|
انتقادات قاسية لرواية د. زيزيت عبد الجبار "تشوه عشقي"
مالك أبو خير
تعرضت رواية "تشوه عشقي" للدكتورة زيزيت عبد الجبار خلال الندوة النقدية
التي أقيمت للرواية في المركز الثقافي العربي باليرموك إلى انتقادات لاذعة
بدأها الدكتور خليل موسى بقوله:" أنني اعتذر مسبقاً للدكتورة زيزيت عن
لهجتي القاسية بالنقد "موجها للرواية جملة انتقادات بدءاً من ضعف الصياغة
والركاكة بالتعبير وعدم ترابط الأحداث وبُعدها عن العمق الأدبي، بالإضافة
إلى كثرة المصاحبات النصية التي جاءت عبئاً على العمل وتحمل تشويشاً
للقارىء- كما قال الدكتور موسى- الذي أضاف: أنه كان يفضل لو أن العمل قدم
عاريا من المصاحبات النصية تماما. فهو لا يراها سوى رواية تقليدية ذات سرد
وحيد تخلو في طياتها من الحبكة الفنية وفقدان المعنى المراد إيصاله،
بالإضافة إلى فقدان الجودة، مطالباً الكاتبة بإلغاء فصول عدة من الكتاب
وتحديداً الفصل الأخير الذي يمثل خاتمة الرواية، متمنياً عليها تمزيقه
جملةً وتفصيلاً!.. منهيا حديثه بعبارة: "أتمنى من الكاتبة أن لا تهدي
أعمالها لمن لا يعرف المجاملة ".
وفي رأي يلامس رأي الدكتور خليل موسى علق الأستاذ عوض سعود العوض على فكرة
الرواية الأساسية التي تتناول قصة حب بطلتها "شام" وهي الشخصية الرئيسية
في العمل لشخص يدعى عامر يفصلها عنه فارق كبير في السن، لكنها تتزوجه ويقع
الطلاق بينهما قبل أن تعيد الكرة مرة ثانية وتعيد الزواج منه ثانية، ويبدأ
مسلسل التنازلات. حيث يعلق الأستاذ العوض على المسالة بقوله:" بداية
الرواية تظهر لنا البطلة على أن لها شخصية قوية فكيف تقع فريسة لشخص كعامر
مرتين رغم معرفتها به وبتصرفاته" .
الدكتور عادل فريجات كان أقرب إلى الوسطية بنقده للرواية، إذ أكد على
جمالية النص وتمتعه بلغة سليمة واصفاً الخاتمة بأنها أجمل فصل في الرواية
لأنها تؤكد في النهاية على ولادة جديدة "لبطلة الرواية شام" واقتصر في نقده
على بعض الأخطاء اللغوية التي وقعت بها الكاتبة، وضعف عنصر التشويق واللحمة
ما بين الفصل الأول والثاني.
ثرى سألت الدكتورة عبد الجبار عن تعليقها حول الانتقادات التي وجهت
لروايتها فقالت: لست متفقة مع النقد المطروح وآمل من النقاد أن يعاودوا
قراءة الرواية مرة أخرى لاستخلاص الفكرة التي أهدف إليها، فأساس الرواية
قائم على الحالة النفسية من خلال طرحي لشخصية "شام" المشوهة داخلياً
كنتيجة لما تعرضت له من أحداث عبر حياتها، ابتداءً من فقدانها لحنان أبيها
الذي لم يحترم طبيعتها الأنثوية منذ ولادتها، وهذا ما سعت لتعويضه من خلال
حبها "لعامر" الكبير بالسن والذي تسبب لاحقا في ضياعها، فهي بالنهاية طبيبة
وإنسانة عاطفية لحد كبير خلطت بحبها ما بين الحنان والشفقة عليه في علاقتها
مع "عامر". وتمنت الكاتبة لو أن النقاد أعطوا الرواية فرصة اكبر من القراءة
المتعمقة.
وهو ما أكد عليه الشاعر "كمال سحيم" من خلال تناوله لتعليقات النقاد عندما
طالبهم بقراءة أكثر تعمقاً للرواية ولشخصياتها والتخلي عن شخصيتهم الذكورية
في النقد. واصفا النص بأنه يتمتع بقدر كبير من المتعة والفائدة.
وعلق على سلوك بطلة الرواية"شام" واصفا تمردها بأنه تعبير عن محاولة
لتهديم القيم البالية وإعادة بنائها بشكل صحيح، وما حدث معها هو نتيجة
طبيعية لنتائج تأثير هذه القيم عليها، متعجباً من الطريقة الهجومية
والقاسية للنقاد على النص والتي تدل على قراءة سطحية وفارغة المضمون من
قبلهم، مؤكداً على تفعيل دور الكاتبات السوريات وتأكيد دورهم على الساحة
العربية في وقت لا تزال فيه المرأة العربية تعيش وراء حجاباتها المتعددة
الأشكال.
في النهاية.. ومع تسليمي بأهمية العمل النقدي، إلا أنني أعتقد أن الناقد
الحقيقي لأي عمل أدبي هو القارىء نفسه، فهو الحكم الأساسي له، وهو أيضا
الهدف الذي يسعى إليه أي كاتب أو روائي لإيصال ما يجول في نفسه.
|