|
مفترق طرق خطر
سهيلة محمد
حسين
لم تدرك
المؤسسة التربوية كم هو حجم المأساة والأزمة الأخلاقية حين تخترق جدار
المفاهيم التربوية الفلسطينية،
لتتحول مسألة التعليم المدرسي داخل وجدان المدرسين، من واجب مقدس في بناء
شخصية الطالب منذ نعومة أظافره، إلى شكل من الحزبية، تسقط عليه بشكل عجيب
وغريب عليه، وعلى أخلاق التعليم ولم يألفها من قبل. تسييس الأطفال الذين هم
أمانة في أعناق وزارة التربية والتعليم، داخل الصف المدرسي. هل بات مطلوباً
من الطالب أن يخضع منذ نعومة أظافره أن يكيف ذاته بما يسقطه عليه المدرس من
اتجاهات سياسية؟ هل من المقبول أن تتحول المدرسة الابتدائية إلى مؤسسة
حزبية لترهيب الطلاب؟ كم كانت مفاجأة لي عندما استمعت لابني الطفل في الصف
الثالث الابتدائي بإحدى المدارس، يشتكي ويتذمر من سلوك مدرس له بمادة اللغة
العربية حين يتصرف مع الطلاب بناءاً على خلفيته الحزبية والسياسية؟! "يفيد
الطفل: إذا أعطانا المدرس... واجب أو نشاط، وحضر الطلاب إلى الفصل في اليوم
التالي ووجد البعض لم ينجزوا واجباتهم المدرسية في تلك المادة، يخرجهم
المدرس للعقاب وعند العقاب يبدأ باستجواب الطلاب من خلال توجيه سؤال
للطالب، هل أنت حمساوي، أم فتحاوي؟ كثير من الطلاب اضطروا ان يقولوا ...
كي يستثنى من العقاب! ناهيك عن عمليات الملاطفة من قبل المدرس للطالب الذي
يتناغم وتوجهات المدرس سياسيا، واذا لم يكن كذلك عبس وجه المدرس وجهم وجهه
غضبا، وعبوساً، هنا يربط الطالب بين رغبة المدرس توجهه السياسي وتحاشي
العقاب ونيل الرضا لتحاشي العقاب وليس لنيل الثواب، وهكذا حال لتكون صناعة
المستقبل جيش من المنافقين! تربوا على الكذب والنفاق رغبة في نيل استحسان
أصحاب القرار في المستقبل. وليس بخافياً على أصحاب القرار وعلى المؤسسة
التربوية ان الأطفال في المؤسسة التربوية وفي هذا السن من المحرم دولياً ان
يتم تجريعهم الحزبية والتعصب والعنصرية منذ نعومة أظافرهم داخل المؤسسة
التعليمية وبهذا الأسلوب وفي هذا السن. إنها عملية تخريب وتدمير لشخصية
أبنائنا وأطفالنا الذين هم أودعوا أمانة في أعناق وزارة التربية والتعليم
وغرضنا هو تعليمهم لا تحزبهم سياسياً وترويهم التعصب والكذب والنفاق. ماذا
على الطالب أن يفعل حين يقع فريسة المتناقضات السياسية بين مدرسين كل يغلب
عليه تياره الحزبي والسياسي ولكن كل في اتجاه مضاد للآخر؟ الرحمة بأطفالنا
الصغار الذين يتجرعون كأس المرار والظلم الاجتماعي منذ اللحظات الأولى، ألا
ترى وزارة التربية والتعليم والمرشدين التربويين والأخصائيين النفسيين ان
هذا التصرف يمزق وجدان وشخصية الطفل حين يقع ضحية المتناقضات؟ إنني أتوجه
للسادة أصحاب القرار ان يضعوا حدودا لمثل هؤلاء المدرسين الذين يستغلون
المؤسسات التعليمية لنشر اتجاهاتهم السياسية ويملونها عليهم بالترهيب أو
حتى بالترغيب.
Sohaila_houssin@hotmail.com
|