English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

الطفولة... أميرة الفقر والعمالة في زمن العولمة
الجوع ينتشر في العالم والأطفال أول ضحاياه...

إيمان ونوس

ليس فقط في يوم الطفل العالمي بل في كل يوم تدوي في روحي وأعماق أمومتي صرخة ذلك الإنسان الصادق العظيم الشاعر توفيق زياد وهو يقول: ( وأعطي نصف عمري للذي يجعل طفلا باكيا يضحك) فلو أن توفيق زياد بقي بيننا لطال عمره قروناً .. لأن بكاء وجوع الأطفال وتشردهم ونزوحهم واستغلالهم يتزايد يوماً بعد يوم بما يتناسب عكساً مع ضحكاتهم التي قال عنها أحمد شوقي:

ويا ربِ صُن ضحكة الأطفال إنها     إذا غردت في ظامئ الرمل أعشبا

ضحكات باتت من مخلفات الماضي لملائكة الأرض وزهرات الحياة وبهجتها في زمن العولمة الأمريكية وديموقراطيتها المزعومة.. في بلدان تنعم بخيرات وفيرة هي حتماً من حق شعوبها وأطفالها أولاً..

إلاَ أن أمريكا ومن وراءها  شركات متعددة الجنسيات، لا تريد للعالم بكل تاريخه وحضاراته إلاَ الموت والدمار لأنه يذكرها بنشأتها التي كانت على يد عصابات قامت بإبادة شعوب بكاملها لتنهض هي على أشلاء البشر والطفولة، عارية من كل تاريخ وحضارة، معلنة نفسها دولة للحرية والديموقراطية..

فأية ديموقراطية هذه التي تسرق قوت أطفال العالم وأمنهم واستقرارهم من خلال نهب خيراتهم وغذائهم وسلامهم لتزرع لهم الفقر والجوع والأمراض، في ظلَ أنظمة وحكومات تابعة وعميلة تسبح بحمد ومجد أمريكا ليل نهار على حساب شعوبها، مفردة- هذه الحكومات- مساحات واسعة من أراضيها وقراراتها للإرادة الأمريكية وسواها من دول غربية تدور في فلكها، دول تقيدنا باتفاقيات وعهود وقروض يسددها بضرائبها الإنسان والمواطن المعدم والفقير. إضافة إلى حروب تفتعلها لذات الهدف والغاية.. مخلفة الموت المجاني اليومي معمداً بجوع حقيقي حتى لكسرة خبز ونقطة ماء.. ديموقراطية عفنة سمادها الحروب وويلاتها وما تجره من كوارث أول ما يدفع ثمنها وضرائبها هم الأطفال والنساء.. متجاهلة كل الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية بشأن حقوق الإنسان والطفولة وغيرها..

وبنظرة سريعة إلى بنود إعلان حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تكشف لنا إدراك المجتمع، ممثلاً بمنظمة الأمم المتحدة، لأهمية رعاية الطفولة وتوفير الشروط اللازمة لحياتها وتطورها، بما فيها الحقوق المدنية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، الضامنة لحق الحياة والبقاء والنمو والتطور والحماية والأمان والرفاهية والازدهار لجميع الأطفال دون استثناء بغض النظر عن: العرق، الدين، الأصل، الجنس،القومية، اللغة والبلد.

إلاَ أن ما يجري اليوم وما تعانيه معظم بلدان العالم من مجاعات وحروب وكوارث طبيعية أو مصطنعة، يعكس زيف هذه الاتفاقيات وأيضاً كذب دول صادقت عليها وأقرتها وربما هي من سعى لإنشائها. وهذا ما يتضح بعد حرب أمريكا وقوات التحالف في العراق وما تميزت به من دمار هائل فضلاً عما سببته الأسلحة المستخدمة من كارثة بيئية وتلوث إشعاعي خطير، ينتشر حتى اليوم في أرجاء العراق، وإصابة مئات الآلاف من الأطفال بالسرطان، والتشوهات الولادية، وغيرها من الأمراض غير القابلة للإصلاح، وحصدت أرواح الآلاف منهم، إضافة إلى تشرد الباقي أو عمله في مهنة الدوارة (جمع العلب والقناني الفارغة من القمامة وغيرها) كي يساعدوا أُسرهم في تأمين لقمة العيش وثمة من يغمض عيونه عن رؤية هذه الآلام، و بات أطفال العراق منسيين وسط تداعيات الإرهاب والانهيار الأمني في مدن العراق.

 في تقارير لها عن شهري نيسان- أيار 2007، حذرت 5 منظمات دولية من المشاكل التي تعاني منها الطفولة في العراق خلال الأعوام الأربعة الماضية جراء العنف والاحتلال، والمتمثلة بارتفاع نسب الوفيات، وسوء التغذية، وانتشار الفقر والجوع، ودخول أعداد لا بأس بها من الأطفال سوق العمالة في سن مبكرة ومحرمة دولياً. ولا يختلف أوضاع أطفال فلسطين وأفغانستان عمَا هو حاصل لأطفال العراق. 

وأيضاً هناك بلداناً أخرى يعاني أطفالها الجوع والتشرد والعمالة المبكرة رغم عدم وجود حروب فيها، إلاَ أن سياسات الاحتكار والانفتاح الاقتصاد، والبطالة وما شابه، تلعب دوراً خطيراً كما الحروب في حياة الشعوب الفقيرة، وبالتالي يحظى أطفال هذه البلدان بمصير مشابه لأطفال البلدان المحاربة.

أعرب المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في الغذاء/ جان زيغلر/ في تقرير له عن قلقه العميق من ارتفاع مستويات الجوع في العالم، حيث وصل عدد الذين يعانون منه إلى 854 مليون شخص، وأن هذا العدد في تزايد مستمر منذ العام 1996 حيث أن هناك ما يزيد عن ستة ملايين طفل يموتون سنويا قبل أن يكمل الواحد منهم الخامسة من عمره.  ووصف زيغلر الحالة اليوم بأنها "مأساوية للغاية"، إذ يقضي 1000 شخص يومياً من الجوع، وحتى العام الماضي كان يقضي طفل كل خمس ثوان يزيد عمره عن العشر سنوات، وطفل واحد من بين ستة أطفال يصاب بالعمى بسبب قلة الفيتامينات في التغذية، ولم يجد سوى القول بأن "مذبحة الجوع تتفاقم سنة بعد سنة".

وقال في كلمته التي قدم بها التقرير أن نقص الغذاء في السنوات الأولى من عمر الطفولة يعرض الضحايا إلى وقف النمو الجسماني والفكري، وهو ما يسفر إما عن موتهم مبكرا، وإما تهميش وجودهم طيلة حياتهم، وهو في كلتا الحالتين حرمان من الحق في الحياة، إذ يتم إجبارهم على العمل قسرا لتوفير الحد الأدنى من العيش، أو يصبحون عرضة لكافة أنواع الاستغلال.

واتهم المسؤول الأممي الاتحاد الأوروبي بضلوعه في صناعة الجوع وسوء التغذية في الدول النامية والأشد فقرا، بسبب ما وصفه بسياسة الإغراق التي يتبعها، وحرمان مزارعي الجنوب من تسويق منتجاتهم بشكل عادل، وسوء استغلال المزارعين الأفارقة وإجبارهم على العمل في ظروف غير إنسانية، رغم الأرباح الهائلة التي تحققها شبكات التوزيع الاستهلاكية في أوروبا. كما رأى أن غزو المنتجات الأوروبية لأسواق دول العالم النامية والأكثر فقرا قد حرم نسبة كبيرة من مواطنيها من فرص عمل توفر لهم ولأسرهم حياة كريمة، مشيرا إلى أهمية الزراعة في اقتصاديات الدول الأفريقية.

ويرى التقرير أن هذه المأساة تتجسد في محاولات الهجرة غير الشرعية التي تجبر الباحثين عن لقمة العيش ومورد الرزق إلى ركوب قوارب الموت، ورصد التقرير العديد من قصص الهاربين من الجوع، حسب وصفه، ورغم هذه الظروف المأساوية فإن زيغلر رأى تعامل أوروبا مع ظاهرة قوارب الموت "إعلان حرب على الهاربين من الجوع".

واختص التقرير أوضاع دارفور والقرن الأفريقي والكونغو وكوريا الشمالية باهتمام بالغ، سيما أوضاع الأطفال في مخيمات اللاجئين، وقال إن أعمال العنف في غرب السودان تسببت في حرق ونهب المحاصيل الزراعية والماشية والغذاء وتدمير مراكز توزيع المياه والترحيل القسري وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية ويهدد الوضع الأمني في بعض مناطق الكونغو الحصول على الحق في الغذاء، ويخلق نوعا من سوء التغذية المزمن، وانعدام الأمن الغذائي يتفاقم، ويعاني 30% من الأطفال دون الخامسة من سوء التغذية، و50% من السكان من عدم الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، ويقضي يوميا 10 أشخاص في مخيم غيتي للمشردين معظمهم من الأطفال، حسب زيغلر ولم يكن الحال أفضل في القرن الأفريقي، حيث واجه السكان العام الماضي موجة من الفيضانات العارمة بعد فترة من الجفاف، فدمرت ما تبقى من مخزون في الغذاء لتتفاقم الأوضاع مع سوء الحالة الأمنية وتدهورها بشكل درامي.

وفي ذات السياق أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لمواجهة عمالة الأطفال وكي  يتمكن الأطفال من الاستمتاع بطفولتهم، أن ما يقرب من 218 مليون طفل ومراهق ممن تتراوح أعمارهم ما بين 5 و17 عاما يعملون، حيث أن 69٪ منهم يعملون في قطاع الزراعة و9٪ بالصناعة و22٪ في مختلف مجال الخدمات. مشيرة إلى أن 125 مليونا من هؤلاء الأطفال يتعرضون لأشد أنواع الاستغلال.

وأكد البيان على دور التعليم باعتباره عنصراً بالغ الأهمية للبيئة التي توفر الحماية اللازمة لوقاية الأطفال من الاستغلال ووسيلة قوية للحيلولة دون عمل الأطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة، أو العنف الجسدي أو النفسي، أو الإيذاء من جانب المشرفين عليهم أو من زملائهم في العمل أو من أشخاص خارجيين.

وتركز جهود اليونيسيف الرامية إلى حماية الأطفال من العمل بسنٍ مبكرة، ومن أشكال الاستغلال الأخرى على تهيئة بيئة توفر الحماية للأطفال، منها استحداث الخدمات اللازمة، وتزويد الأطفال ومن يعملون معهم بما يلزمهم من معلومات ومهارات لمنع الإيذاء ومواجهته، ولتحدي جميع أشكال التمييز.

هذا ما أفرزته الحضارة العولمية الجديدة في ألفية ثالثة من عمر البشرية، يُفترض أن تكون فسحة زمنية لرفاهية الإنسان وسعادته في ظل التحضر العلمي والتقني، والذي تمَ بوعي وإدراك الإنسان نفسه، بدل كل ذلك كان الشقاء والفقر والجوع والحروب بكافة أشكالها، والتي يقوم بها أيضاً الإنسان ذاته ضد ذاته وضد أبناء جنسه في هذا الكون الذي يتسع للجميع معاً، للعيش بمحبة وإخاء وسلام، بعيداً عن كل تلك الكراهية والجشع والطمع.. ورفض الآخر وحقه في الحياة بكل أبعادها ورفاهيتها. فأين نحن من كل هذا..؟؟؟!!!!!!!!

فإلى أي حد كانت البشرية مخلصة للوائح والمعاهدات القانونية والدولية التي وقعت عليها معظم دول العالم، وخصوصاً المتحضر..؟؟؟!!!

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة