English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

تراجيديات الطفل الريفي

فارس شمسي

احتلت دراسات الطفل ووسائل التربية والتعليم وطرق التدريس حيزًا واسعًا من الدراسات والأبحاث الاجتماعية بهدف تحضير الطفل لاستيعاب علوم وتقنيات عصره. وأجريت على ضوء ذلك تجارب عديدة شملت معظم دول العالم باعتبارها المفصل الأساسي الذي  يبنى عليه خيوط الرقي الاجتماعي ومحصلته العلمية التطبيقية وبناه الإنسانية لذا لا تخلو أمة من معاهد تعليمية وأكاديميات تختص بالجانب التربوي والتربية الحديثة وأدواتها ومعارفها والوسائل التطبيقية. وأسوة بغيرنا من المجتمعات تتوفر لدينا كليات للتربية وبأقسام متعددة كقسم علم النفس والإرشاد النفسي أو معلم صف وتتكامل تلك التخصصات لتحقيق أجندة مهمة وهي وضع اللبنات الأساسية في تنشئة الطفل في المراحل العمرية الأولى من سنين حياته سواء في الريف أو المدينة. ذلك أن أصول التربية المثمرة واحدة ويبقى واقعهما( الريف والمدينة ) مختلف كلٌ حسب تطوره وتسخيره للبنى التحتية اللازمة لتطوره. وهذا ما يجعل البون شاسعا في ما هو كائن وما ينبغي أن يكون في العملية التربوية من خلال المقارنة  بين الأدوات المتوفرة للطفل في المدينة والريف والمعوقات و المصاعب والآلام التي تعترض الثاني للاندماج في التقنية الحديثة وذلك يعود لقضية عامة تسود أغلب الدول المسماة العالم الثالث وما يعانيه الريف فيها من تأخر في التنمية نتيجة المعوقات الاقتصادية والبنية التحتية ومدى نجاح خططها التنموية لتامين مستلزمات الحياتية من تعليم وصحة وسكن جيد في سعي منها للوصول إلى ما حققته غيرها من تقدم يومي متسارع ومشاريع متطورة على المستوى العالمي.

هذه التنمية المتأخرة أرخت بظلالها على العملية التعليمية للأطفال في الريف وكيفية استجابتهم للوقائع الحياتية والبيئة الاجتماعية. حيث يجد الطفل في الريف نفسه في مواجهة منهاج تربوي مخصص لمن استكمل المرحلة التعليمية التمهيدية في رياض الأطفال في المدن التي تتلقفهم في سنوات ما قبل التعليم الأساسي ويتم تحضيرهم وفق الدراسات المستخلصة وإعطائهم جرعات تعليمية ليكون في حالة تقبل واستدراك للمعلومة في المراحل المقبلة من التعليم.وهذه المراحل غالباً ما تعاني من عدم وجود كوادر تعليمية مؤهلة وأصحاب الشهادات المتخصصة إذ يتم الاستعانة بحاملي شهادة البكلوريا أو خريجي إحدى الجامعات الذين لا  يجدون فرصة عمل مما يضطرهم للتدريس ريثما يجدون فرصة عمل ضمن دائرة اختصاصهم.

ويبقى الطفل الريفي خلال هذه الفترة  متذبذبا بين كنف الأسرة الريفية الزراعية، وفكر لا يرتقي في غالبه لفهم طبيعة وعمق المسؤوليات الملقاة على عاتق الأسرة وبين أقران تتشابه مفردات حياتهم وحتى طريقة لعبهم من دون إرشاد أو توجيه من خلال الاعتماد على الفطرة الطفولية التي كثيرا ما يشذ عنها الطفل في واقع الإهمال واللامبالاة فيكتسب سلوكيات غير سوية وتستكمل في المرحلة المتأخرة من طفولته بمعوقات ومشاكل أخرى تتمحور حول طبيعة فهم المجتمع الريفي الذي ينظر بمنظار عام على أن الطفل كلما نما وكبر، كان قوة ربحية إضافية قد تسهم في زيادة الرصيد الأسرة المادي. في تجاهل كامل لأهمية ومحورية التعليم في رقي المجتمع لتقوم في محاولة منها إيجاد مهنة يمكن أن يقتات عليها ويضمن له مردودا اقتصاديا معقولا.

وبحسب وجهة نظر الكثير منها خير من أن يستمر في دراسة ونيل شهادة قد لا تسعفه نتيجة وجود حالات من البطالة المتفشية في أوساط خريجي الجامعات وعدم قدرة السوق على استيعاب أصحاب التخصصات.

وما يزيد أكثر من معاناة الطفل الريفي مقارنة مع الطفل في المدينة هو تمتعه في المدينة بوجود مؤسسات ثقافية ومراكز اجتماعية وجمعيات للأطفال تمكنهم من الاستفادة من الفعاليات والنشاطات الثقافية خاصة خلال العطل (الصيفية والانتصافية) ليعبروا من خلالها عن هواياتهم وطموحاتهم. في حين لا يجد الطفل الريفي على الأقل مراكز ترفيهية ذات بعد توجيهي تجعله على صلة يومية بالعملية التعليمية يضاف لذلك أنه يكثر في المدينة المراكز التدريبية والدور التعليمية يتزود فيها الطفل بتقنيات ومهارات تنعكس على سلوكهم وآلية تعاملهم مع الوسط المحيط. تقنيات وان جدت البعض منها في الريف تكون مركونة في زوايا المستودعات أو الأرشيف لعدم وجود طاقم مؤهل ينقل المعلومة وان توفر لا تتوافر المساحة الزمنية اللازمة لاستيعابه مثل مادة المعلوماتية. ويزيد من صعوبة المسالة عدم توفر الأجهزة عند الطلبة في البيت لعجز القدرة الشرائية عند ذويهم  أو ضعف الوعي بأهمية تكنولوجيا المعلوماتية وما تحققه الثورة الرقمية من تطور عالمي مذهل لتستمر العقلية الاجتماعية والفكرية والاقتصادية في الريف وفق عملية اجترار دائرية وأن اختلفت الأدوات من حيث الظاهر لكن تستنبطها نفس العقلية السابقة.

ولندخل إلى أجواء فكرية وحضارية حديثة بكل ما تعنيه هذه الكلمة والتخلص من الأغلال الفكرية السابقة التي عوقتنا عن اللحاق بالركب الحضاري يجب بذل كل ما يمكن من طاقات وجهود عبر المؤسسات المختلفة مهما كانت شخصيتها الاعتبارية رسمية كانت أو أهلية بغية تفعيل المناهج والأصول التربوية على أرض الواقع وجعلها الكوة أو الطاقة الرئيسية في أية عملية تنموية في المجتمع، يكون  قوامها تنمية العقل والفكر البشري وأن تكون بداياتها الطفولة مهما كانت مواقعهم الحياتية فهم المساند المستقبلية التي يستند إليها كل انطلاقة تطورية مهما كانت نوعها و لتكون انطلاق جادة في البحث عن آفاق مستقبلية براقة تذرع الأمل والحافز الإبداعي لجيل يرى في اكتساب المعرفة العلم هو الأس والأساس في تكوين مجتمع سليم ومتكامل.

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة