English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


حق الأم الليبية في منح جنسيتها إلى أبنائها من غير الليبي
( القضية العادلة وأسانيدها القانونية)

عزة كامل المقهور- ليبيا
مؤتمر المرأة والتقاليد

مقدمة ( الجنسية تاريخ):

كانت ولادة استقلال ليبيا عسيرة، ونحن لن نتطرق إلى الجهاد الليبي وملاحمه، ولكننا لابد وأن نشير إلى فترة الاستقلال بالقدر الذي يهم موضوعنا (الجنسية) التي هي مسألة بقاء ووجود لارتباط الإنسان بأقليم معين يعرف بالوطن، أولارتباطه مع أصوله برابطة الدم.

فليبيا إحدى الدول القلائل التي تخلصت من الاستعمار بحرب كونية عرفت بالعالمية الثانية، ولكنها خضعت لنوع آخر من الاستعمار يدعى احتلالاً. فقسمت، وهي التي دارت الحرب العالمية الثانية على أراضيها إلى ثلاثة أقاليم، جثمت بريطانيا على برقة وطرابلس، بينما تمددت فرنسا على أقليم فزان.

 

          وبعد أن كان مصير ليبيا معلقاً بأيدي ايطاليا، أصبح مصيرها معلقاً بأيادي دولتين، بل أنتقل مصيرها إلى قرار أربع دول ، فكانت بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (الفقرة 3 من اتفاقية السلام مع إيطاليا 1947[1]).

          ورغم كل هذا ظلت إيطاليا على أمل أن تعود إليها ليبيا أو جزء منها على الأقل. وكانت بعض النوايا خاصة لدى بريطانيا تتجه إلى إعادة الأقليم الطرابلسي إلى إيطاليا، مقابل أن تحتفظ بإقليم برقة[2].

          إلا أن لسوء الحظ كبوه.. فقد جاء في تصريح سابق للقوى الأربع بتاريخ 10/2/1947، إنه في حال عدم التوصل إلى حل لوضع المستعمرات الإيطالية خلال سنة من تاريخ دخول اتفاقية السلام مع أيطاليا  حيز النفاذ (1947)، فإن المسألة برمتها ستحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لغرض استصدار توصية، وأن القوى الأربع توافق مسبقاً على القبول بهذه التوصية واتخاذ ما يلزم من تدابير لوضعها موضع النفاذ.

          ورغم هذا العهد الذي قطعته القوى الأربع على نفسها، لم يكن الأمر بهذه السهولة، إذ جاء تقرير القوى الأربع حول ليبيا في عام 1948 بجنيف بما مفاده أنه "رغم إجماع الليبيين

 

على الرغبة في الاستقلال، فإنها ترى أن ليبيا ليست جاهزة للاستقلال"[3].

          ومن خلال هذا الرأي، بدأت المطامع تظهرمن جديد، فقد أقترح البعض )إيطاليا( أن تدار ليبيا أو جزء منها، من خلال نظام وصاية صادرعن الأمم المتحدة، وهو اقتراح لاقى لفترة ما تأييداً من الفرنسيين والسوفييت. كما أنه ورغم أن مصر في تلك الفترة كانت تنادي باستقلال ليبيا إلا أنها حين الحديث عن الوصاية طالبت أن تكون لها يد في إدارة هذه الوصاية، ناهيك عن أنها طالبت بحقها في بعض الأراضي الليبية على حدودها، وكان للفرنسيين القابعين في الجزائر وجنوب الصحراء ذات المطامع[4].

          ولفوات السنة دون قرار حول ليبيا، احيلت "الأقاليم الليبية[5]"، كما أطلق عليها البعض، ومن حسن الحظ إلى الأمم المتحدة، وعرضت في الجلسة الثالثة للجمعية العامة في إبريل 1949، حيث طرحت مرة أخرى مسألة إعلان الوصاية على ليبيا وتقسيمها فيما بين بريطانيا وإيطاليا وفرنسا لمدة عشر سنوات لحين استقلالها.

          وفي ذات السنة ( 1949) وقبل البت في مصير المستعمرات الأيطالية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبدعم من بريطانيا[6]، أعلن استقلال برقة في 1. 6. 1949، ونصب عليها أمير، وصدر الدستور البرقاوي في 11/10/1949، ثم صدر قانون الجنسية البرقاوي رقم (1) لسنة 1949.

          وهكذا توالت الأحداث سريعة، فأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات بشأن ليبيا، أهمها على الإطلاق القرار رقم (289) (IV) بتاريخ 21/11/1949، والذي جاء في فقرته الثالثة أن الجمعية العامة للأمم المتحدة توصي بأن استقلال ليبيا يجب ألا يتجاوز الأول من يناير [7]1952.

          وبناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، شكلت لجنة تحضيرية عرفت بلجنة الواحد والعشرين[8]، من ممثلين عن الأقاليم الثلاثة بالتساوي، والتي بدورها وبمساعدة ممثل الأمم المتحدة في ليبيا أدريان بلت ساهمت في تشكيل الجمعية الوطنية المكونة من 60 عضواً[9]، التي أنيط بها إعداد الدستورالليبي.

          وهكذا أعلن عن صدور الدستور الليبي في 7/ أكتوبر/ 1951 وأصبح نافذاً بتاريخ إعلان أستقلال ليبيا في 24. 12. 1951.

 أصدرت الأمم المتحدة عقب إعلان استقلال ليبيا في 24/ ديسمبر/ 1951 قراراً ترحب فيه بإستقلال ليبيا[10].

 

أولاً: الجنسية الليبية في إطار استقلال ليبيا ( هاجس الأزدواجية):

          سبق وأن بينا ما تعرضت له ليبيا بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وهي التي كانت مسرحاً لأهم المعارك بين الحلفاء والمحور، وإنه رغم ذلك لم تنل استقلالها إلا بعد أن عرض الأمر على الأمم المتحدة وسعى الليبيون جميعاً سعياً حثيثاً لنيله.

          وإن لهذا الاستعراض التاريخي مغزى مهماً ألا وهو محاولة لفهم الظروف التي أدت إلى النص على " الجنسية" في الدستور الليبي 1953، كذلك الظروف التي صدر فيها قانون الجنسية رقم (17) لسنة 1954، والذي مازال سارياً حتى يومنا هذا .

          ومن اللافت للنظر أن مسألة الجنسية في الدستور الليبي لعام 1951 أستأثرت بثلاثة نصوص دفعة واحدة (8- 9- 10)، وهي مسألة قد لا تتطرق اليها دساتير العالم إلا ماندر. وهذا إن دل على شئ فإنه يدل على الأهمية التي أوليت للجنسية باكراً قبل حتى إعلان الإستقلال، بل أن مسألة الجنسية لاقت نقاشاً مهماً وأعتبرت من المصاعب[11] التي أجل البت فيها الى وقت لاحق.

والسبب في تعرض الدستور الليبي في عام 1951 الى الجنسية أولاً، كما أن السبب في التعرض اليها بشكل مبتسر، وثالثاً الإشارة الى أصدار قانون لاحق خاص بالجنسية، ينبئ عن ذلك الهاجس الذي كان يقلق الليبيين في تلك الظروف التاريخية العصيبة والدقيقة، إذ بالإضافة الى احتلالها وتقسيمها إلى ثلاثة أقاليم[12]، فإن جاليات ليبية كبيرة العدد في المهجر[13] بدول عربية مثل مصر وتونس وسوريا ولبنان و تركيا وغيرها، ناهيك عن وجود خليط من جاليات أخرى عربية وأجنبية[14]، إضافة إلى الطائفة اليهودية في ليبيا. لذا أضطر واضعو الدستور الى الإكتفاء بتقديم ومضات لكل أولئك ( أشارات للمولودين في ليبيا بغض النظر عن أصولهم/ للمهجرين أو المهاجرين/ للجاليات العربية والأجنبية المقيمة على أراضيها)، على أن تترك التفاصيل لقانون خاص لاحق. إلا ان الدستور وضع أساساً واضحاً لا لبس فيه ألا وهو منع أزدواج الجنسية، وأن على الجميع أن يختار بين أن يكون ليبياً أو أن لا يكون. 

ومن هنا يتضح أن مسألة الجنسية الليبية عند إصدار الدستور كانت تمثل إحدى الصعوبات التي أرجأ البت فيها بإصدار قانون خاص لاحق.

إلا أن ما يهمنا بيانه هنا هو النظرة التقدمية التي أشار اليها الدستور الليبي فيما يتعلق بإفتراض الجنسية الليبية للمقيم في ليبيا الذي / التي  ولدت أمه في ليبيا، حيث ورد في المادة 8 من الدستور 1951 أن احدى الحالات التي يعتبر بموجبها الشخص ليبياً في عام 1951 هو أن يكون مقيماً في ليبيا وكان أحد أبويه ( أبوه أو أمه) مولوداً في ليبيا، كل ذلك بشرط ألا تكون له جنسية أخرى.

أي أن الدستور وإن غلب رابطة الأقليم في الجنسية ( شرط الإقامة في الأقليم) إلا أنه ساوى بين الأب والأم في افتراض الجنسية الليبية  للمقيم على الأقليم الليبي لمجرد ولادة أي من أبويه فيها.  

وعليه كانت المساواة بين الأب والأم في مسألة أفتراض الجنسية الليبية، للمقيم وإن كان مولوداً خارج ليبيا طالما أن أباه أو أمه ولد في ليبيا. وهذا كان أول الغيث، إذ أن الهاجس أنذاك على ما يبدو لا يتصل بمبدأ عدم المساواة بين الأبوين بإعتباره رابط دم إضافياً لرابط الإقليم، بل كان الرفض القاطع لمبدأ إزدواج الجنسية الذي أفرد له الدستور نصاً خاصاً ( م 10).

 المواد الخاصة بالجنسية في الدستور الليبي:

المادة 8 " يعتبر ليبياً كل شخص يقيم في ليبيا وليس له جنسية أو رعوية أجنبية إذا توفر فيه أحد الشروط التالية:

1 ـ  أن يكون ولد في ليبيا.

2 ـ أن يكون أحد أبويه ولد في ليبيا.

3 ـ أن يكون قد أقام في ليبيا مدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة دائمة".

مادة 9، تعرضت لليبيين الذين في المهجر" المغتربين الذين هم من أصل ليبي وأولادهم" وللعرب والأجانب المقيمين في ليبيا ، وجعلت أمرهم موكولاً إلى قانون خاص بالجنسية يصدر لاحقاً على صدور الدستور، وهي مادة تختص بالتجنس (اكتساب الجنسية)[15].

أما المادة 10 فقد نصت على " أن لا يجوز الجمع بين الجنسية الليبية وأية جنسية أخرى".

ومن خلال هذه النصوص يمكن أن نخلص الى ما يلي:

إن مسألة الجنسية اكتسبت أهمية خاصة حتى قبل استقلال ليبيا وهذا واضح من خلال النص عليها في الدستور البرقاوي او من خلال إصدار قانون الجنسية البرقاوي 1949، ثم عند المفاوضات التي جرت قبل أصدار الدستور، وكان أهم مظهر من مظاهر الاهمية هو تضمينها في الدستور، والنص فيه على الألتزام بإصدار قانون خاص بالجنسية.

إن الجنسية الليبية عند أصدار الدستور مصدرها الأساسي هو الأقليم. إذ أنها للمقيم في ليبيا، الذي لايحمل جنسية أخرى، متى توافر فيه أحد شروط المادة 8 (ولد في ليبيا/ أحد أبويه ولد في ليبيا/ أقام في ليبيا مدة لا تقل عن عشر سنوات) شريطة أن لا تكون له جنسية أخرى.

أي أن الدستور الليبي عند صدوره أعتبر من هو مقيم في ليبيا وكانت أمه مولودة في ليبيا ليبياً، وساوى في ذلك بين الأب والأم مصدراً للجنسية الليبية، حيث أكتفى بأن يكون أبوه أو أمه قد ولد في ليبيا.

إن الدستور يمنع ازدواج الجنسية (م8/ م10).

إن الدستور وضع نصاً خاصاً بالليبيين المغتربين، والأجانب المقيمين في ليبيا وأن لهم الحق في اكتساب الجنسية الليبية  وفقاً لشروط معينة، طبقاً لقانون خاص بالجنسية.

1.  قانون الجنسية رقم (17) لسنة 1954:

 بتاريخ 18/4/1954 أي بعد أكثر من سنتين على نفاذ الدستور، صدر قانون الجنسية رقم (17) لسنة 1954، والذي أصبح نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية [16]. ويتكون هذا القانون من خمسة فصول تتكون  في مجملها من 17 مادة. وما يهمنا في هذا الصدد ثلاث نقاط:

1.  الفصل الثالث المعنون "المتزوجات".

نصت المادة (8) على أن الليبية إذا ما تزوجت بأجنبي فإنها لا تفقد جنسيتها الليبية بشكل تلقائي، إلا إذا تحصلت على جنسية زوجها برغبتها أو بقوة القانون، وأن القانون جعل لها في حالة توافر هاتين الحالتين مكنة لاسترداد جنسيتها الليبية إذا انتهت علاقة الزوجية، وذلك بمجرد إخطار وزير الداخلية خلال سنة وبشرط فقدها للجنسية الأجنبية[17].:

2. أن هذا القانون فرق بين حالتين: المولدون قبل إصدار الدستور، والمولودون يوم أصداره أو بعده. بالنسبة للحالة الأولى، ردد القانون النظرة التقدمية التي وردت في الدستور تجاه المقيم في ليبيا يوم صدور الدستور ( أكتوبر 1951)، وكانت أمه ولدت في ليبيا بأن يعتبر ليبياً شرط ألا تكون له جنسية أخرى.

إلا أن هذا القانون أضاف ميزة أخرى لمن ولد خارج ليبيا لأم ولدت في ليبيا، ولم يكن مقيماً فيها قبل صدور الدستور( 7. 10. 1951) ، بأن له الحق في أن يختارالجنسية الليبية، بشرط أن لايحتفظ بأية جنسية أخرى[18].

إذن مرة أخرى تسنح الفرصة لأكتساب الجنسية من الأم الليبية في حالة ضيقة و لمدة زمنية محدودة ( أن يولد قبل 1957).

إلا أن هذة الميزة تسقط بالنسبة للمولودين بعد صدور الدستور، حين نص على أنه يعد ليبيــــــــــاًُ

" أ. كل من ولد في ليبيا يوم إصدار الدستور أو بعده إذا لم يكتسب جنسية أجنبية بحكم ولادته".

3. يستفاد من نص المادة 4 من قانون الجنسية رقم 17 لسنة 1954 الذي يقضي بــ" يعد ليبياً ( أ) كل من ولد في ليبيا يوم إصدار الدستور أو بعده إذا لم يكتسب جنسية أجنبية بحكم ولادته"، أن المولود من أم ليبية ومجهول الأب يكون ليبياً، بحكم عدم أكتسابه جنسية أخرى.

الخلاصة:

          1. إن كلاً من الدستور الليبي وقانون الجنسية لم ينصا صراحة على عدم أحقية أبناء الليبية القصر اكتساب الجنسية الليبية، ولكن ذلك مفهوم من نصوص أخرى أهمها المادة (4) والتي تنص على: أن يعد ليبيا كل من ولد في ليبيا يوم إصدار الدستور ( أكتوبر1951) أو بعده إذا لم يكتسب جنسية أجنبية بحكم ولادته، وهذا اكتساب حكمي واقعي. ذلك أنه وبمفهوم المخالفة، فإن من يكتسب جنسية أخرى بحكم ولادته من أب غير ليبي، فإنه لا يكتسب الجنسية الليبية.

 وما يدعم هذا هو أن الدستور الليبي أنذاك وقانون الجنسية نصا صراحة على عدم إمكانية إزدواج الجنسية، فلا مكنة من التعايش بين الجنسية الليبية وجنسية أخرى.

2. إن الدستور الليبي الصادر في عام 1951، وكذلك  القانون خاص بالجنسية الليبية الصادر بعد الإستقلال عرفا حالتين محددتين لإكتساب الجنسية عن طريق الأم ( الذي ولد خارج ليبيا من أم ولدت في ليبيا ومقيم في ليبيا عند صدور الدستور/ من ولد خارج ليبيا ولم يكن مقيماً فيها عند صدور الدستور وكانت أمه مولودة في ليبيا فإن له أن يختار الجنسية الليبية) .

 3. أنه ومن خلال الخلفية التاريخية للجنسية الليبية، ومن خلال الدستور وقانون الجنسية 1954 يبين أن الهاجس من وراء عدم التوسع في اكتساب الجنسية عن طريق الأم هو بالأساس رفض مبدأ أزدواج الجنسية، وهو ما يتضح من نص صريح (م 10) في الدستورالذي  يقضي صراحة بإن "لا يجوز الجمع بين الجنسية الليبية وأية جنسية أخرى".

          ومن ثم فإن المولود من أم ليبية وأب أجنبي والذي سيتمتع بحق جنسية والده الأجنبي لا يمكن أن تمتد اليه الجنسية الليبية من الأم، على عكس مجهول الأب أو من لم يثبت نسبه إلى أبيه أو كان أمره مجهول الجنسية أو عديم الجنسية[19]، فهو يستفيد من الجنسية الليبية لولادته على أقليمها وعدم تمتعه بجنسية أخرى.

2. مساوئ قانون الجنسية رقم 17 لسنة 1954 بالنسبة للمرأة الليبية:

إن هذا القانون لم يساو بين الليبي والليبية حين يقترنان بغير ليبي، وهو وإن ضيق من حالة فقد الجنسية بالنسبة للليبية بأن لم يجعلها تلقائية بمجرد الزواج من أجنبي، إلا أنه أفقدها جنسيتها تلقائياً متى اكتسبت جنسية زوجها بحكم قانون الزوج وليس بإختيارها.

إنه ومن خلال نص المادتين 7 و 8 من قانون الجنسية يبين أن هذا القانون رؤوف مع الأجنبية المتزوجة بليبي، ظالم مع الليبية المتزوجة بأجنبي. فبقدر ما كانت المادة 7 متساهلة في منح الأجنبية التي تتزوج بليبي الجنسية الليبية، بل ولها الحق في الإحتفاظ بها حتى بعد إنتهاء علاقة الزوجية، بقدر ما كانت المادة 8 ظالمة مع بنات هذا الوطن المتزوجات بغير ليبي، التي جعلتها تفقد جنسيتها تلقائياًُ في حالة ما إذا كان القانون الخاص ببلد الزوج يدخلها في جنسيته حكماً وبدون أختيار منها. ولا يخفف من وطة هذا الحيف ما ورد في الفقرة الثانية من ذات المادة، والتي نصت على أن لليبية أن تسترد جنسيتها " في حال إنتهاء الزوجية إذا أخطرت وزير الداخلية خلال سنة من ذلك برغبتها في استردادها وبشرط أن تفقد جنسيتها الأجنبية". وهو نص يفيد أن فقد الجنسية الليبية قد يكون تلقائياً ( دون أختيار منها) بينما استعادتها  في حالة انتهاء الزوجية لا تكون تلقائيه بل بطلب منها ومحددة بسنة من انتهاء الزوجية. وفي المقابل فإن الأجنبية المتزوجة بليبي، تظل تتمتع بالجنسية رغم انتهاء علاقة الزوجية بليبي إلا في حالات خاصة( تتزوج بأجنبي أو/ أقامت إقامة إعتيادية خارج ليبيا أو/ أستردت جنسيتها الأصلية).     

إن القانون إفترض مخطئاً أن الزوج المقترن بغير الليبية أو أبناءه منها لن يتواجدوا في مركز يخولهم أن يختاروا أو يكتسبوا جنسية الزوجة الأجنبية بموجب قانونها، وهو أمر كما نعلم قائم، أي أن حالة إزدواج الجنسية سيان في حالة زواج الليبي بغير الليبية، أو العكس.

إن قانون الجنسية سهل للمرأة غير الليبية المتزوجة بليبي اكتساب الجنسية الليبية، بينما لم يعط للزوج الأجنبي المتزوج بليبية أو أبناؤها منه أية أفضلية في الحصول على الجنسية الليبية، وهو وأبنائها يدخلون في طائفة الأجانب الذين يرغبون في إختيار الجنسية الليبية دون أية أولوية أو أفضلية.

 

ثانياً: قانون الجنسية العربية رقم ( 18) لسنة 1980 بشأن أحكام الجنسية العربية:

قبل أن نتطرق الى هذا القانون لابد من الإشارة الى أن دستور عام 1951 قد الغي بصدور الإعلان الدستوري  في 11. 12. 1969.

كما أنه من المناسب الإشارة إلى أننا لن نخوض في تفاصيل هذا القانون، إلا بالقدر الذي يهمنا أي الأم الليبية وأولادها من غير الليبي ، خاصة وإن ظروف صدوره أرتبطت بظروف سياسية وإجتماعية وأخرى من طابع خاص واكبت توجهات وحدوية عربية آنذاك.

ونرد الملاحظات التالية:

1. تأثر هذا القانون بقانون الجنسية الأصلي، وهو قانون لم يلغ القانون الأساسي لعام 1954، وإن كان لم يستند عليه في الديباجة. كما أنه قانون شكل ولا يزال ـ من وجهة نظرناـ  قانوناً موازياً له. وتبدو مظاهر التأثر بالقانون رقم 17 لسنة 1954، من خلال نص المادة 2  التي تعرف العربي على أنه كل من "ثبت أنتمائه أو أحد والديه للامة العربية"، وهنا مرة أخرى لا يفرق النص بين أصول الأم أو الاب العربية فجعلهما مصدرين متساويين لإكتساب الجنسية العربية. 

أما مظهر التأثر الآخر فيبدو من خلال رفض هذا القانون لمبدأ ازدواج الجنسية، حين نصت المادة 7 على أن " لا تمنح الجنسية العربية إلا بعد أن يفقد طالبها الجنسية التي يحملها"، كما أن اللائحة التنفيذية للقانون أكدت في أكثر من نص على هذا المبدأ[20]، وشددت عليه.

2. أعطى هذا القانون ميزة لأبناء الأم العربية غير المتزوجة بليبي، وإن إشترط أن تكون متزوجة بعربي، الحصول على الجنسية العربية وفقاً للشروط الواردة في اللائحة التنفيذية[21].

بينما لم يعط أي ميزة في المقابل لليبية المتزوجة بغير ليبي وإن كان عربياً سواء بالنسبة لزوجها أوأولادها منه.

3. إن هذا القانون ولائحته التنفيذية رغم تشديده على مبدأ رفض الجنسية عند صدوره، فإنه عاد وخفف تدريجياً من هذا المبدأ:

أ. فكان أول تعديل بتاريخ 24. 3. 1984، بموجب القانون رقم 6 لسنة 1984،   

إن هذا القانون سار على نسق ماورد في الدستور الملغي و ما ورد في قانون الجنسية لعام 1954

 فإنها عادت في تعديل لاحق ( قانون رقم 6 لسنة 1984) وسمحت بإزدواج الجنسية لطالبي الجنسية العربية ( أي المتجنسين بها)، وذلك بالنص على "أنه يجوز إعفاء طالب هذه الجنسية من شرط فقد جنسيته، وذلك بقرار من اللجنة الشعبية العامة للعدل مشتمل على المبررات الموضوعية لطلب الإعفاء المذكور". وإن هذا النص بالتالي يخص الفئات المتجنسة ولا يخص المواطنين الليبيين.

ب. التعديل الثاني وهو الأهم لأنه سمح بازدواج مشروط للجنسية، وهو التعديل الصادر بموجب القرار رقم 190 لسنة2001  بتعديل نص المادة 8 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 18 لسنة 1980، وأستبدالها بنص يسمح صراحة بإزدواج الجنسية عموماً متى تحصل الليبي على إذن من اللجنة الشعبية العامة للعدل[22]. وأهم ما في هذا النص من وجهة نظري أنه ربط فقد الجنسية الليبية حينما تكون الجنسية الأجنبية بناء على إختيار الليبي أي بالتجنس، وهو ما يعني أنه في حالة أكتساب الجنسية الأجنبية حكماً أو بالقانون، فإن الليبي لا يفقد الجنسية الليبية. وخلاصة القول أن الأجيال الفتية من الليبيين  التي اكتسبت جنسيات أخرى حكماً في دول أخرى تمنح الجنسية بموجب الولادة على إقليمها، أو برابطة الدم من الأم أو أصولها أو من الأب الليبي المتجنس  بجنسية أخرى أن ليسوا بحاجة الى إذن.

4. إن التعديل الأخير المشار اليه، صحبه إصدار قرار بإنشاء إدارة عامة تسمى إدارة شؤون الهجرة تتبع اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، من مهامها تسهيل عملية التجنس، بل تسهيل الإجراءات الخاصة بالهجرة والإقامة في الخارج للمواطنين الراغبين في ذلك[23].

ملاحظات على هذا القانون واللائحة التنفيذية وتعديلاتهما بالنسبة للمرأة الليبية: 

رغم أن هذا القانون وتعديلاته، وسع من حالات منح الجنسية العربية، لتشمل العرب ومن كان أحد أبويه عربياً، ورغم صدوره بعد أكثر من ثلاثين عاماً على صدور قانون الجنسية (1954)، فإنه لم يعط أي وضع متميز لأبناء المرأة الليبية من زوج غير ليبي وإن كان عربياً، بل لم تعطهم حتى أولوية في الحصول على الجنسية العربية، وساوت بينهم و بين العرب عموماً ممن يحق أن تمنح لهم الجنسية العربية.

إنه ورغم أن الخلفية التاريخية لعدم منح أبناء الليبية من زوج غير ليبي كما وضحنا سابقاً أساسه هاجس رفض مبدأ إزدواج الجنسية، فإن هذا السبب لم يعد له أساس بالسماح بإزدواج الجنسية وإن كان بشروط. إلا أنه وفي المقابل لم يطرأ تعديل على منح الجنسية الليبية لإبناء الليبية وإن كانت مشروطة. ذلك أن العلة من وجهة نظرنا من حرمان الليبية المتزوجة بغير الليبي من أن يتحصل أبناؤها على الجنسية الليبية، وإن تحصلوا عليها بالإضافة لجنسية أبيهم غير الليبي، هو الرفض التام لإزدواج الجنسية. ورغم أن تعديلاً محدوداً طرأ لمصلحة العرب من غير الليبيين أو من هم من أصول عربية بالإحتفاظ بجنسياتهم الأصلية بالإضافة الى حصولهم على الجنسية الليبية، ثم تعديلاً آخر مشروطاً بالسماح لليبيين من الاحتفاظ بالجنسية الليبية بالإضافة الى الحصول على جنسية أخرى، فإن وضع أبناء الليبية المنحدرين من أب غير ليبي لم يتقدم مركزهم قيد أنملة منذ ظهور الجنسية الليبية في نصوص الدستور الليبي لعام 1951.   

والخلاصة هي أنه بالسماح بازدواج الجنسية وإن كان بشكل مشروط، فإن العلة بعدم اكتساب أبناء الليبية لجنسية أمهم الليبية يكون بلا أساس.

 ثالثاً: تشريعات وطنية أخرى ذات العلاقة:               

          أفردنا جزءاً خاصاً لقانون الجنسية لعام 1954، وقانون الجنسية العربية لعام1980  واللائحة التنفيذية وتعديلاتها.

          إلا إنه ولأن الجنسية حق من حقوق الإنسان، فإن التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الإنسان لها أثر بلا شك عليها.

أ. الوثيقة الخضراء الكبرى الصادرة في 12/6/1988:

ينص البند 4 من الوثيقة على " أن المواطنة في المجتمع الجماهيري حق مقدس لا يجوز إسقاطها أو سحبها"

و في البند 20 أشارت الوثيقة إلى الحق في أن ينشأ الطفل في أسرة متماسكة فيها أمومة وأبوة وأخوة.

كما وردت في البند 21 أشارة خاصة إلى العلاقة الخاصة فيما بين الأم وطفلها ونص على:

" أنه من العسف أن يحرم الأبناء من أمهم."

ب. القانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تقرير تعزيز الحرية:

          مادة (1) أن" المواطنين في الجماهيرية العظمى، ذكوراً وإناثاً، أحرار متساوون في الحقوق لا يجوز المساس بحقوقهم".

          تنص المادة (26) في سياق الحديث عن الحضانة على أن "لا يجوز حرمان الأم من أطفالها وحرمان الأطفال من أمهم".

من خلال هذه النصوص يتضح ما يلي:

(1)  أن هناك تطوراً في التشريع يقضي بتعزيز المساواة بين الجنسين، مبدأ تماسك الأسرة، مبدأ أرتباط الابناء بالأم والعكس وعدم جواز حرمان الأم من أبنائها والعكس. وهي كلها مبادئ ونصوص لاحقة على قوانين الجنسية والتي تتناقض بعض نصوصها مع هذه التشريعات التي تتضمن مبادئ سامية ذات علاقة بحقوق الإنسان ومن ثم ذات طبيعة دستورية. إلا انه ورغم ان الوثيقة وقانون تعزيز الحرية نصا على وجوب تعديل التشريعات السارية مع مبادئ هذه الوثيقة والقانون، فأن شيئاً من هذا لم يحدث، وإن التشريع الذي سمح بإزدواج الجنسية لم يأبه بأبناء الليبية من أب غير ليبي. 

وعليه، فإن قانوني الجنسية الساريين والواقع يؤديان لا محالة الى ظهور حالات ومراكز تتناقض ونصوص الوثيقة وقانون تعزيز الحرية، وذلك على النحو التالي:

1. إن المساواة في الحقوق فيما يتعلق بمنح الجنسية للأبناء غير قائمة بالنسبة للرجل والمرأة، بالمخالفة للوثيقة وقانون تعزيز الحرية. إذ أن الخشية ورفض إزدواج الجنسية في عام 1951 وإن كانت له مبرراته كما بينا، فإن ذلك لم يعد له ما يبرره. حيث باتت الزوجة الأجنبية كما هو الحال بالنسبة للزوج الأجنبي، هي الأخرى مصدراً لإزدواج جنسية الزوج والأبناء إختياراً أو حكماً. كما أن القانون الليبي سمح بإزدواج الجنسية المشروط. 

2.  إن الحال القائم يؤدي الى قيام شبهة حرمان الأم الليبية من أبنائها من أب غير ليبي، وحرمان هؤلاء الأبناء من أمهم الليبية بالمخالفة للبند 21 و لنص المادة 16 من القانون في حالة ما إذا لم تتحقق وحدة الجنسية بالنسبة للأم وأطفالها، خاصة في حالات الطلاق أو الانفصال والتي قد يترتب عليها انتقال الأطفال مع والدهم غير الليبي إلى بلدهم، ليتحقق بالتالي حالة حرمان نتيجة لعدم اكتسابهم لجنسية الأم.

(2) إن القفزة التشريعية بصدور الوثيقة الخضراء وقانون تعزيز الحرية، بتعديل قانون الجنسية أثرت إيجاباً بعد مضي فترة زمنية كبيرة بعض الشئ بالاعتراف بوجود حالات إزدواج الجنسية، وإن المصير بعد أن كان متابعة وحصر هذه الحالات تمهيداً لإسقاط الجنسية عنهم كما ورد في المادة 8 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 18 لسنة 1980، فإن القفزة في عام 2001 كانت هائلة  بتعديل هذا النص بالذات واتباع سياسة الترغيب في الإعلان عن حالات إزدواج الجنسية لتصحيح أوضاعها، بل وتسهيل إجراءات التجنس، وإعتبارها أمراً مشروعاً لاغبار عليه. 

جـــ. قانون رقم 10 لسنة 1984  بشأن الزواج والطلاق وآثارهما:

من المفيد التطرق لهذا القانون وبيان أن المادة 12 تنص على أن من شروط صحة الزواج، ألا يكون الزوج غير مسلم  بالنسبة للمرأة المسلمة.

 

 

د.  قانون رقم 5 لسنة 1988 بشأن حماية الطفولة:

          هذا القانون لم يتعرض لحق الطفل في اكتساب جنسية أمه، وإنما اقتصر على الإشارة إلى الأطفال مجهولي النسب، وهو لم يذكر حتى في هذه الحالة أن لهم حق اكتساب الجنسية الليبية بحكم الأقليم الذي ولدوا فيه، ولكنه نص على أن لهم حق الحصول على بطاقة شخصية وجواز سفر وكتيب عائلة وهي مقومات معاملتهم  بإعتبارهم مواطنين بشكل كامل، آخذاً في الاعتبار أن مفاد نصوص قانون الجنسية لعام 1954 أن لهم الحق في الحصول على الجنسية الليبية استناداً الى رابطة الإقليم، لولادتهم على الأرض الليبية ودون أن تكون لهم جنسية أخرى .

رابعاً: الوثائق الوطنية الأخرى ذات العلاقة:

لاشك أن ليبيا اليوم ليست ليبيا 1951، وإن المتغيرات السياسية والأقتصادية قد أثرت، الى حد جذري أحياناً، على الجانب الإجتماعي لهذا المجتمع الذي نشأ بسيطاً فتكون وتشكل بل وتعقد في جوانب وأنفرج في جوانب أخرى، ولعل تعليم المرأة وخروجها للعمل وإتصالها بالعالم الخارجي، وهي جوانب إيجابية، وتظافرها مع جوانب سلبية كتأخر سن الزواج  وبعض العوامل الإقتصادية و إزدياد أعداد العمالة الوافدة من حين لآخر وتنوعها وغيرها، قد سهل من تفاعل الليبيين عموماً في مجتمع محافظ الى وإختلاطهم  بالآخرين من جنسيات أخرى، وكان من ثماره إرتفاع نسبة الزواج من غير الليبيين.

وإن كان الليبيون الرجال عرفوا التزوج بالأجنبيات باكراً، فإن الليبيات عرفنه لاحقاً وفي إزدياد مضطرد، بل أصبح أمراً عادياً بعد أن كان الى حد ما مستهجناً، ناهيك عن أن هذا التزوج بعد أن كان قاصراً على العرب أمتد الى جنسيات أخرى من منطلق أن أحد شروط الزواج هو وحدة الدين (الإسلامي) وليس الانتماء القومي، وإن ظل الزواج من غير العربي محدوداً مقابل إضطراد في نسبة الزواج بالعرب خاصة من بلد الجوار.

ورغم أن الأمر متى تعلق بالمرأة عموماً من زواج وطلاق وعمل وغيره قد شهد طفرة نوعية فيما يتعلق بالجانب التشريعي، إلا أن التشريع متى تعلق بالمرأة والجنسية معاً لم يلق أي تعديل إيجابي. ورغم أن المطالبة بحق الأم الليبية في منح أبنائها جنسيتها تردد طوال العقود السابقة، إلا أنه ظل مطالب فردية هنا وهناك، لم يترتب عليها إلا صدور بيانات " مصبرة" تعلن أن الفرج للصابرين قريب، ودون أن ينتج عنها إجراءات تشريعية جدية.

وأخذاً في الإعتبار تطور تشريعات حقوق الإنسان و ما ترتب عليها من نقاش عام وعلني، أدى إلى تعديل تشريعات سارية  و من بينها ما لحق تشريعات الجنسية من إنفتاح يتعلق بالسماح بازدواجيتها، إلا أن حق منح الليبية جنسيتها لأبنائها ظل مقصوراً على الإعلانات التي تفتقر لأسانيد قانونية مقنعة.

وهكذا كان إعلان وثيقة حقوق وواجبات المرأة في عصر الإنعتاق الذي نص على أن " المرأة في الجماهيرية تؤكد على حق أبناء المرأة العربية الليبية المتزوجة بعربي التمتع بحقوق الليبيين وتحميلهم بذات الواجبات المفروضة عليهم".

أما مؤخراً فإن مؤتمر الشعب العام في دور انعقاده شهر إي النار ( يناير) 2005[24] صدرفيما يتعلق بتفعيل دور المرأة، أن يوصى بإصدار " تشريع ينظم معاملة الليبية المتزوجة من عربي أو أجنبي ومعاملة أبنائها منه"، وهو عنوان غير واضح طالما لم يرد لفظ الجنسية، إذ أن المعاملة قد تقتصر على الحقوق والواجبات، ولا تمتد الى الجنسية.    

خامساً: الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة والتي انضمت إليها ليبيا:

 

  انضمت ليبيا إلى اتفاقيات دولية ذات علاقة بالجنسية وكذلك بالمرأة، وذلك على النحو التالي:

الأتفاقية

تاريخ إبرامها

تاريخ دخولها حيز النفاذ

تاريخ إنضمام ليبيا اليها

اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة[25]

29/1/1957

11. 8. 1958

16. 5. 1989

اتفاقية حقوق الطفل[26]

20. 11. 1989

2. 9. 1990

15. 4. 1993

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة

18/12/1979.

3/9/1981.

16. 5. 1989

اتفاقية تخفيض حالات انعدام الجنسية

13. 12. 1975

13. 12.  1974

16. 5. 1989

 

الاتفاقية المتعلقة بمركز الأشخاص عديمي الجنسية

 

6. 6. 1960

-

6. 6. 1960

-

16. 5. 1989

البروتوكول الإختياري لإتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة

6. 10. 1989

22. 12. 2000

18. 6. 2004

 

نتائج ختامية ( القضية العادلة وأسانيدها):

          (1) أن التشريعات الليبية عرفت منذ الإستقلال سواء بموجب الدستور الملغي، أو بموجب قانون الجنسية 1954 تساوياً محدوداً و في حالات محددة زمنياً الحصول على الجنسية من الأم المولودة في ليبيا.

          (2) إن عدم تساوي الليبي والليبية في تشريعات الجنسية مرده الى أسباب تاريخية محضة، وإلى تبني والتمسك بمبدأ رفض إزدواجية الجنسية.

          (3) أن مبدأ عدم إزدواجية الجنسية لم يعد حجر أساس للجنسية الليبية، وإنه عدل بما يسمح بإزدواجية الجنسية، وعليه لم يعد هناك من مبرر على حرمان الليبية من الحق في أن تمنح أبناءها جنسيتها متى تزوجت بغير الليبي.

          (4) إن المرأة الليبية المتزوجة بأجنبي لم تعرض قضيتها بالشكل المطلوب، خاصة وأنها أسستها على جوانب عاطفية أو لتذليل صعوبات إدارية، وليس على إعتبارها حق. كما أنها متى إعتبرتها حق فإنها أخطأت حين نسبت الحق إلى الأبناء، بينما الحق منسوب اليها.

          (5) إن ليبيا أنضمت الى إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وعلى البروتوكول الإختياري الملحق بها، وإن هذه الإتفاقية تنص في المادة (9):

 "1- تمنح الدول الأطراف المرأة حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج، أن تتغير تلقائياً جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تفرض عليها جنسية الزوج.

2ـ تمنح الدول الأطراف المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها".

من خلال نصوص اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة التي انضمت إليها ليبيا ونشرت قانون التصديق عليها في الجريدة الرسمية، يبين أن اكتساب الأبناء لجنسية الأم حق من حقوق المرأة، وهو حق مبعثه المساواة في الحقوق فيما بين الرجل والمرأة، فكلما كان للرجل الحق في أن يمنح للإبناء جنسيته، كذلك يكون الأمر بالنسبة للمرأة.

عليه يجب على المرأة الليبية أن تشعر بالثقة بأنها تقف على أرض صلبة من الناحية القانونية، وإن مطالبها بالخصوص يجب أن تنطلق من أساس قانوني هو أن مطلبها حق لها، أساسه مبدأ المساواة بينها وبين الرجل المنصوص عليها في المواثيق وإتفاقيات حقوق الإنسان، والتشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، والاتفاقيات ذات العلاقة بالمرأة والجنسية التي إنضمت اليها ليبيا، وإنه بعد التعديل الذي طرأ على التشريعات الليبية ذات العلاقة بالجنسية بالسماح بإزدواجيتها فإنه لم يعد هناك من مبرر واقعي أو قانوني على حرمان المرأة من هذا الحق.

إن هذا الحق هو جزء لا يتجزأ من كرامة المرأة وحقها في العيش الكريم في وطنها دون شعور بالدونية أو النقص، وهو حق لها تمنحه لأبنائها أسوة بالرجل المتزوج بغير الليبية.

(6) إن ليبيا إنضمت الى إتفاقيات دولية تهدف الى تخفيض حالات إنعدام الجنسية، وإيلاء الحماية اليهم، وإن في حرمان المرأة الليبية من هذا الحق ما يرتب عليه حالات إنعدام الجنسية، وهي أسوأ وضع يمكن أن يتواجد فيه الإنسان.

 ( 7) إن العمل الجدي قد حان في تأسيس مطالب هذه الأم الليبية استناداً إلى أسس قانونية سبق بيانها، وإن عليها أن لا تقبل بأقل من ذلك، فإما حق الأم الليبية التي هي الوطن ونبضه، في أن تمنح جنسيتها، وإما فإن عليها ألا تقبل بأقل من ذلك.

 

إنني حاولت من خلال هذه الدراسة أن أقدم جهداً متواضعاً لتأسيس مطلب المواطنة الليبية العادل على أساس الحق والقانون، وأرجو أن أكون قد وفقت.

والله ولي التوفيق

 

                                               

 


 


[1] مذكرة دفاع ليبيا أمام محكمة العدل الدولية في الدعوى المرفوعة من ليبيا ضد تشاد، ص339.

[2] نقولا زيادة، محاضرات في تاريخ ليبيا من الاستعمار الإيطالي إلى الاستقلال، 1958 منشورات معهد الدراسات العربية العالي، ص 168.

[3]  د. عبد الرضا حسين الطعان، التنظيم الدستوري في ليبيا بعد الثورة، الجزء 1، منشورات جامعة قاريونس، ص 17.

[4] المصدر السابق 2 أعلاه، ص163 وما بعدها.

[5]  مذكرة دفاع ليبيا أمام محكمة العدل الدولية في الدعوى المرفوعة من ليبيا ضد تشاد، ص342.

[6] خطاب الوالي البريطاني في حفل إعلان الأستقلال، المصدر السابق 2 أعلاه، ص 143

[7] قرارات الجمعية العامة حول ليبيا منذ 1949 وحتى1950 :