English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

إلى متى يستمر الاستهتار بأرواح الأطفال؟
وفاة رضيع بصورة مأساوية بسبب عطل في مصعد البناء

يحيى الأوس

 أكثر من خمس وأربعين دقيقة استمرت محاولات إنقاذ الطفل الرضيع حمزة عرفان المصري العالق بين باب المصعد والجدار الإسمنتي في إحدى أبنية منطقة المزة فيلات غربية، لكنها باءت بالفشل وانتهت بوفاة الطفل الرضيع الذي لم يبلغ العام.

الأم التي كانت وأولادها الثلاثة في زيارة لإحدى قريباتها في البناء المذكور، لم تكن تدرك أنها ستكون المرة الأخيرة التي تدفع بعربة طفلها الرضيع حمزة أمامها. فخلال عملية دخولها إلى المصعد فوجئت بالمصعد يبدأ بالارتفاع قبل أن يغلق بابه وقبل أن تتمكن من إدخال عربة طفلها كاملة بينما كان ولداها الآخرين في داخل المصعد، وهو الأمر الذي أدى إلى انطباق المصعد والجدار على أجزاء من القسم العلوي للطفل والعربة.

السيدة أسماء كفتارو كانت شاهدة عيان على الحادثة المروعة وأخبرتنا بأن سيارة الإطفاء وصلت إلى المكان بعد نحو عشرة دقائق وبدأت بعملية الإنقاذ، لكنها لم تكن تمتلك الأدوات الضرورية والأساسية لمثل هذه المهمة.. حتى مصباح للنور لم يكن بحوزتهم، كما أنه لم يكن لديهم وسيلة للاتصال بين أفراد الطاقم، فبدل أن يقوموا بعملية رفع المصعد للأعلى كانوا يقومون بعملية إنزاله، وهذا ربما أدى إلى هرس الطفل وإصابته بتهشم في الرئة والصدر وتالياً الوفاة.

وهذا ما يؤكده السيد أمجد أحمد من سكان المنطقة عندما قال: لقد كانت الأدوات التي استخدمت من قبل المنقذين غير مناسبة لفتح الباب الموصد، ولم يكن معهم أية أدوات مخصصة أي أنهم لم يكونوا مجهزين بأية أدوات وليست لديهم الخبرة الكافية كما يبدو.

وتضيف السيدة كفتارو التي لا تزال تحت تأثير الحادثة: نحمد الله أن أخويه تم إنقاذهما وهما في العاشرة وفي الثامنة، لكنهما لا يزالان في حالة صدمة وهما عاجزين عن الكلام وحتى عن البكاء. جملة واحدة قالها الشقيق الأكبر "أنس" أنه لمس قدم أخيه الرضيع أثناء الحادث لكنه لم يستجب له أبدا... وعاد بعدها أنس إلى صمته وذهوله.

السيد زهير الحايك أحد سكان البناء الذي وقعت فيه الحادثة قال: إن سكان المبنى في حالة ذهول بسبب الحادثة وهم خائفون على أولادهم . وهو يحمل المسؤولية لجهتين: المسؤول عن المصعد من سكان البناية ومن يقوم بعملية صيانة المصعد. مسألة أخرى لفت لها السيد "حايك" تتعلق بمن نفذ العملية وهم من فوج الإطفاء والإسعاف والأمن الجنائي، قائلا انهم ليسوا الجهة المناسبة لأن الجهة الأهم هي الدفاع المدني التي يجب أن يكون على عاتقها مثل هذه العمليات. وأضاف: من الناحية الفنية هناك قطعتين أساسيتين يضمنان عملية إغلاق باب المصعد قبل ارتفاعه، أعتقد انهما لم تكونا موجودتان ويجب معرفة السبب من المسؤول عن الصيانة إذا ثبت ذلك.

أما السيد خالد الدهامي الذي كان من الأشخاص الذين ساعدوا في عملية الإنقاذ فقال: سيارة الإطفاء الأولى لم تكن مجهزة، وتطلب الأمر وقتا إضافيا حتى وصلت سيارة أخرى مزودة بجهاز مخصص، فقاموا بقص الجدار فوق المصعد وأخرجوا الأطفال. لكن الخطأ الفادح أنهم كانوا يقومون بتحريك المصعد دون أن يعرفوا ما إذا كانت حركته صعودا أم نزولا وهذا قد يكون أثر في التسبب بإصابات للطفل العالق بين باب المصعد والجدار. بعدها تم سحب الأطفال عبر الفتحة التي أحدثت في الجدار وقمنا بنقل الطفل الرضيع حمزة إلى المشفى، وتفاجئت عندما اكتشفت أنه لم يكن هناك شخص مسعف في سيارة الإسعاف وقمنا بأنفسنا بعملية الإسعاف والسائق لم يكن يعرف إلى أي مشفى يتوجه.

وتتسائل السيدة كفتارو أخيرا إلى أين يمكن أن نصل؟ اليوم كان الضحية طفل رضيع لم يبلغ عامه الأول، فهل ننجح -ونحن المؤمنين بالقضاء والقدر-  في محاسبة المقصرين كي نحفظ أرواح أطفالنا ومواطنينا؟ أم ننسى وننتظر الضحية القادمة؟.

 

يخيم جو من الكآبة على الحي الذي وقعت فيه الحادثة، وسط الكثير من الاتهامات بالتقصير تطال جهات عديدة أولها يطال الشخص المسؤول عن صيانة المصعد الذي لا يزال متوار عن الأنظار كما تؤكد الجهات الضالعة بالتحقيق، وآخرها وأهمها توجه إلى الجهات المسؤولة على اعتبارها المسؤول الأول والأخير عن تامين وحفظ أرواح الأبرياء من خلال تجهيز فرق مؤهلة ومزودة بالأدوات والخبرات الضرورية، كي لا يبقى الارتجال سيد الموقف، وتصبح حادثة مؤسفة مثل هذه الحادثة ميدانا للتجريب يضيع من جرائها المزيد من الأرواح البريئة.

 

 

 

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة