English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

المخالعة أكثر حالات الطلاق شيوعاً في سورية
والتفريق للشقاق بين الزوجين في الحالات المستعصية

يحيى الأوس

تزخر المحاكم المدنية في سورية بعشرات آلاف قضايا الطلاق والتفريق والمخالعة، حتى يكاد يصعب تحديد عددها، لكن أكثر أنواع الطلاق انتشاراً هو طلاق الخلع الذي تنتهي به معظم قضايا الطلاق نظراً لكونها تقدم حلاً سريعاً لمشكلة المرأة، لكنها في الوقت عينه تؤدي بها للتنازل عن كثير من حقوقها!! حتى وإن كانت المخالعة رضائية. فالمخالعة وفقاً للتعريفات القانونية هي عقد يتم بين الزوجين المتخالعين تتنازل بموجبه الزوجة عن كامل حقوقها الزوجية أو عن جزء منها مقابل أن يقوم الزوج بخلعها من عصمته ومن عقد نكاحه, وذلك مقابل بدل نقدي يؤديه لزوجته يسمى بدل المخالعة.
وعلى الرغم من أن المخالعة لم تعرَّف بشكل صريح في قانون الأحوال الشخصية السوري. إلا إن  اجتهادات محكمة النقض، اعتبرته عقد ثنائي الطرف، يجب أن يتم الإعلان فيه  شفاهة من قبل الزوجين بألفاظ المخالعة ولا تكفي الكتابة أو التوقيع لاعتباره سارياً.  وفي قانون الأحوال الشخصية تحدد المادة  /99/ منه شروط هذا النوع من انحلال الزواج فإن لم يسمّ المتخالعان شيئاً وقت المخالعة، فكل منهما بريء من حقوق الآخر بالمهر والنفقة الزوجية. ولا تسقط نفقة العدّة ولا يبرأ الزوج منها إلا إذا نُصّ على ذلك صراحة في عقد المخالعة. ويجب الانتباه إلى أنه إذا صرح المتخالعان بنفي البدل، كانت المخالعة في حكم الطلاق المحض، ووقع بها طلقة رجعية، وذلك حسب المادة /100/ من القانون. والمخالعة، إذا سُمي البدل، هي طلاق بائن. ولا تجوز العودة بين الطرفين إلا بعقد جديد ومهر جديد. هذا ويمكن أن يتضمن عقد المخالعة الشروط المتعلقة بحضانة الأولاد ونفقتهم وغير ذلك، ولكنّ أي شرط مخالف للقانون، كحرمان الأم من الحضانة، يسقط وتسري المخالعة.

وتأخذ إجراءات المخالعة بخطوات محددة اذ يجتمع الزوجين في مكان واحد يسمى مجلس الانعقاد و بحضور شاهدين ويمكن أن تتم بدون شهود ولكن حضورهما يكون لإثبات وقوع المخالعة أمام القضاء في حال تخلف أحد الزوجين عن الحضور إلى المحكمة أو إنكاره للمخالعة أو إذا توفي أحدهما بعد المخالعة، حيث يتم تبادل ألفاظ المخالعة بين الزوجين اذ يقول الزوج: يا زوجتي ويذكر اسمها إنني خلعتك من عصمتي ومن عقد نكاحي بشرط أن تبرئي ذمتي من كافة حقوقك الزوجية أو من بعضها /وفقاً للاتفاق/ ومن المهرين المعجل والمؤجل ومن الأشياء الجهازية ومن النفقة بأنواعها ومن أي حق أو مطلب آخر إبراءاً تاما شاملا على بدل خلع وقدره مثلا/عشرة آلاف ليرة سورية/ أدفعها لك نقدا ، ومن ثم تقوم الزوجة بالرد عليه في نفس المجلس وأمام نفس الشهود يا زوجي /وتذكر اسمه / إنني قبلت خلعك لي من عصمتك ومن عقد نكاحك وإنني تنازلت عن كامل حقوقي الزوجية أو بعضها وفقا للاتفاق وعن المهرين المعجل والمؤجل وعن النفقة بأنواعها وعن الأشياء الجهازية وعن أي حق أو مطلب وقد أبرأت ذمتك منها ابرءا تاما شاملا على بدل الخلع الذي ذكرته وإنني قد قبضته منك نقدا, وتصرح الزوجة إذا كانت غير حامل بأنها غير حامل وبأنها لم تلتق مع زوجها منذ أكثر من شهرين وبأن دورتها الشهرية منتظمة ولم تنقطع وذلك من أجل براءة الرحم, أما إذا كانت حامل فتصرح بذلك. ومن ثم يتم توقيع الطرفين على العقد وأيضا الشهود على أن يتم تثبيت المخالعة أمام القضاء .

تقول "س.أ"  وهي شابة في التاسعة والعشرين من العمر أنها فضلت الوصول إلى اتفاق مع طليقها على إجراء مخالعة رضائية، كونها تعلم تماماً ما الذي  يعنيه الدخول إلى أروقة المحاكم وهو الأمر الذي قد يستمر إلى سنوات تبقى خلالها كما يقال بالعامية" لا معلقة ولا مطلقة". وتضيف: "على الرغم من أن تثبيت قضية الخلع من زوجي دفعني إلى التنازل عن الكثير من حقوقي المادية إلى أن هذا يبقى أهون ألف مرة من الدخول في قضية لا أعلم متى يتم البت فيها، في حين أن دعوى تثبيت المخالعة لم تستغرق أكثر من شهر واحد بعدها ذهب كل منا إلى حاله.

أما السيدة "ن.ج" فتقول: نصحني المحامي أن الجأ إلى المخالعة مستشهدا لي بعشرات القضايا التي لا تزال في المحاكم  منذ سنوات، طالما أن زوجي السابق لا يمانع في هذا لأن هذا سوف يكون بشروطه. فباشرت بدعوى تثبيت الخلع. تنازلت عن مهري الذي كان زوجي قد أخذه مني قبل سنوات طويلة، وكذلك عن المقدم الذي لم يدفعه أصلاً. فقط المؤخر رضي بأن يدفعه لي لأنه مؤخر قديم منذ أكثر من عشرين سنة و لا يبلغ سوى خمسة وعشرين ألف ليرة سورية. وهو ينفق اليوم على أولاده ولا نشعر بهذه النفقة  إطلاقا وكثيرا ما يتخلف عن دفعها ولا أطالبه لأن قيمتها 600 ليرة سورية لكل طفل أي 1800 ليرة لأولادي الثلاثة كل شهر. المخالعة كانت حلا انتهازياً لمشكلتي ولو كان هناك طريقة أخرى تضمن لي الحصول على حقوقي بطريقة أسرع لما لجأت إلى المخالعة.     

طريقة أخرى تلجا إليها السيدات اللواتي يصبحن عاجزات عن مواصلة حياتهم مع أزواجهن الذين يرفضون القبول بالمخالعة وهي مثل "الكي في الطب" أي أنها آخر الحلول وهي طلب التفريق للشقاق بين الزوجين و يتم وفقاً للمواد /110/ و ما بعدها حتى المادة /112/ من قانون الأحوال الشخصية:

إذا ادّعى أحد الزوجين إضرار الآخر به بما لا يستطاع معه دوام العشرة، يجوز له أن يطلب من القاضي التفريق. وغالباً ما تكون بإدعاء الزوجة إكراهها من قبل الزوج على الإتيان من الخلف وهو ما يضمن لها في حال حدوثه وبعد الكشف الطبي الحصول على الطلاق، وهو يحدث في الكثير من الحالات ولكنه يبقى الطريقة الأخيرة التي تجد فيها المرأة مكرهة على اللجوء إليها، وهذا بذاته انتقاصاً كبيراً من قيمتها وتسفيها لها.. فهي تجد نفسها في مواجهته في ظل قوانين مطاطة لا تضمن لها تحصيل حقوقها من الزوج بمدة زمنية مقبولة منطقياً في وقت تصبح فيه الحياة مع الزوج مستحيلة.     

إذاً المخالعة تقدم حلاً سريعاً، وهي آخر شيء متفق عليه بين الطرفين. والتفريق بسبب الشقاق يجلب للمرأة التفريق لكنه يهدر إنسانيتها!!.. بكلا الطريقتين المرأة تحصل على حريتها من زواج لم تعد بقادرة على مواكبته وفي كلا الطريقتين تفقد المرأة شيئاً من حقوقها وكرامتها!!. على هذا النحو أرغمت نساء كثيرات على القبول بهاتين الصيغتين البغيضتين من التسوية، ولكن ألم يحن الوقت لنبحث عن صيغة أكثر عدلاً وأكثر إنسانية لنضمن حقوق أخواتنا وبناتنا وزوجاتنا إذا ما أجبروا يوما على اللجوء إلى الطلاق؟؟.    

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة