English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


مقاربة عاجلة لسؤال النهضة والمرأة

الشيخ حسين شحادة
مؤتمر المرأة والتقاليد

يبتدأ سؤال النهضة من جديد ويبدأ معه سؤال المرأة دون أن يسفر ذلك عن ضرورةتحديد المفهوم والمصطلح ودون أن نلتفت إلى أن حقوق المرأة هي قضية المجتمع كله والدولة كلها. وما يزال منطق الإجابات الأساسية يدور في الحلقة المفرغة بين نزعة تستعير الحلول التاريخية لتعالج بها مشكلات الحاضر وبين نزعة أخرى تحمّل التاريخ مسؤولية ما يجري في الحاضر من أزمات ومشكلات. وبذلك ليس بوسع تحليلات واقع المرأة العربية اختزال تعقيدات هذا الواقع بتأثيرات الدين والتقاليد لنفترض بوابة الخلاص من حماسات التمرد عليها دون أن نلتفت إلى الإشكالات العميقة المتصلة أبداً بتسييس حقوق المرأة منذ انهيار الدولة العثمانية وحتى احتلال أرضنا في فلسطين والعراق

 وها هنا تجدر الملاحظة إلى أن برامج التنمية لن تحقق أغراضها إلا في ضوء رد الاعتبار لمفهوم التكامل بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع، مع ضرورة الإشارة إلى أننا نفتقد حتى اللحظة الراهنة إلى دراسات إدارة الإصلاح والتحديث إدارة جماعية من منظور قاعدة التكامل حيث يبدو المشهد وكأن دعاة الإصلاح لا يملكون الحد الأدنى من إسقاط إقناع الآخرين بفتح آفاق التغيير المرتجى بفعل اتساع الهوة العميقة بين المنظمات المعنية بهموم الإصلاح، لا سيما وأن برامج تحرير المرأة قد تأثرت سلباً وإيجاباً ببرامج الحزبية العربية التي لم تسلم هي الأخرى من تسييس المناداة بحقوق المرأة بخاصة وحقوق الإنسان بعامة. مع التأكيد على أن أنشطة المجتمع الأهلي المهمومة بقضايا المرأة لا تزال عالقة في شبكتين إحداهما شبكة الانفراد والانفصال عن سائر القوى الاجتماعية والثقافية في التصدي لبناء طموحها الجديد بنزعة احتكار مهمات التجديد والإصلاح وثانيهما شبكات اللغة النخبوية التي لم تكتشف بعد أهمية الاحتكاك النقدي المباشر والجريء لعذابات المرأة سياسياً وثقافياً واجتماعياً. ما يعني أن الحلقة المفقودة من إحباط الحوارات المتصلة بتلك الهواجس وفشلها تكاد تنحصر في جانبين أحدهما: تغييب الصياغة الوطنية لاجتراح معجزة التعايش بين الفقه والقانون في مجالات الأحوال الشخصية وغيرها بتأصيل علم مقاصد الشريعة وبلورة علم اجتماع الدين والتدين الذي لم نكتب شيئاً عن مقدماته التأسيسية حتى الآن، لإزالة المخاوف الدينية من خطر انهيار الثوابت الأخلاقية لمجتمعنا. وثانيهما: تهديم الجدران التي اتهمت المرأة العربية والإسلامية بقصور استعدادها عن تقبل الاصلاحات المنشودة الأمر الذي وضع الأزمة برمتها في دوائر أزمة المنهج والتفكير في عرض وجهات نظر البحوث والدراسات العلمانية منها والدينية في مدى حافل من المؤتمرات والندوات الملتبسة باعتماد الأفكار الانتقائية التي ساهمت بتكليس مشكلات العقل العربي والإسلامي لتغدو ـ أي هذه الانتقائية ـ جزءاً من تقاليدنا في مجابهة تحديات الحداثة في مجتمع لم يبلور بعد مفهوماته الخاصة عن الحرية والديمقراطية.. ولئن كان العقل العربي يكابد سؤال النهضة والمرأة في مرحلته العربية الانتقالية من تحديات التغريب والاحتلال من جهة وتحديات الانكفاء على الموروث التاريخي والديني من جهة ثانية، فإن الإجابات الحاسمة في هذا المفصل من مفاصل الصراع والتحدي يجب أن ينطلق من وعينا الموضوعي لمطالب الوحدة الفكرية وحواراتها الجادة لكي لا نقع بين فكي الرحى فيما شهدناه من أحداث الحادي عشر من أيلول على بنية العقل العربي مجتمعاً ودولةً. حيث الهزيمة والاخفاقات الشاملة تحول بيننا وبين أن نطل على العالم بصورة المرأة القادرة على تجديد ذاتها بتجديد منابع انتاج المعرفة في زمن هذا الاحتلال الذي يقود حربه الجديدة بتجفيف كامل منابع القوة في وجودنا وفي صلبها قوة المرأة بوصفها مركز المناعة من هويتنا وحضارتنا .. وإذن يجدر الاعتراف أن أحداث الحادي عشر من أيلول قد ألقت بظلالها القاتمة على تفجير العلاقة التي كانت متوترة بين الدولة والمجتمع.. لنكتشف في مدى الحصار والاحتلال أن الخاسر الأكبر من وراء ذلك كله هو المرأة، وإجهاض مولودها البكر على أرض الفتن والحروب..

فلا يمكن لمناخات الحرب الأمريكية التي تعمد يومياً على تلغيم أرضنا بمشاريع التجزئة والفوضى الخلاقة أن تسمح بالتحول الديمقراطي في أوطاننا المستباحة من الوريد إلى الوريد.. ولا يمكن لسياسات الضغط الأمريكي على دولنا ومجتمعاتنا أن تسمح بشيء من إجراءات الإصلاح والتجديد الأمر الذي يناقض دعاوى واشنطن بشأن غيرتها البريئة على مستقبل أمومتنا وأطفالنا لأن منطق الاحتلال وآلته العسكرية هو المسؤول المباشر عن وضع العراقيل أمام أي نهوض محتمل لأوطاننا في هذه اللحظة التاريخية ..

من هنا ولكي لا يذهب الإصلاح الديني والإصلاح السياسي بعيداً في الانتصار لقضايا المرأة وحقوقها فقد وضِع الدين والمجتمع والنظام العربي في دائرة الاتهام الأمريكي المباشر تحت شعار مكافحة الإرهاب الذي يغذي باستمرار الظروف والمعطيات الملائمة لتنامي ظاهرة التطرف والعنف الذي يجهض هو الآخر آمالنا في الإجابة عن سؤال النهضة والمرأة. وعلى اختلاف عوامل التطرف الديني ونتائجه فقد ظلت المرأة ضحيته الأولى ما قبل الحادي عشر من أيلول وما بعده .. وعلى إيقاع هذه المفارقات لم تلتفت المرجعيات الدينية العليا إلى ضرورة فض الاشتباك بين العوامل الخارجية والعوامل الداخلية التي ذهبت ضحيتها المراة والنهضة ولم ينهض الفقهاء إلا في حدود استثناءات نادرة لتحمل مسؤولياتهم إزاء تحرير المرأة لا من الاحتلال الأجنبي فحسب بل من احتلالات الاستبداد السياسي والديني ولم نكتب سطراً واحداً عن المرأة بوصفها شرطاً للسلام الداخلي وصانعة له رغم أن اللفتة القرآنية في موضوع بيعة النساء للرسول (ص) تكاد تتمحور حول إيقاظ حضور المرأة ورسالتها في الدفاع عن جغرافية الهوية في إطار نظرية القرآن نفسه عن الاستخلاف المشروط ربانياً في تحقيق أعلى درجات المساواة ـ مساواة التكافل ـ بين المرأة والرجل فإن السؤال التحدي: إن امرأة في عالمنا العربي والإسلامي لم تتوفر بعد على حظها في لقمة الخبز ولقمة الحرية.. وإن امرأة مسكونة في عالمنا العربي بهموم الأمية والاغتراب والأسر ومحو شخصيتها المطاردة بألف سياف وألف جلاّد باسم التقاليد الملفوفة بقوانين الساسة وفتاوى الفقهاء .. أقول إن امرأة تتجرع يومياً بكل هذا القدر من هواجس الخوف والقلق كيف لها أن تنهض إلى مقعدها من النهضة بوصفها الأمينة الوحيدة على عبء الإجابة عن سؤال الحرية والوحدة والسلام؟!

 

 

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة