|
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
..نساء الدول النامية
ضحايا للعنف والاغتصاب
لبيبة فارس
في السنة الثامنة من الألفية الثالثة، ونحن في مناسبة يوم المرأة العالمي
الذي يصادف في الثامن من آذار (مارس) من كل عام، وستشارك به 44 دولة، ورغم
مرور حوالي مئة سنة (بعد ثلاث سنوات) على المطالبة بإقرار حقوق النصف الآخر
للمجتمع، إلا أن المراة لم تنل كامل حقوقها لا بل حتى نصفها خصوصاً في دول
العالم النامي والدول الفقيرة حيث
لا تزال عرضة للتزويج في سن مبكرة وللاغتصاب وللعنف وغيرها من الوسائل التي
تقمعها وتعمل على تهميشها اجتماعيا وسياسيا وثقافيا، ومحصلة المطالبة
بحقوقها كان آخرها القيام بقتلها بدم بارد تحت شعارات مسمومة تخالف كل
الشرائع والأديان كما يحصل في افغانستان والعراق وفي دول لا تزال تؤمن
بشريعة ما يسمى بجرائم الشرف..
وكان قد تم افتتاح لجنة الأمم المتحدة للعام 2008 التي ستنظر باوضاع المرأة
والتي ستضع على جدولها مشكلة الزواج القسري للعرائس في سن صغيرة، وفي هذا
الصدد تم عرض صورة في مبنى الكابيتول هيل بتاريخ 26-2- 2008 لعروس افغانية
اسمها غلام (11 عاماً) عقد قرانها على عريس افغاني هو محمد ( 40 عاماً)
والتقطت الصورة ستيفاني سينكلير، وهي الفائزة بجائزة صورة العام 2007
لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسف".
وترى اللجنة انه في حال استمرّ هذا الاتجاه السائد، يقدّر المجلس أنّ 100
مليون فتاة إضافية – أي ما يعادل 25.000 فتاة كلّ يوم – سيصبحن عرائس في
سنّ صغيرة جداً في غضون السنوات العشر المقبلة.
واظهرت بيانات من المركز الدولي للأبحاث المتعلّقة بالمرأة وصندوق الأمم
المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسف" والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ان 20
دولة في العالم تملك اعلى نسبة لظاهرة زواج الأطفال ، هذه الدول هي: النيجر
وتشاد وبنغلاديش ومالي وغينيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ونيبال وموزامبيك
وأوغندا وبوركينا فاسو والهند وإثيوبيا وليبيريا واليمن وكاميرون وإريتريا
ونيكارغوا وملاوي ونيجيريا وزمبيا. (إي ومينز نيوز- جيل مندناش).
ولا تخفى على أحد خطورة الزواج المبكر حيث لم تجهز الفتاة الصغيرة بعد لا
عقليا ولا جسديا ولا ثقافيا لأن تصبح اما او زوجة، وبالتالي ما يعرضها
للموت او العنف والانحراف مما يؤدي بدوره لنشأة اجيال غير سوية بسبب ظلم
المجتمع لها وعدم التنبه والوعي لمثل هذه المشاكل الخطيرة.
اما بخصوص الاغتصاب فإذا ألقينا بنظرة سريعة على احوال المراة اليوم فسنجد
انها عرضة للاغتصابات الوحشية التي لا تنفك تتربص بها كيفما شاءت الأحوال؛
إما من قبل الأقرباء او الأغراب او من قبل السلطات التي تكون متسيدة وحاكمة
وصاحبة القرار.
والاغتصاب لا يفرق بين المراة الناضجة والطفلة؛ ففي العراق تعاني المراة
منذ عهد صدام حسين من الاختطاف والاغتصاب وصولا لما تتعرض له في السجون من
عمليات اغتصاب وخارج السجون ايضا من اختطاف وقتل وبيع على ايدي عراقيين
وغير عراقيين، وفي دارفور يقوم الجنجويد بتعذيب النساء من خلال الاغتصاب
والقتل والتشريد وفي بورما يغتصب المسلحون النساء ويعمدون الى تعذيبهن،
وتتعرض النساء الى عمليات اغتصاب مروعة في ملاجئ الصومال وغيرها في مناطق
عدة من العالم.. وما يحز في القلب انها تعتمد احيانا الصمت لأنه لا يكون
امامها بديل غيره.. وكانت بيانات البنك الدولي قد اشارت الى ان خطر تعرض
النساء للاغتصاب والعنف المنزلي يزيد على خطر تعرضهن للسرطان، وحوادث
السيارات والحرب والملاريا. حيث يقدر أن امرأة واحدة من بين خمس نساء
ستصبح ضحية للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب خلال فترة حياتها.
من جهة اخرى فإن المراة العاملة في الدول الفقيرة تعاني ايضا معاناة مزدوجة
حيث هي عاملة وربة بيت في آن معاً وعليها العمل خارجا ثم الاهتمام بكل ما
يلزم الأسرة دون مساعدة كافية لها من الرجل، وتتقاضى بالمقابل راتباً اقل
بكثير من راتب الرجل (40% أقل حسب منظمة الامم المتحدة) كما انها تحرم في
بعض الاحيان من إجازات هي بحاجة ماسة لها، وعلى الرغم من ان المراة الزوجة
والعاملة والمنتجة لكن يبقى المسيطر هو الرجل وتبقى القرارات الكبيرة في
يدها علما انها اثبتت جدارتها في ان تكون مسؤولة رئيسية عن عائلتها الفقيرة
التي لا معيل لها سواها او في حال كانت مطلقة ومسؤولة عن ابنائها.
المراة العربية
وفي بيانات لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة في مسح عائلي اجرته خصيصا عن
الدول العربية أن أكثر من %80 من الرجال المستطلَعين في مصر، وإيران،
والعراق، والأردن، والمغرب، والسعودية، يعتقدون أنه يجب على الزوجات أن
يخضعن لسلطة أزواجهن فيما يختص بالقرارات الأسرية. وأوضح ما يزيد على %40
من المصريات المتزوجات، و%33 من المغربيات، و%12 من الأردنيات عدم وجود أي
رأي لهن في القرارات التي تؤثر على صحتهن، وذكرت %85 من المصريات، و%34 من
المغربيات والأردنيات أنه ليس لهن أي تأثير قي القرارات الأسرية التي تتعلق
بالمصروفات الكبيرة.
كما أصدرت منظمة الأمم المتحدة إحصاءات عن تفاوت التعليم في الدول العربية
بين المراة والرجل فتبين وجود فجوات بين النساء والرجال في الإلمام
بالقراءة والكتابة بفارق بلغ %20 في الجزائر، ومصر، والعراق، والمغرب،
والسعودية، والسودان، وتونس. أما في الكويت فالفجوة أضيق من ذلك حيث يتمكن
%91 منهنّ من القراءة والكتابة مقارنة بـ%94 للرجال، في حين حققت قطر
التعادل بين الجنسين في معدلات معرفة القراءة والكتابة بـ%89 لكلا الجنسين.
وتشير التقديرات إلى أن ما بين %8.5 و%20.6 من المتعلمات وغير المتعلمات
يخترن البقاء عازبات.
أما بخصوص مشاركة المراة في العمل السياسي في البلدان العربية تحديدا
فالوضع قاتم هو الآخر ولا يبشرنا بنيل المراة حقوقها في وقت قريب فهي تناضل
في سبيل ذلك منذ 1900 في دول الغرب، ويبدو ان على المراة العربية مسيرة
طويلة وشائكة من النضال حتى تتحقق لها حقوقها ولا تتخاذل او تدعي كما تنشر
بعض المواقع الالكترونية انها في خير وتريد ان يدعونها وشانها فمثل هذه
الأصوات النشاز تؤخر مسيرة المرأة لنيل حقوقها.
أما بخصوص مشاركة المراة في العمل السياسي ففي حين بلغت نسبة كبيرة في دول
الغرب ووصلت المراة الى مراكز ومناصب تكون فيها صاحبة القرار فانها في
الدول العربية لا تزال مشاركتها ضئيلة وخجولة؛
ففي العراق وبحسب بيانات 2006بلغت مشاركة المراة في العمل السياسي %26،
تليها تونس بـ%23، ثم السودان بـ%15، سوريا بـ%12، جيبوتي بـ%11، المغرب بـ%11،
الجزائر %6، الأردن %6، لبنان %5، إيران %4، عمان %2، مصر %2، الكويت %2،
اليمن %1. أما البحرين وقطر والكويت والسعودية والإمارات %صفر. وتبلغ نسبة
مشاركة النساء في العالم %17 في حين استقرت على %9 في الدول العربية.
المنامة
|