|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
التفكك الأسري.. من يدفع الثمن ؟ لافا خالد قسوة الأب وجبروته والضرب المبرح للأبناء -بخاصة للابن الكبير- والتي كانت تصل درجة التعذيب بالمكواة والإجبار على الوقوف عارياً لساعات طويلة في غرفة باردة من أيام الشتاء القارس في الجزيرة لسبب ودونما سبب، هي من أوصلت شيندار لدرجة المرض النفسي الذي تتعالج منها منذ سنوات دونما فائدة.. هكذا كانت الأم تروي لنا بدموع كثيرة، وجرح - يبدو أنه لن يندمل- كيف مارس الأب رجولته الفارغة وقسوته الغريبة على أبنائه. تتابع: الأب متسلط ولا تعرف الرحمة إلى قلبه طريقاً... يقاطعني لأشهر.. يضربني أمام الأطفال. مما دفع بابني الآخر لتركنا وسافر للغربة، ولولا خوفي على ضياع مستقبل بناتي وكي لا يتحولوا إلى خدم عند زوجة أب، لانفصلت عنه منذ الأشهر الأولى لزواجنا. علماً أنه يهددني دوما بأنه سيأتي بضرّة لي إلى المنزل. ربما تبدو مأساة هذه الأسرة نموذجاً مبسطاً في معاناة تبدو مخففة بوطأتها مقارنة بأسر أخرى كثيرة تعاني التفكك الأسري وغياب المودة والرحمة والاستقرار، وكان السبب لتختار أمهات كثيرات الانفصال ويبحث الأبناء عن ملاذ لن يكون سوى جحيم الشارع ورحمة السماء. التفكك الأسري.. الأسباب.. التداعيات.. النتائج..المرشدة النفسية ليلة محمد تقول إن أهم أسباب التفكك الأسري هو فقدان الشعور بالاستقرار وسوء التفاهم بين الأبوين والذي يكون غالباً بسبب سلطة الأب القاسية وغياب الوعي الكافي في تربية الأبناء وتوجيههم التربية السليمة ويتحكم الجانب الاقتصادي بشكل مؤثر في العملية، فالرجل يشقى ويتواصل ليله بنهاره مقابل دخل بسيط لا تسد حاجات الطعام فقط!! وهذا ما يولد لديه شعوراً من القسوة والنقمة هو لا يرتضيها، لكنها الظروف هي من أجبرته على غياب حنانه على الزوجة والأبناء، فتبدأ المشاكل بالإضافة إلى جانب آخر هو جانب التمييز بين الأبناء والمعاملة السيئة وسوء فهم حاجات هذا الجيل الذي تختلف ظروفه جملة وتفصيلا عما عايشه الآباء. وهذا ما يدفع البيت للمزيد من الشقاقات ويؤثر بشكل أولي على الأبناء الباحثين لهم عن ملاذ لن يكون بالتأكيد سوى جحيم الشارع المأوى، بالعلم إلى أن معظم الدراسات تشير إلى أن أهم أسباب ظاهرة أطفال الشوارع ونهايتهم في سجون الأحداث سببه المباشر العنف المنزلي وتفكك الحياة الأسرية. والملاحظ ازدياده بشكل مطرد في بيئتنا المثقلة بمشاكل نوعية متنوعة. رصدنا الظاهرة ميدانياً، فبدأنا من الأطفال الذين تعج بهم الشوارع.. منهم من يتسول من غير علم والديه، ومنهم من يبيع السجائر، ومنهم من يعمل أجيراً في هذا المحل أو ذاك، ومنهم يضيع ساعات النهار بمراقبة المارة من خلال تأمل يحمل الكثير من الدلالات، ولو أردنا أن نقف على السبب الذي أوصل كل هؤلاء الأطفال إلى الشارع لعرفنا أنه العنف والتفكك الأسري. وهنا لا بد من الوقوف عند السؤال التالي: ماذا لو طبقت القوانين الرادعة التي تحد من العنف ضد الأطفال من قبل الآباء وكذلك العنف ضد المرأة التي تترك البيت مراراً ؟؟ هل كنا لنرى كل هؤلاء الأطفال يتعرضون لضياع محتم؟!. الطفل حسين يبيع السجائر. لم أجد الباب الذي يمكنني أن أبدأ معه الحوار فمعظمهم يتجنبون الأسئلة خارج إطار المهنة التي امتهنوها، بدأت أسايره بالكلام طمأنته في البداية إنني لن أصوره ولن اكتب اسمه حتى بدأ الكلام بتلقائية..أشعل سيجارة و بدأ ينفث الدخان بقوة في عنان السماء. بداية الانحراف عادة ما تكون في ظل أسرة مفككة غير قادرة على أن تعيد حساباتها لأجل الطفولة البائسة. حديث حسين يفيد بأنه عايش صراعات أبوين خبرا معنى الفقر في بيت قد تكون بيوت الصفيح أفضل منه، يقول: لم أعش طفولتي كنت أحلم بسندويشة فلافل في الفرصة أيام المدرسة، كنا محرومون من خمس ليرات.. لن أنسى أيام الفقر والجوع وكذلك عملي مع أبي في الشتاء القارس ببيع المازوت. وقد تركي للعمل معه سبباً ليضربني ويضرب والدتي المتهمة دوماً بأنها من تحرضنا على التمرد عليه؟ صديق حسين الواقف معنا كان يبيع العلكة وينفخ بالونة بين الفينة والأخرى ويضحك دونما وعي!! إنها جحيم الشارع الذي يخبئ له ما هو سيئ كثيراً قال: "لا تسأليني لأنو وضعي مو أحسن من وضع حسين لكني أفضل جحيم الشارع على جنة بيتنا" هي ذي صور متناثرة لعينة أتصورها خير تمثيل لأطفال يدفعون ثمن انهيار الأسرة المبكر، كان للنصيب أن تكون بعض العينة من أطفالنا في شوارع الشام العريضة ممن يهربون من فقر مدينتهم لتحتضنهم شوارع الشام التي تجد لكل واحد منهم مكاناً غير آمن، كان ديدار أول من التقيتهم نائما على الطريق في نهار، بدا ليله مبكرا عند هذا الطفل الذي يحمل ميزاناً ليعرف أثقال أجسادهم بينما قلوبهم ميتة تجتاز هذه الطفولة أقدام كثيرة دونما إحساس إنهم مسؤولون من وعن هذا المجتمع. جلست لأكلمه أو أوقظه، فالليل قد حل تقريباً وهو بكل تأكيد ليس من سكان المناطق الفارهة هو من الضواحي الفقيرة والبعيدة. وفجأة ارتفع صوت امرأة من خلفي يخاطبني: اتركيه!! عرفت إنها الأم تقربت منها لنتكلم في أطراف الحديث فهي لن تفتح مواجعها كما تصورت ولكن ما لم أتوقعه حصل تقول أم ديدار منذ البداية بدا زواجنا فاشلاً ولكنه الخوف من الطلاق والمستقبل المجهول دفعني لأتحمل قسوة ذاك الرجل المتجبر الذي كان ينظر إلي جارية وخادمة وجسدا طرياً ليفش خلقه متى ضاقت به نفسه المريضة، لم يكن إنسانا كان متوحشاً. عقده النفسية نتيجة تدخلات الأهل في جزئيات حياتنا فعلت فعلها في بيتنا الذي تفكك مع خمسة أطفال. ربما لو أني لم أصمت منذ اللحظة الأولى لما كان وضعنا اليوم كما هو الآن في الشارع منذ الفجر وحتى ساعات المساء المتأخرة، وذلك كي أربي أطفالي، لكن هذا لا يمنعني من القول أن البقاء هنا حتى لو كان تحت رحمة المارة وجحيم الشارع أفضل من حياتنا السابقة، فهم لن يؤذوني كما عشت المرارة بين أربعة جدران كانت آيلة للسقوط منذ البداية. أما إيمان التي تعيش في بيئة مرفهة مادياً لكنها لا تجد الحنان من الأم المشغولة بزياراتها الكثيرة والأب المسافر دوماً تقول اكتبوا عن الأغنياء فبيوتهم أكثر تفككاً من الفقراء على أغلب التقديرات أولاد الأغنياء لا ينتمون لأسرهم سوى بكنية العائلة وقد لا يجتمعون على سفرة واحدة لوقت طويل وتتسائل: هل هكذا تكون الأسرة المتماسكة؟!. أم رياض تقول صحيح إننا نعيش جميعا تحت سقف واحد أنا وزوجي وأولادي الشباب العاطلين عن العمل، لكن لم أشعر بلحظة واحدة الهدوء يسود بيتنا. الأبناء يبحثون عن العمل دونما جدوى بعضهم يعمل ليوم وعشرة أيام لا يجد عملاً والأب يشتم ويشتم وتبدأ الصراعات ولا نعرف كيف ستكون النهاية. ربما تكون صور التفكك الأسرى أبعد من ذلك دون أن يتغافل أي أحد في زمن سطحية المعيشة والاستهلاكية التي اقتحمت حياتنا إن بيته وبيوت الآخرين تعيش صورة ما من صور التفكك الأسري!! لنؤكد إن أسباب الظاهرة يعيها كل واحد منا في بيته وأما الإجابة هي بضعة مراجعات ووقفة متأنية من الكبار أولاً، حيث أساس التفكك يبدأ منهم ليجنبوا بيوتهم الدمار بنتائجها المؤسفة دوما ويحموا أطفالهم من تربية الشارع وإفرازاتها السلبية المؤثرة على بينية المجتمع ككل في نهاية المطاف.
|
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||