|
كلمة الدكتور هاني مرتضى وزير التعليم العالي
في افتتاح مؤتمر المرأة والتقاليد
أعزائي الضيوف المميزين:
أعزائي المؤتمرين والزملاء:
إنه لمن دواعي سروري العظيم أن أرحب بكم في جامعة دمشق، وأقول
لكل
ضيوفنا الأجانب مرحباً بكم في سوريا.
قريباً من مكان اجتماعنا اليوم، وبعيداً عن زحمة الحياة الحديثة، تحت ظل
أشجار الصنوبر الوارفة، قرب حضرة جدران دمشق القديمة، هذه الجدران العريقة،
يرقد قبر خولة بنت الأزور، الرائدة العربية المسلمة التي عاشت في القرن
السابع عشر وشاركت في غزو دمشق، إن قبرها صرح خالد لشجاعتها وتفانيها
وكفاحها، وللصراع المستمر الذي خاضه أخوتها وأحفادها من النساء في كل مكان.
فعندما نتحدث بفخر عن تراث امرأة عظيمة كخولة فلا يجب أن نكتفي بالكلام بل
يجب أن تكون خولة مثالاً يحتذى به بكلمات أخرى لا يجب أن نتجاهل حقيقة أن
ملايين النساء في هذه المنطة وحول العالم مستمرين في كفاحهم اليومي رغم كل
الظروف سعياً وراء المساواة والعدالة الاجتماعية والحرية من بعض التقاليد
البالية والقوانين غير العادية التي تقيد في بعض الأحيان حركتهن ومقدراتهن
وإبداعهن وتحد من قدرتهن ليكن حافزاً للتغيير في المجتمع.
علينا أن نتذكر أن النتائج الإيجابية لكفاحهن وبكل بساطة لا تحرر النساء
فقط ولكن الرجال أيضاً، لأنهن سوف يحررن طقاتهن التي كانت محبوسة لزمن
طويل، والتي تستطيع المساهمة في التنمية المستدامة.لأي مجتمع.
إني متأكد أنه خلال النقاشات هنا سوف تتحدثون عن ديناميكية العلاقات بين
التقاليد والقانون وعلى الرغم من وجود فرص متساوية للمرأة في التعليم
والعمل تحت الدستور والقانون إلا أن العوامل الاجتماعية تتدخل غالباً لتكون
الوسيط في التطبيق الكامل لهذه القوانين.
في بعض الحالات درس حكومتنا بفعالية تغيير بعض القوانين لتصحيح الظلم في
بعض التشريعات والنساء الوريات كما يجب أن يكن شريكات في هذا الجهد.
ومن المحتمل أن ننظر أيضاً في العلاقات بين مؤسسات السلطة في المجتمع
والنساء اللواتي يناقشن تحسين وضع الجنس النسائي. بفعل هذا، فإني أكيد
بأنكم ستتذكرون دوماً بأن التقاليد لا يجب مساواتها تلقائياً بالمقاومة
السلبية نحو التغيير. بعض التقاليد هي مصادر قوة، وأسس يمكن عليها أن نبني
وعداً بغد أفضل.
أرى من برنامج هذا المؤتمر بأنكم تخاطبون دور المرأة في إحلال ثقافة
السلام، وفي كونهن عناصر فعالة في التنمية المستدامة.
أعرف أني أتحدث باسم معظم العرب عندما أقول بأن هذا الموضوع حاسم جداً في
وقتنا هذا وفي هذا الجزء من العالم. فنحن، في هذه المنطقة، نعيش في مهد
التقاليد التوحيدية العظيمة التي كانت أول من روج مفهوم السلام والنية
الحسنة تجاه البشر الآخرين.
هذه التقاليد عموماً تحذرنا مسبقاً بأن ثقافة السلام مستحيلة دون سيادة
العدالة على الصعيد الفردي والثقافي عبر الثقافات وعبر الأوطان.
إني لأكيد أنكم سوف تلقون الضوء على أهمية بناء ثقافة السلام والعدالة
لأنهما خطان متلازمان.
إن المؤتمر منظم مما يعني أن روح التفاهم والمتبادل والاحترام سائدين هنا.
إن شركائنا العالميين من كندا وفلندة وألمانيا وهولندة قد عملوا معنا عبر
سفارتهم في دمشق بنفس الروح السائدة هنا، وكان هدفنا المتبادل جعل هذا
المؤتمر محاولة أخرى لتقوية التفاهم مع بعضنا البعض والتعاون لتحقيق هدف
جعل كوكبنا مكاناً أفضل لكل الناس.
إننا نقدر بشكل كبير عملهم المجهد وتفانيهم كراعين لهذا الحدث ونتطلع قدماً
للمتابعة وتقوية هذا التعاون الذي يبني على ما يوحدنا وليس على ما يفرقنا،
والذي على ما يجعلنا نفهم بعضنا البعض ولا نخاف من بعضنا البعض كبشر.
مرة أخرى أرحب بكم كلكم في سوريا وأتمنى لكم النجاح في فعاليات مؤتمركم.
|