|
سوسن رسلان في حديث لـ ثرى:
الهيئة السورية تحولت إلى مكتب من مكاتب وزارة الشؤون!!
عندما تؤمن الدولة بفكرة التكامل مع المجتمع المدني والجمعيات يحدث الإصلاح
تقول تجربة السيدة سوسن رسلان إن ممارسة العمل الأهلي والنشاط الحقوقي
والانخراط في الشأن العام لا يحتاج إلى ترخيص ولا يتوقف بسحب هذا الترخيص،
فتجربتها على مدى أكثر من ربع قرن في هذا النوع من العمل أكدت هذه المقولة،
وما حدث لجمعية المبادرة الاجتماعية التي حلتها وزيرة العمل قبل نحو عام من
الآن، لم ينجح في منعها من مواصلة نشاطها الداعي لإحداث تغيير في بنية
القوانين التمييزية ضد المرأة. خيبات كثيرة تواجه عملها بوصفها واحدة من
النساء المشتغلات في قضايا المرأة، لكنها تقول أن هناك أشياء تغيرت، ولا بد
من مواصلة العمل لتحقيق مكاسب حقيقية للمرأة السورية. الثرى التقت سوسن
رسلان وكان معها اللقاء التالي:
ما هو حالكم اليوم بعد نحو سنة على
قرار حل جمعيتكم "المبادرة الاجتماعية؟
عدنا إلى لجنة المبادرة النسائية وهو الأسم الأصلي لجمعيتنا قبل أن نحصل
على ترخيص جمعية المبادرة الاجتماعية "المنحلة" وهي لجنة غير مرخصة شأنها
شأن باقي الجمعيات واللجان غير المرخصة في سورية، وفي الأصل كنا قد طالبنا
بالمحافظة على هذا الأسم لكنهم رفضوا أن نضيف كلمة (نسائي) فسميت جمعية
المبادرة الاجتماعية. ونعمل في هذه اللجنة حالياً على تعديل قانون الحضانة
وسوف نقوم بعرضه على الإنترنت لكي نتعرف إلى موقف الناس منه، وكذلك نعمل
على قضية سكن الحاضنة الذي يجب أن يكون من الأولويات. بالإضافة إلى عملنا
مع تجمع السوريات وهو يتألف من سبع جمعيات.
في العودة إلى قرار حل الجمعية. هل
تعتقدين أن العقوبة التي اتخذت بحقكم موازية للمخالفة التي ارتكبت في
الجمعية، إذا كان هناك مخالفة في الأصل؟
قانونياً المخالفات يجب أن تكون متناسبة مع الجزاءات. مشكلتنا المباشرة
كانت أننا شاركنا في مؤتمر يتفق مع توجهات سورية وقناعاتاتها وقد قمنا
بإرسال كتاب إلى وزارة العمل بهذا المؤتمر ولما لم يصل الرد لا سلبا ولا
إيجابا، اعتبرنا بدورنا ذلك إجابة وذهبت ممثلتنا إلى المؤتمر. بعدها اعتبر
هذا مخالفة وحلت الجمعية تحت مسمى مقتضيات المصلحة العامة. ولم يكن هناك
تدرج في العقوبة كحل مجلس الإدارة مثلاً أو توقيف الشخص المخالف عن العمل
أو فصل رئيس الجمعية إلخ .... ولكن فوراً أتخذت العقوبة الكبرى.
المشكلة تعود لسبب قانوني أيضاً يخص قانون الجمعيات الذي يعطي للوزيرة
صلاحية حل أي جمعية.
عندما بدأتم العمل كجمعية مبادرة كان
هناك موافقة سياسية، فلماذا أغلقت الجمعية برأيك؟
لدى الوزيرة صلاحيات كقانون الجمعيات، وعلى ما أعتقد هناك تدخل لجهات أمنية
أو دينية لست متأكدة من الأمر. فقد تعللوا بالضغط الديني، وبالضغط السياسي
الخارجي أيضاً.
رجال الدين يعتبرون الأرض لهم وهم لا يريدون مكان لغيرهم على هذه الأرض.
هل تعتقدين أن هذا هو السبب وراء ردة
الفعل القوية هذه من قبل الوزيرة؟
الوزيرة ليست مقتنعة بشيء اسمه جمعية فهي تريد من جميع الجمعيات أن تكون
خيرية، ومن الواضح أن شأن المرأة في آخر قائمة مهامها. والاتحاد النسائي
بدوره أيضا يشير بأنه ليس بحاجتنا كجمعيات، وشخصياً أعتقد أن الاتحاد العام
النسائي منذ 40 سنة لم يفعل شيء بالرغم من التغيرالايجابي الذي طرأ على
آليات عمله في السنوات الأخيرة. ومن المعلوم إن أي موضوع تريد أن تتناوله
يحتاج إلى موراد إدارية وموارد بشرية وموارد تشريعية والاتحاد النسائي كان
يملك كل هذه الموارد ولكنه لم يصل في سنواته الـ40 إلى ما يتوقع منه.. لم
يصلوا إلى السقف.. لم يعملوا في مجال شؤون المرأة بما يكفي، برغم أنهم
يعملون الآن على أشياء مثل صندوق النفقة، ولكن ما هو صندوق النفقة -على
أهميته- مقابل القوانين الأخرى المجحفة بحق المرأة.
يلومكم البعض لتفريطكم بترخيص نادر
لجمعية نسوية تكاد تكون فريدة لجهة نشاطها الحقوقي؟
النية كانت مبيتة لحل جمعية المبادرة، وكما يقال لا ينجي حذر من قدر، فنحن
لدينا جمعية تطوير دور المرأة وهي جمعية مرخصة فماذا تعمل؟؟. إن عملها
اجتماعي مع الأحداث!! حيث أن عملهم تهمش إلى درجة كبيرة، وعلى كل الأحوال
نحن لن نتوقف عن نشاطنا أبداً.
أعترف أنه كان هناك سوء تقدير من جهتنا لأننا كنا نعتقد أن حل الجمعية
سيكون آخر شيء يمكن أن تفعله الوزيرة، فقد أوقفتنا شهرا عن العمل عندما
نفذنا استبيان حول قانون الأحوال الشخصية، وكان إرضاء لرجال الدين ومن ثم
أوقفتنا مباشرة عن العمل.
هل يعني حل جمعيتكم أن هناك فكرة
للاكتفاء بدور الهيئة السورية والاتحاد النسائي في هذا المضمار؟
لا لا يكفون. إن المجتمع الأهلي موجود على الأرض دائما، وأنا أقول عن قناعة
أننا نحتاج الدولة والدولة تحتاجنا. وقد جاء في خطاب القسم للرئيس أن
المرأة جزء من العمل، و كذلك الدستور يقول أن المرأة جزء من الحياة
التشاركية في العمل.
هل حاولتم اللجوء إلى القضاء، أم لديكم قناعة بعدم جدوى هذا؟
لدينا قناعة بأن هذا لن يفيدنا!! والمشكلة هي في قانون الجمعيات الذي سبق و
أن قدمنا اقتراح لتعديله وعرضناه على الكثيرمن الناشطين والقانونين حتى
وصل إلى صيغته النهائية ونوقش بعدة ندوات وعلى الانترنيت، ونحن الآن نعمل
على تعديل في قانون الأحوال الشخصية، وقد أقترحنا تعديلا لقانون الجمعيات،
ونعمل أيضاً على التحضير لقانون العنف الأسري ضمن تجمع سوريات.
ماذا الذي خسرتموه من جراء حل
الجمعية؟
خسرنا المشاركة الاعتبارية، خسرنا المشاركة كإسم، فنحن كنا قادرين أن نعمل
على المرأة يداً بيد مع الدولة. بصراحة هم الذين خسرونا وليس نحن من
خسرناهم. وبرأيي أن العمل الاجتماعي الذي تقوم به هذه الجمعيات والأشياء
التي يمكنها رؤيتها لا تستطيع الدولة رؤيتها.
ونحن نكمل بعضنا البعض، وعندما تؤمن الدولة بفكرة التكامل مع المجتمع
المدني، أو مع هذه الجمعيات التي تهمشها سوف يحدث الإصلاح والتغيير.
ما هو رأيك بوضع الجمعيات حالياً؟
الجمعيات تعاني الأمرين من البيروقراطية، مثلا عندما أخذنا الترخيص لأول
مرة جاءنا تعميم أننا مسؤولون من سبع جهات أمنية. وأصبحت الجمعيات المرخصة
تحاول المحافظة على كينونتها وأن تعمل ولو بشيء قليل أفضل من أن تحل.
كيف ترين وضع الهيئة السورية لشؤون
الأسرة اليوم؟ كيف بدأت وأين هي حالياً؟
لم أدخل في حياتي إلى الهيئة السورية
إلا وكان باب السيدة منى غانم مفتوحا أمامنا. في كل مناسبة تقام كنا نذهب
ونقوم بعمل للهيئة، وكان هناك تشاركية حقيقية. اليوم الهيئة صارت أكثر عزلة
عن الجمعيات وبدأت تصبح أقل تشاركية، وهذه التشاركية تحدث مع الجهة الخطأ!!
أي مع الجمعيات التي تفرضها الوزيرة. باختصار الهيئة السورية تحولت إلى
مكتب من مكاتب وزارة الشؤون!!
هل هناك نقاط إيجابية طرأت على قضية
المرأة يمكننا التحدث عنها؟
هناك بعض الإيجابيات مثل مسألأة تحريك الوعي، فقد استطعنا أن نستميل
الدراما والإعلام، أصبح هناك تغيير للدور النمطي للمرأة. ولكن يبقى القول
إنه يجب أن يكون لدينا حماس وأن نشجع بعضنا وأن لا نكون سلبيين وإن كانت
الظروف صعبة من حل الجمعيات وإيقافها ولكننا نستطيع أن نؤمن صوتا ولو ضعيفا
يستطيع أن يغير في المستقبل شيئا ما.
ما هي الأشياء التي تحتاج إلى تغيير
ولا تحتمل التأجيل؟
قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات (تشكيل محكمة أسرة، فتح مراكز
وملاجئ للنساء المعنفات) بمعنى أن نطبق الدستور فعلاً، وأن يكون للمرأة
مشاركة حقيقية. فالنساء مهمشات في كل القوانين وليس لهن حقوق بها. ونحن
نطالب بحقوقنا كمواطنين سوريين لا نريد أكثر من ذلك.
أنجزت دراسة مميزة حول الطفل ماذا
تخبرينا عنها؟
قامت لجنة حقوق الطفل بالتعاون مع الجامعة العربية واليونيسيف ومعهد حقوق
الإنسان في تونس، بإيجاد ماجستير متخصص في اتفاقية لحقوق الطفل المصادق
عليها من 190 دولة عدا الصومال والولايات المتحدة الأمريكية.. وكنا 15 شخص
من الدول العربية، خضعنا لبرنامج مكثف على مدى سنتين. وكان ينصب في مصلحة
الطفل وكيفية تطوير القوانين بما يتلائم مع مصلحة الطفل. وللأمانة فإن
موضوع الطفل هو أكثر موضوع يُعمل عليه بشكل صحيح في سورية. حيث أصبحوا
يدخلون مفهوم حقوق الطفل في المدارس ويحاولون تغيير الكثير من المناهج بما
يتلائم مع هذه الحقوق. ولكن هذا يحتاج الكثير من العمل، فلا يكفي أن نرفع
شعاراً ضد العنف بل يجب أن نبدأ من أصل العنف من الأسرة.
بناء على دراستك هل قوانين حماية
الطفل كافية في سورية؟
المشكلة ليست في القانون بل في التطبيق، وأنا اشتغلت على بحث عن قانون
الأحداث وأخذ المرتبة الأولى على الدول العربية، وكان أسمه (قانون الأحداث
بين الواقع والتطبيق). ومن خلالا تجربتي أقول إن القانون جيد ولكن تطبيقه
سيء جدا. فهناك نقص في معاهد الرعاية ففي حلب يوجد معهدين وفي دمشق أيضا
اثنين وفي حمص يوجد معهد واحد وفي إدلب معهد واحد.
كيف تسير إجراءات توقيف الأحداث
ومحاكماتهم في سورية ؟
القانون يقول أن الطفل عندما يخطئ يتحول فورا إلى مركز الملاحظة وفي مركز
الملاحظة ينظر القاضي إلى خطئه ثم يحوله إلى معهد تأهيل إذا كانت العقوبة
أكثر من ثلاثة أو ستة أشهر. حمص مثلاً، فيها مركز ملاحظة الذكور وهو كبير
جدا، لكن الأطفال يقضون كل مدة عقوبتهم فيه بدلاً من تحويلهم إلى مراكز
التأهيل. وليس لديهم مكتبة وهو مهيأ لاستقبال 25 طفل ولكن يوجد فيه 80 طفل،
والكوادر البشرية فيه 13 فقط، والأطفال هم من يقومون بالخدمة، كذلك فإن
الطفل الذي يأتي إلى المعهد لمدة أسبوعين مثلاً، يختلط مع غيره من الأطفال
الذين ارتكبوا جرائم قتل فيكتسب منهم. وهذه كارثة فعلاً. وعندما كنت في حمص
سألت عن عدد الأطفال الذين دخلوا المركز للمرة الثانية فقالوا لي أنهم 20.
ومن المؤكد أن هؤلاء اكتسبوا خبرة من المركز الذي لا يجب أن يبقوا فيه أكثر
من 24 ساعة.
إذاً هناك مراكز ملاحظة في كل من حمص وإدلب واللاذقية والسويداء وليس هناك
معاهد تأهيلية سوى في دمشق وحلب، حيث لا يتم ترحيل الحدث المخطئ من مراكز
الملاحظة إلى المعاهد التاهيلية بالوقت المناسب وعندما يحكم أكثر من شهر
فإنه يقضي طيلة عقوبته في مراكز المحافظة وهذا يتنافى مع القانون.
يحيى الأوس
|