English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

بقدمين حافيتين..  تحمل شقيقها العاجز خمسة ساعات في اليوم

على هذا الظهر الغض يمضي حسين كل يوم ساعات عديدة بين النوم واليقظة، لا احد يعلم ما هي الحكاية.؟؟. طريقة جديدة لكسب عطف الناس في الشارع؟ أم مآساة تضاف إلى ما تحفل به شوارعنا من مآسي.؟؟. منذ أشهر ولا تزال فاطمة تحمل شقيقها حسين على ظهرها وتدور به الشوارع بقدمين حافيتين، تستجدي الناس صدقة تعينها على إعالته. للوهلة الأولى بدت الفتاة وكأنها امرأة في الخمسين من العمر، لكن الاقتراب منها كشف هيئتها.. فتاة في السابعة أو الثامنة عشرة على الأكثر، والفتى هناك في الخلف لم يبلغ الخامسة بعد!. لكنه مشلول!! والسبب حادث سيارة والفاعل لا يزال في السجن حتى اليوم لأنه لم يتمكن من علاج الطفل. تقول فاطمة: نأتي من مدينة عدرا إلى المدينة  "الناس هناك ملّوا مني ومن أخي" ولم يعودوا يقدموا المساعدة لنا، لهذا أتي إلى هنا تقريبا كل يوم. الناس هنا يساعدونا أكثر.

وكم ساعة تحملينه كل يوم؟ ألا تشعرين بالتعب؟

 أحمله خمسة ساعات أو أكثر.. أعتدت على هذا ولم يعد يتعبني، لأنه يبقى نائماً لفترة طويلة وهذا أسهل بالنسبة لي وهو أصلا خفيف الوزن.

ماذا عن أبوكما.؟ أين هو؟ هل هو من يرسلكما إلى الشارع؟ وهل يقوم بضربكما؟

آبي في المنزل.. هو لا يعمل شيئا.. هو لا يقول لنا أن نذهب للشارع ولكنه لا يعطينا المال..ليس لديه مال بالأصل. وهو يأخذ مني المال ليشتري الدخان. هو لا يقوم بضرب أخي لأنه عاجز، لكنه يضربني أحياناً عندما لا أعطيه نقود. لأنه يعتقد أني أقوم بإخفائها عنه.

 وماذا تفعلين بالمال الذي تحصلين عليه من الناس؟  

أشتري به الطعام لي ولأخي، وهو يحتاج لدواء أيضاً وأنا أشتريه له. هل تعتقد أن معنا مال كثير، أنت تتكلم منذ ساعة معي ولم تعطيني قرشاً واحداً. وهمت بالرحيل.

حاولت  استبقائها ووعدتها أني سأعطيها المال عندما ترد على أسئلتي فقلت لها: لماذا لا تشترين حذاءاً تلبسينه في قدميك طالما أنك تحصلين على المال؟ أم أنك تتعمدين ذلك لإثارة شفقة الناس؟

كان لدي حذاء، لكنه انقطع قبل يومين، فرميته، ولا أملك المال لأشتري حذاءاً آخراً.

إلى متى تعتقدين أنك ستبقين على هذه الحال؟ وهل فكرت بالبحث عن عمل؟ أم أنك استسهلت هذا النوع من الاستجداء؟

لا أعرف أية مهنة وإذا وجدت مهنة فمن سوف أعمل لديهم لا يوافقون على السماح لأخي بالبقاء معي. أمي مطلقة ولا نعرف أين هي، ولا يوجد من يعتني بحسين سواي. عملت مرة في منزل ولكنهم طردوني لأن أبي طلب منهم المال مقدماً. ولأنه كان يجلب أخي إلى منزلهم ويتركه هناك ثم يذهب.

هل تعرضت للتوقيف من دوريات مكافحة التسول؟ ولماذا لا تذهبين إلى جمعية للأطفال العاجزين وتضعين أخيك فيها؟ ألم ينصحك أحد بذلك؟

لا أعرف ولكن في أحد المرات جاء أحدهم إلى أبي وأخبره أن هناك جمعية تساعد الأطفال العاجزين، فذهب أبي إليهم مرة وحصل على أدوية وطعام وحليب وكرسي لأخي، لكنهم لم يعطوه نقود، فلم يعد يذهب إليهم من جديد.

لم ينفذ صبر فاطمة أبداً على الرغم من أنها همت مرات للرحيل، لكنها وعلى الرغم من أجوبتها المقتضبة جداً.. فقد اعتادت فضول الناس وعيونهم.. لكن المصيبة هي أننا أيضاً بدأنا نعتاد من هم مثل فاطمة في شوارعنا، حتى لم يعودوا ليثيروا فضول الكثيرين منا!!

يحيى الأوس

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة