|
الجامعة
اللبنانية
كلية الحقوق والعلوم السياسية
الإعلام
وحقوق الطفل
رسالة لنيل الماجستير المتخصص في حقوق الطفل
إعداد: سوسن عبد الحميد رسلان
لجنة
المناقشة
الدكتور
وحيد فرشيشي الأستاذ المشرف رئيساً
الدكتور
رامز عمار عضواً
الدكتور
لطفي الشاذلي عضواً
2005- 2007
في عالم أصبح كقرية صغيرة تداخلت فيه الأحداث وتشابكت فيه المعلومات
وتعددت فيه وسائل الاتصالات؛ أضحى كبيرنا وصغيرنا متلقٍ ومنفعلٍ بكل ما
هو آت. فالإعلام بات رفيقنا الذي نأنس به والصادح الذي نستمع إليه،
تعددت وسائله وزادت منابره حتى اخترق جدار خصوصيتنا وجلس بيننا
متجاهلاً أعمارنا وثقافاتنا وحقوقنا.
إن الإعلام بوسائله المتعددة يجب أن يكون حق متاح يضمن خصوصية ومتطلبات
كل إنسان بشكل عام، وأن يؤمن للطفل بشكل خاص مصلحته الفضلى كونه
المتلقي الغض الذي يحتاج إلى رعاية عالية وإلى تحسين صورته في المجتمع،
لذا تؤكد الصكوك الدولية وخاصة اتفاقية حقوق الطفل المادة /17/ على
ضمان حق الطفل في الإعلام، حيث يستوجب إعمال هذا الحق بجعل وسائل
الإعلام متاحة لجميع الأطفال بدون تميز، وأن توظف لخدمة مصلحة الطفل
الفضلى باحتوائها على مواد مفيدة لنمائه ورفاهه. كما تحض الدول الأطراف
فيها بتحمل مسؤولياتهم لضمان وصول الطفل إلى معلومات ومواد من مختلف
المصادر الوطنية والدولية، وخاصة تلك التي تستهدف تعزيز رفاهيته
الاجتماعية والروحية والمعنوية ، وصحته الجسدية والعقلية. كما تعتبر
اتفاقية حقوق الطفل في المادة /12/ أن الطفل شريكاً في صياغة المادة
الإعلامية لحقه بالمشاركة، وبالتالي فإن وسائل الإعلام مطالبة بإتاحة
الفرص للأطفال للتعبير عن آرائهم في المسائل التي تخصهم، وليس اعتبارهم
مستهلكاً للمادة الإعلامية فقط، بل يجب أن يساهموا في وسائل الإعلام
كمنتجين ومقدمين للبرامج التي تستهدفهم، وهو ما يستوجب وجود وسائل
إعلام قادرة على التواصل معهم، وأن يتم تدريبهم على العمل الإعلامي في
سن مبكر، لأن حرية التعبير عن الرأي هي الوسيلة الأساسية لتقدم الأفراد
والمجتمعات وهو ما أقرته معظم دساتير وقوانين العالم ومنها المادة /19/
من الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية التي نصت على حق
الإنسان في حرية التعبير وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو
الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود، وذلك شفاهة
أو كتابتا أو طباعة وبأي وسيلة أخرى.
يهدف البحث بشكل أساسي
على التعريف بوسائل الإعلام ومدى مقاربتها مع الاتفاقية الدولية لحقوق
الطفل التي تضمنت إعطاء الطفل حق الحرية في إبداء الرأي والتعبير
وبالتالي إعطاء الطفل حقه من وسائل الإعلام كوسيلة للتواصل والاطلاع
واكتساب المعرفة والتطور، مع بيان ضرورة حماية الطفل من الآثار السلبية
لوسائل الإعلام، وأيضاً ضرورة تشجيع وسائل الإعلام للمساهمة في تحسين
صورة الطفل في الإعلام. وينطلق البحث من بيان الأثر الكبير لوسائل
الإعلام سواءً منها المقروءة أو المرئية أو الالكترونية في إعمال حقوق
الطفل، وبالتالي فإن معرفة ذلك الأثر للوسائل الإعلامية سيساعد على
نقدها وتحديد جوانبها السلبية لحماية الطفل من ضررها، و بالتالي بيان
دور كل من المجتمع والأسرة والمدرسة ومسؤولياتهم في إعداد البرامج
الإعلامية التي تزود الطفل بالعلم والمعرفة والمعلومات.
يستخدم البحث النهج الحقوقي
في ظل استخدام أمثل لوسائل الإعلام وعلاقتها بالاتفاقيات والصكوك
الدولية، وبيان أثر هذه الوسائل من خلال الأدوات الدولية والإقليمية
والمحلية، وتتكون خطة البحث من الفصول التالية:
o
الفصل الأول:
ويتناول وسائل الإعلام وعناصرها والتعريف بها وأهدافها وأنواعها، ومن
ثم الإطار التشريعي الدولي لهذا النشاط وتطور الإعلام العربي المشترك
ومن ثم التشريعات الناظمة لوسائل الإعلام السورية ومصادرها.
o
الفصل الثاني:
ويتناول التطور التاريخي لحقوق الطفل وصولاً إلى الاتفاقية الدولية
لحقوق الطفل ثم الإعلام وحق الطفل في الحصول على المعلومات في
الاتفاقية والقواعد والوثائق الأممية، حق الطفل في تلقي المعلومات
والمشاركة والتعبير وحمايته من المعلومات الضارة، الإعلام وحق الطفل
السوري في القوانين الناظمة، وحق الطفل السوري في تلقي المعلومات
والمشاركة والتعبير والحماية من المعلومات الضارة.
o
الفصل الثالث:
تناول هذا الفصل وسائل الإعلام بأخذ نماذج من الوسائل المكتوبة
والمرئية والالكترونية، منها:
1.
الكتاب
كوسيلة إعلامية مقروءة والأدبيات الموجة للطفل، أسس اختيار النصوص،
فوائد وأزمة القراءة للطفل، الكتب المترجمة وآثارها، آليات الحماية.
2.
التلفاز
كوسيلة إعلامية مرئية سمعية بصرية، خصائصه، علاقة الطفل بالتلفاز، أثار
التلفاز مقاربة مع حقوق الطفل في حقه في اكتساب المهارات التعليمية
وحقه بالصحة والمشاركة بالمعلومات وحقه في تكوين آرائه، وأثر التلفاز
على روح الإبداع والتخيل وعلى التنشئة الاجتماعية للطفل، وأثر العنف
التلفزيوني، وآليات الحماية.
3.
الانترنت
كوسيلة إعلامية الكترونية سمعية بصرية مقروءة، تعريف بالانترنت،
الانترنت وسيلة إعلامية جماهيرية، الانترنت وسيلة تعليمية،
الانترنت وسيلة معرفية ومصدر للمعلومات، المخاطر الأمنية للانترنت،
جرائم الانترنت من منظور شرعي وقانوني، الآثار السلبية للانترنت،
تدابير الحماية، الانترنت والطفل السوري.
الإعلام في اللغة العربية
يعبر عن عدة معاني ودلالات، فقديماً جاء بمعنى نشر المعلومات بعد جمعها
وانتقائها، وجاء أيضاً بمعنى الدعوة والتبشير، وتطور معناه حتى شمل
الدبلوماسية المفتوحة أو الشعبية أو العمل السياسي الخارجي[1]،
أما الإعلام اصطلاحاً فقد أعطى الباحثون الكتّاب له العديد من
التعريفات من أهمها:
o
الإعلام هو تزويد الجماهير بأكبر قدر ميسور من المعلومات الصحيحة أو
الحقائق الواضحة
[2].
o
الإعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق
الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة
من المشاكل بحيث يعتبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير
واتجاهاتهم وميولهم[3].
o
ومن وجهة نظر العالم الألماني أوتوجروت الإعلام هو التعبير
الموضوعي لعقلية الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها[4].
منه يمكن تعريف الإعلام بأنه عملية تعبير موضوعي يقوم على الحقائق
والأرقام والإحصاءات ويستهدف تنظيم التفاعل بين الناس من خلال وسائله
المتعددة.
كما أن للإعلام أربعة عناصر أساسية:
1.
المرسل:
صاحب الرسالة الإعلامية أو الجهة التي تصدر عنها الرسالة.
2.
المستقبل:
من توجه إليه الرسالة الإعلامية سواء كان فرد أو جماعة.
3.
الأداة أوالوسيلة:
ماتؤدى به الرسالة الإعلامية سواء كانت صحيفة أوإذاعة ..الخ
4.
الرسالة:
أو المضمون هي ما تحمله وسيلة الإعلام لتوصيله إلى المستقبل.
هي مجموعة المواد الأدبية والعلمية والفنية
المؤدية للاتصال الجماعي بالناس بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال
الأدوات التي ينقلها أو يعبر عنها مثل الصحافة والإذاعة والتلفاز
والمعارض والمؤتمرات والزيارات الرسمية وغير الرسمية والسينما وغيرها.
وتندرج ضمن مايلي:
o
الدعاية:
وهي محاولة التأثير في الجماهير عن طريق عواطفهم ومشاعرهم في سبيل الوصول
إلى الغاية المطلوبة من غير تقديم أرقام دقيقة.
o
الإعلان:
وهو وسيلة من وسائل الدعاية التجارية لتسويق السلع والخدمات عن طريق توجيه
الجمهور ولفت نظره.
o
الاتصال:
وهو العملية التي يمارسها الإنسان مع الآخرين كمنبه إلى تفاعله معهم بواسطة
حركات أو رموز أو اللغة أو أي شيء آخر.
o
العلاقات العامة:
وهي خطط الوصول إلى تفاهم بين مؤسسة ما وبين جمهورها عن طريق النشر
والإعلام والإحصاء والقياس العلمي[5].
o
التربية:
هي عملية اجتماعية تستهدف إحداث تغيير ايجابي في سلوك الناشئة وفقا لما
يهدف ويتطلع إليه المجتمع[6].
من خلال عرض هذه المفاهيم يتبين أن وسائل الإعلام تشترك في كونها أشكالاً
لعملية اجتماعية واحدة وهي الاتصال بالجماهير ضمن إطار واسع له أبعاده
ليشمل كافة الميادين الاجتماعية والحياتية، كالإعلام السياسي والاقتصادي
والصحي والتربوي والتجاري إلى غيرها.
لوسائل الإعلام عدة خصائص منها
[7]
:
o
وسائل الإعلام ذات الاتجاه الواحد:
طريق مباشر من المرسل إلى المستقبل بدون مشاركة أو فتح مجال التوضيحات
والاستفسارات.
o
وسائل الإعلام التخصصية:
تخاطب فئة من الجمهور أو تخصص ما، مما يسمح للمستقبل اختيار ما يراه
مناسباً له، كحديث تلفزيوني موجه للأسرة ..الخ
o
وسائل الإعلام الجماهيرية:
لها القدرة على تغطية مساحات واسعة ومخاطبة قطاعات وفئات كبيرة من الناس.
o
وسائل الإعلام الموجهة لأكبر عدد ممكن من الجمهور:
تتوجه إلى نقطة متوسطة افتراضية يتجمع حولها أكبر عدد من الناس.
o
وسائل الإعلام كمؤسسة اجتماعية:
تستجيب إلى البيئة التي تعمل فيها بسبب التفاعل القائم بينها وبين المجتمع.
من أبرز العلماء الذي اهتموا بتحديد وظائف الاتصال هو العالم هارولد
لاسويل الذي لخص نموذجه في عبارته المشهورة: "من يقول؟ ماذا؟ لمن؟
وبأيه وسيلة؟ وبأي تأثير؟"[8]
، حيث كانت دراساته متصلة بالتأثير على الرأي العام وارتبطت بتحليل المضمون
لوسائل الإعلام، ولكن العالم ريموند نيكسون عدّل العبارة السابقة
وأضاف لها شيئاً جديداً يتصل بالموقف العام للاتصال والهدف من العملية
الاتصالية فأصبحت العبارة على النحو التالي: "من يقول؟ ماذا؟ لمن؟ وما
هو تأثير ما يقال؟ وفي أي ظروف؟ ولأي هدف؟"[9]
ومن ذلك الحين تبلورت أهداف وسائل الإعلام التي خلاصتها هي التأثير الفعلي
في سلوك الفرد والجماعة.
ومن أبرز أهداف وسائل الإعلام ما يلي:
o
تربية الناس وتعليمهم وتوجيههم إلى إتباع الأصول والعادات الاجتماعية
وتثبيت القيم والمبادئ والمحافظة عليها والحث على الاندماج الطبيعي في
الحياة العامة.
o
توعية الناس وتثقيفهم بالمعلومات التي يجهلونها والتي تستجد في حياتهم على
المستويين الداخلي والخارجي من خلال جمع الأخبار وتفسيرها والتعليق عليها
لكي تكون أمام الرأي العام الفرصة لاتخذ ما يراه مناسباً من القرارات[10].
وإتاحة الفرصة للتفاعل الاجتماعي بين الأفراد والجماعات بالتواصل والتخاطب
والتعبير عن الآراء والأفكار والمواقف بصورة أو بأخرى.
o
خدمة الناس عن طريق الدعاية والإعلان، حيث تلعب دوراً اقتصادياً في تنشيط
عجلة الاقتصاد في المجتمع.
o
ترفيه الناس وإقناعهم وتسليتهم بالأشكال والطرق التي تخفف عنهم صعوبات
الحياة اليومية.
o
المحافظة على النظام السياسي السائد في المجتمع وتبني مخططه والدفاع عنه
وتعريف الناس بتصوراته للحوادث والمواقف الحياتية المختلفة[11].
تنوعت وسائل الإعلام وتعددت أشكالها ويمكن تصنيف هذه الوسائل بالأنواع
التالية:
1.
وسائل إعلام سمعية:
مثل الراديو وأشرطة التسجيل.
2.
وسائل إعلام بصرية (مرئية):
مثل السينما والتلفاز.
3.
وسائل إعلام مقروءة:
مثل الصحف والمجلات والكتب الخ.
4.
وسائل إعلام الحية أو الثابتة:
مثل المعارض والمسارح والمتاحف.
القانون تعريفاً،
هو التشريع التفاعلي الناظم للعلاقات الاجتماعية والروابط بين أفراد
المجتمع، فلا مجتمع بدون قانون ولا قانون بدون مجتمع، وهو إما أن يكون
قانون داخلي خاص بمجتمع أو دولة أو أن يكون قانون دولي يشترك في صياغته
وتطويره عدد كبير من الدول والمنظمات والهيئات الدولية.
مما لا شك فيه أن حرية الإعلام تعد أحد صور حرية الرأي والتي هي بدورها
واحدة من الحريات العامة التي اتسعت مفاهيمها لتشمل كافة النواحي
الاقتصادية والاجتماعية، وأصبح للفرد حقوقاً مدنية إضافة لحقوقه السياسية،
فبدايةً قام جان جاك روسو بتصنيف الحقوق والحريات إلى حقوق وحريات
مدنية مستمدة من القانون الوضعي وحقوق وحريات طبيعية مستمدة من أصول
القانون الطبيعي، أما العلامة ديجي فقد قسم الحقوق والحريات إلى
سلبية وايجابية تبعاً لمفهوم الدولة لها بالالتزام بمنعها أو العمل بها،
كما يرى آسمان تقسيم الحقوق والحريات إلى المساواة في الحريات
الفردية بقسميها الحريات المادية والمعنوية، فكما للفرد حريات شخصية كحرية
العقيدة وحرية الأمن والسلامة البدنية والذهنية وحرية السكن والإقامة
والتنقل والمراسلات، فإن له أيضا حريات عامة كحرية الرأي والبحث العلمي
وحرية الصحافة [12]
وحرية الاجتماع وحرية تكوين الجمعيات والنقابات وهذه الحريات يراها د.
جمال الدين العطيفي الوجه الآخر لحقوق الإنسان.
مما تقدم، فإن حرية الفكر هي حرية داخل الإنسان يتولد عنها الاعتقاد بفكرة
معينة، وممارسة هذه الحرية أي التعبير عنها ومشاركة الآخرين بها تعرف بحرية
الرأي والتي تمتد لتشمل حرية الإعلام، وبالتالي فحرية وسائل
الإعلام هي تطبيق لحرية الرأي
[13].
وهناك رأي آخر عن حرية الرأي قدمه الفونس ريفيرو "يتمثل في قدرة
كل فرد في أن يحدد بنفسه ما يعتقده صحيحاً أو حقيقياً في أي مجال مهما كان"
[14]، وهو ما ضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 في المادة /19/ منه:
"إن حرية الرأي هي امتلاك كل إنسان الحرية في اعتناق الآراء بمأمن من
التدخل في شؤونه مع توفر حرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها
بمختلف وسائل الإعلام دون تقيد بحدود الدولة
[15]"
مادامت لم تتجاوز الإطار الداخلي لصاحبها ولم تؤدِ تلك الآراء إلى إحداث
آثار اجتماعية، وإلا يتدخل القانون لوضع الحدود والضوابط لها باعتبارها قد
اتصلت بالمجتمع ووجب التدخل القانوني لتنظيمه[16].
بالعودة إلى نص المادة /19/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
الوارد أعلاه نجد أنه يقر على حقين مرتبطين يبعضهما البعض وهما حق الرأي
وحق الإعلام:
الحق الأول:
هو الحق في حرية الرأي ويشمل حرية اعتناق الآراء والمعتقدات بدون تدخل.
الحق الثاني:
فيتمثل في الحق في تلقي ونقل المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة إعلامية
بطابع دولي بدون أن تحول الحدود السياسية دون ممارسة هذا الحق.
في عام 1966 أعدت لجنة حقوق الإنسان المنبثقة عن الجمعية العامة للأمم
المتحدة صياغة حرية الرأي والتعبير ضمن اتفاقيتين اعتبرتا مكملتين للإعلان
العالمي لحقوق الإنسان هما اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية
واتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية حيث بدأ العمل بهما والبروتوكول
الملحق معهما في عام 1976.
ورد في اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية نص المادة /19/ على أن:
1)- لكل فرد الحق في اتخاذ الآراء دون تدخل.
2)-
لكل فرد الحق في حرية التعبير عن الرأي وهذا الحق يشمل حرية البحث عن
المعلومات أو الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود وذلك
شفاهة أو كتابة أو طباعة وسواء كان ذلك في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى
يختارها.
3)-
ترتبط ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة /2/ من هذه المادة بواجبات
خاصة وعلى ذلك فإنها تخضع لقيود معينة ولكن يجب أن يتم ذلك بالاستناد إلى
نصوص القانون فقط والتي تكون ضرورية من أجل احترام وسمعة الآخرين وأيضاً
حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاقيات العامة.
كما نصت المادة /20/ منه أيضاً بحظر التعبير عن الرأي في الحالات
التي تضر بالمجتمع الدولي فجاءت بمايلي: 1)- تمنع بحكم القانون كل
دعاية من أجل الحرب.
2)-
تمنع بحكم القانون كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية من
شأنها أن تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.
إن هذه الاتفاقية تقر مبدأ حرية الرأي والتعبير بكافة الوسائل. وقد فَصَّل
أكثر من نص في الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان عن وسائل الإعلام حيث تم ذكر التعبير الشفهي والكتابي سواءً
اتخذ شكلاً فنياً أم لم يتخذه فيمكن
للشخص أن يعبر عن رأيه في مؤلف علمي أو روائي أو
تمثيلية أو مسرحية أو بالكاريكاتير مثلاً
[17].
إن حرية الرأي والتعبير عنه هي الوسيلة الأساسية لتقدم الأفراد والجماعات،
ولا شك أن لوسائل الإعلام دور كبير في انتشار هذه الحرية في المجتمع الدولي
المعاصر، وقد ضمنتها معظم دساتير وقوانين دول العالم والمواثيق الدولية
المبينة في المرفق رقم /1/ أدناه.
أنشء جهاز الإعلام العربي في جامعة الدول العربية في عام 1946 ومر بعدة
تعديلات حتى استقر شكله الحالي عام 1981
[18]. وتتبع إدارته العامة أسلوباً تنظيمياً للاتصال
المزدوج حيث تضم وحدات تنظيمية تخدم وسائل الاتصال ووحدات أخرى تخدم
الجماهير المستهدفة، إلى جانب الوحدات الميدانية المختلفة من مكاتب إعلام
عربية في الخارج والتي تتولى مسؤولية تنفيذ الوظيفة الإعلامية مباشرة
[19]. وقد حددت وظائف الإدارة العامة للإعلام بتنسيق
العمل الإعلامي في الجامعة وتوجيهه، إعداد البحوث عن القضايا العربية
واتجاهات الرأي العام العالمي ومعالجة تقاريرها، وإعداد المواد الإعلامية
المختلفة وضمان وصولها إلى غاياتها[20]
.
هيمنت المصالح القطرية الضيقة على فعالية الإعلام في الجامعة العربية
وتجاوز دور الأقطار العربية من دور الشريك إلى دور المسيطر مع خفض
الإمكانات البشرية والمادية فيها مما أدى إلى حرمان الجامعة من حقها في
الاتصال بالجماهير العربية وتحجيم دورها لتصبح مساعداً لأجهزة الإعلام
القطرية، وغاب الإنتاج العربي الإعلامي المشترك عدا عن عقد الندوات وبعض
الدورات التدريبية والاشتراك في ساعات بث إذاعي أو تلفزيوني مشترك بشكل
متقطع، مما أثر سلباً على الأداء المهني للإعلاميين والصحفيين العرب الذين
أصبحوا أسرى للقيود الحكومية ولما يعرف بالرقابة الذاتية وأصبحوا جزءاً من
أجهزة الخدمة المدنية الرسمية
[xxi].
هدف إعلان صنعاء عام 1996 بالاشتراك مع الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو إلى
تشجيع حرية تداول المعلومات على الصعيدين الدولي والوطني، إضافة لتعزيز نشر
المعلومات على نطاق أوسع وعلى نحو أفضل وبدون أي عائق أمام حرية التعبير،
وضرورة تنمية جميع الوسائل الكفيلة بتعزيز قدرات الاتصال في البلدان
النامية لزيادة مشاركتها في عملية الاتصال. كما حض الدول العربية بتوفير
الضمانات الدستورية والقانونية لحرية التعبير وحرية الصحافة وأن تلغى
القوانين والإجراءات الرامية إلى تقييد حرية الصحافة وبدون خطوط حمراء، كما
طالب الحكومات العربية بالتعاون مع الأمم المتحدة واليونسكو ومع الوكالات
والمنظمات الإنمائية الحكومية وغير الحكومية ومع الرابطات المهنية الأخرى
من أجل إصدار قوانين جديدة وإعادة النظر في القوانين الحالية المتعلقة
بحرية التعبير والانتفاع بالمعلومات طبقاً للقانون. كما تعهد المجتمعون
بالسعي لدعم المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية بحرية الإعلام
والمنظمات المهنية غير الحكومية المعنية بوسائل الإعلام من أجل إنشاء شبكات
وطنية وإقليمية تستهدف رصد انتهاكات حرية التعبير والتصدي لهذه الانتهاكات
وإنشاء بنوك للمعلومات وتقديم المشورة والمساعدة في مجال الحوسبة
الالكترونية والتكنولوجيات، كما طلبوا من اللجان الوطنية لليونسكو في
البلاد العربية المساعدة في تنظيم اجتماعات وطنية وإقليمية لدعم حرية
الصحافة وتشجيع إنشاء مؤسسات إعلامية مستقلة، وأن من واجب المجتمع الدولي
أن يسهم في تحقيق هذا الإعلان وتنفيذه
[xxii].
وعلى الرغم مما تقدم فإن وسائل الإعلام في الدول العربية تعاني الكثير مما
يجعلها دون مستوى التحدي لبناء مجتمع المعلومات والمعرفة، وهو ما أشار إليه
التقرير الثاني للتنمية الإنسانية العربية الذي يصدره المكتب الإقليمي
للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأكده
تقرير صادر عن "Freedom
House"
بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مازالت تشغل أدنى المراكز بالنسبة
لحرية الصحافة في العالم بسبب بيئات قانونية مفرطة في القيود في معظم
البلدان،
كما تثير أوضاع
ملكية وسائل الإعلام في الدول العربية عدة تساؤلات حول الفرص
الحقيقية التي تتيحها للمواطنين في
الحصول على المعلومات والتعبير عن الآراء والأفكار ومراقبة
مؤسسات الدولة وتحقيق تعددية حقيقية تؤدي إلى
التنوع في مضامين الإعلام كشرط أساسي لتحقيق الحق في المعرفة
[xxiii].
إن مصادر التشريع الإعلامي في الجمهورية العربية السورية هي مجموعة كاملة
من القواعد القانونية التي تتضمن تنظيم الإعلام ووسائله ونشاطاته، وتتصف
حقوقياً بأنها تصدر عن السلطة السياسية العليا في البلاد ضمن أحكام وقواعد
خاصة مع الرجوع بها أحياناً إلى الحقوق المدنية والجزائية
[xxiv]، وهذه التشريعات تعد غير مقننة، بمعنى أنه لا
يوجد قانون إعلام كما هو الحال في القوانين المكتوبة المتعارف عليها، إنما
هي مجموعة من التشريعات والقوانين، مثل قانون المطبوعات مثلاً.
يعد الدستور في الجمهورية العربية السورية المصدر الأساسي للقواعد العامة
للتشريعات الإعلامية، حيث تستمد منه النصوص القانونية لتنظيم أجهزة السلطة
ونشاطاتها والتشريعات الخاصة بالنشاط الإعلامي وبعمل وسائل الإعلام.
نص الدستور السوري الدائم الصادر في 12/3/ 1973 على أحكام ترعى حرية الكلمة
والتعبير وترسم للإعلام مهماته بشكل منسجم مع المواثيق والاتفاقيات الدولية
فقد جاء في المادة /32/ منه " لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية
وعلنية بالقول أوالكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة
والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام
الاشتراكي، وتكفل الدولة الصحافة والطباعة والنشر وفقا للقانون"، حيث
اعتمد هذا النص اعتماداً كلياً على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر
عام 1948 مستفيداً أيضاً من نصوص الاتفاقية الدولية حول الحقوق المدنية
والسياسة التي أقرتها الأمم المتحدة في عام 1966 وخاصة فيما يخص المادة
/19/ منه، ويلاحظ هنا أن حرية الإعلام غير مقيدة إلا في إطار ما هو ضروري
ومحدد بالقانون.
بقيت القوانين الخاصة بالمطبوعات في سورية ضمن إطار الأمر العسكري رقم /4/
الصادر عن مجلس قيادة الثورة عام 1966 المتضمن إغلاق
جميع الصحف السورية ومصادرة آلات الطباعة وإغلاق دور النشر وتوقف العمل
بالقانون رقم /53/ لعام 1949 المنظم لإصدار المطبوعات وإتباع سياسة الإعلام
الوحيد الموجه حتى عام 2001، حيث صدر "قانون السلطة للصحافة" أو "قانون
المطبوعات" رقم /50/ لعام 2001 موسعاً من سلطة الصحافة ومشدداً للعقوبات
مقارنة لها مع القانون رقم /53/ لعام 1949، حيث وصلت بعض
العقوبات بالسجن إلى مدة /3/ سنوات ورفع الغرامات
إلى مليون ليرة سورية، كما أعطى صلاحيات واسعة لرئيس مجلس الوزراء ووزير
الإعلام في رفض أو قبول التراخيص للصحف الجديدة ودون بيان الأسباب، وشددت
المادتين /51-أ/ و /52-أ/ منه على مقاضاة الصحفيين والكتاب والمفكرين
وسجنهم إذا ما
قاموا بنشر أو كتابة شيئاً تعتبره الدولة أو
أجهزتها محرضاً ومضراً بأمن الدولة أو نقل الأخبار الكاذبة أو الملفقة أو
المزورة إذا ما تم عن سوء نية أو تسبب في إثارة الإقلاق بالصلات الدولية
ونال من هيبة الدولة وأن من يحدد سوء النية يعود فقط إلى جهة
الادعاء أي الحكومة.
عملياً يوجد في سورية
صحافة رسمية أو شبه رسمية تمثل رأي
الاتجاه الواحد للحكومة والدولة والحزب، إضافة إلى أن وسائل الإعلام
المقروءة والمرئية والمسموعة مملوكة للدولة ولا يسمح فيها بنشر رأي غير
الرأي الرسمي الداعم لسياسة الحكومة السورية وحزب
البعث الحاكم وأحزاب الجبهة التقدمية
المتحالفة معها
[xxvi].
على الرغم من مرور عدة سنوات على تحرير قطاع الإعلام في سورية، فإنه لم يكن
كافياً لوضع قوانين تنظم العملية الإعلامية حيث صنفت سورية في المركز
التاسع للبلدان الأشد رقابة في العالم في تقرير أصدرته "لجنة حماية
الصحافيين" عام 2006 [xxvii].
في عام 1923 كتبت اغلانتين جيب وهي المؤسسة لمنظمة غوث الأطفال
"أعتقد أن علينا المطالبة بحقوق الأطفال والاجتهاد للحصول على اعتراف دولي
بها"، فاعتراف المجتمعات عبر السنين بأن للأطفال حاجات خاصة يجب
مراعاتها، "إن العالم يدين للطفل بأفضل ما يجب أن يعطيه"، أدى
للتعاطف حيال مأزقهم ولكن لم يَحل دون معاناتهم نتيجة قرارات اتخذها بالغون
وأعمال قاموا بها في عالم لم يكن للأطفال فيه حول ولا قوة أو حقوق، بل
جعلهم ضحايا يدفعون أبهظ الأثمان بسبب السياسة الاقتصادية واضطراباتها
وحروبها.
بعد قرن حافل بالتغيير كان لابد من توثيق التطور التاريخي لمسيرة نضال
طويلة من أجل إقرار حقوق الطفل في العالم ليشكل مرجعاً للتطور التاريخي
لحقوق الطفل في القانون الدولي لحقوق الإنسان حيث تطور من خلال أجيال ثلاثة
ضمن الفترات التالية:
o
الجيل الأول
(خلال الفترة 1923 – 1959)
o
الجيل الثاني
(خلال الفترة 1959 – 1979)
o
الجيل الثالث
(خلال الفترة 1979 – وحتى يومنا هذا). تفصيل الإعلانات والمواثيق
الدولية للأجيال الثلاثة مبين في المرفق رقم /2/ أدناه.
الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عبارة عن قانون دولي عبر الأمم المتحدة
وبتوصية من المنظمات والحكومات الوطنية يحدد الحقوق الأساسية لأطفال العالم
متكاملة بشكل غير مشروط أو ملزم، ومصادق عليه من أكثر من /190/ دولة، وقد
وقعت سورية على الاتفاقية في 18/9/1990 وأصبحت نافذة في 15/7/1993.
تضم الاتفاقية
الديباجة حيث تقدم الإطار العام للاتفاقية ومن ثم الجزء الأول المواد /1 –
41/ تقدم حقوق الطفل والجزء الثاني المواد /42 – 52/ تغطي آليات المراقبة
وتطبيق الاتفاقية ,
و اعتمدت على "أربعة مبادئ رئيسية مصلحة الطفل
الفضلى وعدم التمييز وحق الحياة والبقاء والنماء وحق الطفل في المشاركة"
[xxxi]،
كما ركزت الاتفاقية على حماية الطفل ضمن ثلاث محاور رئيسية وهي: الحماية
من التمييز والحماية من الاستغلال والحماية في الأزمات والمواقف الطارئة.
تتميز الاتفاقية
[xxxii]
بأنها أول اتفاقية تتعلق بالحقوق الأساسية للطفل وحقه في التمتع بعناية
خاصة وحماية، مع إعطاء تلك الدول حرية التحفظ على البنود التي
لا تتماشى مع خصوصيتها لتحقيق مرونة التطبيق العملي، وتماشت بنود الاتفاقية
بشكل عام مع الديانات السماوية الثلاث ومع الثقافات والحضارات المختلفة
المنتشرة في العالم، وأرست حقوق الأطفال المدنية والسياسية مثل معاملتهم في
ظل القانون بالإضافة إلى الحقوق الاقتصادية والثقافية والمستوى الملائم
للمعيشة، كما ركزت على حقوق الحماية من سوء المعاملة والاستغلال وعدم
التمييز وعلى أهمية مشاركة الأطفال وأثره الكبير في بناء شخصية الطفل
الضروري لبناء مجتمع سليم قوي، ولم تعتبر الاتفاقية أن حقوق الطفل شيء نسبي
بل حددت كثير من الأمور المختلف عليها ومن ضمنها تمديد سن الطفل لغاية
ثمانية عشر عاماً وتمديد سن الزواج للطفل الذكر والطفلة الأنثى وحماية
الأطفال المعاقين والعناية بالأحداث.
كما أن فعالية تطبيق الاتفاقية مستمدة من المشاركين فيها من ممثلون حكوميون
ومنظمات دولية، مثل مكتب العمل الدولي واليونيسيف، إضافة لمنظمات أهلية غير
حكومية، مثل اتحاد غوث الأطفال الدولي الذي أنشئ عام 1977، وبالتالي ضمنت
الاتفاقية آلية سليمة لمراقبة الدول ومدى الالتزامات بتنفيذ الاتفاقية عن
طريق تقديم التقارير من قبل الدول، وربطت المساعدات المالية من الأمم
المتحدة في مجال الطفولة بمدى الانجازات.
إن المعلومة في مفهومها العام وجدت منذ القدم طريقها إلى الطفل بصورة منظمة
أو غير منظمة عبر أساليب التنشئة الاجتماعية والنظم التربوية والأفكار
الدينية والسياسية والعلمية لتشكل الإطار الكافل للمعرفة وللقيم الأخلاقية
والاجتماعية، حيث تتصف معظم أنماط التربية بالضوابط والحدود ذات الصيغ
الاجتماعية سواءً كانت عفوية أو إرادية عبر الأسرة أو المؤسسة التربوية
الرسمية أو غير الحكومية، وهي بمثابة نظام رقابة على ما يتلقاه الطفل من
معارف يراد من وراءها الحفاظ على توازنه وتنمية شخصيته طبقا لأنموذج
المجتمع وشخصيته الأساسية ونظام القيم والمعايير السائدة في صلب ذلك
المجتمع. لقد جاءت المواثيق والصكوك الدولية لتؤكد حق الطفل في المعلومة مع
التأكيد على الجانب الوقائي وما يترتب على هذا الحق من ردود عكسية قد تحول
دون تحقيق الأهداف النبيلة التي تصبوا إليها التربية من ناحية كذلك النمو
الطبيعي للطفل من ناحية أخرى، وهو مطلب أصبح ملحاً أكثر من أي وقت مضى
نظراً للثورة التكنولوجية الحاصلة على صعيد المعلومات والتي من أبرز
خصائصها وفرة المعلومات وتعدد مصادرها وعدم أو صعوبة قابليتها للمراقبة.
ضمنت العديد من الصكوك الدولية حق الطفل في الحصول على المعلومات، وهو حق
يندرج في الجيل الثاني لحقوق الإنسان ويؤكد المبدأ "أن للطفل ذات مستقلة
وهو صاحب حقوق أهمها الحق في التعبير عن الرأي والحق في المشاركة"،
وبالعودة للأدوات الدولية الضامنة لحق الطفل في النفاذ إلى المعلومات نذكر
أهمها:
o
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة /19/ منه و مؤتمرات اليونسكو.
o
الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1989 والتي ركزت في الكثير من بنودها
على موضوع ثقافة الطفل وحقوقه في إبداء الرأي والتعبير والحصول على
المعلومات كجزء من منظومة متكاملة هدفها مصلحة الطفل الفضلى، نورد أهم
المواد والصيغ بالمرفق رقم /3/ أدناه.
[xxxiii]
o
العديد من الوثائق المنبثقة عن منظمات أممية ودولية ومؤتمرات دولية
وإقليمية تعرضت إلى حق الطفل في وسائل الإعلام وحصوله على المعلومات،
فمثلاً صيغة القاعدة رقم/62/ من قواعد الأمم المتحدة الخاصة بحق الأحداث
المحرومين من حريتهم بالوصول إلى المعلومات وردت "يجب أن تعطى الإمكانات
للإحداث بالاطلاع بصفة مستمرة على المجريات، وذلك بقراءة الصحف اليومية
والدورية والنشرات المختلفة وكذلك عبر البرامج الإذاعية والتلفزة وغيرها"
[xxxiv]
o
النقاش العام والتوصيات للجنة حقوق الطفل حول موضوع الطفل والإعلام[xxxv]،
حيث خصصت اللجنة الأممية لحقوق الطفل خلال دورتها الثالثة عشر عام 1996
نقاشاً عاماً حول الطفل ووسائل الإعلام، وتطرقت إليه من خلال ثلاث محاور
أساسية هي: المشاركة الفعلية للطفل في وسائل الإعلام، وحماية الطفل من
التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام، و إعطاء صورة ايجابية للطفل من خلال
وسائل الإعلام. نورد أهم تلك التوصيات بالمرفق رقم /4/ أدناه.
o
القمة العالمية لمجتمع المعلومات
[xxxvi]،
حيث تطرقت في جزئيها الأول المنعقد عام 2003 والثاني المنعقد عام 2005 إلى
حق الطفل في تلقي المعلومات، وكان الهدف من القمة هو "بناء مجتمع
معلومات جامع هدفه الإنسان ويتجه نحو التنمية لمجتمع يستطيع كل فرد فيه
استحداث المعلومات والمعارف والنفاذ إليها واستخدامها وتقاسمها، ويتمكن فيه
الأفراد والمجتمعات والشعوب من تسخير كامل إمكاناتهم للنهوض بتنميتهم
المستدامة وتحسين نوعية حياتهم"
o
موقع اليونيسيف للشباب على الإنترنت، الذي يعتبر فضاء حوار لأطفال وشباب
العالم للتعبير عن آرائهم حول المسائل المتعلقة بممارسة حقوقهم
[xxxvii].
يتضمن هذا الموضوع على ثلاث أفكار محورية تبدأ بأن للطفل الحق في تلقي
المعلومات، وبأن هذه المعلومات يمكن أن تضر بالطفل، وأن حماية الطفل من
الأضرار المتوقعة أو المحتملة يمكن أن تتخذ ذريعة لضرر من وجه آخر وهو
مصادرة حقه.
أما المعلومات الضارة بالطفل فهي ذات مفهوم نسبي يصعب إيجاد تعريف موحد
لها، ويختلف التعريف باختلاف المرجعيات الثقافية والاجتماعية والدينية، إلا
أنه يمكن القول بأن المعلومة الضارة هي تلك التي تتنافى مع متطلبات تحقيق
المصلحة الفضلى للطفل، كما ورد في المادة /3/ من اتفاقية حقوق الطفل، والتي
توجه لخدمة مصالح أخرى غير مصلحته أو تعرض سلامته النفسية والمعنوية للخطر،
ومنه فإن حماية الطفل من المعلومات الضارة تعني تجنيبه تلك المخاطر
والوقاية منها. ولعل الدراسة التي أعدها الاستشاري النفسي د. مروان مطاوع
تلخص دور الإعلام في تنمية وحماية وتنشئة الطفل
[xxxviii]
حيث أشار فيها إلى أن "الإعلام بوسائله وإدارته ومضمونه قد يكون أداة
للتنشئة الايجابية للطفل وحماية له من أي انحرافات سلوكية أو قيمية، إلا
أنها قد تكون ذات تأثير سلبي وخطر على الصحة النفسية والعقلية للطفل".
كما أكد د. مطاوع أن "الإعلام عندما يتضمن أسساً علمية ومنهجية ذات
مضمون نفسي وتربوي واجتماعي ايجابي فإنه يساهم في تنمية معلومات الطفل
وخبراته الحياتية في عدة مجالات". وأوضح أن "الإعلام بمفهومه
الايجابي قد يكون طاقة بناءة تساهم في تربية وبناء الطفل وتأهيله وإشباع
رغباته وحاجاته النفسية والعقلية"، معبراً عن أسفه لأن "الإعلام
أصبح أداة هدم وتخريب لكل قيم الطفولة مع سبق الإصرار خاصة في الدول
العربية". وأضاف "كان الأمل أن تنقلنا الفضائيات العربية من مرحلة
التلقي السلبي إلى مرحلة الإرسال الواعي، وأن تحد من التدفق الإعلامي غير
المتوازن".
مشيراً إلى أنهم توقعوا أن تربط القنوات الفضائية العربية مواطنيها بثقافة
تنبع من التربويين وتعبر عن واقعهم ووجدانهم وتراعي قيمهم وأخلاقهم وتجمعهم
في إطار فكري عربي إسلامي.
لذلك كان لابد من وجود نظم وتشريعات قانونية تحمي الطفل، وللاستئناس في هذا
الإطار نورد أهم المواد والصيغ بالمرفق رقم /5/ أدناه.
تمتلك الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات المتعلقة بها قوة القانون في الدول
المنضمة لها، ومنها الجمهورية العربية السورية، حيث تعتبر مقدمة على
التشريعات المحلية في حال وجود تعارض بينهما كما ورد في المادة /25/
من القانون المدني السوري والمادة /311/ من قانون أصول المحاكمات،
وقد التزمت سورية بحقوق الأفراد وبالسلام العادل والشامل في المنطقة
وبأهداف التنمية الألفية، وتقوم بكل ما هو ممكن لضمان مصالح الطفل وتأمين
أفضل حماية للأطفال على صعيد القانون والممارسة باعتبارهم من بين الحالات
الأضعف في المجتمع ويتمتع بهذا الحق جميع الأشخاص الطبيعيين والقانونيين
قاصرين كانوا أم بالغين، وحالما يكون الأطفال قادرين على تكوين آرائهم
الخاصة فإنهم يكونون أطرافاً في الإجراءات القانونية
[xxxix].
بدأ اهتمام سورية بقضايا الطفولة منذ استقلالها، فأغلب مواد الاتفاقية
وأحكامهم وردت بشكل أو بآخر في مواد الدستور والمراسيم والقوانين التي تنظم
حق الطفل السوري في الحياة والبقاء والنمو والرعاية الثقافية والاجتماعية
والصحية والتعليم المجاني في كافة مراحله وإلزاميته في بعضها، كما ضمن له
حرية التعبير والتفكير وممارسة مختلف أنواع النشاطات الرياضية والفنية،
وبعد أن صادقت سورية على اتفاقية حقوق الطفل عام 1993- القانون رقم /8/
قامت بخطوات مهمة منها:
o
صدور قرار وزير العدل رقم /134/ عام 1998 الذي ينص على تخصيص قاضي في كل
محافظة للإشراف على تطبيق وتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل وأحكامها ولا سيما تلك
المتفقة مع القواعد القانونية والدستورية السورية.
o
تأسيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة في عام 2003.
o
تشكيل اللجنة العليا للطفولة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وتضم مندوبين
من كافة الوزارات والمؤسسات والمنظمات الشعبية المعنية بالطفولة.
o
انعقاد المؤتمر الوطني |