English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


المرأة العربية بين المد والجزر

نهاد أبو القمصان-مؤتمر المرأة والتقاليد
رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة

تتضمن أغلب دساتير معظم الدول العربية نصوص تكفل المساواة بين جميع المواطنين وقد تم أقرار دساتير تنص أما على أن " جميع المواطنين متساوون بموجب القانون " أو تنص على " المساواة بين جميع المواطنين وعدم التميز بين المواطنين على أساس النوع " في جميع الدول العربية باستثناء السعودية إلا أن القوانين في أغلب الدول العربية تنطوي على تمييز في البنية التشريعية لديها. ولكن لا يمكن اختزال مشكلات المرأة العربية في نصوص القوانين فقط، فبقطع النظر عن أن نصوصا هنا ونصوصا هناك تدعم أو تعيق تطور قضايا تمكين النساء

 فإن الثابت هو أن المنظومة القانونية العربية بشكل عام مازالت تتعامل مع المرأة كمواطن تابع من الدرجة الثانية علية واجبات كاملة تجاه المتبوع ويتخوف من إعطاءها حقوق قد تسبب خلل في المنظومة الأساسية.

فكما جاء في تقرير تقدم المرأة العربية 2004 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقرير حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الصادر عم منظمة بيت الحرية في أمريكا

فأن المرأة تواجه في مختلف الدول العربية أنماطا قانونية من التمييز المنظم الذي يتخلل جميع جوانب الحياة ولا تحصل المرأة في اى دولة من الدول على مكانة مساوية تماما لمكانة الرجل بمقتضى قوانين المواطنة. وتخضع المراة في معظم الدول – بموجب القانون – لعقوبات اشد قسوة من الرجل المتهم باقتراف نفس الجريمة وخاصة في حالات الجرائم الأخلاقية أو التي تشكل انتهاكا للعادات والتقاليد المتعارف عليها. ولا توفر القوانين أي حماية حقيقية للمرأة ضد العنف داخل الأسرة وتتعامل مع شهادة المراة باعتبارها أدنى من شهادة الرجل في القضايا التي يتم بها أقامة دعوى الاغتصاب أو العنف المنزلي أمام السلطات القانونية. وتمنح قوانين الأسرة في العديد من الدول الزوج مكانة رب الأسرة وعائلها. ويخول ذلك للزوج مسئولية رعاية أسرته من الناحية المالية بل ويمنحه السلطة الاجتماعية وفي بعض الحالات السلطة القانونية على زوجتة والحق في مطالبتها بطاعته. حيث لا تزال العديد من الدول العربية تقر مفهوم بيت الطاعة الذي يمكن بموجبة أن يتم الحكم على الزوجة بالحبس بالمنزل لرفضها طاعة زوجها. وغالبا ما يستغل مسئولو الشرطة والمحاكم في العديد من الدول هذا القانون لرفض منح المراة الحق في أن تشكو زوجها بسبب سوء معاملته لها. وتخضع المراة أيضا للمعاملة غير المتكافئة في قوانين العمل الخاصة بمعظم البلدان العربية ويمكن أن يتم حرمها من حقها في التوظيف في مهن محددة والتمييز ضدها فيما يتعلق بمزايا العمل وقوانين المعاش.

ومن أهم القوانين الكاشفة لفلسفة التشريع في بلداننا العربية - قوانين الجنسية والمواطنة

فبالنظر إلى قوانين المواطنة في اغلب الدول العربية نجدها تعكس رؤية تشريعية اقرب إلى فكر القبيلة منها إلى الدولة, فالقبيلة لا تسمح للنساء بالزواج من خارجها وان حدث, فعلى المرأة أن تتحمل تبعات هذا الزواج وحدها حيث لا تنسب القبيلة أولاد النساء إليها ومن ثم لا تكفل لهم اى حماية وتفضل في حال الاختلاف مع الأب أو قبيلته طرد الأبناء إلى قبيلة أبيهم متجاهلة اى وجود للأم

فالمرأة في المنطقة العربية لا تتمتع  بنفس حقوق المواطنة والجنسية التي يحظى بها الرجل مما يعكس مكانة المرأة في المنظومة القانونية الحاكمة كمواطن من الدرجة الثانية أو مواطن غير كامل الأهلية. مما يتقاطع بصورة مباشرة مع الحق في اختيار الزوج. حيث يستطيع الرجل الزواج من امرأة أجنبية ويمكنها أن تحصل على حقوق المواطنة و الجنسية التي يتمتع بها الرجل وعلى النقيض من ذلك لا تستطيع المراة التي تتزوج من أجنبي أن تمنح زوجها حقوق المواطنة والجنسية. وبالإضافة إلى ذلك لا تستطيع ان تمنح حقوق المواطنة والجنسية إلى أبنائها باستثناء المراة التونسية والمصرية مؤخرا.  

الأمر الذي يستلزم إجراءات معقدة بصورة سنوية من اجل الحصول على ابسط الحقوق كالإقامة في بلد ألام أو الرعاية الصحية والاجتماعية أو الالتحاق بالمدارس العامة والتأهيل للحصول على المنح الجامعية و يبقى الحصول على الوظائف من أصعب المشكلات.

وإن كانت الأردن والبحرين والمغرب مؤخرا قد اتخذت إجراءات تسمح لأبناء ألام الحاصله على المواطنة بالحصول على المزيد من الخدمات والمزايا إذا ما قررت الأسرة الإقامة في بلد الأم.

 ولكن التمييز يزداد سوء ويصل إلى حد العنصرية في الأمارات العربية المتحدة التي يتطلب القانون فيها من المراة أن تتنازل عن جنسيتها الخاصة بالأمارات العربية المتحدة إذا ما تزوجت من رجل ليس من مواطني اى دول الخليج ! .

وتعتبر القيود المفروضة على حقوق المواطنة بمثابة أشبة بدراما ساخرة عند المراة الفلسطينية وخاصة في الدول التي ينتشر بها الفلسطينيون إلى حد كبير مثل الأردن ولبنان وسوريا ومصر وبالطبع ليس هناك مكان عن تضحيات المرأة الفلسطينية أو معاناتها.

ولفهم  أوضاع المرأة في العالم العربي وتحليل أسباب التمييز الواقع ضد النساء , هناك ضرورة لفهم السياق العام والبيئة السياسية والثقافية التي يتم فيها ومن خلالها معالجة قضايا المرأة ربما يفيد في معرفة أين نحن ووضع استراتيجية النضال من اجل التغيير.

ويمكننا رصد عدد من المشكلات أو التحديات التي تعيق تطور المرأة في التالي :

التحالف الخفي بين قوى السياسية وقوى الإسلام السياسي:

لا نعرف بالضبط أيهما السبب وأيهما النتيجة , غياب الديمقراطية والحريات والاستبداد أدى إلى صعود التيارات الأصولية, أم أن التيارات الأصولية أدت إلى مزيد من القيود على الحريات في العالم العربي ولكن الواقع يؤكد أن كلا منهما يحتاج إلى الأخر بشدة لتأكيد وجوده واستمراره, بل إننا لا نبالغ حينما نصف الواقع العربي بأنة ناتج التحالف ربما غير الرسمي بين الحكومات والقوى المحافظة

فقد صاحب الهزيمة العربية الكبرى عام 1967 حدوث ردة فكرية وثقافية في العالم العربي على العموم حتى تلك الدول التي لم تنزل بها الهزيمة بشكل مباشر، وأدت تلك الردة إلى انتشار الأفكار الأصولية حتى المهجور منها في أرجاء العالم العربي

ومن المؤسف أن الحكومات العربية في ذلك الوقت شجعت ذلك التفسير لأنه كان يعفيها من اتخاذ خطوات هامة للخروج من الأزمة – مثل مزيد من الديمقراطية والإصلاح السياسي - لتجاوز أثار تلك الهزيمة تاركة الأمر كله في يد الشعوب إن أرادوا الانتصار على إسرائيل فعليهم العودة إلى شرع الله !!.

بل وصل الأمر خلال حقبتي الثمانينات والتسعينات أن حاولت كثير من الحكومات العربية تبني مقولات الحركات الأصولية في العالم العربي لكي تبطش بنشطائها السياسيين وتزج بهم إلى المعتقلات، ففي مصر اتخذ الرئيس أنور السادات سلسلة من الإجراءات لدعم الأفكار الأصولية بدأت باتخاذه لقب الرئيس المؤمن وانتهت بإجرائه تعديلين دستوريين جعل بمقتضاهما " الشريعة الإسلامية , المصدر الرئيسي للتشريع " ، و "الدين مادة أساسية في مناهج التعليم " ، وعشرات الخطوات  لأسلمة الدولة ،ومنها زيادة عدد البرامج الدينية الإسلامية في وسائل الإعلام المملوكة للدولة ، ودعم وتشجيع الحجاب للدرجة التي كانت الصحف ووسائل الأعلام التابعة للدولة أو المتحالفة معها تقسم المجتمع النسائي إلى فئتين المحجبة والمتبرجة ، فضلا عن تعديلات في المناهج وتشجيع للتيارات الأصولية داخل الجامعات في مواجهة التيارات القومية واليسارية .

وفي العراق أطلق النظام البعثي " ما اسماه "الحملة الإيمانية" منذ منتصف التسعينات من القرن المنصرم من اجل أسلمة المجتمع العراقي بهدف إشاعة الأفكار القدرية والخرافات والأوهام الدينية كي تستسلم الجماهير العراقية لديكتاتورية النخبة الحاكمة، باعتبارها قدرا من عند الله لا تجوز معارضته، وأول من وجهت إليه حراب هذه الحملة كانت النساء، ففي عام 1991 بدأت الحملة بإقرار قانون جديد صدر بقرار من مجلس قيادة الثورة وحمل رقم 111 لعام 1991، خول بمقتضاه الرجل قتل من يشك في سلوكها من ذويه من النساء مثل الزوجة وألام والأخت دون أية محاسبة جزائية، كما بدأ بالتحريض على فرض الحجاب، فكان مدراء الدوائر التابعة لقطاع الدولة يعقدون اجتماعات مع النساء العاملات والموظفات يطالبونهن بارتداء الحجاب، وإلا يطردن من عملهن. وكان الرئيس السابق صدام حسين يدعم هذه الحملة المناهضة والسافرة ضد المرأة عبر أحاديثه التي بثتها شاشات التلفزة العراقية منها على سبيل المثال على المرأة ان لا تزاحم الرجال في العمل وعليها بمجالسة البيت والتفرغ لتربية الأطفال والعمل المنزلي " .
 ويمكن أن نجد عشرات الأمثلة المماثلة، في الكويت والأردن وسوريا، وفي الجزائر وربما المغرب جميعها يسود فيها بدرجة أو بأخرى تيارات دينية – إسلامية ومسيحية في بعض الأحوال –متشدده تساعد على خلق قبول عام بمنع المساواة بين المرأة والرجل والقبول بوضع دونى للمرأة في المجتمع.

الأمر الذي يشكل معوق لتطوير ليس فقط أوضاع النساء العربيات بل تطوير النظام السياسي العربي ككل

المد الثقافي للفكر الوهابي:

 جاءت حقبة السبعينات بنمو هائل في ثروات النظم العربية خاصة المملكة العربية السعودية التي عملت بقوة على تصدير الفكر الوهابي المعروف بتفسيراته المتشددة للدين الإسلامي , و شهدت تلك الفترة نزوح الآلاف من العمال والمثقفين العرب –رجالا ونساءاً – إلى المملكة العربية السعودية وبعض أقطار الخليج ليعودا إلى أوطانهم ومعهم فضلا عن الثروة المادية ، أفكاراًً جديدة عن السياسة في الإسلام والاقتصاد في الإسلام ، والأهم من ذلك صورة المرأة المسلمة ، والتي تم فيها الخلط بتعمد بين العادات والتقاليد المتغيرة للشعوب وبين الدين الذي هو ثابت وعام بالضرورة ، والأخطر من ذلك أن كثير من علماء الدين السنة خاصة من الأزهر الشريف والذي يوصف إمامه الأكبر بأنه " إمام أهل السنة " قد هاجروا مع من هاجر إلى حيث الثروة في سبعينات القرن الماضي، وظهرت معارك سياسية وفقهية كبرى تدور في مصر ومختلف أرجاء البلاد العربية حول النقاب أم الحجاب وأيهما أكثر إتباعا لصحيح الدين، وشروط الذي الإسلامي والي أي مدى يغطي وأي شي يكشف وما هو الثوب الشفاف .الخ، ولكن الأكثر خطورة هو أن الدعوات بدأت تتعالى تطالب بأن تعود المرأة إلى منزلها لتستقبل زوجها بابتسامة ودود وهو عائد من عمله.

 تضحيات النساء من اجل تحرر الأوطان لم تؤدى إلى تحرر النساء.

النظم السياسية العربية لا زالت تحكم حتى اليوم منذ الخمسينات من القرن الماضي مختزلة مشروعها في تحقيق الاستقلال الوطني "حرية الوطن قبل حرية المواطن " ثم في تحقيق تنمية اقتصادية " لا حرية لجائع " متعمدة تجاهل حقوق الإنسان  .

وقد رزحت حركات تحرير المرأة العربية بشكل عام تحت وطأة هذه الأفكار على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، فالتيارات القومية بالذات كانت تحتاج إلى النساء مثلهن مثل سائر قوى المجتمع للنضال ضد الاستعمار أو كوقود في عمليات التنمية الاقتصادية التي كانت تلك القوى ترغب في أن تحققها، وعلي ذلك شهدت حقوق المرأة تحسن واضح في خمسينات وستينات القرن الماضي فيما يتعلق بالحق في التعليم، والحق في الخروج إلى العمل، والمشاركة الشكلية في الانتخابات، إما في الدول التي حكمتها قبليات تستند إلى مذاهب دينية فلم تكن في حاجة إلى قوى النساء فلم تتمتع المرأة فيها بحقوق ذات وزن.

 وعلى ذلك فإن الحركة النسائية العربية لم تتمكن إلا في القليل النادر من أن تمضي قدما بطرح أهدافها ومطالبها بشكل مستقل، بل وقعت أسيرة لشعارات مفادها أن تحرر المرأة يكمن بتحرر البلدان العربية من الاستعمار. وان المعركة ضد الاستعمار من اجل التنمية واستقلال مواردنا الاقتصادية.

ومع استكمال البلدان العربية استقلالها، وانحسار أحلام التنمية المستقلة، وبزوغ التيار الديني كبديل سياسي، بدأت حملة لإعادة المرأة إلى مكانها القديم، ولم تناضل القوى السياسية مع النساء ضد هذه الحملة بل أحيانا وجدت مطالب النساء مصدر إزعاج لها

وتعتبر المرأة في فلسطين نموذجا يمكن أن يشار إليه فالمرأة الفلسطينية ناضلت واعتقلت وعذبت وزجت في السجون وشاركت في القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي مثلها مثل الرجل الفلسطيني لكن عندما تأسست السلطة الفلسطينية، راحت تقلص من حجم مشاركتها في صنع القرار وذهبت جماعات مثل حماس والجهاد الإسلامي بتنظيم حملات مضادة للنساء داخل الأراضي المحتلة دون أن تردعها السلطة الفلسطينية الوليدة. ويمكن أن نتساءل هنا, هل مشاركة النساء الفلسطينيات في مواقع صناعة القرار يعكس حجم تضحياتهن.

في ظل هذا كله تنحسر مشاركة النساء السياسية في المجتمعات العربية وتقل قدرة النساء علي العمل المستقل من اجل نيل حقوقهن، ولا يكون أمامهن إلا الاستناد إلى السلطة لمحاولة الحصول على فتات المكاسب، مثل التهليل لمجلس قومي للمرأة هنا، أو الاحتفاء المبالغ به بتعيين قاضية في منصب دستوري هناك، أو اعتبار يأخذ من النساء أكثر مما يعطى كقانون الخلع تقدما في أوضاع المرأة أو أفضل السوء ، أو أن يستمددن قوتهن بمحاولة البحث عن الثغرات والفجوات في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لاقناع التيار الإسلامي متزايد النفوذ بان يسمح لهن بثغرة للعمل, وهو ما يوافق عليه فعلا ولكن بطريقة شكلية لا قيمة لها مثل وضع سيدة واحدة على قوائمهم الانتخابية

وعلي الرغم من أن هناك حرمان مقصود من حق المشاركة السياسية للمجتمع ككل إلا أن المرأة باعتبارها الأضعف يقع على عاتقها تحمل قدر اكبر من الحرمان والمنع في مجتمعات ذكوريه الطابع، فوفقا لتقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي فإن نسبة المشاركة السياسية للنساء العربيات لا تزيد عن 3,4% بينما تصل في للرجال إلى 96,6% ، وذلك بعد رد النسبة إلى نسبة المشاركة الكلية في كل بلد .

ولا تختلف محدودية المشاركة السياسية للنساء بشكل عام في الوطن العربي تبعا لتاريخ حصول المرأة علي حق الانتخاب والترشيح فسواء كان ذلك عام 1956 كما كان الحال في مصر أو عام 1996 كما هو الحال في فلسطين فإن المرأة في الحالين لم تحظ في ظل النظم القومية أو ذات الطبيعة اليسارية بشكل عام بمشاركة جادة في الحياة السياسية عموما للوصول إلى تكوين جماعات ضغط حقيقية.

علي أن التفاوت في تاريخ إعطاء المرأة الحق في التصويت أو الحق في الترشيح لا يكون له ثمة دلالات كاشفة حتى لو انعكس على عدد مقاعدها فسواء حصلت علي 10% من مقاعد البرلمان كما هو الشأن في سوريا أو المغرب، أو 1,9% من مقاعد البرلمان كما هو الحال في مصر ، أو لا يشغلن أي مقاعد في البرلمان  كما في البحرين ، أو حتى لا يوجد في بلادهن برلمانات  مثل " السعودية " ، فإن الأمر لا يختلف كثيراً .

إن ما تحتاجه هذه النساء هو تدعيم وتقوية الحركة النسائية و توسيع دائرة مطالبها بشكل جريء والحذر من الوقوع فريسة للابتزاز تحت شعارات تجعل النساء تضحى بالكثير لتحصل على الفتات

تقديم الأنظمة الحاكمة حلول ساذجة لمشكلات معقدة

كلما ازدادت المشكلات الاقتصادية نتيجة الفساد الذي طال النخب العربية الحاكمة باستثناء ضعيف، كلما تحملت المرأة النتيجة وهي طردها من سوق العمل .

ففي مصر ومنذ أوائل التسعينات ارتفعت أصوات تنادي بعودة المرأة إلى المنزل لتؤدي دورها في تنشئة جيل صالح جديد، وشهدت الصحف المملوكة وأجهزة الأعلام المملوكة للدولة حوارات ومناقشات، وتم استضافة رجال دين وعلماء اجتماع بغرض إقناع النساء بان حل مشكلة البطالة يسير ويتمثل في عودتهن الي المنزل وترك الأعمال للرجال لحل مشكلات البطالة في محاولة لتقديم حلول ساذجة لمشاكل معقدة كمشكلة البطالة، وبدأت فتاوى مختلفة بأنه لا يجوز للمرأة العمل إلا أن كانت محتاجة ماديا ولا عائل لها، وهكذا ارتبط في ذهن جيل جديد من الميسورات ماديا أن العمل هو للفقراء فقط الأمر الذي أدى إلى رفض كثير من الفتيات العمل مفضلات عنه الزواج من شخص ميسور.
ومما ساعد على سرعة استجابة الأجيال الجديدة لهذ
ه الأفكار أن العمل خارج البيت لم يكن أبدا هو المفتاح في استقلال المرأة اقتصاديا نحو التحرير الكلي لها، أي لم يكن العمل خارج البيت كافيا في دفع المرأة للشعور بإنسانيتها الكاملة مع الرجل، فظروف العمل والأدوار الاجتماعية المتعددة التي ظلت مطالبة بها, عمق من إحساسهن بالظلم والدونية, فرغم تعاونهن في الإنفاق على المنزل لم يتعاون معهن الرجال بنفس الدرجة في الأعمال المنزلية مما تحملت ضعف الأعباء التي تتحملها المرأة التي تعمل في المنزل فقط

 المشكلات والحلول:

يمكن القول أن الوقت قد حان لوقفة أساسية تستعيد بها حركة المرأة العربية نضالها المستقل من اجل تحرير الأوطان من الأفكار الأصولية،  من ناحية ، وان تحافظ على مسافة بينها وبين الحكومات من ناحية أخرى وتعيد النظر في ترتيب اولويات القضايا النسوية وذلك من خلال استراتيجيات تعمق العمل الجماعي وتعيد بناء الحركة النسوية مرة أخرى ولكن هذه المرة لتحرير النساء

البدء في وضع سلسلة تشريعات البديلة فكل قانون يتضمن انتهاكا للحق في المساواة لا بد أن يكون في مقابله مشروع قانون  يؤمن الحق في المساواة ويعين عليه . وكخطوة أولى يمكن  تتنظيم ببلوجرافية لكل القوانين والتشريعات التي تشكل انتهاكا ضد المرأة ونشرها سوف يساعد على التعرف على حجم المشكلة، وحتى الآن وعلى الرغم من تعدد الأنشطة النسوية فإن مثل تلك الببلوجرافية لم يجر نشرها أو التعليق عليها.

النضال في كل الدول العربية ضد قوانين المشاركة السياسة التي تعيق النساء من المشاركة بنسب معبر عن حجمهن في المجتمع وتغيير القوانين بما يضمن تمثيل حقيقي في المجالس المنتخبة على كافة المستويات سواء البلدية أو البرلمانية والاتحاديات والنقابات المهنية والعمالية وكافة مؤسسات المجتمع المدني بما فيها الأندية الرياضية .

 

 

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة