محاضرة وضعية المرأة في المجتمعات العربية..
جدل الديني و الاجتماعي
رعت لجنة دعم قضايا المرأة بالتعاون مع المنتدى الاجتماعي يوم 11 -6 - 2007 محاضرة
للدكتورة أنصاف حمد في مقر المنتدى بعنوان وضعية المرأة في المجتمعات العربية.. جدل
الديني و الاجتماعي، وذلك ضمن سلسلة من النشاطات ذات البعد الجندري التي تواصل
اللجنة على تنظيمها في مقر المنتدى.
الدكتورة أنصاف حمد الأستاذة في قسم الفلسفة بجامعة دمشق بدأت محاضرتها بعرض تاريخي
لوضع المرأة العربية من خلال التأثيرات التي تتجاذها من الناحية الدينية
والاجتماعية ودور الدين ورجال الدين في التاثير على وضعها لافتة إلى عدد من المسائل
الهامة كتأثير الأعراف التي باتت أقوى من القانون على وضعية المرأة وتحول الفقه
إلى شريعة تحمل صفة المقدس، فأشارت إلى تقريرالتنمية البشرية الأول الذي تحدث عن
أزمة النقص في ثلاثة مسائل أساسية هي المعرفة والحريات ووضع المرأة، ثم انتقلت إلى
التقرير الرابع للتنمية البشرية والذي أفرد للبحث في قضية المرأة العربية ومسألة
الربط بين التنمية ونهوض المرأة واستحالة تحقيق التنمية في ظل الظروف المتردية
للمرأة العربية.
الاستعراض التاريخي والديني لحال المرأة العربية بدأته الدكتورة حمد بالسؤال
التالي: هل توقف وأد المرأة العربية بعد نزول الآية التي أشارت لوقف مسألة الوأد؟؟
تجيب: إذا كان الوأد الجسدي قد توقف فعلاً!! فقد ظهرت أنواع أخرى للوأد وهي أكثر
خطورة كالوأد الفكري ووأد قدراتها العقلية، فالعرب عموما لم يفلحوا في إطلاق عقل
المرأة فظلت أسيرة الأطر الاجتماعية والقيود التي حالت دون وصولها إلى العمل في
الشأن العام. كما تناوت الدكتورة حمد ارتباط الثقافة وتأثيراتها على مجريات المرأة
العربية معرّفة الثقافة بأنها كل ما يمتلكه الإنسان ويتداوله، ومطالبة بتفكيك
العلاقة بين الديني والاجتماعي لأن الديني يجب أن يكون في خدمة الاجتماعي وليس
العكس، ولا بد من السعي لتقليل مساحة المقدس وقيمته في حياتنا لأنها باتت تحكمنا
وكل يوم هناك فتوى جديدة ولا يجب أن تصنف في إطار الديني بل الاجتماعي لأن هذا
يمكننا من مناقشتها رفضها أو قبولها باعتبارها وضعي لا مُنزّل.
الدكتورة حمد تناولت فكرة التفاوت غير المنطقي بالنظر إلى المرأة فهي تمثل غاية
التبجيل والاحترام كونها رمز للأمومة والعطاء والحنان ومن ناحية اخرى هي الأكثر
تعرضا للاستغلال الجنسي والاعتداءات والاستهتارات والدونية من ناحية أخرى، وهذا
ينبع بفعل مجتمع انطلق من تقدير اهمية المراة اعتماداً على ما رسمه لها لا مما
رسمته أو ارادته هي لنفسها، ومن يدعي أن المرأة غير مؤهلة لتولي مهام كبيرة يكون
مخطئاً لأن الامكانات تنمو بالمسئوليات وليس العكس. بعد ذلك عادت د. حمد للحديث عما
قدمه الإسلام للمراة وعما حرمه منها مفرقة بين النص الصريح ومن استغل النص، وختمت
محاضرتها بالقول أن الطامة الكبرى تكمن في معادلة إعادة إنتاج الاستلاب الذي تقوم
به المرأة نفسها من خلال التنشئة التي تمارسها والقيم التي تطبقها على أسلارتها
لتساهم هي نفسها في إبقاء الدائرة مغلقة والسؤال الذي تطرحه د. حمد وهو في غاية
الأهمية: من أين يمكن لنا أن نفتح هذه الدائرة ؟؟!
|