|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
الشيخ حسين شحادة وحوار عن العلمانية والدين * وفق الواقع الحالي نرى أن هناك أزمة بين الدين والعلمنة فهل هي أزمة حول المعيار والمفهوم لدلالة كل من مصطلحي الدين والعلمنة، أم أن الأزمة الشائكة هي أزمة التنافس لا على شكل السلطة ونموذجيتها فحسب، وإنما على مقاليدها في مجتمع لم ينجز بعد الشروط الموضوعية لتشكيل الدولة الحديثة بوصفها الضامن الوحيد لكرامة الإنسان والمجتمع؟ ** أقول بأن لدينا سؤال هام وهو كيف ينقشع دين العقل من وراء سحاب العلمانية؟!.. وكيف تنقشع علمانية الإنسان من وراء سحاب الدين؟!.. هنا لا بد من الكشف عن المساحة المشتركة للدين والعلمانية، بحيث يجب أن يُبحث من خارج اتهام العلمانية بمشاريع الاستعمار القديم والجديد، كما يجب أن يُبحث من خارج اتهام الدين بالطوباوية والاستبداد.. فلم يكن الدين في جوهره شاطحاً بغيبياته في تفسير الإنسان والكون، ولا كانت فكرة العلمانية تخريباً لمعنى العالم والإنسان.. ولئن كان الجدال الراهن بين الدين والعلمانية في سورية يتجه نحو رسم الطريق لحياة إنسانية أرقى وأفضل.. فإن السؤال المطروح هنا يجب أن يكون.. من الذي يحدد للإنسان مفهوماته عن معنى هذا الأرقى وهذا الأفضل؟ ومن الذي يضع للإنسان تعريفاً لمقصود ما الحياة؟ أو تعريفاً لمقصود ما هو العالم؟ أقول ذلك وقد لفت نظري أن الجزء الأكبر من مطارحات الدين والعلمانية تبدأ بمقاطع التخوين والتكفير، ثم تمتد إلى حوار تظهر فيه المشكلة بينهما على أرض الواقع مشكلة سلوكية بين رجال يتكلمون باسم العلمانية ورجال يتكلمون باسم الدين.. وما أشبه هذا الاختلاف على استعمال مصطلح دين وعلمانية، بالاختلاف على استعمال مصطلح السياسة نفسها. وكأن مماحكات التوتر بين الدين والعلمانية لم تكن فلسفية أو علمية فحسب، وإنما هي مماحكات سياسية نمت وترعرعت في ظروف التصارع الأعمى على شكل الدولة الحديثة.. من هنا كان لا بد من فتح نوافذ الحوار والتعاون بين الدين والعلمانية من داخل حقول التنمية وما يتصل بها من مشكلات مكافحة الأمية والإعاقة والإجهاض والجريمة والانتحار والإرهاب وسواها من المخاطر الاجتماعية والسياسية التي لا يمكن الاستغناء في مكافحتها عن خبراء العلمانية والدين معاً. 2* هل ترى أنه من الممكن قيام التصالح بين العلمانية والدين؟ 2** يبدو لي أن مفتاح التصالح بين الدين والعلمانية يجب أن يمر من حقيقة اعتراف العلمانية بالخصوصيات الدينية والقومية. ذلك أن العلمانية السورية التي طُرحت كحل من أجل تجاوز الروح الطائفية والصراعات الناتجة عنها لم تكن تهدف إلى إلغاء الخصوصيات المذهبية الدينية، وإنما إلى إلغاء التطرف الديني الرافض لفكرة التعايش بين الطوائف الدينية المختلفة.. وإذا كانت العلمانية مصدراً لشرعية سلطة العقل والشعب فإن الحديث عن تطوير المجتمعات الدينية وفقاً للنموذج العلماني لا يتنافى مع جوهر الإسلام فيما لو تأصلت الفواصل الموضوعية والمنهجية بين جوهر العقيدة وجوهر الشريعة.. من هنا كان لا بد من مدّ جسور التواصل بين مختلف الاجتهادات والآراء بلغة الحوار العلمي الذي يرتجي إنهاء عصر القطيعة بين النخب الدينية والعلمانية في هذا المفصل التاريخي الذي يواجه سوريا بتحديات الوجود والمصير. 3* كيف ندرس أبعاد وحقائق فصل الدين عن الدولة؟ 3** من منطلق وطني يفرض علينا وجوب المصالحة بين الدين والدولة، لا يمكن أن تجري بحوث الفصل بين الدين والدولة في مناخات العدائية بين طرفين خُيِل لكل واحد منهما أنه البديل النقيض للآخر، دون أن نلتفت إلى أن تقاطعاً ما يصح أن ينشأ بينهما فيما لو استبدلنا مفهوم فصل الدين عن الدولة، بمفهوم تمييز الدولة عن الدين وتمايز الدين عن الدولة.. ذلك أن ردة الفعل الدينية على مقولة هذا الفصل انتهت من حيث تدري أو لا تدري إلى اقتراح شعار الاندماج الذي يخلط بين وظيفة الدين ووظيفة الدولة. وفي غياب الوعي الموضوعي لكلتا الوظيفتين تم تبسيط الأسئلة والإجابات في قضيتين هما من القضايا الاعتبارية، فلم نحسم بعد إشكال الإجابة المثيرة للجدل حول أيهما يستحق شرف إدارة الآخر، هل الدين هو الذي يدير الدولة؟ أم أن الدولة هي التي يفترض أن تدير الدين؟ وتالياً ما هي مفهومات هذه الإدارة حتى نرتكز عليها في تأكيد نظرية التمايز والتقاطع بين مهمات الدولة ومهمات الدين؟ وعلى ضبابية هذه الرؤى الغامضة تم إجهاض الولادة الطبيعية لدولة عادلة ودين معتدل ينهضان معاً كل في موقعه لتنمية المجتمع بوعي فلسفي عميق لما هي المصالح والمفاسد في ضوء خصوصية التوازن الذي يفسر معنى المصلحة ومعنى الفساد وفق المعايير الناظمة لشخصيتنا المادية والروحية؟ ولكي لا يُفهم من شعار فصل الدين عن الدولة إكراه المجتمع على التنكر لانتمائه الروحي والحضاري، يجدر بنا التأسيس لمشروع الدولة العلمانية المؤمنة لردم الهوة الفظيعة بين روح المجتمع وجسده. فلا الدولة الحديثة تريد ابتلاع الدين وتأميمه، ولا الدين السماوي يريد اختزال رسالته الإنسانية العالمية في حدود إطار الدولة وشكلها. وما من شك في أن تحليلاً دقيقاً لتعريفهما سيسمح لنا بإعادة هيكلة العلاقة بينها في ظل التغيرات والتحولات التي فرضتها اجتياحات العولمة لواقع الدولة المستباحة والدين المستباح. ذلك أن التحديات الراهنة تجاوزت إشكال الانفراد بالسلطة والاختلاف عليها لتصدم الدين والدولة معاً في مشروعهما المشترك فيما نشهده من حرب أميركية علنية ضد هويتنا الثقافية. وفي دلالة هذه الحرب سيظهر عنف الخطاب الديني ضد الدولة شريكاً في التواطؤ ضد المكونات الأساسية لهويتنا ويمكن الإشارة لإلفات العقل العربي والإسلامي إلى ما حدث في ماضي الاحتلال لبلادنا من أبشع صور الاستغلال للدين على مسارح أرضه ومنابته، حيث تم الترويج لنظرية من أخطر النظريات التي تمس جوهر الدين ومضمونه مفادها أن إقامة الدين مشروط بإقامة السلطة السياسية الحاكمة باسم الدين لينتهي مشهد الصراع على إقامة هذا الدين السياسي إلى صراع بين حركات دينية تقدم نفسها كمرجعية ـ للحق ـ وبين دولة مرفوضة على أساس أنها الباطل. وعلى إيقاع هذا الخلط بين كيان الدولة ورجالها وما بين رسالة الدين ورجاله، تراكمت بواعث العنف الديني الذي لا يريد أن يفهم من مصطلح ـ إقامة الدين ـ إلا بالاستحواذ على مواقع السلطة والوصول إليها، دون أن يرى الخطط الجاهزة للاحتلال الجديد الذي يغذي دوافع هذه الانشطارات التي تفتك في العمق بوحدة الدين و الدولة والمجتمع. 4* هل تشكل برأيكم العلمانية السورية داعماً للمجتمع التعددي السوري، وكيف السبيل لتعزيزها؟ 4** في المجتمع السوري لا يمكن نظم التعددية فيه إلا عندما تصبح العقيدة الوطنية جزءاً من عقيدة الإيمان والتدين .. فليس في الفكر المسيحي السوري أو الفكر الإسلامي السوري من يعتبر التنوع الديني ذريعة للانفصال عن الوطن والمواطنة، وليس في الفكر العلماني السوري من يزعم أن العلمانية بديل عن الدين .. فالعلمانية الجديدة لا تدّعي أنها مسؤولة أو معنية بالإجابة عن أسئلة الغيب والوجود الإنساني، لأنها مهمومة بواقع الإجابة عن أسئلة الاجتماع السياسي وأسئلة التعايش السلمي بين الطوائف الدينية والأحزاب السياسية .. من هنا كانت مناداتي في الماضي كما في الحاضر أن لا سلام ديني في مجتمعات التنوع والتعددية من غير دولة ـ علمانية عادلة ـ تحرس قيّم الحوار بين الأديان وترشيد مساراته ومناهجه نحو الأرقى من جوهر الدين ورسالته. أي بالخروج من منطق حوارات التبشير والدعوة إلى فضاء حوارات الوحدة الوطنية. ومع إيماني بوجوب البحث في أزمة بناء الدولة الحديثة وأزمة بناء الدين فإني أدعو إلى رد الاعتبار لمشروع وطني يؤسس لنهوضنا المرتجى على قاعدة الاعتراف بأن واقع التعددية الدينية وواقع التعددية المذهبية في مجتمعنا السوري لا يسمح على الإطلاق بإقحام الدين في بنيان الدولة، ولا بديل لنا إلا بالاعتماد على مرجعية التعاقد الوطني الاجتماعي لتحصين وحدتنا بالتكافل والتضامن. لا سيما في هذه اللحظة التاريخية التي يتماهى بها مشروع الدولة بمشروع الدين تحت راية الوطن المقاوم لجميع أشكال الهيمنة والاحتلال. وبذلك تغدو إقامة السيادة والاستقلال على قيم المواطنة وحقوق الإنسان هي التجلي الأبرز لحضور معنى الدين في الدولة ومعنى الدولة في الدين في حلبات الدفاع عن سيادة الدولة وإنسانية الدين وكرامة المجتمع. فهل نعي ضرورة فتح الأبحاث والدراسات الجديدة هذه المرة لا على اختزال مشكلة علاقة الدين بالدولة بنظرية القطع بينهما وإنما على صياغة هذه العلاقة في ضوء إعادة تنظيمهما بعد عقود من الحصار المتبادل في مجتمع لا يستطيع إنجاز شروط النهضة من غير تصحيح الإجابات العلمية التي تعترف أساساً بحق المجتمع في الدفاع عن هويته الثقافية والدينية. ويبدو لي أن تشويه صورة الدين وصورة الدولة إلى الحد الذي يصبح إلغاء الدولة فريضة دينية، وإلغاء الدين فريضة علمانية، هو من اخطر التحديات التي تهدد مفهوم الهوية الوطنية بوصفها الحاضن الأول لهويتنا الحضارية. فيما المجتمع يرزح تحت وطأة الحصار والاحتلال |
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||