|
الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين
الصور التي تنشر عن المرأة العربية أصبحت عنوان لتخلف العرب
لم أقبل يوماً مقولة المساواة بين المرأة والرجل وأقبل مبدأ تكافؤ الفرص
الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين
محاضرة ألقيت في مؤتمر المرأة والتقاليد
أشكركم جميعا على الدعوة لهذه الندوة واعتقد ان مؤتمر تحت عنوان المرأة
والتقاليد هو عنوان هام جدا، لأن التقاليد تشتمل على اكثر من عنصر من عناصر
الحياة التقاليد، بها شئ من الدين وشي من العادة والعرف فهي كلمة شاملة. مع
ان الموضوع الذي سوف اتحدث به اليوم هو المراة والدين وثقافة السلام ولكن
لا نستطيع ان نتحدث عن الدين دون ان نتحدث عن التقاليد ، التي احيانا يتم
الخلط بينها وبين الدين.
نتناول هذا الموضوع في مرحلة صعبة جدا وعلينا أولا أن نتخلص من بعض
التشويه، والذي يطلق عمدا في بعض الاحيان حول الدين الاسلامي وحول المراة
العربية، بحيث أصبحت صورة المرأة العربية في بعض المناحي الغربية رمزا
للتخلف واصبحت الصور التي تنشر عن المراة العربية وكأنها عنوان لتخلف العرب
او المرأة المسلمة وكأنها عنوان لتخلف المسلمين وفي هذا اجحاف لا مثيل له
بحق الاسلام والعروبة، وساحاول الخوض فيما حققه اللدين الاسلامي الحنيف
للمراة العربية منذ اربعة عشر قرنا فكان للمراة الحق بان ترسل اولادها الى
الصحراء للمرضعات اي لم يكن من واتجبها حتى ان ترضع طفلها اذا لم تختر هي
ذلك وهذه قمة الحقوق للمراة كانسانة وكفكر وكجسد ايضا وانا اعلم كامراة
مسلمة ان كل ما علق بالمراة من النواحي الخدمية تعود الى التقاليد ولا يوجد
منها شي في الدين الاسلامي الحنيف، وهي مساوية للرجل في الكرامة الانسانية
والحقوق والواجبات ، وفي موضوع الارث هذا الموضوع الذي يستهد به الغرب على
انتقاص الاسلام لحقوق المراة لانه قال في القران الكريم وللذكر مثل حظ
الانثيين واقول انه لو طبق ما جاء فس القران الكريم فيما يتعلق بالارث
فتاخذ اكثر من الرجل فالرجل هو المسؤول عن كل مستلزمات البيت حتى ملبس
المراة اما نصيبها من الميراث فتاخذه لتتصرف به كما تشاء .
المشكلة التي نعانيها في العالم العربي والاسلامي ان الكثيرين لا يعرفون ما
حققته المرأة في التاريخ الاسلامي وفي التاريخ العربي ولذلك نحن بحاجة الى
امرين الاول : ان نطلع نحن على تاريخنا وتراثنا وديننا وان نفهمهم خير فهم
. لكي نكون قادرين ان ننطلق بالتعريف بديننا وهويتنا في الغرب ، اما ان لم
نكن نحن مطلعين على ما نتجته المراة فكيف لنا ان ندافع عن حضارتنا وتاريخها
وديننا وانا اضرب مثالا على ذلك من الادب ، ففي الرواية لقد درسنا جميعنا
ان حسين هيكل هو صاحب اول رواية عربية وهي رواية زينب في عام 1914 بعد عشر
سنوات من البحث والتدقيق فكرت ان اكتب هدا الكتاب مئة عام من الرواية
النسائية العربية، في هذا الكتاب اكتشفت أن المرأة العربية بدأت تكتب
الرواية قبل 15 سنة من أي رجل يكتب الرواية، وأن زينب العاملة في جنوب
لبنان كتبت الرواية قبل 15 عام من رواية "زينب" لحسين هيكل، وأن عفيفة كرم
التي كانت رئيسة تحرير مجلة الهدى في نيويورك قد كتبت أربع روايات قبل أن
يصدر حسين هيكل روايته، لكن المشكلة أن هذا التاريخ الموجود في مكتبة
الكونغرس الأمريكية وفي نيويورك لا يدرس لطلابنا في العالم العربي. وغير
موجود في الكتب التي توثق للأدب العربي. وهناك دراسة قدمتها رغداء مارديني
من جريدة تشرين حول الشعر الجاهلي وعثرت على مخطوط يقول إن معظم الشعر
الجاهلي النسوي التي قالته النساء لم يسجل، لأن الذين بدأوا يسجلون الشعر
اعتبروا أن الشعر الذي تناول الحب والأنثى والأولاد هو شعر غير جدير
بالتسجيل، وثبت أن الخنساء سجل شعرها، لأنه شعر عن الحرب، فالحرب موضوع قيم
يسجل الشعر حوله، أما الشعر الإنساني والوجداني فقد أهمل معظمه، لهذا فإن
أمام الباحثين الكثير من العمل لكي يضعوا الإنتاج الذي أنتجته المرأة
العربية بين أيدي القراء العرب وهذا ليس واجباًَ علينا من أجل المرأة فقط،
فأنا انتقلت من موقع الحديث عن المرأة إلى موقع الحديث عن الإنسان.
وحتى في حمأة موجة المساواة بين المرأة والرجل في السبعينيات، لم أقبل
يوماً مقولة المساواة بين المرأة والرجل، أقبل مبدأ تكافؤ الفرص، وأنا
كامرأة أحمد الله على ما أعطاني إياه وأعتز وأشعر أن لدي الكثير لكي أقدمه،
فتكافؤ الفرص يجب أن يكون بين المرأة والرجل بين الأبيض والأسود وبين
المسلم والمسيحي واليهودي، وبين البلدان المختلفة، المساواة في الإنسانية
وتكافؤ الفرص عبر الحدود وعبر الأديان وعبر الثقافات لأنني أعتقد أن ما
نعانيه هو نتيجة إحساس الإنسان بالظلم والذل، والذل هو أصعب من الموت، وأرى
أننا إذا اتخذنا من مقولة المساواة في الإنسانية ومقولة العدالة، مقولة
حقيقية وطبقناها، فإننا نجد جواب عن الكثير من الأمور التي يعاني منها
العالم اليوم.
إن عظمة الإسلام هو أنه تبنى ثقافات متعددة وحاول أن يحرر الإنسان من
الآثام والمعوقات ولكن بطرق سلمية ومحبة، وأعود إلى كلمة تقاليد، لدينا
تقاليد لا تمت للإسلام بصلة ولكن أخذت قدسية الدين فمع أن القرآن يقول
للذكر مثل حظ الأنثيين، هناك ملايين النساء في أرياف البلدان المسلمة لا
ترث شيئاً على الإطلاق لأن العادة والعرف في هذه الأرياف تجعل من المعيب
للمرأة أن ترث لأنها بذلك تشارك إخوانها على الأرض أو تنقل ملكية الأرض من
اسم الأب إلى الزوج وهو أمر غير محبب. لم تتمكن المرأة المسلمة أن تنال
الحقوق التي نص عليها القرآن الكريم بصورة واضحة، ولذلك فإني كامرأة مسلمة
أرى أن الدين الإسلامي الحنيف قد أعطى المرأة الإسلامية كامل حقوقها، ولا
دخل للإسلام بالقوانين التي صدرت باسمه، وبالأعراف والتقاليد التي أعطاها
البعض لبوس الإسلام، وهو منها براء، لذلك علينا أن نفرق بين حقوق المرأة في
الإسلام وبين مسيرة المرأة المسلمة وبين ما يشاع عن وضع المرأة في الإسلام
وما يشاع عن وضع المرأة المسلمة، وقد كانت المرأة دائماً وأبداُ مستنداً
أساسياً لثقافة السلام والناطق الأساسي ضد الحرب، وهذا أمر طبيعي، لأن
المرأة تخاف على زوجها وعلى أولادها، وعلى بيتها وهي مدبرة الحياة والعنصر
الأساسي في الحياة الاجتماعية، فإن المرأة يمكن أن تلعب دوراً هاماً في
تعزيز ثقافة السلام. وأريد هنا أن نتذكر جميعاً الشهيدة راشيل كوري التي
حاولت أن تحمي بجسدها أطفال فلسطين حين داستها البلدوزر الإسرائيلية، وأريد
أن أتذكر وزيرة خارجية السويد أن ليند التي كانت الناطقة الرسمية باسم
العدالة في كل ما فعلت، ولا أزال أحلم أن نؤسس كنساء مؤسسة للسلام نسميها
مؤسسة أن ليند للسلام، لأنها كانت مناضلة من أجل السلام وهي في موقع رفيع
من المسؤولية. كل هذا بالنسبة لنا كنساء مدعاة للفخر. وهذا يعطينا القوة
ويمد لنا يد العون لأن ما نريد تحقيقه في هذه المنطقة هو السلام، ولكن
السلام العادل.
وأقول أننا كنساء يجب أن نفعل شيئاً من أجل السلام لأن المرأة هي المتضررة
الأولى من الحروب ولأن العالم اليوم أصبح بحاجة أن يستمع إلى صوت النساء،
وقد كتبت في كتابي المرأة العربية في القرن العشرين أن ثقافة المرأة
العربية و المسلمة هي أداة للتغير الديمقراطي في العالم.
|