|
سماحة
الشيخ حسين شحادة
لقاء على هامش المؤتمر
المشرف العام لدار المعارج
على الرغم من المدة القصيرة التي أوجز بها الشيخ حسين شحادة محاضرته
في مؤتمر المرأة والتقاليد، إلا أنه نجح في إيصال فكرة مقاربته العاجلة
لسؤال النهضة والمرأة العربية.
الثرى التقت الشيخ شحادة قبل إلقاء مداخلته وكان معه الحديث التالي.
أرجو أن تعطينا فكرة عن محتوى المحاضرة التي ستقدمها؟
لقد سبق لي الحديث في إحدى ندوات دار إيتانا عن المرأة بوصفها شرط للسلام
وصانعة له، سأحاول اليوم أن أقدم إضافة جديدة لاستكمال هذا العنوان في إطار
الحديث وارتباطه بسؤال النهضة والمرأة في محاولة جادة للإجابة عن السؤال.
لماذا فشلت في وطننا العربي مشاريع تحرير المرأة؟؟
في خلاصة النتائج التي توصلت إليها ثمة عاملين أساسين لهذا الإخفاق،
العامل الخارجي: الذي ابتدأ مع قلق العقل العربي في الإجابة على سؤال
تحديات التغريب وصولاً إلى قلق هذا العقل العربي في مواجهة التأثيرات
السياسية التي خلفتها أحداث الحادي عشر من أيلول على دولنا ومجتمعاتنا في
آن.
والعامل الداخلي الذي أرى فيه أن العنصر الأهم الذي ساهم في تبعثر مشاريع
تحرير المرأة يتصل بنزعتين اثنتين حكمتا العقل العربي هما:
نزعة الانفراد في التصدي للمشكلات الحقيقية المتصلة بقضايا المرأة وحقوقها.
نزعة تسييس البرامج المتصلة بمناداة بحقوق المرأة، الأمر الذي عطل كل
الآمال المرجوة وهنا يصبح السؤال هذه المرة، هل ثمة أزمة في المنهج وأزمة
في التفكير؟ يبدو لي أن ثمة أزمة حقيقية في المنهج والتفكير بدليل أننا حتى
اللحظة الراهنة لم نستطيع أن نجترح معجزة التعايش بين الفقه والقانون في
عالمنا العربي والإسلامي، لاسيما في ذلك التغييب الواضح لعلم مقاصد الشريعة
ولعلم الاجتماع الديني والتدين والذي لم نكتب سطراً واحداً من مقدماته حتى
اللحظة الراهنة.
إذاً فإن استعادة السؤال من خلال الترابط الوثيق بين العامل الخارجي
والداخلي هل تستطيع المرجعيات الدينية العليا أن تفض الاشتباك بين هذين
العاملين كي تنهض في مشاريع تحرير المرأة رغم ضغوطات الاحتلال؟ إن امرأة في
وطننا العربي لا تزال تعاني من هذا الأسر وهذا الاستلاب في شخصيتها، إن
امرأة تعاني كل هذا القدر من الحرمان بأبسط حقوقها كيف لها أن تصنع السلام.
|