|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
الدكتور غانم هنا للثرى:
واحد من أوائل
الأكاديميين العرب الذين تناولوا فكرة المجتمع المدني في العالم العربي يكثر الخلط عن عمد أو عن غير عمد حول مفهوم المجتمع المدني في سورية. أين هي حدود هذا المفهوم ومتى يخرج عن كونه مجتمعاً مدنياً؟ النقطة الأولى التي يجب التوقف عندها هي عدم الخلط بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي وهذه التفرقة ما بين الاثنين قديمة منذ زمن "مانويل كنت" الذي افتخر جداً بأنني ترجمة له كتاب "نقد ملكة الحب" والآن انتهيت من ترجمة النقد بالعقل العملي. الجميع يشدد على أن ميزة المجتمع المدني عن المجتمع السياسي، أنه خارج المجتمع السياسي وضده!! ولكن بأي معنى؟؟ -وهنا التدقيق الثاني- فهو ليس مجتمعا سياسياً أولاً، وهو ضد المجتمع السياسي بمعنى أنه يحاول بشتى الوسائل أن يحمي نفسه من طغيان الدولة ومن طغيان المجتمع السياسي بكل مؤسساته. وهنا اسأل: ماهو المجتمع السياسي؟ هو الذي يمارس السلطة الشاملة في بلد أو مجتمع ما وله دستوره و قوانينه ومؤسساته التي تنبع عن هذا الدستور وهذا القانون، بما فيها أجهزة الحكم والجيش والمكونات الأخرى للحكم، لأن تحديد الدولة علمياً هي محتكرة العنف الجسدي المشرع، هذه هي الدولة. لكي تتمكن من تطبيق القانون والقانون لا يكون قانونا إلا إذا كان مشرعا. لتطبيق القانون وحماية المجتمع والسلم الأهلي تحتكر الدولة وسائل تطبيق هذا القانون المشروع و"ماكس بيبر" أول من تكلم في هذه القضية بدقة علمية. لكن الدولة قد تصل في تحكمها هذا إلى محاولة السيطرة الشاملة الكاملة على منافذ الحياة العامة، وهنا تنشأ الحركة المضادة التي تحاول أن تحمي نفسها من هذا الطغيان، وبالتالي لا يمكن أن يكون الجيش مثلاً جزءاً من المجتمع المدني، لا يمكن أن يكون الحكم جزءا من المجتمع المدني. هل تعتبر الأحزاب السياسية جزءاً من المجتمع المدني، بوصفها مكانا لتوليد الأفكار ومكاناً للنقاش العام؟. أولا الحزب السياسي داخل المجتمع أو على مستوى مجتمعات متعددة هو تنظيم له عقيدته ويحاول أن يطبق هذه العقيدة ضمن الإطار المعطى له. هدف الحزب السياسي الأساسي لكي يقوم بهذه المهمة هو الاستيلاء على الحكم، أي الوصول إلى الحكم لكي يتمكن من تطبيق عقيدته. وهذا ما جرى في التاريخ مع كل الأحزاب السياسية. لكن المجتمع المدني ليس هدفه الاستيلاء على السلطة بل حماية المجتمع من هيمنة سيطرة السلطة. و من هنا لا يكون الحزب السياسي جزءا من المجتمع المدني أو مشكلا للمجتمع المدني. لكن السؤال بالمقابل هل للمجتمع المدني عقيدة؟ وهل للمجتمع المدني مطامع تجعله قريبا من الحزب السياسي؟. هناك من يقول نعم، والحجة في هذا الأمر ليست سياسية اجتماعية وإنما حجة تاريخية، أن كل حركة سياسية، كل حركة ديمقراطية، وكل حركة ثورية لن تنجح إلا إذا كان لها عقيدة. والمجتمع المدني هو حركة اجتماعية قبل كل شيء، إذا ما غرق بعقيدة باتجاه الاستيلاء على السلطة أصبح حزباً سياسياً. إذا فالحزب خارج نطاق المجتمع المدني. لكن المجتمع المدني يجب أن تكون له عقيدة تجعل التضامن بين المواطنين أساساً من الأسس لعمله. لا نصدق بأن ثمة حركة أيا كانت يمكن أن تقوم وتدوم وتحقق بدون عقيدة. لكن لننتبه هنا إلى أن العقيدة التي تجمع الناس لها أشكال مختلفة، فقد تكون عقيدة دينية، أو سياسية أو مثلا كعقيدة الفوضويين. هنا المجتمع المدني ولضرورة كونه بحاجة إلى عقيدة، تتكون عقيدته لتحقيق أهدافه، وأساسها حق المواطنة، وهي عقيدة يقوم عليها أي مجتمع مدني، وحق المواطنة يعني حق كل إنسان أن يعيش في هذا الوطن على أساس المعاملة العادلة ونيل حقوقه، كالحق في العمل والتعليم إلخ....... وهنا أيضا يجب التدقيق، فما هو أساس المواطنة؟ لنعد إلى جان جاك روسو الذي قال إن أساسها هو العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم وهذا العقد ليس شيئا وهميا وإنما هو شيء قامت على أساسه الدول والمجتمعات، فحينما نقول المواطنة لا نعني أن الحاكم وهب حقوقا للمواطن، ولا نعني أن المواطن جعل نفسه عبداً خادماً للحاكم، وإنما الاتفاق ما بين الاثنين. لكن الحاكم يحمي نفسه من المواطنين بواسطة أدوات الدولة، والمواطن عليه أن يحمي نفسه مقابل في وجه هذا الحاكم وهذه هي وظيفة المجتمع المدني. إذا فالمجتمع المدني له عقيدته القائمة على المواطنة، ولنقلها بمعنى الثورة الفرنسية (الحرية، العدالة، المساواة). كيف يمكن ان تنعكس تأثيرات الدين على حال المجتمع المدني العربي أو تجليات هذا المجتمع في العالم العربي؟ لا بد اولاً من توضيح العلاقة القائمة ما بين أفراد المجتمعات بمن فيهم الحاكم والمجتمع المدني ومؤسسات الدولة. فالدين في منظورنا في العالم العربي الإسلامي له مهمة، وبرأيي هذه المهمة يجب أن تكون العدالة، وأنا كما تعرف مسيحي متعمق في هذه الدراسات إلى درجة أنني في كتابي الأخير الذي ترجمته إلى اللغة العربية وهو بعنوان "إبراهيم وعهده مع الله". وجدت أن مهمة جميع الأديان هي العدالة، فالدين يدخل في عقيدة المجتمع المدني من حيث العدالة. فالإيمان فرض على كل إنسان تجاه ربه، أما الدين فهو عنصر مكون من عناصر الحياة بخصوص العدالة، هنا نجد أن الدين قد يلعب دورا هاما في التوفيق ما بين الحاكم والمحكوم وليس فقط في عقيدة المجتمع المدني وعقيدة العقل الاجتماعي. وهنا أوافق أنطونيو غرامشي بكل دقة على عكس البعض الذين يريدون نفي دور الدين في التأثير على المجتمع، و أقولها بكل صراحة أنا من( العلمانيين) أي الذين ينادون بفصل الدين عن الدولة، لكن فصل الدين عن الدولة لا يعني بأي شكل من الأشكال العداء للدين. كم ثمة تيارات كثيرة تقول ذلك، ليس فقط الشيوعية وإنما أيضا في الثورة الفرنسية. العلمانية تعني أن تكون العدالة محددة بالمواطنة أي من حق الإنسان أن يعيش في مكان هو دولته، كمواطن حقيقي له جميع الحقوق، وعليه جميع الواجبات. طالما نحن نتحدث عن الدين، كيف تجد الفروق بين المجتمع المدني وما يطلق عليه المجتمع الأهلي؟ لنفصل قليلا بين أهلي ومدني، فأول نقطة فصل بين الاثنين هي النظرة إلى الأساس. المجتمع الأهلي لغوياً يقوم على الأهل وكأن الجميع أسرة واحدة. ماذا يجري في مؤسسات المجتمع الأهلي؟. نجد أن جميعها منظمات وتنظيمات لمساعدة الناس على توفير ما هم بحاجة إليه. المنظمة الأهلية الخيرية مثلا بدافع ديني أو بدافع اجتماعي أو بدافع إنساني بحت وهذه التنظيمات الأهلية نشأت تاريخياً وفعلياً من أجل مساعدة الناس، لا سيما في أزمات العوز وتغلب عليها صفة الأسروية وتطغي عليها الصفة الدينية. أما المجتمع المدني فليس فيه مثل هذا، المجتمع المدني لا صيغة دينية له، على الرغم من أنه يتفق في مفهوم العدالة بشكل خاص مع المطلب الديني لكنه يختلف عن المطلب الديني بأنه يطالب بحق وليس بنعمة وليس بكرم أخلاق من قبل الحاكم. هذا حق فاللجوء إلى الدين بما يخص المجتمع الأهلي يشجع ويقوي اللحمة ويساعد على تحقيق الكثير من الأهداف، أما في المجتمع المدني فهذا لا وجود له والسبب أن المجتمع المدني ليس بحاجة إلى الدين لأن مطلبه مطلب عقلاني بحت، أما المجتمع الأهلي فحافزه ومطلبه هو نوع من الإحسان وثمة فرق كما هو ظاهر ما بين الإحسان والعدل. المواطن لا يحسن إليه فيما يخص حقوقه. وهنا نختلف كليا مع الذين يقولون إن المجتمع المدني والمجتمع الأهلي شيء واحد. ما هي علاقة المجتمع المدني بفكرة الديمقراطية، هل قيام المجتمع المدني يضمن تطبيق الديمقراطية، هل هي شرط من شروطه؟ لنتفق على معنى الديمقراطية، إذا كانت الديمقراطية وسيلة للوصول إلى شيء ما فيما يخص الحكم فليس هذا هدف من أهداف المجتمع المدني. أما الديمقراطية بمعنى المساواة في إبداء الرأي والتحكم فيما يخص العدالة للجميع فهي من أسس المجتمع المدني. لذلك لا يعرف المجتمع المدني تنظيما. والذين حاولوا مع الأسف تنظيم المجتمع المدني جعلوا منه منظمة سياسية وهذا خطأ كبير. الديمقراطية في المجتمع المدني هي اللحمة كما يسميها (غرامشي) وهي التي تجعل أفراد المجتمع المدني متساوين، وتمنحهم حرية قول وفعل ما لا يؤذي الآخرين ويحقق مواطنتهم. برأيك من يقوم بعملية التوعية والتنمية في مؤسسات المجتمع المدني؟ وماذا تقول عن دور المثقف في المجتمع المدني؟ أهم مؤسسات المجتمع المدني التي نعرفها من التاريخ هي النقابات العمالية، والنقابات الأخرى لأنها تدافع عن حقوق الناس، وتجمع فعلا بين العمال على اختلاف مهنهم، كي يتضافروا مع بعضهم البعض من أجل حقوقهم. ليس للمجتمع المدني إلا الثقافة، الثقافة بمعنى وعي الإنسان لكونه إنساناً فرداً، ولكونه عضوا في مجتمع، ولكونه مالكا لحقوق، ولكونه يدافع عن هذه الحقوق ضد كل اعتداء. إذا فإيديولوجية المجتمع المدني هي هذه الثقافة الواعية. وأتكلم هنا عن الثقافة بالمعنى الدقيق للكلمة، أي الوعي بأنني شخص حر ... وهذه الثقافة التي من أساسها فعل عقلي أيضا تتطلب التوعية، والاستنارة، كما تتطلب حرصا على أن لا تفلت مخيلة البعض نحو التسلط على الآخرين في هذا المجال، وإلا نعود ونصبح مجتمعاً ديكتاتورياً. وثمة من يرى أن عملية التثقيف هذه تعود إلى الدولة وهذا خطأ كبير، لأن الدولة حينما تثقف بالمعنى الذي تكلمنا عنه للثقافة، فهي تثقف من أجل مصلحتها. أما الثقافة التي نتكلم عنها فهي الثقافة من أجل الإنسان. لذلك إلى جانب النقابات هناك هذه المجموعات التي تتكتل ضمن الإطار العام للمجتمع المدني من أجل عملية التوعية والتثقيف. المدارس مثلا هناك من يرى أنه قد يكون لها دور في التوعية (لا سيما حينما تكون مدارس خاصة، ليس بالمعنى الذي نعاصره الآن). المدارس التي تخرج عن الهيمنة الكلية للدولة لكي تقدم للطالب في مختلف سني عمره وللجامعة ثم ما بعد الجامعة تقدم له غذاء يختار منه ما يجده هو ملائما له. وهنا تدخل أيضا في مطالب المجتمع المدني، الحق أولا في التعليم، والحق على العمل، فتوفير العمل للناس ليس نعمة من الدولة تعطيها لهم، وإنما هو حق للإنسان في العيش. فمن أين يعيش الإنسان في عصرنا هذا من غير العمل. لذلك لا يحتكر العمل من قبل الدولة ونطالب الدولة بأن توفر فرص العمل. وهذا يجب أن يترسخ في الثقافة بأنه يحق لكل إنسان وعليه أن يعمل لكي يجد فرصة عمل ويكون مؤهلا لكي يجد فرصة عمل. فهذا عمليا متبادل. ثم هذه الثقافة إلى جانب الحق بالعمل وإلى جانب العدالة تأتي في بوتقة واحدة جامعة وهي بوتقة وعي الإنسان للآخر. هل تعتبر أن النقابات في سورية تقوم بممارسة هذا الدور؟ لا أريد أن أظلم أحدا ولكن مما أعرفه عن هذه النقابات في سورية فهي لا تعمل هذا العمل. ولكن هل يمكن لها أن تلعب هذا الدور دون أن يكون لها استقلال مالي يجعلها بعيدة عن التبعية للدولة؟ الأساس للنقابات هو اشتراكات الأعضاء، هكذا مثلا أعرف الموضوع في ألمانيا التيس عشت فيها طويلا وفي فرنسا وإنكلترا أيضا. إذاً الدولة ليست ملزمة أن تصرف على النقابات في هذه الدول؟ على العكس تماماً. ولكن هناك ناحية مهمة هي أن هؤلاء العمال أعضاء النقابات ومعظمهم يدخلون في النقابات، يدفعون ضرائب ومن الضرائب تعيش الدولة، يطالبون بحقهم من جزء من هذه الضرائب التي يدفعونها، ومن هنا تأتي كحق وليس كمنة أو منحة من الدولة وساعة تريد. الأساس هو اشتراكاتهم. ما هي التجليات الأخرى التي يمكن أن نقول أنها تمثل المجتمع المدني في سورية؟ لربما تكون جمعيات حقوق الإنسان هي من هذه التجليات، إنما لست على إطلاع على تفاصيل هذه المنظمات التي تتابع حقوق الإنسان في سورية، ولكن أعتقد انها وبشكل عام إحدى منظمات المجتمع المدني. المجتمع المدني هو أصلا لهؤلاء الذين ليس لهم صوت، وما تكتلهم وعقيدتهم التي تكلمنا عنها وحسهم بحقوقهم والدفاع عن حقوقهم، إلا طريقة كي يتعلموا كيف يجب أن يديروا أنفسهم. وهنا نعود إلى قضية المثقفين ودورهم، فالمثقف إذا لم يكن من المجتمع المدني وللمجتمع المدني لا يكون مثقفا حقيقيا، وهذا ما يسميه (غرامسي) المثقف العضوي الملتحم بالعضوية. ما رأيك بفكرة تخوين المجتمع المدني؟ أعتقد إن من خلق هذه الصيغة هو الخوف الخوف من ردة فعل مجتمع مدني منظم، قادر على أن يدافع عن نفسه في وجه الظلم. فتكون ردة فعل الحاكم للمجتمع السياسي ضبط المجتمع المدني لا بل خنق المجتمع المدني إذا لم يمشي بالاتجاه الذي يريده المجتمع السياسي، وخوفا من أن يكون المجتمع المدني ملاذا لكثير من الانشقاقات والتحولات داخل المجتمع المدني باتجاهات مخالفة لجوهر المجتمع المدني هذا الخوف هو الذي يجعل المجتمع السياسي يقبض بيد من حديد على المجتمع المدني. ماذا تقول في وضع المجتمع المدني في سورية حالياً؟ لا مستقبل للمجتمع المدني في سورية إلا بهذه الثقافة التي تكلمنا عنها، هذه هي الخطوة الأولى. لا نطلب حماية في ما يخص النقابة، برأيي لا أحد يمكن أن يمنع الإنسان كفرد أو كمجموعة من التثقيف والثقافة. ربما يضع له عراقيل وربما يهدد المجتمع السياسي المجتمع المدني ولكن الثقافة لها أجنحة تطير بها، والثقافة تكفي في المرحلة الحالية. ولكن ألا تحتاج هذه الثقافة إلى ممارسة؟ إن الثقافة التي لا تمارس ليست ثقافة، والأخلاق التي لا تمارس ليست أخلاق، ممارسة هذه الثقافة هي تحقيقها في الذات وفي التعامل مع الآخرين فيما يخص التفاهم مع الآخرين واحترام الآخرين وإعطاء الآخرين الحق الذي علي وأخذ حقي من الآخرين الذي لي عليهم. هذا يوصلنا إلى فكرة اللاعنف. إلى أي قدر تعتبر فكرة اللاعنف متوافقة مع فكرة المجتمع المدني؟ اللاعنف هو صفة من صفات المجتمع المدني وليست مناقضة كفكرة للمجتمع المدني، وإلا قد نصبح في مفهوم الثورة، ومفهوم الثورة ليس من مفاهيم المجتمع المدني، لكن لا ننسى أن الثورة لها معنا آخر غير المعنى المسلح وهو الرفض، ما يسمى أيضا بالعصيان المدني، وهذه من تجليات ممارسة المجتمع المدني لحقوقه، العصيان المدني وليس الثورة بمعنى حمل السلاح أو التخريب، فالمجتمع المدني لا يؤمن بالثورة كوسيلة لتحقيق مآربه، وإنما وسيلته هي ثقافته، الدفاع عن حقوقه بما في ذلك يسمى العصيان المدني. أرجو أن تكمل لي توقعاتك عن حال المجتمع المدني ومستقبله في سورية؟ في ظل ما نعيشه في هذه المرحلة من تاريخنا 15 سنة حتى الآن، أعتقد أن المجتمع المدني كما ظهر في سورية هو بحاجة إلى إعادة نظر في الأهداف والوسائل والممارسة التي قام بها لتصحيح الانحرافات التي أصابته، هذا أولاًُ وثانياً نحن بحاجة إلى عملية تنوير لفكرة المجتمع المدني كي لا نخلط بين المجتمع المدني والأحزاب السياسية، المجتمع المدني ومؤسسات الدولة كأن نقول مثلا أن الجيش هو جزء من المجتمع المدني، هذا لا يتوافق على الإطلاق مع مفهوم المجتمع المدني. ثالثا: محاولة خلق تنظيمات محلية على أسس إما مهنية أو سكنية أو اجتماعية بالمعنى العام للكلمة، هذه التحالفات أو هذه التنظيمات الصغيرة التي ليست بحاجة إلى دستور أو قانون أو ترخيص وإنما بحاجة إلى تفاهم ما بين أعضاءها لكي تدافع عن حقوق هؤلاء الناس الذين في محيطها، ليس أعضاء فيها فقط لأنه لا عضوية في المجتمع المدني كما هي في الأحزاب السياسية، هذا التلاحم في المهنة، في المنطقة السكنية، هذه اللحمة التي يبحث عنها في كل مكان. إلى كم سنة تعود بداية المجتمع المدني في سورية برأيك؟ تاريخيا لست أدري. وقلت الـ15 سنة الأخيرة بالوضع السياسي وليس بعمر المجتمع المدني، لاسيما أن وضع سورية حاليا -وهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار- سورية محاصرة بأطماع خارجية لاسيما أمريكية إسرائيلية، وهذا ما قد يجعل الكثير من الناس يعتقدون أن المجتمع المدني يمكن أن يخون، مع أن المجتمع المدني هو مجتمع المواطنة أي الانتماء الحقيقي الممارس للوطنية، لذلك فتخوينه يكون بمثابة عدم فهم لما هو المجتمع المدني، إذا كان المجتمع المدني فعلا مجتمعا بالمعنى الذي نتكلم عنه.
|
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||