|
موقع الشباب في... الدستور
إيمان ونوس
جاء في الدستور السوري للعام/ 1973/ وفي المادة/44/ منه ما يلي: (إن
الدولة تحمي الأمومة والطفولة، وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف
المناسبة لتنمية ملكاتهم.) حسناً، تعالوا نمعن النظر في واقع الشباب
تحديداً، ومن كافة الاتجاهات، ولنرَ، هل حقاً يحظى شبابنا بهذه الرعاية
الكريمة التي نصَ عليها الدستور صراحةً..؟ لا سيما وأنهم الشريحة الأكبر في
مجتمعنا، وهم ثروة الوطن وعدة المستقبل وأداة صنعه.
هل هيأنا لهم وسائل العيش بكرامة تليق بإنسانيتهم من علم وعمل وحياة تتوافر
فيها أبسط مقومات الحياة الشريفة والكريمة..؟؟!!!
بدايةً، هل تداركنا مسألة التسرب من التعليم في مراحل مبكرة منه لأسباب
تتعلق بالمناهج وإدارة العملية التربوية برمتها، وأيضاً لأسباب تتعلق
بالحالة المعيشية لأهلٍ ربما لا يستطيعون القيام بواجباتهم تجاه تعليم
أبنائهم لظروفهم المادية من جهة ولتفشي الجهل والأمية في بعض البيئات التي
لا تقيم وزناً للعلم والمتعلمين، بل تريد لأبنائها العمل مبكراً لتكوين
رصيد يساعدهم على العيش في ظل ظروف اقتصادية قاسية لا ترحم الشرائح الدنيا
من المجتمع.
هل هيأنا البيئة والوسط الملائم للاهتمام بمستقبلهم، وخلق نمط من التفكير
العلمي لديهم يمكنهم من والعلم والبحث العلمي وتقنيات تكنولوجيا المعلومات
عبر معاهد وجامعات تستوعب أبناء كل شرائح المجتمع... جامعات تلعب دوراً
مهماً ورئيسياً من خلال الارتباط بالمجتمع ومشاكله، ودراسة واقعه وبعض
ظواهره السلبية ( ربط الجامعات بالمجتمع!!) من جهة، وتفَهم احتياجات سوق
العمل وما تتطلبه من كوادر علمية وفنية ومهنية، وبالتالي تأسيس البنى
التحتية والعملية لاستقبال أفواج القادمين من هذه الجامعات إلى سوق العمل
من جهة أخرى دون اللجوء للواسطات والمحسوبيات ودفع رشاوى تثقل كاهلهم وربما
دونما أمل يُرجى..؟
وهل وقفنا على الرقم الحقيقي لنسب البطالة المرتفعة في أوساط هؤلاء
الشباب.. لنتدارك ما يمكن أن يدفعهم إما للهجرة بما حملوه من علم ومعرفة،
ليفيدوا بها أوطاناً غير أوطانهم، وإما للانحراف والعيش بسطحية ولا مبالاة
بما يدور حولهم أو لما قد يعترض الوطن من مخاطر، مع أنهم الفئة الأكثر
استعداداً للدفاع عن هذا الوطن وحريته وسيادته، لأن عزتهم وكرامتهم منوطة
بعزته وكرامته.
هل ندرك أن الاهتمام بقضايا الشباب وخلق الفرص أمامهم، هي من أكبر تحديات
الحاضر، وستبقى من أكبر رهانات المستقبل إذا ما أرادنا مواكبة التغيرات
المتسارعة في كل الاتجاهات، وذلك درءاً لتفشي الجهل والأمية والبطالة،
ومخاطرها على الحياة الاجتماعية والأخلاقية....؟؟
صحيح أن هناك منظمتين رئيسيتين تهتمان بشؤون الشباب واحتياجاتهم في كثير من
الأمور( اتحاد الطلبة- اتحاد شبيبة الثورة) لكنهما لا تملكان النصوص
القانونية الواضحة التي تشرع وتحمي عملهما وتمكنهما من الدفاع عن حقوق
الشباب – أينما وجدوا- في أغلب الأحيان. وبالرغم من وجود هاتين المنظمتين،
ووجود ممثلين لهما في مجلس الشعب وبالرغم كذلك من اهتمام الدستور وتأكيده
على أهمية حماية شريحة الشباب، ومنحهم كل ما من شأنه أن ينمي قدراتهم
وطاقاتهم الخلاقة، إلاَ أن هذه الحماية غير كافية لتجنيب هؤلاء الشباب
تشعبات القوانين الناظمة إن كان للجامعات والمعاهد أو تلك الناظمة لسوق
العمل وفرصهم فيها، ما لم توجد جهة حكومية رسمية- قانونية ومتخصصة بشؤونهم
تتولى حمايتهم ورعايتهم والدفاع عن حقوقهم ( وزارة للشباب) أسوة ببعض دول
العالم.
فهل سارعنا لإدراج هؤلاء الشباب فعلياً على كل الأجندات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية، والقيام بالتطبيق العملي والجاد لأهداف العديد من
الندوات وورشات العمل المحلية والدولية والتي تنعقد باستمرار لبحث أوضاعهم
وهمومهم من كافة النواحي بعيداً عن الشعارات ومتاهاتها، وذلك إنقاذاً لشباب
لا يجدون في طريقهم إلاَ المعوقات والتهميش، ومن ثمَ اتهامهم بالسطحية
والضياع، شباب قد يفقدون الرغبة بالانتماء لهذا الوطن والذي يستحقون
احتضانه ورعايته لهم، ويستحق هو منهم كل تفانٍ وعطاء، لأنه الأجدر بهم
وبطاقاتهم وإبداعاتهم من غيره.
|