English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

تفضيل الأبناء الذكور - الريف كنموذج-

فارس شمسي

تجنح مجمل الدراسات الاقتصادية للتأكيد أنه كلما ارتفع نسبة الذكورة في مجتمع ما، ازدادت القوة الإنتاجية فيه ودرت عليه الدورة الإنتاجية بنتائج اقتصادية أفضل، وهي تعتبر من البديهيات الاقتصادية التي  تأخذ بالحسبان بأن مجمل الشرائح الاجتماعية تشترك في العملية التنموية مهما كان شكلها وحجمها في البنية الاجتماعية للمجتمع. إلا أن تلك البديهية ما تزال تفعل فعلها وتحفر لنفسها شقوقا بعيدة في الوعي الشعبي لدى قطاعات كبيرة من ريفنا. إذ ما زال الذكر هو المفضل لدى رب الأسرة والسبب أنجاب طفل (ذكر) في مسعى منه لتكوين سيمفونية أسرية تتناغم فيها مفرداتها المتنوعة على أن يكون قائد السيمفونية وربانها ذكر.

والمبررات تكثر في هذه الحالات، فالمولود الذكر سيحمل اسم العائلة وهو السند والحامي الذي يدافع عن الحمى، في تقليد قديم يجسد فكراً عشائريًا وقبليًا. وبالرغم من كل مظاهر التمدن التي تغزو قرانا وأريافنا، لكن العقلية نفسها لاتزال تتحكم  مسترجعةً  بذلك فكرًا جاهليًا كانت توأد الفتاة فيه، وتستمر الظاهرة ولكن بطريقة محدثة، وهذه المرة ليس تحت الأرض وإنما فوقها في حالة نفسية مضطربة، اذ تشعر الفتاة بنوع من الدونية في التعامل اليومي ضمن نطاق الأسرة من خلال حالة التذمر والتمني للوالد في أن يرزق بمولود ذكوري في كل لحظة وان كان لديهم الحق في التمني ولكن ليس من خلال التمايز أو النظرة الدونية للآخر.

ولذلك تستشعر بأنها كائن بشري من نوع ثان و هي حسب تلك الرؤية لا تستطيع حمل أعباء العائلة والعمل الخارجي مع الانتباه إن المرأة كانت بجانب الرجل حتى في الحقول وتمارس أقسى الأعمال التي لم تكن تتوافق وطاقاتها الجسدية  القيام بالمتطلبات الزراعية كاملة والتي فندها التطور التقني وما وفرته من آلات وماكينات زراعية وفرت الوقت والجهد حيث لا يحتاج الإنسان فيها لتلك الأيادي البشرية الهائلة يضاف إليه فكرة أخرى بأن الفتاة  تشكل عبئا استهلاكيا غير منتج في معظم حالاتها ومصدرًا للضغط الاجتماعي في المحيط الذي تتواجد فيه وما يسوده من عادات وتقاليد متوارثة ليس لها سند في الشريعة أو العقل.   

ونتيجة لهذه الاعتبارات وغيرها يسعى رب الأسرة بكافة جهوده ليحظى بزوجة ثانية وثالثة لتحقيق الأمنية المنشودة ويقفز فوق الحقيقة العلمية الدامغة والتي أثبتت عدم وجود علاقة بين الأنثى وتحديد نوع الجنس بل الأمر راجع في معظم حالاته إلى الرجل والمورثات الجينية لديه وكثيرا تحت هذه الذريعة كان العديد من الشباب ينأون بأنفسهم من الاقتران بفتيات لأنهن من عائلات تشكل الفتيات معظم أفرادها في وقت يتم التجاهل عن القيمة الأساسية الحقة والأسس التي تتشكل عليها الأسرة من التربية السليمة والاقتناع بما وهب الله من ذرية وتوفير كافة المستلزمات التعليمية والعلمية والأخلاقية في استخلاص جيل قادر على المساهمة, كلٌ حسب جهده ومعارفه.

وقد يستغرب البعض من وجود تلك الأفكار حاليا وقد لا تكون بالدرجة الكبيرة كما في سابق عهدها إلا أنها باقية بدرجات اقل في ريفنا على الصعد الاجتماعية رغم درجات التقدم الكبيرة الحاصلة في أصول الوعي البشري وما أنجزته الثورة العلمية والثقافية الهائلة في كنس الكثير من هذه الرؤى والتقاليد الفكرية من خلال الكشف بأن الأمور لا تتوقف عند الذكورة والأنوثة بقدر ما تتجسد في العقلية التي تساير وتنشئ هذه الأجيال وتغذيهم من مناهل العلم والتربية السليمة والقيم الفاضلة.

 إذ تجد من الأسر التي  تتألف من أب وأم وفتيات فقط يقضون حياة هانئة سعيدة في ضوء ما تم تحصيله من علوم وأفكار واعية وتحصينها بالمبادئ والقيم النافعة عكس أسر أخرى قد تذخر بالشباب من الذكور إلا أنها تعاني من اضطرابات وارتباكات داخلية لوجود خلل تربوي وعلمي داخل الأسرة وتنعكس إرهاصاته على المحيط المجاور.

عقليات تحتاج إلى حقن أفكار جديدة من المعطيات العلمية والمنطق العقلاني لفرز كل المعتقدات الصحيحة عن الواهية والوصول للقناعة الحقة بما وهب الله سواء كان ذكرًا أو أنثى والله أعلم بحكمته وتبقى المسألة المهمة هل نقوم نحن بواجباتنا الأسرية فعلاً من تربية صالحة وعلم ينتفع به مهما كان جنس مصدره؟ أو أقل مايمكن قوله هل استرجعنا تاريخنا وتراثنا وقرأنا عن الكثيرات ممن أسهمن في حضاراتنا ؟علما أن التاريخ يذخر بأسماء الكثيرات منهن وقد يكون العلة والطامة الكبرى هنا عدم امتلاك ناصية الثقافة والارتهان إلى التقاليد المتوارثة والتي أصبحت عرفاً تحتاج لجهود كبيرة من المؤسسات الثقافية والعلمية وممثليها من المثقفين وغيرهم واستخدام وسائل الإعلام المختلفة في الشرح والتفصيل للمهمات الاجتماعية والتربوية للأسرة بكاملها دون أدنى تمييز بمعناه التفضيلي من ذكر أو أنثى للتخلص من هذا الإرث المقيت الذي لا يناسب ديننا ولا  الواقع الراهن.  سيما وان المرأة قد أثبتت مقدراتها العقلية والفكرية من خلال التخصصات العلمية حيث تفوقن فيها وسطرن صفحات من الإبداع والعبقرية وتنشئة جيل يتماشى ويساير مستجدات المرحلة الحالة من التعليم  العالي وما مطلوب منها كأم ترعى بالدرجة الأولى أبناءها و وتنهض بفاعلية في تشريبهم من إناء التربية السليمة التي يستحكم فيها الشريعة ومن ثم العقل أو حتى مساهمتها كأخت أو زوجة أيضا مجتهدة في نبذ واستبعاد كافة المعوقات والإرهاصات التي يمكن أن تعكر صفوة العائلة والطيف الاجتماعي الذي تنحدر منه, أيا تكن الأسباب والاحتياجات هي مرفوضة جملة وتفصيلاً التفرقة بين الذكر والأنثى وكلاهما من خلق الله.

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة