English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


                                    شبابنا وحصاد الثورة الرقمية: هذا ما جنيناه؟
                                                                                                   لافا خالد

يعيشون على هامش الضياع، يغتالون أجمل سنوات عمرهم، يهدرون وقتهم دونما احتساب، بينما الوقت يمضي متسارعا في تحولاته التي لا تقف عند أحد، بل تلتهم الجميع. يحرقون ساعات متواصلة أمام جهاز الكمب
ـيوتر في أحاديث تتضمن كل شيء ولكنها تخلو من قيمة حقيقية. فيتحول شبابنا لمدمنين لها أشبه بإدمان المـخدرات.  لكثيرون باتوا عاجزين عن التخلص من هذا الإدمان، فلا علاج واقعي يكون البديل الحقيقي لحماية هذه الطاقات التي لم تجد ضالتها في الواقع فهربت إلى حيث عالم الافتراض، وعلـى العكس كل شيء يدفعك أن تزيد مـن علاقتك بالشبكة الدولية للمعلومات، فالفراغ والبطالة والفقر والمستقبل الغامض المعالم ومسيرة اليأس و الإحباط في حياة الكثيرين من شبابنا، تفضي بهم إلى هكذا بدائل/ في وقت كان بالإمكان أن يكون اقتحام هذه التكنولوجيا لحياتنا بداية لثورة التغيير، ولكننا شعوب الشرق تعودنا على أن نرث فقط مخلفات الآخرين.

غزو من نوع آخر 

لو بدأنا السؤال الأهم حول الأسباب الحقيقية في اختيار شبابنا الاقتران بجهاز الكمبيوتر وتضييع الساعات في غرف المحادثات الصوتية، الجواب البديهي هو إن نفس الشاب يسعى أن يتخلص من فراغ مؤسف في شبابه فلا احد يعنيه إن كان موجوداً أو غير موجود و نفس الفراغ سيدفعه أن يتلقى التأثيرات الوافدة من الخارج  بتأثيرات العولمة الاقتصادية والثقافية وبميزان الربح والخسارة لا يعني أحدا موقعنا في المعادلة ونحن خسرنا أشياء كثيرة حينما أسانا التصرف في التعامل مع هذه التكنولوجيا المتطورة جدا التي غيرت معالمنا ومصطلحاتنا وحتى شكلنا الخارجي وغيرت قيمنا ونحن أجبرنا أن نقارن نمط معيشتنا بحياة الغرب الذين استفادوا من الثورة التكنولوجية في تطوير كل مفاصل حياتهم ونحن ورثنا مخلفاتهم بجدارة.  

نتائج الثورة الرقمية

يبقى شبابنا الضحية رقم واحد في عملية التفاعل والتعامل مع الإنترنت تحديداً، وحتى لا نعطي صورة سلبية تماماً في استخدام شبابنا لهذه التكنولوجيا ولكن الأغلبية لم تستثمرها بما هو نفعي وايجابي نتيجة لحالة التجاهل لمشاكل ومتطلبات هذه الشريحة الذين عاشوا توتراً واختلالات  مبكرة في مستقبلهم

سألت أحد الشباب كيف يتعامل مع النت؟ وكم من الساعات يقضيها معه؟  وهل يتصفح النت بغرض التثقيف أم التسلية وإضاعة الوقت؟ فأجابني: هل تعرفين طبيعة القضايا والموضوعات التي تشغل فكر كل الشباب الذين يرتادون مقاهي النت التي تزداد يوما بعد آخر، لا أتصور إنني جالست شابا يتصفح موقعا ما للفائدة أو المعرفة، معظمهم يقضي وقته في غرف الدردشة التي بات من الصعب إحصاءها، هناك آلاف المواقع والمنتديات والشباب متفرغين تماما لأن يؤسس كل واحد غرفة خاصة  به وربما بهم أيضا، باتت غرف المحادثة تلك البديل الحقيقي عن واقع لم يلتفت ذات يوم لقضايا الشباب أبدا، وأما عن الوقت فبحسبة بسيطة  الساعات التي تضيع  يومياً بين شبابنا لا تقدر بثمن ولا تقدر بزمن كونها ملايين الساعات لآلاف الشباب في غرف لا طائل من ورائها سوى الفراغ والبطالة والتهميش المتعمد، ولا استثني نفسي كوني شاب يتعاطى هذا الإدمان ولو توجهتم بالسؤال حتى لمن يديرون تلك المقاهي بالرغم من الفائدة المادية ولكني متيقن انه لا يروق لهم حال شبابنا اليوم في تلك الغرف الفارغة.

الحل بسيط ؟

توجهنا بالسؤال للأستاذ محمود حسين  شاب يعمل في مجال البرمجيات ويدير مقهى انترنت في دمشق حول كيفية  استثمار هذه الشبكة العملاقة بما يخدم واقعنا وشبابنا معا ومن هم أكثر المترددين على تلك المقاهي، فأجاب: يعتبر العمل في البرمجيات من أهم أنواع التجارة المربحة فنرى في شارع واحد عدة مقاهي انترنت، الربح في النهاية لايعود سوى على صاحب المقهى ومن ثم الشركات الأجنبية الكبرى التي تستثمر مليارات الدولارات لدفع التكنولوجيا للأمام وتستفيد ماديا أيضا وكي تغزونا على طريقتهم الخاصة ونحن لم نجني سوى  خسارة كبيرة لطاقات الشباب الذين يقتلون وقتهم في غرف المحادثات الصوتية التي كان من المفترض أن تعيش واقعها الطبيعي في الحياة بمساعدة هذه التكنولوجية،  ماذا لو فعلنا مثل مايكروسوفت ووظفنا هذه الطاقات في مجال الكمبيوتر بطريقة سليمة وصحيحة، فتم توجيه هؤلاء الشباب لدراسة وعمل برمجيات لتحول هذا الوقت المهدر بلا قيمة لملايين الدولارات والتي تدر دخلاً على الوطن و على هؤلاء الشباب وتجتذب طاقاتهم وتشغل أوقاتهم في أشياء مفيدة وتفتح أمامهم عتبات المستقبل بشكل أفضل.

زوار المقاهي لا يحتارون  إيجاد الحلول!!

إذا ما تحدثنا عن أكثر زوار المقاهي  فهي لا تقتصر على فئة عمرية، الكل يرى إنه يجد ضالته وحلا لمشكلته فالشباب الذي وجد نفسه على قارعة الفراغ يجوب العالم عبر النت ويتصرف بحرية لا رقابة فيها، أما فئة الأعمار الكبيرة التي تتجاوز سن 35 إلى سن 50  يترددون على هذه الغرف كنوع من الهروب من مشاكل وخلافات زوجية و آخرون  مطلقين أو فاتهم قطار الاستقرار الأسري ونماذج أخرى لا تجد ضالتها في الواقع،  وفي عالم الإنترنت ما لا يمكنك توقعه موجود؟

لغة التداول وابرز القضايا.

الكل يعي تماما خطورة استخدام الإنترنت بالشكل المفرط ومن ثم خطورة أن يتعامل أي شخص يوميا مع آخرين يختلفون من مكان لآخر وتختلف ثقافتهم ولغاتهم وتربيتهم ومشاكلهم ويعني ذلك مناقشات سيغلب عليها طابع التزييف وتغييب الحقيقة والتسطيح في المناقشة وغياب الجدية في مناقشة قضايا تحتاج لجدية وموضوعية في الواقع لا في غرفة الدردشة التي تغيب عنها ضوابط أخلاقية وقانونية والموضوع يتجاوز تلك الضوابط فيما لو كان أطراف الحوار شاب وفتاة  تتم بينهم علاقات عابرة ومزيفة، ونادرا ما تؤدي إلى معرفة وصداقة حقيقية تثمر في النهاية زواجا واستقرار، وهي بالنهاية مجازفة غير محسوبة تتشابك خطوطها في ظل غياب تام لدور الأهل ورقابتهم في متابعة أبنائهم
لمن نقرع الأجراس؟

نحن أمام مفترق طرق وتحولات كبيرة يشهدها واقعنا ونتعاطاها بشكل مفرط في وقت لا يكترث أحد بحجم المخاطر التي تضيع شبابنا وحتى كبارنا من هذا الإدمان الجديد الذي اقتحم خصوصيات الجميع ووضعنا أمام مفترق طرق أخرى من الضياع الذي يعيشه شبابنا أصلا لضياع آخر في عالم الافتراض وفي غرف محادثات لا ضوابط على شيء فيها والحل بسيط في أن نستثمر تلك الطاقات  في دفع عجلة المجتمع إلى الأمام عن طريق شغل فراغ هؤلاء الشباب بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بما هو منتج ومفيد

كلمة أخيرة

كلنا يعي تماما التحديات التي تواجهنا ونحن نفرط في الاستخدام السلبي للشبكة الدولية للمعلومات في وقت استثمرها آخرون وحولوا كل معاملاتهم إلى لغة التكنولوجيا والأرقام ونحن لازلنا في غرف الدردشة ويثبت ذلك عجزنا عن استخدام  البرمجيات وغيرها من أعمال الكمبيوتر التي يمكن الاستفادة من جهود كل من يستثمرها سلبا وبخاصة شبابنا ممن هربوا من واقع سيئ إلى واقع أسوأ  هي بالنهاية تدمر شبابنا وتدفعه لفعل أشياء منافية لقيمه وعاداته والبديل سهل في أن تتولى الجهات المسئولة المهمة وإلا فإن حجم المأساة سيتضاعف.   

 

 

 

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة