English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

                                
المرأة بين الشريعة الإسلامية والمجتمع الشرقي

                                                                                                رغدة العزيزي

في كثير من الأحيان تحرم المرأة من أمكانية اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق إما بتحصيلها الدراسي أو بالسفر أو الزواج على سبيل المثال... وغالبا ما يتخذ  الدين الإسلامي كحجة  فيقولون هكذا أمرنا الله. فكيف تسافرين وليس لديك محرم، و كيف تجالسين الرجال في مكان عملك وتناقشيهم في أمور السياسة والمجتمع... و عادة تدفعني مثل هذه الردود إلى التساؤل عن السبب الحقيقي الذي يدفع هؤلاء إلى وضع شماعة الدين كمبرر لمنع تمكين المرأة من أن تكون فاعلة في الحياة. هل لأنهم لا يستطيعون أن يناقشوا أي أمر بشكل منطقي؟ هل فشلهم في التكيف مع متطلبات الحياة الحديثة يجعلهم يضخمون قائمة المحرمات هربا من مواجهة الحياة والتغييرات المستمرة فيها. أم من اجل أن لا يخسروا الامتيازات التي أعطاها إياهم المجتمع على حساب المرأة.

وبنفس الحماسة يعتبر بعض الباحثين في قضايا التخلف الاجتماعي في منطقتنا أن الدين هو المسؤول الأول عن التخلف و عن التراجع المعرفي  الذي تعيشه المنطقة بحكم أن شعوب المنطقة من أكثر الشعوب تعلقا في الدين.

اعتقد أن الدين الإسلامي ليس له أدنى علاقة بالتخلف الذي عم البلاد العربية والإسلامية  فباعتقادي إن الدين الإسلامي كان ثورة فكرية و اجتماعية في زمانه و مكانه، عمل على إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية و تنظيم الحياة اليومية في مجتمع قائم على قيم السلب و القوة و العصبية القبلية عوملت فيه المرأة على أنها متاع قابل للتوريث و للتسلييع و استبيحت فيه إنسانية الحياة عبر الرق و العبيد. و ربما ما نشهده من تعاليم و فتاوى اليوم هي بعيدة كل البعد عن جوهر الإسلام الحقيقي و عن مقاصد الشريعة الإسلامية.  

 وهنا تبرز إشكالية الفتاوى و التعاليم التي ينسبها رجال الدين إلى الإسلام و هي تتناقض مع الإسلام الحقيقي و تعتبر امتدادا للعادات و التقاليد التي تساعد طبقة رجال الدين على استغلال المجتمع و الكذب عليه من اجل تسخيره لخدمة مصالحهم و سيطرتهم و لذلك أيضا تبرز حاجتهم لزيادة تخلف المجتمع لجعل المرأة نصف المجتمع تحت سيطرتهم لأنهم يعرفون حق المعرفة  التطور و الازدهار الذي يحققه المجتمع في حال حصول المرأة على حريتها و تمكينها من أن تكون فاعلة في المجتمع الذي يصرون على ذكوريته.

 

ومن هذه الفتاوى و التعاليم  مسألة الحجاب و الحجاب أساساً زي طبقي كانت الغاية منه تميز الحرائر عن الإماء وهناك عدد من الروايات التاريخية التي تكرس هذا المفهوم لعل أشهرها حكاية الجارية دفار التي كانت تلبس الحجاب فنهاها عمر (ر)غاضبا وقال لها يا دفار أتتشبهين بالحرائر.  (أورده صاحب نصب الراية الزيلعي وأيضا نسبه إلى البيهقي) و أيضا من المعلوم انه في المسجد النبوي زمان الرسول (ص) كان هناك موضئ واحد يتوضئ منه الرجال و النساء جنبا إلى جنب أي أنهم كانوا يغسلون الأيدي إلى المرفقين و يمسحون على الشعر إلى أخره من طقوس الوضوء قبل الصلاة و بناء عليه فان مفهوم الحجاب السائد اليوم لم يكن معروفا زمن الإسلام الأول و أيضا لم يكن مطلوبا. و قد أشار إلى ذلك الدكتور جمال البنا في كتابه " الحجاب فضيلة و ليس فريضة "

والمبرر الذي يسوقه الكثيرين متدينين كانوا أو علمانيين هو أن هذا الحجاب  تضحية تقوم بها المرأة المسلمة للحفاظ على عفاف المجتمع متجاهلين عمدا أن العفاف مسؤولية أخلاقية يتحمل كل من الرجل والمرأة واجب القيام بها فرديا دون أي تمييز بينهما ودون أن يتكل احدهما على الأخر و هي بالنهاية منظومة أخلاقية متكاملة و ليست قطعة من القماش.

وهذا هو الحجاب الداخلي أو الحجاب الأخلاقي الضميري الذي عبر عنه الإسلام الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق و الذي طالب فيه صراحة في النص القراني الكريم حين قال:<ولباس التقوى ذلك خير> و هي الحجاب الحقيقي. ولست افهم كيف يصل فقه التشدد في فهمه المغلوط إلى الإصرار على تقبيح المرأة في تغيير ما خلق الله في المرأة و تغييبها عن مشهد الحياة. حتى تجرأ بعض فقهاء عصور التقليد فأفتوا أن المرأة إذا خرجت للضرورة من دارها - إذ ليس لها خروج لغير ضرورة -  فانه يتعين عليها أن تضع في ظهرها متاعا وتحني ظهرها لتوهم الرجال أنها عجوز ثبطة ثقيلة فلا يطمع  فيها أحد <<ابن الجوزية. زاد المسير ح6 ص 379  >> .ضاربين عرض الحائط بقوله عليه الصلاة والسلام <إن الله جميل يحب الجمال >

وفي موضوع اخر نلمسه عند كثير من الاسر الشرقية وخاصة الريفية منها وهي تزويج الفتاة رغم عنها و من هذا الفهم المغلوط والغير بريء و الذي ترجم عبر العادات و التقاليد التي أعطت الأب الحق في تزويج ابنته رغما عن إرادتها و الذي أعطاه رجال الدين مشروعية عبر ولاية الإجبار حيث سمحوا للأب بتزويج ابنته رغما عنها فقالت الحنفية: ترتيب الأولياء في أمر النكاح هكذا: العصبة بالنسب أو بالسبب، كالمعتق فانه عصبة بالسبب، ثم ذوو الأرحام ثم السلطان ثم القاضي

فكل هؤلاء لهم ولاية الإجبار على البنت والذكر في حال الصغر أما في حال الكبر فليس لهم ولاية إلا على من كان مجنونا من ذكر أو أنثى وقالت الشافعية: وللأب ولاية الإجبار وهي تزويج ابنته البكر صغيرة أو كبيرة عاقلة أو مجنونة إن لم يكن بينها وبينه عداوة ظاهرة، بغير إذنها <<مغني المحتاج للخطيب الشربيني _كتاب النكاح>>

وقد اخترت أن انقل هذا النص لنقف معا على مدى ما تورط فيه بعض الفقهاء من سلب إرادة المرأة سلبا تاما في اخطر قضية مصيرية تخص حياتها وهي عقد الزواج حتى تم تفويضه إلى ابن عم الأب والى ابن العمة والى ابن الخال على حسب الحنفية  لينشىء هؤلاء عقد النكاح جبرا على فتاة صغيرة بل كبيرة بكر في بعض الأحوال كما عند الشافعية.

ولكنني أود أن أسال هنا: ما هي الضرورة الملجئة لتفويض أي من هؤلاء الأقارب بإنشاء عقد نكاح على البنت الصغيرة جبرا ؟ و أي مصلحة للصغيرة في إنشاء مثل هذا الزواج أصلا وتزويج الصغيرة يفوت عليها فرص الاستعداد العلمي والدراسي والخبرة المطلوبة لإنشاء منزل وتربية جيل.  . وعن ابي سلمى قال  <<انكح رجل من بني عبد المنذر ابنته وهي كارهة فاتت النبي فرد نكاحها > وفي رواية ابن ماجة قالت المراة يارسول الله < قد اجزت ما صنع ابي ،ولكن اردت ان تعلم الاباء ان ليس الى الاباء من الامر شيء.

 اما بالنسبة للمشاركة السياسية للمراة مازالت تعاني في عدد من البلدان العربية و الإسلامية من الحرمان من المشاركة السياسية ويبدو للمراقبين ان التيارات الإسلامية " الذكورية " الناشطة في تلك البلدان هي التي حالت وتحول بين المراة وبين نيلها تلك الحقوق على اساس ان الاصل في  المراة انها خلقت لرعاية المنزل وان أي مشاركة للمراة في الحياة العامة لن تكون الا على حساب دارها الذي خلقت لاجله ولكن ما هو مدى انطباق هذا الخيار على هدى النبي الكريم ومواقف جيل الاسلام الاول كانت الاوامر القرانية تتنزل على المكلفين من دون تمييز بين المراة والرجل وكان الخطاب بقوله تعالى <يا ايها الذين امنوا > يشمل ببداهة اللواتي آمن ومن المعلوم ان النبي كان اذا خرج في غزو اقرع بين نسائه، فمن خرجت قرعتها صحبته في غزواته ولاشك ان خروج المرأة في الغزو لم يكن لونا من السياحة، فالخروج كان في الغالب للحرب، وثمة مسؤوليات تنهض بهن النساء في النشاط العسكري الى جوار الرجال.

وعن انس بن مالك قال <<لما كان يوم احد انهزم الناس عن النبي <ص> قال ولقد رايت عائشة بنت ابي بكر وام سليم، وانهما لمشمرتان، ارى خدم سوقهما تنقزان _ وفي رواية تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعانه فتملانها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم >>أخرجه البخاري عن انس _كتاب الجهاد والسير وفي الحديث أيضا إقرار لنمط خاص من اللباس في الظروف التي تتطلب ذلك <وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما >وهو ما يتطلب إعادة النظر في الشائع من الموروث بشان مطلقية نظام الحجاب وصرامته، وعدم خضوعه لأي استثناء ولا شك إن مشاركة النساء في الجهاد في زماننا يتطلب أعدادهن في كليات خاصة ولزومهن لتدريبات مناسبة وقيام كليات بنات عسكرية وتخير أزياء عسكرية  مناسبة لابد انها لاتلزم صرامة نمط الحجاب في حدود الإذن بالوجه والكفين،  بل يمكن أن يتخير من ذلك ما يتطلبه الاعداد العسكري، واللياقة البدنية وضرورات التدريب، و للأسف فان هذه الخيارات جميعا لاتزال مرفوضة عند غالب أصحاب اتجاه التشدد و التجهيل بحجة سد الذرائع ولكنني اعتقد ان الافراط في تطبيق قاعدة سد الذرائع قد يؤدي الى عكس الاغراض التي نتواخاها ،واصرارنا على عدم منح المراة فرص المشاركة الحقيقية بدعوى سد الذرائع امام الفتن قد حجب المرأة عن التعليم، فغدت جاهلة ناقصة، وهذه كارثة هائلة، نتج عنها جيل كامل يرضع لبان الجهل ، تسلط عليه الاستعمار من كل وجهة عشرات السنين <وفي هذا المعنى تقول الدكتورة هبة رؤوف :حفاظا على عفة النساء فقدت الامة كلها شرفها وهي ترزح تحت وطأة الاستبداد، لان المراة حرمت من العلم خوفا على شرفا فانتجت جيلا جاهلا خانعا اما بالنسبة لتعليم المرأة  فيمضي التوجيه النبوي في وجوب تعليم المراة الى افاق بعيدة فقد اخرج ابن ماجة ان النبي <ص> < طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة >  وايضا فان المراة المسلمة مشمولة بعموم النصوص الامرة بالعلم، ولم يوجد ما يخرجها من عموم هذه الاوامر كقوله تعالى < يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات> ولست ادري كيف خرجت المرأة من عموم هذه الايات كما يزعم فقه التشدد ولعل اقرب الحجج التي يحتج بها اصحاب مذهب تجهيل المراة انما هي قاعدة سد الذرائع على اساس ان انخراط المراة في سلك التعليم طالبة او معلمة قد يكون مدعاة للفتنة والانحراف ولكنهم لم يستوعبوا الى الان أن المراة التي لا تمتلك ارادتها في الحياة، ولاتمتلك معارف العصر هي في الواقع امراة غير مؤهلة لتاسيس اسرة وتربية جيل، واي آمال يمكن ان تعلق على امراة تسربلت بالجهل لسد ذريعة موهمة ’وما ينتظر منها في اطار التربية المامولة لجيل ينتظره الغد. بينما في الاسلام المرأة تحاور وتناقش تكتب الشعر وتشهد مع الرجال المناسبات العامة تقوم بالطبابة وتداوي الرجال وتشارك المرأة الرجل مائدة طعام واحدة.

ولايزال في النفس كلام كثير عن عمل المرأة وحقوقها وواجباتها ودورها في الامومة والتربية والمظالم التي لحقت بها أرملة ومطلقة وان في اطار القوانين التشريعية او في اطار تطبيقها العملي.

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة