English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

تحديد النسل في سورية
وعي الدولة المتأخر وحشد الموقف الديني

                                                                                                يحيى الأوس

من المؤكد أن معدلات النمو السكاني وإنجاب الأطفال في سورية بدأت تشهد نوعا من التراجع في السنوات الأخيرة وذلك بعد أن منحت الحكومة الضوء الأخضر لطرح قضايا تتعلق ببرامج تحديد النسل، الأمر الذي كان في السابق مسألة لا يجوز الخوض فيها. ومع تحول هذا التوجه إلى العلانية نشطت العديد من الهيئات الحكومية والأهلية من اجل نشر الوعي الشعبي لصالح هذه السياسة كان أبرزها جمعية تنظيم الأسرة والهيئة السورية لشؤون الأسرة بالإضافة إلى وزارة الصحة السورية. وعلى الرغم من أن الوعي الحكومي لهذه القضية لم يكن غائبا كليا، بل كان معطلا بدليل أن الحكومات المتلاحقة استشعرت منذ تعداد العام 1970 أن المشكلة السكانية  ستشكل تحدياً أساسياً في مواجهة الاقتصاد والتنمية، لكن التحرك الفعلي تحقق أول مرة في العام 2001 مع القوانين التي حددت إجازة الأمومة وبدل التعويض العائلي حيث تمت الإشارة ضمنيا لعدد الأطفال الذي يجب للأسرة السورية أن تكون عليه وهو ثلاثة أطفال، و تم منح الإجازة المأجورة للأم العاملة عن الأطفال الثلاث الأُول، وحرمت من هذه الإجازة في حال قدوم الطفل الرابع. هذا الموضوع أثار في وقتها بعض الاعتراضات غير العلنية على اعتباره يتعارض مع الموقف الديني. هذا الموقف الذي ظل مسيطرا في المجتمعات الإسلامية والعربية ليس بدافع الدين فقط، بل في إطار آخر غير ديني وهو حشد الطاقات من أجل المعركة ضد إسرائيل والذي لم  ينتج عنه سوى كتل بشرية هائلة غير قادرة على أن تكون فاعلة في مجتمعاتها تعاني من الفقر والبطالة وتثقل كاهل دولها اقتصاديا وخدميا، مما ولد تناقضات خطيرة في بنية هذه المجتمعات.

وفي سورية التي تكتسحها اليوم دعوات تحديد النسل يبدو التقدم المتحقق على هذا الصعيد بطيئا، حيث تظهر الأرقام التي أوردتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة التي تعمل على هذا الملف منذ أكثر من عام، أن هناك تفاوتا كبيرا في معدلات النمو السكاني بين المحافظات السورية، فبينما تنخفض معدلات النمو السكاني في محافظة دمشق إلى 1,33% ترتفع النسبة في جارتها ريف دمشق إلى 3،41% . مما يدفعنا إلى التساؤل عن جدوى هذه البرامج ومقدار النجاح الذي يمكن أن تحرزه في ظل  غياب خطة وطنية صريحة وشاملة لا يغفل فيها أهمية حشد الخطاب الديني البالغ الأهمية بهذا الشأن لصالح البرامج المتبعة، ويمكن القول أنه وحتى الآن لم تمتلك الدولة الشجاعة الكافية لدفع أو إقناع رجال الدين بأهمية هذه المسألة، والدور الذي يمكن لهم أن يقوموا به من أجل رفع مستوى الوعي في هذا الاتجاه.

ومع التسليم بأن الفوارق الحضارية بين المناطق السورية كبيرة، فإن استمرار بقاء هذا التفاوت بين مختلف المناطق في سورية يوحي بخلل في آليات العمل المتبعة كالعجز عن الوصول والتأثير في سكان هذه المناطق، أو تركيز العمل في مناطق دون أخرى، مما يهدد بنسف التطورات التي تحققت في هذا المجال.

الحكومة السورية وعلى لسان رئيسها المهندس ناجي عطري أكدت على أهمية اتباع سياسة سكانية تسهم في الحد من التأثير السلبي للزيادة السكانية على الموارد الوطنية، كما لفت عطري في حديثه إلى طلاب جامعة دمشق إلى التأثير المباشر لعدم ضبط السياسة السكانية في المرحلة الماضية والذي اتضحت معالمه من خلال حصة الفرد من الدخل الوطني والتي لا تتجاوز الـ 1400 دولار. فهل يمكن القول أننا بانتظار تركيز العمل على برامج السياسة الإنجابية والنمو السكاني في البلد؟ الأيام القادمة ستجيب في بلد تصل فيه نسبة من هم في سن الإنجاب إلى 50 في المائة من التعداد العام للسكان.

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة