تنهمر من عينيها غير مصدقة ما قاله القاضي وأجابته بصوت خافت حزين:" لا.. لا أقبل أن أكون ضرة.." عندها تدخل العريس" علي" مرة أخرى مؤكداًً للقاضي وللعروس ولوالده ووالدها واضعاً يده على القرآن الكريم أنه لم يسبق له أن تزوج من امرأة أخرى.. وأن عروسه التي تقف هنا هي المرأة الأولى التي أحبها ويريد الاقتران بها دون غيرها من الفتيات،  فرد عليه القاضي  قائلاً: "لست أنا من أقول إنك متزوج، بل إن إخراج القيد الذي أتيت به والموجود أمامي في معاملة الزواج التي أحضرتها بنفسك كتب عليه إنك متزوج"، ثم أعطى القاضي معاملة الزواج لعلي ليتأكد بنفسه من أنه متزوج، تناول "علي" المعاملة وهو مذهول وأخذ يحدق فيها بعصبية غير مصدق مما يحدث، وبعد أن تأكد من وجود عبارة متأهل في إخراج القيد المدني، أخذ يتمتم قائلاً: غير معقول هذا الذي أراه.. فأنا لم أتزوج قبل الآن، عندها قال القاضي للعريس: إذا كنت متأكد أنك لم تتزوج من قبل، أذهب لأمين السجل المدني مرة ثانية ربما يكون هناك خطأ...  عندها خرج الجميع من مكتب القاضي مذهولين من هول المفاجأة... فلم تصدق العروس ما سمعت...وذهبت مع والدها وهي تندب حظها العاثر، بينما ذهب العريس مسرعاً باتجاه أمين السجل المدني تاركاً والده في بهو المحكمة، ليثبت للجميع وفي المقدمة حبيبته أنه غير متزوج فعلاً .. صرخ في وجه الموظف قائلاً :" الله يسامحك ..خربت بيتي قبل ما يتعمر ... وفشكلتي جوازتي .. ولك من يومين عملتني متزوج وأنا العازب انتوا بتغلطوا  ونحنا مندفع الثمن ...الله يصطفل فيك"..عندها أخذ الموظف نسخة إخراج القيد من "علي" وطابقها مع المعلومات المدونة في السجل الأساسي، فتبين له أنه قد أخطأ بحقه، فاعتذر منه وأعطاه نسخة بديلة كتب عليها غير متزوج.. فخرج "علي" مسرعاً باتجاه المحكمة فوجدها مقفلة الأبواب، فعاد أدراجه إلى البيت وأخبر والده بالأمر الذي قام بدوره بإخبار والد العروس .. وفي اليوم التالي عقد "علي" قرانه على حبيبته في المحكمة الشرعية، وقد غمرتهم فرحة كبيرة، فالحلم قد تحقق أخيراً. 

 هذه القصة ليست الوحيدة، بل هناك عشرات القصص التي حدثت، ومازالت تحدث هنا وهناك،  فكم من موظف حرم من الترقية أو من العلاوة، وكم من فرحة سرقت نتيجة خطأ موظف أو إهماله، وكم من مريض مات بسبب خطأ طبيب وإهماله، وكم من الأموال المستحقة للخزينة العامة ذهبت لجيوب البعض نتيجة خطأ هنا أوهناك. فمن يحمينا من تلك الأخطاء التي يرتكبها البعض عن قصد أو عن تقصير وإهمال ويحفظ حقوق الناس وكراماتهم، ومن يعيد للدولة أموالها المسروقة أوالمهدورة..!؟  وفي النهاية لا يسعني إلا أن أهنئ العروسين متمنياً لهما حياة ملؤها السعادة والفرح..!

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة