English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


أفغانستان
  الإسلام..المرأة .. التقاليد

رويا رحماني أفغانستان
مؤتمر المرأة والتقاليد

من منظور بلادي أفغانستان، أود أن أقول أن بلادي أفغانستان بلد مسلم وبشكل أساسي مسلم سني، ولكن نحن تقليديون أكثر من المسلمين، ولذلك قررت أن أتحدث عن الإسلام والتقاليد أولاً أردت أن أتطرق إلى أحد التعاريف التي يعطوها الناس للتقاليد، هذه التقاليد تعكس مجموعة من المعتقدات التي تتبعها مجموعة بشرية معينة في  وقت ما وفي مرحلة  ما، وقد يستمر ذلك لأجيال وبعض هذه الممارسات تؤثر في بعض الناس بشكل سلبي ومن بين الناس الذين يتأثرون هم نساء وبشكل أساسي وحاسم عندما يخلط الدين بالقانون وبالتقاليد، عندها تصبح الأمور أكثر حساسية، وهذا ما يحدث في بلادنا، نحن نستعمل التقاليد كشكل من أشكال القوانين وشكل من أشكال الدين ونحن نلقي باللائمة على الدين وسأذكر بعض الأمثلة حول الممارسات السيئة أو الممارسات التقليدية السيئة التي تؤثر في النساء بشكل سلبي.

 هناك مثلاً عمليات ختان المرأة، هناك الزواج المبكر والإجباري الذي يفرض على النساء ويسيطر على خصوبة النساء وهناك محظورات غذائية، ولذلك تداعيات كثيرة وهناك حالات حمل مبكر، وهناك قتل (جرائم الشرف) أيضا، وهذه كلها جرائم شائعة في أفغانستان ولا أعلم مدى شيوع هذه الجرائم في بلدان أخرى، يحدث أيضاً حالات انتقام عندما يكون هناك حالة نزاع بين قبيلتين يصبح حالة من حالات الانتقام فيتم إعطاء عدد من الفتيات كوسيلة من وسائل فض النزاعات. وهناك نشاطات تتم لوضع حد لهذه الحالات ولكن للأسف لم يتغير الكثير. كما قلت من قبل فإن بلادنا تقليدية أكثر منها متدينة فالممارسات التقليدية والثقافية كما قلت تعكس المعتقدات. والطريقة التي ينظر إلى هذه المعتقدات هي أن الرجال يعتمدون على هذه الممارسات الدينية لأنها تضمن القيم الذكورية وأحياناً النساء يؤمنون بذلك لأن هذه القيم تأتي من المشايخ من الجوامع من الزعماء الدينين، ويعتقدون أنها جزء من دينهم لذلك يؤمنون بها.

أحد الأمثلة التي يمكن أن نراها في هذه الصور هو ارتداء البرقع وعندما ظهر البرقع في وسائل الإعلام، هذا اللباس ليس دينياً لكنه تقليدياً والناس يقبلون ذلك، والنساء يقبلن بذلك في الواقع لأسباب دينية، وكما قلت فإن ذلك يصبح أكثر خطورة لأنها تعتبر بنظر الناس أنها تأتي من قيم مقدسة، وفي هذه الحالة تصبح النساء تروج لهذه القيم الثقافية وهناك أمثلة محددة من أفغانستان، كمسألة الختان حيث تقوم النساء بعملية الختان بأنفسهن وهناك مثلاً تمييز بين معاملة الأطفال الذكور والأطفال الإناث، فالأمهات أنفسهن يفضلن الذكور على الإناث أيضاً الاهتمام بالأطفال في المناطق الحضارية والريفية فهناك تقوم النساء بأعمال منزلية كبيرة فيما يتعلق بالاهتمام بالأطفال وعائلات الأسر لا تنظر بكثير من الاحترام لهذه الأعمال التي تقوم بها البنات لذلك الأسرة تنظر إلى البنت وكأن وجودها مؤقت لأنها ستتزوج بالمحصلة لذلك فإن وجود البنت في الأسرة لا يحظى بقيمة كبيرة وهذا يخلق مشاكل كثيرة. ويميل الناس في سائر أنحاء العالم للاعتقاد بأن النساء أقل ذكاء من الرجال. المشكلة هي أن النساء لا يحظين بنفس الفرص التي تعطى للرجال وهناك فرص محدودة جداً تعطى للنساء والسبب هو عدم وجود قوانين لأن هناك قوانين وضعية تتجاوز الدستور في الكثير من الأحيان، وفي معظم الحالات يقال بأنها تستند للدين وعندما يوجد قوانين مثل هذه، يقال أنها تستند إلى الشريعة الإسلامية وفي حالة نقول مثلاً يكفي رواية حديث وآية تستعمل لوضع حد لأي نقاش في هذا الشأن في حين المواد الأولى في الدستور تقول على كل المواطنين أن يتبعوا الدستور طالما أن الدستور يلتزم بالشريعة الإسلامية لذلك المسألة هنا القانون والشريعة يتداخلان والمشكلة في التفسيرات المختلفة التي تعطى للشريعة وخصوصاً أن الزعماء الدينين ليسوا مثقفين كثيراً وأحياناً يبترون نصف الآية، مثلاً عندما تكون هناك حالة في المحكمة يكفي أن يقف أحدهم ويقول الرجال قوامون على النساء وتنتهي القضية ولذلك فهذا لا يساعد النساء ونحن نبني كل شيء على الشريعة، أما قوة القانون والدستور فتكون في النسيان، وهناك الكثير من الأصوات المحتجة والتحفظات لكن كل هذا لا ينفذ، وهذا موجود في الكتب التي توضع على الرفوف، المشكلة الأخرى تتعلق بالمحاكم والتقاليد وليس هناك أي نقاش حول المدارس الفكرية المختلفة في الإسلام، ينظر إلى الإسلام على أنه كما نراه مثلاً وخصوصاً المذهب الحنفي ينظرون إلى الإسلام على هذا الشكل لا ينظرون إلى أي احتمال للإصلاح لا ينظرون إلى أي احتمال في تغيير هذه المبادئ والطريقة التي يحصلون بها على المعلومات. أولاً لأنها لغة ليست عربية وليس بإمكانهم الحصول على ما يكفي من المعلومات ولذلك فإنهم يستمدون هذه المعلومات بشكل جزئي ويغشون ذلك بالعادات والتقاليد ويفترض أن ذلك جزء من الدين. المشكلة الأخرى التي أشرنا إليها في اليومين السابقين وهي هيمنة الرجال على الممارسات الدينية وغالباً العلماء الدينين كلهم من الذكور، أنا لن أسمع عن أي فقيهة إسلامية امرأة، حتى أن وجود المرأة في هذه الحوارات أيضاً قليل، لأن الرجل يذهب إلى المسجد ويعود ولديه رزمة من التعليمات يلقنها لزوجته، مثل عليك أن تطيعيني وإلا بإمكاني أن ألقيك خارجاً. المشكلة الأخرى التي أود أن أشير إليها هو أن الاحتفاظ بالحقوق التي نتمتع بها، نحن نناضل من أجل تحقيق شيء ما وحالما نحصل على ذلك نكتبه في كتاب ونضعه على الرف وكثيراً ما يحدث عندنا نخسر هذه الحالات ولدينا قضية في أفغانستان فحرية التعبير موجودة في أفغانستان أحد المحررين تعرض للسجن لسنتين لأنه كتب مقالة تجادل في موضوع التجديف ضد الإسلام، وهذه حالة سببت صدمة. الطريقة لأننا خسرنا ما كنا كسبناه عن طريق الدستور، لا أحد ينتبه لذلك وبدل من ذلك نحن نتحدث عن الحقوق التي لا نتمتع بها ولماذا لا نتمتع بها؟.

 والقضية الأخرى هي الأنظمة التعليمة والتربوية ومن الصحيح بأن التعليم يقدم فرصة للنساء ويؤدي إلى تمتين المرأة ويعطيها فرصة في التوظيف ويعزز من ثقتها بنفسها، ويؤدي إلى تحسن شامل في حياتها، ولكن ما نفتقده هو النظام التعليمي التربوي الذي يمكن أن يساعد في تحقيق هذا الأمر. ودعم هذا النظام لتحسين وضع المرأة والنظر إليها من منظور جندري، لأن إمكانية الوصول إلى التعليم ليست كافية لإزالة كل هذه القيم التي يحتضنها المجتمع، فهناك الكثير من البلدان التي تضع مناهج مدرسية، والمشكلة التي لدينا في أفغانستان هي أن المدارس الثانوية يشجع الطلاب بفضل مدرسيهم على الزواج المبكر، ويعطى هؤلاء التي يتزوجون مبكراً بعض المزايا، فالنظام يشجع النساء على أن ينظرن إلى أنفسهن كنساء سلبيات عليهن أن يتزوجن ويرعين الأطفال، إذاً المدارس وخصوصاً المدارس الثانوية تعمل بطريقة تنزع الثقة بالنفس من النساء بدل من أن تعزز هذه الثقة، وهنا نقول إذا أردنا أن نأخذ صورة عن الطريقة التي تتعلمها  الفتيات من المدرسات والمدرسين -حتى لو كانوا من الأطفال- فإن عليهن أن يغطين أنفسهن هكذا تعلمنا. هذه هي إحدى المشكلات التي نراها، وقد أشير إليها سابقاً في الدراسات الدينية المتعلقة بالمرأة لا نستطيع تحقيق الديمقراطية دون الحكايات التقليدية بأن الحركة النسوية هي حركة علمانية، علينا أن نحدث تغيير من الداخل وعلينا أن نمكن النساء من الدفاع عن حقوقهن وفي نفس الوقت أن ينتمين إلى الدين الذي يمارس طقوسه وتقديم المزيد من الفرص للنساء، أن نطلعهن على دينهن والأمر يعود إليهن ولا يمكن أن نحقق لهن الحرية من خلال الممارسات الكلاسيكية للحركة النسوية وهذا بحد ذاته يمكن أن يؤدي إلى دعم الحركة النسوية وعلينا أن نساعد النساء على تطوير قدراتهن للتشكيك مثلاً في الممارسات التقليدية والممارسات الدينية. هناك شعار في عام 1993 بأن حقوق المرأة هي من حقوق الإنسان وإذا عدنا إلى ذلك وإلى الاستراتيجيات ونظرنا إلى هذه الحالة بالتحديد فإن ذلك سيؤدي إلى مزيد من لإنجاح لأن الممارسات المؤذية والضارة في بلداننا تقيد النساء، وإن النساء يربطن هذه الممارسات بالدين وأغلب النساء ليس لديهن أي خيار فإنهن يتلقين هذه التعليمات من الزعماء الدينين وبالتالي من المهم إشراك النساء وإقناعهن بأن هذا مهم لهم ويمكن أن يجعل حياتهم أفضل في حين الاستراتيجية الإستبعادية يمكن أن تؤدي إلى معارضة كبيرة من قبل الرجال لأن الرجال يعتقدون أن هذا ينقص من حقوقهم ويعطي النساء مزيداُ من الحقوق.

المشاكل الأخرى لدينا أنتم تعلمون عن غزو أفغانستان وتدفق المساعدات الدولية إلى أفغانستان، لكن لم يتم إحداث الكثير حول التطور والتغير الاجتماعي وتبقى هناك قضايا مرتبطة بالقيم الموروثة والراسخة، هناك مجموعات دولية تعمل في مجال التنمية وهذه المجموعات تقول أن علينا القيام بأشياء لا تسيء بمعتقدات الناس، علينا أن نترك هذه العادات والتقاليد المألوفة بالنسبة للناس ونقدم لهم ما هو مقبول بالنسبة لهم، وبالتالي فإن مقاربات هذه المنظمات لا تؤدي إلى الكثير من التغيير والموارد الكبيرة المخصصة لا تؤدي للأسف إلى كثير من التغيرات الاجتماعية وذلك يحدث في المشاريع الممكن قياسها.

وقد ظهرت بعض النزعات السلبية وآمل ألا يتكرر ذلك في بلدان أخرى، فبعد أن حدث تدفق من المساعدات بعد 11 أيلول وهزمت طالبان ظهر ما يسمى الدفع مقابل التعليم، فمثلاً إذا أردنا أن نحدث حلقة بحث أو دورة تدريبية فكم ستدفعون إلى حضور (الطلاب والنساء) يسألون لأنهم اعتادوا ذلك من المنظمات الدولية. القضية الأخيرة هي التوعية (توعية الرجال والنساء)حول الممارسات المؤذية وعدم تطبيق سياسات إستبعادية، أيضا التربية الدينية أمر هام جداً وتطبيق القوانين، لأنه ليس من المهم وجودها بل تطبيقها، العمل بشكل مشترك من أجل تحقيق التغيير الاجتماعي وهناك مقاربة استراتيجية من قبل المجتمع الدولي أيضاً، علينا أن نغير ولابد القيام بفعل الآن وقبل أي وقت آخر.

 

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة