|
إلى جارة الرضا و العمر فداء حوراني
هند
عبود قبوات
أشعر بالخجل وأنا أرى نساء العالم يحتفلن بيوم المرأة و أنت وراء القضبان.
أشعر بالأسى من اجل امرأة سورية كانت تناضل في مشفى في حماة يحمل اسم
والدها أكرم الحوراني... أشعر بالحزن على امرأة كانت تعلّم الوطنية لنساء
حماة و أطفالها و تحرص على أخذهم لتنظيف حدائق البلد في أيام الإجازات. لكم
اشعر بالألم والعجز حيث أنني لا استطيع ان أمد لك يدي و انت في سجنك البارد
لأقول لك: كل عام و انت بخير يا فداء يا طبيبة الفقراء.
وتعود بي الذاكرة الى الأيام الماضية البعيدة التي جمعتني بك في شارع
القصور، حيث كانت عائلتينا جيران و أصدقاء
كنا
معاً في نفس البناء، والدتك و والدتي تشربان القهوة معاً، و نحن الصغار
نلعب في المدخل، و في كل مشادة تحصل بيني وأخي ابراهيم و أختك وفاء تكونين
موجودة لتحلي خلافاتنا و تعلمينا اللعب العادل، وأتذكر أيضا عندما كان "عمو
أكرم (الله يرحمه )" في الإقامة الجبرية كانت والدتي ترسل لكم الراديو من
الشرفة الخلفية مع الحاجات الضرورية، و كم جاسنا مع أهلنا لساعات و ساعات
يتحدثون عن الوطن و كنت تحثينا على الهدوء و الإصغاء و تقولين لنا: اسمعوا
و تعلموا.....
وأذكر بوضوح يوم ذهبت معك انت و وفاء و استقلينا باص القصور لتدليني على
مكان منزلكم الجديد في المزة قبل ان تغادروه الى خارج سوريا .
فداء ....
يا
صاحبة المبادئ و الأخلاق أتعلمين؟ أشعر بإنسانيتي تُنتهك و انت قابعة هناك
في مكان ما.... في سجن ما، في يوم المرأة العالمي.
إنك
َمثلٌ لنساءِ الوطن جميعاً، حيث لا حدود في حب الوطن و وطنيتنا فوق كل شئ
كما علمنا أكرم وسليم.
يا
جارة الرضا و يا صديقة الطفولة و يا حسرتي على الوطن.
|