English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


سوريات يخرجن عن الصمت ويفضين بمشكلاتهن للإعلام

يحيى الأوس

طوال عقود طويلة حافظت مشاكل العنف المنزلي واضطهاد النساء على نفسها كمشكلات عائلية سرية بامتياز، وحكم عليها بأن تبقى أسيرة جدران المنزل، فعوملت وكأنها أشبه بأسرار غرفة النوم. كما عوملت النساء اللواتي خرجن عن هذه القاعدة معاملة سيئة مرتين، الأولى خارج المنزل عندما اعتبرهن الوسط الاجتماعي خارجات عن الأصول الاجتماعية التقليدية، والثانية داخله فتعرضت للضرب المبرح و الطلاق وأحيانا كانت تصل حد القتل. لقد صعّبت هذه المشكلة الممتدة من مسألة تشخيصها ومعالجتها وأيجاد الحلول لها فاستمرت، وكانت النتائج خطيرة للغاية، تمثلت في مواصلة انتهاك حقوق المرأة وتهميشها وتسليعها، كما انعكست على ذهنية الأجيال المتلاحقة لجهة دفعهم لتبني هذه الممارسات وتطبيقها لاحقاً بالنسبة للذكور، و تقبلها بالنسبة للإناث واعتبارها من المسلمات بالنسبة لهن.

الجديد في هذه القضية هو ما بدأنا نتلمسه مؤخرا في إقدام الكثير من النساء على كسرهذه القاعدة واندفاعهن للتمرد عليها سواء من خلال رفض هذا النمط من التعامل ولو كان على حساب وضع حد لحياتهن الزوجية أو من خلال التوجه نحو وسائل الإعلام لطرح مشكلاتهن، وهو واحد من أهم التطورات التي واضبت الصحف بالتأكيد عليه كواحد من أهم أهدافها لكسر حاجز الصمت حول هذه المشكلة وإيصالها للرأي العام كجزء من الحل. وقد ساعد على هذا العديد من العوامل كالدراما التلفزيونية الموجهة لهذه الغاية أو النشاطات الاجتماعية التوعوية لمسألة المساواة بين الجنسين، والتي تم معظمها بمساعي الجمعيات الأهلية.

إن القضايا التي يتم التعبير عنها والتي تصل لبريد مجلتنا "ثرى" من نساء سوريات يواجهن أحد أنواع التعسف ضدهن تعتبر دليل على تغير في الموقف من هذه المسألة وهي رسائل متزايدة ومتفاوتة في المضمون لكنها تصب في خانة واحدة هي الانتهاك الذي يواجهنه. ومن هذه الرسائل رسالة السيدة: "منى . و"  "خريجة معهد هندسي" قالت في رسالتها أنها تزوجت منذ ثلاثة سنوات من شخص من خارج طائفتها رغم معارضة أهلها، وأن زوجها الذي يعمل مهندس ميكانيك بدأ ينسى حجم التضحية الذي قدمته منى للزواج به، وأن أهله أيضا لم يوافقوا على الزواج منها وبدأوا يختلقون المشاكل لها مما دفع بزوجها للشك فيها وبسلوكها ومؤخرا بدأ بضربها وهي عاجزة عن العودة لبيت أهلها.

رسالة أخرى من فتاة في الثالث الثانوي تقول فيها أنها غير قادرة على العيش في منزل الأسرة بعد وفاة أبيها الذي كانت تحبه جداً، وأن والدتها لا تعيرها اهتماماً، وهي تفكر بالهرب من المنزل، لكن شقيقيها بعاملانها بطريقة سيئة للغاية، ويحصيان عليها أنفاسها وأن الأم توافق على هذا وتزجرها دائما وقد تعرضت للتوبيخ العنيف من أحد أخويها أكثر من مرة وتطلب المشورة في وضعها.

سيدة أخرة تدعى" مريم . ي" استفسرت عن الطريقة المثلى للحصول على الطلاق من زوجها -الذي لم تعد تحتمل العيش معه- بحيث لا يتمكن من منعها من الحصول على حضانة طفليها، وتؤكد أن زوجها عنيف للدرجة التي تخشى معها أن يقدم على قتلها للإبقاء على أطفاله معه، علما أنه مدمن على الخمر ولا يمكن له العناية بهما، وأن أهله يدركون ذلك تماماً لكنهم يتعاطفون معه لا معها.

مشكلة أخرى تواجه السيدة "لمى. ك"  التي لا تزال في المحكمة منذ أكثر من سنتين دون أن تحصل على الطلاق وأنها لا تتنازل عن حقوقها للحصول على الطلاق لأن ذلك سوف يحرمها من المهر و الذهب والمؤخر لقاء بقاء ابنتها معها، وتضيف أن محامي زوجها أبلغ محاميها رغبة موكله إنهاء المشكلة معها فيما لو قبلت بالتنازل عن حقوقها، وتؤكد السيدة  في رسالتها أنها لم تحصل حتى وقت متأخر جدا على نفقة ابنتها وبقيت لفترة طويلة تصرف عليها بمساعدة أهلها.

فتاة أخرى كتبت لنا أن زوج خالتها يجبر زوجته هي وأولادها على النزول إلى الشارع وبيع أشياء للمارة والسيارات وأنه  يقوم بضربها وضربهم عندما يعترضون على ذلك، وتضيف الفتاة أن خالتها فقيرة وغير متعلمة وهي مصابة بآلام المفاصل وهذا لا يشفع لها عند الزوج الذي يواصل الاعتداء عليها وإجبارها على العمل في الشارع بينما يمضي هو وقته في القهاوي  وأن خالتها طلبت منها البحث لها عن حل، ما دفع بالفتاة لإرسال هذه الراسلة لنا.

عشرات القصص والحوادث المؤلمة تصلنا شهرياً إلى البريد الالكتروني للمجلة تطلب منا النصح والإرشاد، فنسعى إلى تقديم المساعدة لها قدر المستطاع، لكن الأكثر حزناً في هذه المعادلة أننا ندرك أن هناك آلاف السيدات اللواتي يتعرضن لما هو أخطر مما أوردناه دون أن يتمكن من إيصال معاناتهن لأي كان، لكن الأمل أن ننجح في الوصول لهن كي نكسر هذه العزلة البغيضة التي تحيط بهن ونساهم في البحث عن معادلة جديدة لا تهيمن عليها مفردات العيب والفضيحة بل العدل والمساواة والاحترام.

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

حواء

sdeed@hotmail.com

وماذا عن العنف المعنوي والنفسي الذي يمارس على 90% من الزوجات من قبل أزواج يتظاهرون بالتحضر حيث تظهر بوادر التخلف في النظرة للمراة وتطفو على السطح عند أول حجر يقع في مستنقعهم النتن

-------------------------------------------------------------------------------------------

  ايمان ونوس

emanahmad59@maktoob.com

وهذا هو الأفضل... كسر حاجز الصمت عن مشاكل اعتقلتنا دهوراً، وقيدت الفكر والفعل في حياتنا من جهة، وجعلت الرجل الذي يمارس الاضطهاد والعنف ضد المرأة في محيطه يتمادى غيّاً وغروراً، لأنه لا رادع له أما وقد بدأت تتكشف الأمور ، فإن الطريق قد تُفتح لمعالجة هذه القضايا ولرصدها من أجل التفاعل مع معطياتها ومسبباتها وجذورها. فلا تصمتي سيدتي كثيراً، لا سيما إذا ما أحسست أن الوضع غير عابر، ولا هي حالة استثنائية بسبب ظرف ما

----------------------------------------------------------------------------------------

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

  أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

 مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة