English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 


حينما تبدأ المأساة مبكراً..جسد نحيل في غابة الأوغاد

لافا خالد

بعيداً عن أجواء الاستقرار في كنف والدين انفصلا في سنوات الزواج الأولى كانت الضحية / أمل /  وأخوها الصغير المقعد  الذين وجدا أنفسهما أمام إعصار لم يع كلاهما من سيدفع الثمن أكثر ليأخذ الأب الابن كي يسافر معه حيث العاصمة وتبقى الفتاة دون انتماء لحض دافئ كانت أحوج ما تكون إليه وهي تسير نحو حياة همجية هائجة تبحث عمن يحميها من التيارات الجارفة في زمن التلفيق والعيون الوقحة  الغادرة جداً، لتتبرع الجدة والدة الأب وتتكفل بتربيتها على طريقتها الخاصة والخاصة جداً.

ضاع كل شيء

الدهشة التي اعترتني برودة أعصابها وعيونها التي تخفي الكثير نحو مستقبل أشد غموضاً  وطريقة سرد ما حصل معها، كيف ذلك إنها فتاة غضة صغيرة العمر تتكلم عن موضوع مؤثر وحساس وأكثر من كارثة أضاعت مستقبلها وقتل تلك الروح البرئية في ذاتها التي عانقت المعاناة مبكراً.

لم أفاجأ بأن تتعرض هي أو غيرها للاغتصاب فالكارثة تعيشها مختلف المجتمعات ولا يخلو مجتمع الجزيرة من هكذا مشاكل ولكن أن تكون الضحية طفلة والجاني وحش رجل كبير في السن فهو ما يربك الموضوع أكثر ويدعو لمجموعة تساؤلات ؟

من أوصل الطفل لبراثن هذه الوحوش؟ أين هي الأسرة والوالدين؟ كيف نتعامل مع الضحية والمجرم في نفس الوقت لما تبقى هكذا قضايا طيّ الكتمان خاصة إن كانت الضحية طفلة وطفلة صغير جداً ؟ ومن جهة أخرى يبقى الحديث أو مجرد سرد بعض القصص الواقعية حتى لو تتم الإشارة إلى الأسماء الحقيقية مجازفة ومجازفة تودي بنتائج مؤسفة على مختلف الأطراف في ظل غياب التشريعات التي تجرم كل من يتستر على هذا العنف المتمادي والمتكرر خلف الأضواء كثيراً.

بعض ما روته أمل لنا

أمل الآن فتاة في الـ 16 من عمرها أكثر من جميلة وأكثر من مرهقة تتكلم بثقة أحياناً ومرات أخرى تبكي لتًبكي من معها، عاشت عند الجدة فالوالدين منفصلين وكلاهما متزوج ولديه أسرة وأطفال تروي رحلة الشقاء الأبدية والجرح الذي لن يندمل

كنت صغيرة في سن السادسة من عمري ترعاني جدتي التي كانت تبيع البيض  والحليب للجيران ويساعدها في تربية ماشيتها جار يجاورنا السكن، طلبت مني جدتي أن أذهب أليه لجلب المصاريف مما تبقى في عهدة الرجل كونه يبيع ماشية الجدة ويتاجر بها مناصفة، قرعت الباب أدخلني بابتسامة للبيت دون أن أعي إن تلك الخطوات كانت بداية النهاية لطفولة قتلت بل اغتصبت دونما وازع أو ضمير كانت اللحظة قاسية ومؤلمة لم أكن أفهم حينها ماذا يفعل الرجل لكني كنت متيقنة إن ما يحدث خطيئة كبيرة جداً  تغيرت أشياء كثيرة في ذاتي بحكم سني الصغير ما كنت تعودت أن أخفي شيئاً عن جدتي لكنه كرر وكرر كثيراً ألا أتكلم لأحد شيئاً، مضت السنوات وأدركت أن هذا الوغد مزق إنسانيتي لا بل دمر كل حياتي.. لوحدي أخفيت الأمر عن الجميع لتموت بعدها الجدة بفترة وجيزة وتبدأ فصول أشد مرارة  من مأساة تكررت وتكررت ثانية.

طلبت والدتي مني الانتقال للعيش معها في كنف زوج الأم الذي بدا غريب النظرات والتصرفات أيضاً، فمذ وطأت قدماي بيته لم يراع حرمة إن أمي تكون زوجته وكوني طفلة لم يراع أي شيء اكتفى في  البداية بالملامسة ليقوم بعدها كالوحش باغتصابي ثلاث مرات وعلى فترات متقطعة   وتعلم الأم في المرة الأخيرة بما فعله بي لكنها لم تستطع فعل شيء، فالفضيحة ستضيع أسرتها ومستقبلها وأولادها  وتضعها في قافلة المطلقات وحياة محكومة بالموت والفقر سلفاً، وهنا بدأت المشاكل بين والدتي وزوجها الذي طالب مراراً إما بطردي أو سيطلق والدتي التي اختارت أن تذهب بي إلى بيت عمي لتبدأ فصول أخرى من اضطهاد زوجة العم والتعامل مع هذه الطفولة بقسوة وظلم كبير.

عودة الروح ولكن

 أمل الآن في سن السادسة عشرة من عمرها تدرس في إحدى الثانويات في محافظة الحسكة عانت أكثر من الذي لم نقله أو نتكلم فيه، تقدم لها شاب وضعه لا بأس به لكنها تشعر ببعض الفرج إن تزوجت مع خوفها وحذرها الشديد من الرجال عموماً على حد تعبيرها، هي في حيرة كيف تتصرف ماذا تفعل بنفسها فالزواج بالنسبة لها كما تقول استقرار في بيت سيكون لها وحدها على أقل تقدير ومن ثم كيف ستتزوج وهي التي تعرضت للاغتصاب أربع مرات بمعنى ليست عذراء في مجتمع لا يرحم المظلوم ولا يشعر بالضحية سيما وإن كانت امرأة  بل يشهر سيفه في وجهه بينما الظالم هو سيدهم جميعاً. 

أمل ليست قصة فريدة ولا نموذج نادر في مجتمعاتنا التي لازالت حبيسة عادات وتقاليد رثة وبالية، تبقى المفارقة والمرارة  باغتصاب طفولتها لتحولها إلى امرأة صغيرة وتبقى هي  لتقول للمجتمع: كم كنت قاسياً

- أيتها الفتيات احذروا الرجال إنهم يتربصون بآدميتكم

- وللأبوين والكثير من الآباء نحن ضحاياكم يا كبار

-ولا تنسى أن تطلب المساعدة  لتكمل حياتها البائسة القادمة  

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة