English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

جميل ملاعب للثرى:
المرأة ليست وسيلة للتعبير إنما هي التعبير نفسه

استرخاء الجميلات....... لحظات من الحرية تفترش " عري" المكان والزمان إلى امتداد الجسد عبر اللون وحركته. مدٌّ و جزر بين السكون و الطوفان في جسدٍ واحد للوحة عقلها المدبّر: إحساس مرهف و جرأة تتكلّم لغة جميل ملاعب. مشاكسٌ متمرّس في خوض تجارب "المئة لون و موضوع", يتعرى من قيود المجتمع و ضوابطه متحدثاً للثرى في لقاءٍ خاص عن المرأة محور معرضه الجديد " استرخاء الجميلات " في غاليري جانين ربيز.

بدايةًً ً نهنئك على المعرض وعلى كتابك الجديد تحت عنوان " صورة ذاتية ". ومن وحي هذا الأخير, نسأل أي صورة يحمل معرض "استرخاء الجميلات"؟

صورة المرأة التي رسمتها في الماضي في محاولة مني لاستعادة رؤيتي كطالب في مدرسة الحياة عبر موضوع في غاية الصعوبة : المرأة أو الإنسان الأخر الذي يمكنني أن أراه وان انقل شخصيته و ملامحه.47 لوحة تمثل المرأة عارية ً بأوضاع مختلفة عولجت بمادة الزيت و الباستيل والغواش. المرأة التي ارسمها من عدة أمكنة, بعدة ظروف ومن عدة خلفيات و بعدة مواقف نفسية و حركية. لا بل أكثر من ذلك, فهذا المعرض صورة ارسم من خلالها نفسي في وجه المرأة التي ارسمها.

ماذا تعني لك المرأة حتى اخترتها موضوعا لمعرضك؟ وقد ذكرت عبر كلامك انك تنقل الشخصية والملامح, لأي مدى هناك ترابط ما بين الملامح الجسدية للمرأة و شخصيتها؟

- ميزة الفنان انه يخلق من الموضوع لوحة. المرأة موضوع صعب وخطير و فيه عناصر تختلف عن رسم الطبيعة والأشياء الجامدة. فرسم الإنسان يخضع لمقاييس و لمعايير باللون والشكل والأبعاد ليست موجودة في الطبيعة بهذه الدقة الموجدة فيها لدى الإنسان و لا بد أن لا ننسى أننا نرسم موضوع قريب منا وهو عنصر هام جدا في عملية الخلق مصدر مقاييس الجمال و مصدر تاريخي لتعلم صناعة اللوحة. المرأة هي أساس لمعرفة وإتقان رسم الطبيعة و الأشكال و الخطوط.

نستشف من خلال حديثك وكان المرأة هي وسيلة لإبرازك كفنان وتأكيدك على صعوبة الموضوع يشكل تحدي وبالتالي تخطيه إنجاز يضاف إلى رصيدك الفني.إلى أي مدى كفنان يحمل رسالة ما تقبل أن تكون المرأة وسيلة لنجاحك بدل أن تخدم من خلال فنك قضيتها؟

- الغاية فنية تاريخية حسية إنسانية، فأنا أرسم عمل فني يخص المرأة كما يخصني تماما. أنا لا استعملها كوسيلة فهي بحد ذاتها غاية كالفن. وإذا أردنا اعتبارها وسيلة فيشرفني ذلك كونها وسيلة محترمة وراقية. فانا لا اقفز فوق المرأة بل اقفز لأصل إليها. المرأة بالنسبة لي بحد ذاتها قطعة فنية أحاول من خلال رسمي أن أتشبه بخلقها, بجمالها و بروحيتها التي وهبتها إياها الطبيعة. إجمالا الإنسان امرأة كان أم رجل و الطبيعة هما موضعات فنية بقدر ما يركز الإنسان على رسمها بقدر ما يحترمها. أنا اعكس من خلال معرضي هذا احترام زائد للمرأة القريبة جدا من روحيتي .

 من منطلق الاحترام الذي أشرت إليه, نلاحظ نسبية لاسيما أن الواقع الاجتماعي يناقض نظرتك إذ ينظر إلى المرأة العارية بنظرة دونية يشوبها الاحتقار إلى حد ما. فإلى أي مدى بامكانك كفنان التوفيق ما بين إنتاجك الإبداعي من جهة والواقع الاجتماعي الذي تنتمي إليه؟ والى أي مدى تحكم العملية الإبداعية قواعد الخروج عن المألوف ؟

- أنا لست مسؤولا عن المقاييس السائدة و المتعارف عليها في المجتمع بالنسبة للمرأة، لأنها تخلو من الاحترام والإبداع  المجتمع ينظر للمرأة كمخلوق مقموع من مجموعة القوى السياسية, الدينية والفلسفية لتجميد حياتها ضمن مفهوم يمثلها في حالة ضعف. فبقدر ما تكون المرأة قوية بقدر ما تحاك القوانين والدساتير ضدها لإضعافها.

أنا لست مسؤول عن المفهوم العام، فانا املك مفهوما خاصا بي ولولا ذلك لما كنت فنانا و لما قدمت هكذا عمل فني. لا بل من مهامي كفنان أن أغير المقاييس و أن اخلق مقاييس بديلة. أنا كفنان لا اكتفي بنقل الواقع فوتوغرافيا وإنما أن أضيف إليه فكري و حسي و نظرتي للحياة.

المرأة التي ارسمها هي امرأة سيدة, متحررة, أميرة على الحياة، وهي ليست مستخدمة بل صاحبة إرادة وأمر وموقف، هي كون بذاتها. لذا، ليست المرأة وسيلة للتعبير إنما هي التعبير نفسه، فجسدها مصدر نور وإشعاع ووحي وألوان وتحريض على الحياة. هي أمل وفرح ومصدر ولادة، هي عشيقة ونموذج للتناسق الجمالي والحسي وتكامل الروح والمادة". بالنهاية لا يوجد عري او بالحري كل شيء عار....

نلحظ من خلال إجابتك تأكيد واضح على انك بعيد كل البعد عن النظرة التقليدية التي يتبناها المجتمع تجاه حرية المرأة, وبالتالي فانك لا تخضع لقواعد هذا المجتمع و لا تلتزم بمعاييره. لكن الواقع يبرهن العكس إذ يبدو جلياً التناقض ما بين مضمون كلامك و موضوع معرضك من جهة و اللوحة التي تحملها بطاقة الدعوة إلى المعرض من جهة أخرى. فهذه الأخيرة خلافاً لكل اللوحات المعروضة ليست لامرأة عارية. أمام هذا المشهد نتساءل عن تفسير يبدو وكأنه بشكل أو بأخر مراعاة للمجتمع وتقاليده. لماذا لم يتخطى جميل ملاعب هذه الثغرة؟

هذه ليست مشكلتي.....بل مشكلة الغاليري...أو الظروف المحيطة, فنحن نعيش في مجتمع محافظ لا بد من مراعاته ولكن ليس على حساب الموضوع أو اللوحة!! إجمالا عرض اللوحات هو من مسؤوليات الغاليري .أما أنا فغير مسؤول عن المراعاة التي قد تطرأ في هذا الإطار تحت اسم اللياقات الاجتماعية.

بالعودة إلى نظرتك للمرأة, هل يمكنك أن تخبرنا أكثر عن تقييمك لواقع المرأة في ظل الكبت الذي تعيشه, انطلاقا من تجربتك ومحاولتك للإضاءة على هذا الجانب عبر أعمالك؟

اعذريني ولكن أنا الاحظ عبر أسئلتك نوع من الإدانة وكأنك لم ترِ في المعرض شيئاً ايجابيا.

 المرور على بعض النقاط التي تشكل لغط معين لا يعني بأي شكلٍ من الأشكال إصدار أحكام سلبية على معرضك, بل على العكس إذ يمثل ذلك محاولة منا لاستثارة بعض التوضيحات التي من شأنها أن تعكس رؤيتك الفنية والفكرية بإطار مبرر!

سبق وعبرت لك عن رأيي, تهمني المرأة الأميرة, المتحررة و البعيدة عن أي استغلال.

هل تختصر هذه الصفات الدافع الذي جعل من تاريخك الفني تاريخ حافل بموضوع المرأة؟

أنا احترم المرأة واقدرها فهي نموذج ملهم للفن لا بديل عنه. لذلك حاولت أن افهمها وان ادخل في تفاصيل جمالها و بالتالي لم استطع الخروج من هذه الدائرة كوني اكتشف فيها وبشكل مستمر نقاط غامضة. لا 47 عمل ولا حتى 700 يستطيعون إيفاء المرأة حقها. فهي دائماً متجددة!!.إذا موضوع المرأة بالنسبة لي هو موضوع مستمر عبر تاريخي الفني.

" استرخاء الجميلات"(1972-2006) 34 عام تطرح استغراب كبير.. نتسأل في ظله عن سبب هذا الانتظار؟ ماذا كان ينتظر جميل ملاعب: قدر اكبر من النضوج الفني على هذا المستوى؟ أم أرضية صالحة ومساحة اكبر من الحرية لاستيعاب الموضوع؟

- بكل بساطة, لا يوجد سبب ولكن شئنا في 2006 أن نقدم معرضا" فوقع اختيارنا على هذه المجموعة لكسر الروتين.

لأي مدى اختيار هذه المجموعة مرتبط بالأجواء السائدة خصوصاً كون موضوع المرأة هو من المواضيع الأكثر رواجا" في المجتمع؟ وإذا كان لهذه الفرضية أساس من الصحة, فما هو تصورك لما يمكن أن تضيف عبر تجربتك في هذا المجال؟

يجوز أن يكون هناك ارتباط !! أما عن مشاركتي, فأظن أنها خففت نوعاً ما من الكبت الذي تمارسه المجتمعات تجاه المرأة عبر كسرها لهذا التقليد وللخوف من رؤية المرأة عارية.

سالي ثريا- بيروت

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة