|
من يطعن النصف الجميل ..؟
د. جاسم ألياس
إيـهٍ بثـينُ وتهزجينَ وأَهْـزُجُ
ويـروحُ يلثـمُ زهـوَنا ظـلاّن ِِ
جـَذلـَيـْن ِ نخرج من مدار فصولِنا
نحـو البـعيدِ الهاطـلِ الأفـنان ِ
ويـداكِ ترتجـفانِ بين صـبابتي
وتحـاولانِ ، تحـاولانِ أغـاني
سـقيا ً لذاك العهد فاحَ و
ريفهُ
رغـمَ القيودِ وقبـضةِ السـجَّان ِ
لا الجوعُ هدَّ ركابنا، لا الخـوفُ،
لا الإعصارُ، إنـّا رغمهَم خـلاّن ِ
زهـوُ الحـياة بأنْ نـُحِـبَّ وأنْ
نـُحَـبَّ وأنْ يغنِّي دائـما قلـبانِ
في
حضـرة المحبـوب يورقُ مُمْحِلٌ ،
يسـمو الضميرُ وتستجيشُ أمـَـاني
....
....
إيـهٍ بثـينُ ولم نـودِّعْ رغـبة ً
لـكنَّـه الظـلمُ العتيدُ الجـاني
حَـجروك ِ من أمدٍ نيوبٌ تَدَّعي
إنّ الرجـالَ ركـيزةُ البـنيان ِ
حَجـرُوك ِ ،كنتِ صبيَّةً ، ربطوكِ
بالمجـهول ِرغم الغيظِ في الخفقان ِ
حَـجَرُوك ِ ، هذا الشرقُ يقتلُ نصفَهُ
ولـذا نـراهُ مصفّـدَ الأركـان ِ
طـعنوا الحياة َ ، اتستريحُ منـازلٌ
مـن دونهـنَّ وتستظَلُّ مـعاني
لـو تلْفـظَ الجـهلَ المكثّـفَ امّةٌ
لـرأت أساس بـقاءِنا نصفان ِ
مُتـرابـطان ، مكمِّلان لصورة ٍ
تُدْعى جهارا ً صـورة ُ الإنسان ِ
من يطعن النصف النبيلَ ..؟ أتطعنُ
العـذراءُ مـريمُ قمَّةُ النـكران ِ
يا أيـّها التاريـخُ كيف تراوغُ ..؟
مـَنْ وسَّد البـذراتِ في الكثبان ِ..؟
يا أيـّها التاريخُ كيف تفاضِلُ ..؟
مـَنْ مـنهما أولى بجود بـيان ِ
نيرونُ أم مثرا ..؟ بثينةُ ام صعيبٌ..؟
(كل بهارةُ) أم أنـو شـروان ِ..؟
يـا أيـّها التاريخُ إيه ٍ ، دأبكَ
الإيـثارُ وفـق إرادةِ السلطان ِ
يا أيُّـّها التاريخُ قلها صـارخا ً
قلْ من حبـاكَ فظاظة َ الصلبان ِ
يا أيُّـّها الجلاّدُ ما هو نوع جنسِكَ..؟
" أنتِ " أم " أنتَ " القّمِِئُ الجاني
يا أيُّـّها الفقراء والبؤساءُ
همْ حاصرونا بالحديد القاني
بكواسح ِ الحيوات ِ والأشجار ِ،
بكوابـح ِ الرغباتِ والأبدان ِ
لم يكتفوا بالأرض ِ ،بل صعدوا السماء َ
وجرَّدوها بهجة َ الألـوان ِ
ظلموا جهابيذُ الأمورِ : كهانة ٌ
أو ساسة ٌ او زمـرة ُالدُّهـقان ِ
ظلموا الجميعَ بثينُ : أنتِ ، أنا ، هم ُ،
هُنْ ، في (نيورك )، (رومَ )، في بغدان ِ
زمنٌ طويلٌ يزحفون ويسفكونَ
ويحصـدون ونصطلي ونعـاني
زمـنٌ طويلٌ يسلبونَ حواسنا
وعلى مقـاس دقائق ٍ وثـوان ِ
ورأوكِ لو أدْركْتِ صرْتِ نقيضَهمْ
فتثور زهـواً هجعة ُ الطوفان ِ
|