|
"عذراء نورانية" باكورة
أعمال القاصة السعودية نوال الجبر
حيدر عبد الرحمن
الربيعي
في
السابعة صباحاً بتوقيت الحزن دموعها تنثال بعنف.. تتساءل.. لماذا أهدت
نفسها
هذا
الوجع؟ مرتدية أساور القلق، شعرها الذي يتهاطل كالليل أصبح قصيرا أمام مرآة
مسكونة بجنة الورد .. في ظل حاجبين متصلين تختنق نظراتها وملامحها تتعثر
بغصة الأحزان المجاهرة بدموعها الرطبة التي بللت ريش النعام أسفل الفراشات
الكستنائية المتناثرة على وجهها، تلتمع عقارب الوقت في عينيها، تحت الأجنحة
البيضاء المتساقطة على ضفاف الشاطئ في حلكة الليل التي أصبحت جزءاً من
حلمها الذي استيقظت بعده محبطة تتساءل.. ماذا لو قررت أن أجرب السعادة؟
عذرائنا
كرة زجاجية نورانية مغمورة بالماء تدور داخلها الأزهار البنفسجية الحالمة،
رغم أنها فرض عليها أن تكون عقيمة العينين– جافة – لا تنجب دموعا، في
فوضوية أوراق الخريف تتساقط وتقتلعها الرياح، لتعترف بان ما تكتبه كان
معظمه ميتاً في الأحداث المأساوية الغارقة في الم التضحية، لكنها كانت
رائعة بشهادة الجميع.
هذه هي عذرائنا
النورانية التي أطلت علينا من خلالها القاصة نوال الجبر بأنوثة متقدة، في
مجموعتها القصصية البكر.
المجموعة الهادئة
الخالية من الصخب المصطنع، الغنية بالسرد المحبك، والصنعة المتقنة، تتنقل
من خلال لوحات قصصها التشكيلية بالصور النورانية بين ثنايانا مخاطبة
دواخلنا متناغمة مع عمق تجاربنا ومر واقعنا، مغلقة الباب أمام الظمأ أن
يتدلى في إيصالها لعمق الفكرة المتشحة بالبعد الفلسفي للنصوص.
مجموعة (عذراء نورانية)
صدرت عن دار المفردات بالرياض في 118 صفحة من القطع المتوسط، ضمن مجموعة
ضمت 26 قصة قصيرة، صمم غلافها الفنان الكويتي علي المبهر.
|