English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

خادمات المنازل.. يأتين من وراء البحار ويمتن بيننا غريبات...

يحيى الأوس

من الصعوبة بمكان تقدير أعداد الخادمات اللواتي يقضين انتحاراً كل عام في سورية، أو حتى اللواتي يقمن بمحاولة الانتحار ضمن بيوت مستخدمينهن. لكن من المؤكد أن هناك مئات منهن وضعن حداً لحياتهن انتحاراً خلال السنوات الماضية سواء برمي أنفسهن من شرفات المنازل، أو من خلال شنق أنفسهن والتي كان آخرها انتحار خادمة أثيوبية في العشرين من عمرها يوم الخميس الماضي في منزل مستخدميها في جرمانا وذلك عندما أقدمت على شنق نفسها في حمام المنزل.

الأعداد المتزايدة للخادمات المستقدمات والتي تقدر ب100000 مستقدمة سنوياً إلى سورية تشير إلى امكانية تفاقم هذه المشكلة في غياب الضوابط القانونية الصارمة التي تنظم العلاقة بين الخادم والمخدوم وتكتفي بضمان الحقوق المالية للخزينة العامة ووزارة العمل، ضاربة عرض الحائط بحقوق الخادمة نفسها، مما يدفعنا للقول بضرورة الانتباه لهذه المشكلة التي يتوقع لها الاستفحال يوم بعد يوم، كما يحدث اليوم في دول الخليج. علما أن التقديرات غير الرسمية السورية تقول أن هنال بين الـ180 ألف والـ200 ألف خادمة أجنبية في بيوت السوريين وهو رقم عال جدا قياسا على التواجد التاريخي لهذا النوع من العمالة في سورية.

يلاحظ أيضاً أن جميع حالات الانتحار أو محاولات الانتحار هي لإناث ليس بسبب انعدام العمالة الذكورية في سورية فقط بل لأسباب أخرى كمحاولات الاعتداء الجنسي أو استخدام الضرب أو الاحتجاز أو قص الشعر أو منعها عن الطعام لإجبارها على الانصياع، لكن ومن جهة أخرى فإن عدم وقوع محاولات انتحار لا يعني أن كل شيء يجري على ما يرام، فقد ثبت فعلاً أن هناك خادمات يفرغن مختلف الأحقاد التي في صدورهن على أطفال العائلات ويتصرفون معهم بطرق لا أخلاقية للانتقام من الأهل.

وفي العودة لحادثة الانتحار لأخيرة، فالتحقيقات لم تظهر وجود أي مداخلة جرمية، لكن هذا لا ينفي مسؤولية العائلة التي تعمل لديها، كما لا يعني على الإطلاق عدم وجود أسباب قوية دفعت بالخادمة للانتحار أقلها سوء المعاملة وما يمكن لهذا العنوان أن يتضمنه من ممارسات. لكن إثبات سوء المعاملة هذا، هو أمر في غاية الصعوبة لانعدام الشهود بحكم طبيعة عمل الخادمة ضمن حيز البيت وعدم احتكاك الغرباء معها، وأيضاً في ظل غياب أي دور فاعل للنقابات أو الوكالات التي يفترض أن تقوم بمتابعة شؤون العمالة المنزلية الأجنبية في منازل السوريين. هذا ولا يمكن إلقاء اللوم على غياب الرقابة وحدها، بل تتحمل سفارات الدول التي لها رعايا من المستخدمات الأجنبيات مسؤولية كبيرة في متابعة شؤونهن عبر التنسيق مع مختلف الجهات الداخلية المعنية بالأمر، وعدم ترك المسألة معلقة كونها تتزايد وتتفاعل يوما بعد يوم. فالمتتبع لأخبار العمالة الأجنبية يلاحظ ازدياد نسبة الإساءة لهؤلاء، وفي الوقت عينه تزداد نسبة فرار المستخدمات من البيوت مما يعطي مؤشرات قوية على مدى سوء المعاملة والظلم الذي تلاقيه تلك النسوة خلال عملهن في البيوت.

إن صدور القانون رقم 81 للعام 2006 والذي حدد شروط عمل مكاتب الاستقدام الخاصة كان أمرا ضروريا لوقف الاتجار بالخادمات الذي انتشر كثيرا مؤخراً، لكنه يبقى قانونا نظريا لا هم له سوى قطع الطريق على تجار الرقيق والمتلاعبين من جهة ومن جهة أخرى ضمان وصول الاستحقاقات المالية للدولة، دون أن يعط بالاً لحق الخادمة في الحصول على معاملة إنسانية لائقة. وعلى هذا  لا بد من التعبير عن التعبير عن رفض الانتهاكات التي تطال العمالة الأجنبية المنزلية في بلادنا مهما كان نوعها وندعو الدولة لتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه هذه الشريحة طبقا للاتفاقيات الدولية المعمول بها، كما ندعو الجمعيات الأهلية والمنظمات حقوق الإنسان للعب دور في حماية حقوق الخادمات العاملات في سورية ووقف المضايقات التي يتعرضون لها والتحقيق في الانتهاكات التي يتعرضون لها وتقديم المتورطين للعدالة. كما لا بد للهيئات الحكومية المختصة القيام بمراقبة ظروف عملهن وأعمارهن  وضمان الحق في التمتع بمعاملة متساوية مع عمال البلد لناحية البدل المالي والكرامة الإنسانية.

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة