|
في أعقاب مؤتمر المرأة والتقاليد
هل نعود إلى سباتنا... أم نستمر؟
يحيى الأوس
عشرات الأصوات تعالت مطالبة ألا يكون مؤتمر المرأة والتقاليد الذي عقدته
ايتانا برس في شهر نوفمبر المنصرم نسخة مكررة لعشرات النشاطات التي عقدت
لأغراض مشابهة، وانتهت بانتهائه، فكانت حبرا على ورق.
ومنهم من دعا إلى أن يواصل المشاركين جدول أعمال المؤتمر غير المدونة،
والتي تقضي باستمرار التواصل والتنسيق فيما بينهم، أفراد و مؤسسات، والسعي
نحو ترجمة ما جاء في فعاليات المؤتمر وأوراق العمل المقدمة فيه، وبيانه
الختامي، إلى ممارسة وفعل على أرض الواقع. وهو بالضبط ما أرادته ايتانا برس
وشركائها دائما، بل وخططت له.
فالمشاركين الذين أتوا إلى المؤتمر من دول عربية وأجنبية مختلفة،
مدعوين اليوم لمواصلة عملهم ومناقشة أفكارهم واقتراحاتهم الهامة، وهم
مطالبين أن يكونوا شركاء حقيقيين ليس لإيتانا برس وحدها، بل لكل الجمعيات
التي تمكنوا من الالتقاء بها
أو
التعرف
على أعضاءها
خلال المؤتمر.
إن ايتانا برس عندما اختارت موضوع التقاليد محورا رئيسا لمؤتمرها، قصدت من
وراء ذلك، الولوج إلى معظم الأزمات التي تواجه المرأة العربية، وكانت
التقاليد المدخل الأساسي الذي يمكن من خلاله تناولها بحكم ارتباطها الوثيق.
فالأعراف والتقاليد والقوانين التمييزية والنظرة الاجتماعية للمرأة، كلها
قضايا مترابطة ولا يمكن تناول واحدة منها وتجاهل الأخرى، وهذا ما كان واضحا
من خلال التنوع في عناوين الأوراق التي تم تقديمها في المؤتمر.
إن المرأة العربية اليوم تمر بمتغيرات وتجاذبات قوية، ففي الوقت الذي
تتزايد فيه النزعة لدى جمهور النساء بالتخلص من أرث التقاليد البالية
والقوانين المجحفة التي أرهقت كاهل المرأة طوال عقود طويلة من الزمن،
تتزايد
في وجهها قوة التيار الديني المحافظ، والذي بدأ يعتبر نفسه في معركة مع
كل من يدعو
إلى المساواة بين الرجل والمرأة،
أو منحها فرصا متكافئة معه.
ولا يقتصر هذا على دولة عربية دون سواها، فالأوضاع التي تحكم المجتمعات
العربية تكاد تكون واحدة، وتغلغل التيارات الإسلامية المتشددة فيها،
يعتبر
الأعتى
بين مختلف التيارات الدينية والسياسية الأخرى، وهو حسب رأي الكثيرين، واحدا
من أهم الأسباب التي عرقلت مشاريع تحرر المرأة العربية.
ولعل استشعار العديد من الجمعيات والمنظمات الأهلية ومنها ايتانا برس بثقل
هذه الأعراف والتقاليد التي تكتم أنفاس المرأة العربية، شجعنا على عقد
مؤتمرنا تحت عنوان المرأة والتقاليد، فكان منبرا لكل من أراد أو أرادت
التعبير عن همومها ومعاناتها أو هموم ومعاناة نساء بلادها تحت وطأة
التقاليد وتحت سطوة القوانين الجائرة، ومدى الثمن الفادح الذي تدفعه النساء
في ظل النزاعات المسلحة والحروب التي تنزل في منطقتنا.
إن حالة العنف والتوتر التي تعيشها الدول العربية حاليا، وانعكاسات
الأوضاع في فلسطين والعراق على الحياة العامة في البلاد العربية، يستغل
اليوم لمصلحة تجاهل متطلبات النساء وتكريس الوضع الراهن الذي يعشنه بحجة
الأولويات، فضلا عن الضعف الاقتصادي الذي تعاني منه معظم الدول العربية،
والذي أول ما تعاني منه النساء قبل غيرهن.
إن هذه التحديات مجتمعة
وحالة
الصراع القائمة
بين مساعي
التحديث والتقاليد السائدة،
تدفعنا للقول
أن الحل يتطلب منا التوجه نحو بنية التقاليد والسعي إلى تحديثها تدريجيا،
ويتطلب من المرأة أن تخطو بنفسها من أجل تغيير هذه التقاليد، عن طريق
إدراكها الواعي لحقوقها وممارستها لدورها في التنشئة الاجتماعية الصحيحة
لأولادها، والعمل
على تقوية وتنمية قدراتها.
إن ايتانا برس تؤكد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون مع جميع الجهات
والمؤسسات العاملة في ميدان المرأة، وتسعى لنقل بيان المؤتمر الختامي من
إطاره النظري إلى نطاق الممارسة، كما تعبر عن رغبتها متابعة نشاطاتها
العملية، وهي تفتح أبواب مجلتها الثرى أمام كافة الآراء والمقترحات
العملية.
|