English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


مظاهرات أمام المدخل الرئيسي
للجنة

إحسان بركة

لكل عمل بداية ونهاية.. ليس كذلك بالضبط لان السيد اينشتاين سينزعج مني إذا اعتبرت ذلك قطعيا

وبذلك أكون قد دخلت بمنازلة فلسفية رياضية فيزيائية إلى ما هنالك من الرؤى..

أولا.. أنا لست قادر أن أدافع عن وجهة نظري أمام صاحب النظرية النسبية

ثانيا..  إن الرجل له معزة خاصة في قلبي... واعتمادا على ما سبق

سأعتمد على صديقي صاحب النظرية النسبية واعكس بعض القضايا من هذه الزاوية

اذاً

لكل عمل بداية ( نسبيا ) ونهاية ( نسبيا )

من منا لم يسمع بعزرائيل ؟

من يؤمن أن عزرائيل موجود, سمع به

ومن لا يؤمن أيضا سمع به

عزرائيل ملاك ؟ ملاك المهمات الصعبة

البعض يقول انه بلا إحساس

والبعض الآخر يقول انه مرغم لتنفيذ الأوامر من السلطة العليا ؟

وبالتالي أداة تنفيذ

القضية من جديد تؤكد نسبيتها

وإذا نظرنا إلى من تعذبوا بالأرض وقتلوا على أيدي جلاديهم

ترى هل هم ضحايا قتلوا بأدوات عزرائيلية ؟

وإذا كان الأمر كذلك لماذا نحاسب العزرائيليين فهم نفذوا قرارات السلطة العليا

النتيجة هم ليس جلادون ولا سفاحون حسب المفهوم العزرائيلي لسحب الأرواح

وإنما منفذين للأوامر وكله يتم بقدرة قادر

ما أريد الوصول إليه

هو أن الساحة السياسية عموما والعربية والإسلامية خصوصا

تشهد الآن انقساما حادا وربما مخاض ولادة

هذا الانقسام له مبرراته وحماته وحماقاته

مثلا اليوم نرى ان المظاهرات والاحتجاجات تملا الدنيا فمنها المؤيد ومنها المعارض

ومن ضمن المؤيدين من يعارض ويؤيد والعكس بالعكس

اي ان مصالح كل عضو باي فريق تختلف عن بقية الفريق

ولكنهم موجودون بطرف واحد لتحقيق الأهداف المرجوة للفريق عموما .

المظاهرات الكبرى أحيانا قد تؤدي الى عصيان ومن ثم الكارثة

طبعا اذا بقي حراس الجنة واضعين سدادات مانعة لدخول الأصوات المعارضة على أذنيهم

اليوم وانا اتمشى على رصيف الزمن فجأة وجدت نفسي ضمن مظاهرة

لا اعرف وجهتها اصبحت جزءا منها مجبرا

لكن بعد ان استعدت هدوئي ورأيت ما رأيت وسمعت مما سمعت

بدأ الفأر يلعب بيعبي

خصوصا ان الحشد وصل الى امام المدخل الرئيسي للجنة وهذا المكان له حرمته وحرسه

وبهالحشكة من الصعب ان احل ازمتي الشخصية مع الفأر

فليس من السهل ان تكمش الفأر خصوصا انه سريع الهروب وانا همتي ثقيلة

علو الاصوات انساني مشكلتي مع الفأر

اصوات وشعارات من كل ناحية وصوب

مجموعة ترفض ان يدخل صدام وعزارائيليه الجنة

مجموعة ترفض ان يدخل بوش وعزرائيليه الجنة

مجموعة ترفض ان يدخل بن لادن وجماعته الجنة

مجموعة تطالب بتعديل الدستور كي يُنصف ضحايا العزرائيلين

مجموعة تطالب بتطبيق الشريعة

مجموعة تطالب باحتكار الحرية لشعب الله المختار وتحويل بقية شعوب الارض الى درجات ادنى

مجموعة تطالب بتحديد دور الملائكة وخصوصا عزرائيل ومندوبيه على الارض

بشكل يتناسب وسمة العصر

مجموعة تطالب بتأمين الحد الادنى للاجور بحيث لايموت الانسان جوعا

مجموعة تطالب بحل مشكلة السكن والفقر

مجموعة تطالب بالغاء الطائفية السياسية وفصل الدين عن الدولة وبناء دولة الانسان

وهكذا المطالب كثيرة والمكان لايتسع للجميع

اذا سلمنا بدخول البعض الى الجنة

جماعة بن لادن يدخلون الجنة حسب رأيهم

جماعة صدام يقولون انه تَشهد مرتين قبل الاعدام وهو بذلك بالنسبة لهم شهيد

ايضا سيدخلون الجنة

جماعة بوش يقولون انهم سيدخلون الجنة حتما اذ انهم نفذوا ما طلبت منهم من الالهة

كل من تاجر بدم الانسان والطبيعة وتاب التوبة الكبرى وحج الى بيت الله الحرام ايضا سيدخل الجنة

كل من احتكر حياة البشر واعتبر نفسه الافضل ايضا سيدخل الجنة

كل هؤلاء بالجنة

تخيلوهم بمكان واحد عن ماذا يتحدثون ؟

بوش وبن لادن وصدام بغرفة واحدة مع بعض السماسرة والمرتزقة

كلنا يريد ان يرى المنظر ويعرف ماذا يحدث فهو مشوق فعلا

معرفة قديمة ومن لم يعرفهم من قبل يقول انهم اصدقاء تاريخيين

بوش يقول مبتسما لبن لادن ضربتك للابراج كانت اكبر مما اتفقنا عليه

يرد عليه بن لادن انت ايضا لم تقصر يتابع

ضربتك للبورصة وقتها وارباح الاسهم لم تقتسمها معنا كما يجب

يتدخل صدام منزعجا

شيلونا من حديث المصاري موجها كلامه لبن لادن

ومن ثم قائلا لبوش انتم الاميركان ماعندكم كلمة شرف بهدلتوني

بوش يرد بهدوء ابو عدي طول بالك التجارة شطارة

والشرف كلمة تستعمل مالها قيمة نقدية بالسوق

صدام منزعجا نفذت لكم كل ماتريدون

لكن ما تصورت انكم تكتبوا نهايتي بهذا الشكل

بوش مستغربا مهدئا الحضور ياجماعة فكروا بيومنا هذا لا بالتاريخ

نحنا اولاد اليوم بمكان جديد وسوق جديد

فكروا معي كيف نسيطر على السوق بالجنة

عم الهدوء بين الثلاثة وبدأ التخطيط .

ما يحيرني ليس منظرهم مجتمعين ولا لانهم بالجنة

بل عدد الحوارى التي يجب ان تؤمنهم الملائكة للضيوف الجدد

اذ ان كل من دخل الجنة له من الحوريات عدد ما

البعض يقول اربعين وغيرهم يقولون سبعين وغيرهم اكثر

اذا اخذنا الرقم الادنى ياهل ترى ماهو عدد الحوريات ؟

وين بدهم ينامو وهل يوجد ( فياغرا ) بالجنة ؟

لم اتمكن من ايجاد الرقم المظبوط اذ عدت الى صحوتي بعد سماعي اصوات نسائية تطالب

برفض استخدام المرأة كسلعة للمتعة تقدم للذكور في الجنة كهدية

آخر الاصوات التي سمعتها كانت قليلة حتى الان لكنها تزداد اتساعا وقوة

طالبت بتغيير الآلهة

وباللاشعور وجدت نفسي متجها نحو رائحة الفلافل التي تنبعث من عرباية طالبا من البائع سندويشة

ويا للصدف اذ تبين ان البائع صديقي اينشتاين ابو النظرية النسبية

تحول من صاحب النظرية النسبية المشهورة الى صاحب عرباية فلافل في عالمنا العربي .

 
 23-01- 2007
إحسان بركة

 

بيشو بيفكر الديك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

إحسان بركة

يمكن بيفكر بدجاجة يكسر عينها.. أو بقهر ديك جاره ليوطي راسه وينتف ريشه امام دجاجاته، ليحتكر السلطة ويضعه تحت جناحيه تابعا محكوما ذليلا يقتات بقايا مايتركه له.

ديكنا يمشي يتمختر بين دجاجات مطيعات ... ويقول أنا رجالكم ( المعذرة انا ديككم ) متمنيا أن تلعب منهن واحدة بذيلها كي يريها قيمتها ومكانها بمجتمع الدجاج .

خطواته هادئة واثقة بارتفاع متناسق وبعنترية قل نظيرها بين الديوك.. ناظرا من الأعلى ليرى من حوله اشباه الديوك مبدينَ اعجابهم بديوكوكته التي لامثيل لها.

آملين أن يسمح لهم بمغازلة بعض الدجاجات اللواتي انهوا خدمتهن عنده

ما أعجب هذا الديك لايرى تحت انفه شيئا فالعالم بالنسبة له تحت جناحيه

يدعس من يشاء وباي وقت يشاء

الشيء الوحيد الذي لا اعرفه عنه هو صوته

بعض الديوك الحساد تحدثوا متلثمين بان صوته بيديه فهو لاصوت له

آخرين قالوا انه عاق وكل البيض الموجود هو من صنع مساعديه

غالبية الدجاجات تكلمن عن جرائم اغتصاب بالتهديد والوعيد من قبل ديكنا المتعنتر

وعندما يطلع النهار تعود الحياة الى طبيعتها فالدجاجات مطيعات

وأشباه الديوك يؤدون الولاء لكبيرهم

أما هو فيتعنطز على السور متفقدا رائحة انقلاب ديكية

متحدثا مع كل على حدا محرضا كل منهم على الاخر

لينقلوا له الأخبار من خلف الاسوار

بعضهم تحدث عن احد اشباه الديوك الذين وقف مع دجاجة لطيفة

وعلى الفور وصل الخبر الى ديكنا الميمون

وبلحظات كان على اعتاب البلاط الديكي يبرر سبب وقوفه

سيدي

ليس لدي اية نية سيئة والموضع ليس غرام صدقني

وانما لزيادة انتاج البيض ولتكبير المملكة تحت جناحيكم

الحجج لم تفيد وانتهت بالمقصلة لتربية البقية

هذا العالم البيضاوي عمره قصير

كل هالعنترة بتنتهي بكم شهر وبيصير على السيخ مشوي مقلي مسلوق مش مهم

المهم عالسيخ مثل كل ديك بالعالم العربي

شي بيضحك ربع ساعة حكي عن مملكة الديوك

وأكيد بعد ماسمعتوا بالسيخ فتحت قريحتكم على شي وجبة

انا نفس الشي

لانه اليوم وانا في فترة الغداء وفي احدى المطاعم بغربتي التي تجاوزت خمسة وعشرون عاما

سمعت طرطشة حديث بين شخصين يتحدثون العربية

احدهم متحمس للزواج من بنت من الوطن

مغترب تجاوز الستين

تابعت الاستماع الى الحديث بآذان صاغية

واعرف انه من العيب فعل ذلك لكنني حشري وهذه علتي التي لا اود التخلص منها

تكلم وبيده فنجان القهوة كانت يده ترتجف وصوت مهرهر:

سيدي بدنا ( نتجوز ) يعني نصير اثنين وننستر ونجبلنا كم ولد ليساعدوني بكبرتي بهاالغربة

والحديث طبعا باللغة العربية

وانا كمستمع ( بالصدفة ) للغة الوطن الام لفت نظري الحديث اكثر فاكثر

منذ زمن بعيد لم اسمح مثل هذه الاحاديث

صاحبنا اثناء حديثه مع سامعه

قال ساذهب للبلاد وسأتزوج من هناك

بنت البلد شو مابتقلها بتساوي وبتعرف مكانها بين الناس ( اي الرجال ) مفتلا ماتبقى من شاربيه

اجاب المستمع

لك فؤاد طيب بهالسهولة بتلاقي ( شي يعجبك  )

سيدي ... الجيبة مليانة والبياعة كثار

المهم مايتجاوز عمرها عشرون سنة وتكون عذراء

يعني بضاعة طازجة ( مبتسما ) هازا رأسه

وباللاشعور تخيلت الضحية

سيجلب ضحية جديدة لتخدمه بكبرته ( وبيدفع نقدي ) حسب قوله

بدات اتقلب بنظراتي الى هذا الثنائي المتصادق المتفاني المتساوي بالمفاهيم

وبحب الوطن وبنات الوطن

تخيلت الضحية المضاعفة التي ستاتي من اين ستكون ومن البائع

وماهي الظروف التي تسمح بوجود الشاري والبائع

ماهي الضغوط التي يتعرض لها بناتنا وشاباتنا وشبابنا

ومن المسؤول عن تحويل الانسان الى سلعة تباع وتشرى

تخيلت كل شيء

وقعت بحيرة هل اتكلم مع هذا شبه الانسان

ام اسكت صونا لحرية الرأي واحتراما للديمقراطية

مر برأسي شريط حياتي قبل الاغتراب

ووجوه احببتها وحزنت عليها لانها في يوم ما تحولت الى ضحية

تخليت عن جزءا من حديث هذا الثنائي

فانا غريب الاطباع احيانا لكنني اعتقد ان الحياة الزوجية هي ليس ديك وكم دجاجة

ومن ثم كم صوص ليصيحوا معي لاكسر عين العدا

بل هي اكثر بكثير هي حياة ... مشاركة ... طموح .... احلام اذا لم اقل عشق

وبنفس الوقت كنت انتظر الغداء كأي زبون

انا وامعائي الخالية المستنفرة

بدات امعائي بالانتفاض علي طالبة مني ان اغير مكان جلوسي

طلبت منها ان تهدأ صونا للعرض ( كما يقول مظفر النواب )

مذكرا اياها ايام زمان واحاديث مشابهة

رغم ذلك زادت انتفاضتها علي

وبدات افكر بحجة اتخلص بها من الوجبة التي كنت قد طلبتها

وانا بلحظة التفكير هذه

قًدم لي الكرسون فروجا مشويا شرق اوسطي

سألته ذبح حلال

اجابني نعم

اعتذرت منه واخبرته

بأنني اعتبارا من اليوم احبذ ان يكون الفروج ابن حرام

وغير معروف اصله وفصله

فقط ان يكون فروج يحترم انسانيته الفروجية

والافضل ان يكون اعزب وليس اسمه فؤاد

نظر الي الكرسون مبتسما مستغربا

قائلا ندعوك في المرات القادمة

شكرته معتذرا

وخرجت مسرعا تحت تأثير ضغط امعائي المنتقضة

حالما بالوصول السريع وبأمان الى البيت دون فضائح اضافية


07-02-2007

مختار ببيضة واحدة

إحسان بركة

منذ خمسة وعشرون سنة وانا أملك مخترتي بانتخاب ديقراطي أبدي، حافظت على مملكة المخترة بكل المعايير حتى أنني كنت إنسانيا أحياناً. لكن ماحصل معي في النصف الثاني من شهر نيسان جعلني أُعيد حساباتي طولاً وعرضاً، السبب أنني كنت مضطراً أن أجري عملية جراحية وبالطبع لها مخاطرها وصيادوا الليل كثر ممن يريدون الانقلاب على المخترة.

تقدم المستشارين للمخترة باقتراح أن نجري العملية بمكان بعيد عن الاضواء بمدينة صغيرة وسط بولندا بعيدا عن عيون طماع المخترة. السبب بالاقتراح هو اخفاء الوضع الصحي للمخترة عن جماهيرها وفي حال تمت العملية بنجاح تكون الامور عادية ونعلن ذلك للرعية.

أيضاً أخذ الاقتراح بعين الاعتبار الجانب الامني بمعنى كي لا تستغل القوى المعادية وضع المخترة وتطيح بها ونكون قد قضينا على خمسة وعشرون عاماً رسخت بها نظام المخترة ودون منازع.

الاقتراحات كانت كثيرة ومختلفة اخذنا برأي المقربين  للمخترة شخصيا.

وافقت ولم أفكر كثيراً لان شخص المختار ومنظره هامين للرأي العام خصوصاً الانتشار الواسع لوسائل الاعلام فقليلا من الفضائح لن يضر.

في المشفى

دخلت المشفى قبل يومين من تاريخ اجراء العملية لاجراء الفحوصات الاولية.

لقد ُاخبرت ان العمليه بسيطة وستخرج بعد اربعة ايام كأي عملية تجميل.

الحكي شيء والواقع شيء آخر.

أُجريت العملية في موعدها.

الساعة التاسعة مساء وبعد الصحوة من المخدر بدأت الآلآم تدب بجسدي كقنابل عنقودية.

القائمون على ادارة شؤون المخترة بدأوا يشكون بمحاولة اغتيال للمخترة.

تدخل الاطباء بسرعة قصوى باحثين عن الأسباب، فالضغط انخفض الى درجة غير معقولة ونزيف داخلي قد حصل.

الوضع أصبح خطير لابد من فعل شيء وبدأ الجسد بالانتفاخ.

بذل الفريق الطبي كل ما بوسعه للانقاذ خلال اربعة ايام وانا اعيش ذلك الوضع.

في اليوم الاخير من تلك الايام الاربع وصلت الى درجة طلبت فيها من الاطباء ايقاف الاجهزة ورجوتهم ان ينهوا وضعي.

على مايبدو كلامي كان غير مسموع وتابعوا عملهم دون كلل.

الان اعرف مايعيشه الناس المرضى الذين يطلبون انهاء حياتهم وما حجم الآلآم اليومية التي يعيشونها.

في تللك الايام فقدت الوعي كذا مرة.

شركة نقل الأرواح

هنا اريد ان اشرح لكم عن سر لم تعيشونه.

عندما تفقد الوعي تأتي شركة نقل عملها فقط  نقل الارواح الى السماء وعلى مايبدو ان هذه المهنة اصبحت لها اسواق كبرى.

لسوء حظي ان شركة نقل روحي كانت جديدة وقليلة الخبرة وهذا ما جعلني اتحمل عبئ جديد من المعاناة.

ولسوء حظي ايضا انني كنت بمشفى صغير وبمدينة صغيرة وهذا ماعرقل عملهم ,اذ لايوجد مصعد الهي لنقل الارواح في تلك المنطقة وهذا طبيعي فهي مناطق مهملة فقيرة, مما اضطررنا الى ان نذهب عبر عدد من المدن.

لسوء الحظ أم لحسن الحظ لا أعرف, لكن خلال مروري ببعض المدن رأيت جمع من المنافقين يقومون بحملة لجمع التبرعات فيها شخصية من المفروض ان تكون اعتبارية قبل ان تتحول الى تسلطية نهبوية تبلع الاخضر واليابس وباساليب وضيعة.

عنوان التبرعات:

الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين للمخترة وخروج المختار متعافيا.

التبرع يعتمد على احراج الناس ومن ثم تقسم الغلة ولكل سلته.

بمعنى آخر خوات لا تبرعات ومتاجرة باسم المخترة والشرف والوطن والأرض وهم عمليا لصوص وضيعين.

في النهاية وصلنا الى المكان الفاصل بين الارض والسماء والتي يمكن ان نستخدم منها المصعد الالهي.

وفي نقطة الحدود تلك اضطررنا ان نقف ساعة من الوقت لكي يتأكدوا ان الروح المنقولة ليست ارهابية نظرا لاصولها الشرق أوسطية.

بعد ذلك العناء المجهد وصلنا الى السماء فالمنظر مشوق تخيلوا منطقة شاسعة بالفضاء فيها الاف الممرات وجماهير من الارواح وشركات نقل وسماسرة ومكاتب فرز دينية قومية مذهبية سياسية الخ.

يحافظ على الامن كل انواع الاجهزة الامنية  المتخصصة.

الُملفت للنظر هو انتشار عدد هائل من الارواح تدور بين بقية الارواح وتنقل اخبارا على مايبدو ان ارواح المخبرين  في الارض يمارسون نشاطهم في السماء ايضا.

الاسوء في الموضوع ان تسليم الارواح ليس بالشيء السهل وهناك ضوابط وقوانين كثيرة تنفيذية.

الشيء الوحيد الذي لم اكن اتصوره انه حتى هناك يوجد رشوة وزلم فلان وعلنتان.

انا صحيح انني كنت مختارا في الارض لكن اضبارتي الشخصية ليست مريحة للجميع وكان الموضوع بالنسبة لي ليس مهما.

 ماذا  سيفعلون بي بل على العكس كونت تصورا عن عالم السماء في تلك الفوضى تكفيني لكي اكتب روايات عن تجار الارواح وسوقهم. 

انتظرنا طويلا نظرا لقلة خبرة ناقليي ,فهم جدد بالسوق ولايعرفوا  لفات ودورات حراس السجلات.

وصل دورنا بعد انتظار طويل  فطلبوا الوثائق الشخصية.

تسلموا الملف وبدأوا يتفقدوا الأوراق ببطء مقيت تذكرني برجال الجمارك على الحدود ( شو جايبلنا معك ) انتظرنا كثيرا وعلى مايبدو انهم ايضا انتظروا شيئا واخيرا أعادوا  الاوراق لنا على انها ناقصة وطلبوا منا العودة.

سأل الناقل ماهو الناقص في الاوراق ؟

رفضت الاوراق نظرا لانه لايوجد اسماء المتبرعين بالدم ودينهم وتاريخهم.

حاول مسؤول النقل مترجيا شارحا عذاب الطريق وانه ليس من السهل العودة وعن الصعوبات كون صاحب الروح من الشرق الاوسط.

كل ذلك لم يفيد, تدخل احد السماسرة وقال ممكن تسلموا الروح بس بدها شوية مصاري.

فاجابه الناقل:  لم يبقى لدي قرش واحد وهذه اول سفرة لنا الى السماء ونحن اتينا من مدينة صغيرة.

اقترب المفتش منا من جديد وطلب منا العودة الى الارض بسرعة.

وانا بفترة الانتظار تلك وفي هذه الفسحة السماوية الكبيرة رايت جبرائيل يتمشى امام بوابة جنته بكبرياء وثقة على طريق الماسية وفي كل لحظة ينحي امام ضيوفه الاكارم وسماسرتهم متقبلا الهدايا الفاخرة و بسياراتهم  المعطرة المنورة محملة باكاليل زهور سعرها يكفي لاطعام الآف العائلات الجائعة.

اما على الجانب الاخر فكانت الامور مختلفة اذ ان ابليس يقف في العراء امام طريق ترابي تعج به الغبرة وطابور من الارواح عارية القدمين هزيلة ورغم ذلك  ُيرسل اليه كل من وصل بدون رصيد مالي او من تعثرت به الدنيا.

وبطبيعة الفقراء انهم اقل تنظيما وبالتالي غالبية من ذهب الى بوابة ابليس لا يعرف حتى القراءة والكتابة ارادو ان ينهوا مأساتهم في العراء فمنهم من وقف عدة اشهر.

اما عن ابليس شخصيا فكان يدخن السيجارة تلوى الاخرى والعرق يسيل منه كالمزراب وينقل الارواح بسرعة مذهلة الى الداخل يساعده بذلك  قسم من الفقراء الذين  تطوعوا للمساعدة على مايبدو ان العدد الذي يأتيه تجاوز كل التوقعات فالجنة يجب ان تكون مريحة ولكل روح هناك حصتها بمكان كامل الترفيه اما عند ابليس فتحول اليه الكثيرن ممن وعدوا بالجنة  بسبب تدخل السماسرة والوسطاء والوجهاء واصحاب المال.

وانا ارى ذلك المنظر الحزين لهؤلاء الفقراء, قلت بنفسي على مايبدو ان الفقراء ستبقى مكتوبة عليهم جهنم في السماء كما في الارض.

اخيرا كان لابد من العودة الى الارض وهذا نادر لان الارواح تصعد الى الاعلى ولكن في تلك المرة يجب ان تعود الى الارض.

دخلنا المصعد  الالهي فطلب خادم المصعد بخشيش كونه ينقل الى الاعلى وليس العكس فشرح له مسؤول النقل انه في المرة القادم سيجهز له المعلوم واخبره انهم شركة جديدة على الخط.

وافق بامتعاظ  ولئم شديد  لكن اخيرا عدنا الى الارض وعن طرق اقصر.

خلال تلك الفترة السماوية حصلت امور كثيرة على الارض هو ان جابي تبرعات عودة المخترة الى العافية بدأ ينهب ميزانية المخترة عن طرق وصول عن تكاليف علاج المختار علما انه مجاني  وتبرعات لاحتفالات وهمية استقبالات وحفلات وغيرها  الخ.

واشيع خبر المرض من شمال البلاد الى شرقها غربها جنوبها.

هذا ماعلمت به بعد العودة.

في المشفى من جديد وعلى نفس التخت ونفس الاطباء.

فور العودة الى المشفى ذهب مسؤول شركة النقل الى ادارة المشفى لاتمام الاوراق المطلوبة والمتعلقة بالدم ومصدره, دين المتبرعين, انتمائهم السياسي والاجتماعي وهل يشربوا الخمر وهل حصلوا على المال مقابل التبرع.

كل هذه المعالومات هامة لانها تسمح بفرز الروح الى اية جماعة تنتمي.

ولسوء حظي ان المتبرعين كانوا كثر مسلم مسيحي يهودي بوذي غير مؤمن ملحد والآخر كان مدمنا على الخمر وآخر تبرع مقابل سندويشة فلافل فكان تبرعه بالدم مرتبطا بمدى حاجته الى شراء السندويشة وبالتالي محرم قبول الدم.

قلت بنفسي بهذه الوثائق لن استقبل باي مكان لا في السماء ولا في الارض.

عاد مسؤول النقل الى غرفة الانعاش فرأى فرحة الاطباء بعودة الحياة الى الجسد فرمى الاضبارة بالارض غاضبا وسرعان مااختفى عن الانظار باسلوب وقح لقد خسر الزبون.

المخترة بدأت بالتنفس من جديد

اصوات فرحة وضحكات غير مفهومة طنت في اذني قالوا سيعيش

لم ارى تلك الوجوه لكنني احسست بصدقها وانسانيتها.

في اليوم التالي بدأ الجسد يستعيد جزء من قوته وبدأت استشعر من حولي رويدا رويدا.

اول من رأيتهم بغشاشية هم زوجتي وابنتي كانت دموعهم تغسل وجهي المنهك بحب لا متناهي.

اما انا فلم ارى شكلي فحسب ماقيل لي انني كنت ابيض الجسد شاحب, عينايا انسحبتا الى الخلف وشفتين زرقاوين.

لحسن الحظ ان هاتفي مغلق فتحول جزء من العبئ على هاتفي البيتي وكانت زوجتي تتكلم كل لغات العالم لتطمئن ان الوضع بدأ يتحسن.

فالمحبين والاصدقاء كثر رغم رجائي للجميع بعدم القدوم, اصر البعض على القدوم الى تلك المدينة الصغيرة الهادئة لزيارة المخترة.