|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
المفاهيم الريفية وغير الريفية .. حق المرأة في الميراث جريمة فارس شمسي مع بداية الألفية الثالثة ساد أمل عام بدخول الإنسانية مرحلة جديدة من العلاقات يسودها السلام والأمن والمساواة على الصعد المتعددة دوليًا وإقليمياً واجتماعياً واقتصادياً، والانتهاء من مرحلة العفونة الفكرية المستندة لتقاليد وعادات تركت آثار بالية على مجتمعاتها، وذلك بفضل ما تحقق من منجزات علمية وثقافية وما شهدته البشرية من قفزات نوعية في المجال الاتصالاتي والإعلامي، وفرص الحصول على المعلومة بأقصر وقت وأقل تكلفة. آمال وجدت لنفسها من الواقعية في المجتمعات المتقدمة التي تجاوزتنا بقفزات نوعية، لكنها بقيت مجرد أماني نحلم بها في بيئة تعاني من الفروقات والتمايز بين مكوناته الاجتماعية من ذكر وأنثى، في ضوء ما تعانيه الأخيرة من تبعات التعامل الاستبدادي لفكر رجولي جعلت من المرأة تابعة له بمعنى التبعية المقيتة تطبيقاً للنظرية القطيعية على اعتبار أنها تحتاج لمن يرشدها ويوجهها في ظل نسق من المفاهيم المبتورة من القيم الشرعية والعقلية، حيث يمكن أن تتخيل السجالات والنقاشات داخل صفوف المجتمع حول أحقيتها ومدى قدرتها على المشاركة في الحياة العامة أو الاقتراع والدخول في الانتخابات المختلفة ولكن هذا التخيل يصطدم بحواجز حمراء عند الوصول إلى نقطة الميراث رغم القطعية الشرعية التي أكدت على حقها في ذلك. بينما لا تزال أغلب الأسر الريفية تغض البصر وتجعل على قلوبها أكنة أن يفقهوها كلما لاح طيف الإرث والميراث. ومهما كانت الدوافع الذاتية لأصحاب هذه العقول، إلا أنه ليست لها من المبررات والمسوغات سوى تلك التراتيبية الفكرية المشكلة عُرفاً إذ تجعل من مطالبة المرأة بحقها جريمة اجتماعية ورفع لَََِلواء العصيان والتمرد داخل صفوف العائلة التي تحكمها العقلية الفلاحية بغية الحفاظ على الملكية الزراعية وعدم انتقالها خارج دائرة العائلة مع اقتران الفتاة برجل خارج نطاق أهل البيت من الأقارب لتنتقل لعائلات أخرى وتؤدي لتفتيت الحيازات إثر ذلك، ويتم تغذيتها بنظرية محلية الصنع منذ نعومة أظفارها وحتى المراحل المتأخرة من حياتها بان تنأى بنفسها عن موضوع الميراث وتركز على الجانب الوفائي للأسرة مراهنة على الجانب العاطفي والحنان التي تزخر بها شخصية المرأة. هذا الميراث تعلم المرأة مسبقا ما أن تعلن رغبتها في أخذ حصتها منه حتى تثور عليها العواصف وتكون أقل الأضرار التي تبدو ملامحها المرسومة سلفا قطيعة من الأهل تمتد لسنوات عديدة، وتجنبا لذلك تقــّر النفس بما قد يجود عليها الأهل من هبات وصدقات لذر الرماد في العيون ولإسكات صوت الحق وهي في صميم نفسها تدرك أن ما أعطيت لها جزء يسير قياسا بنصيبها الشرعي. ورغم رفض المرأة الريفية لهذا العرف في كوامن نفسها فهي لا تملك من المقومات التي تساندها في نيل حقها سيما المتعلقة بالرؤية لاجتماعية للمحيط الموجود فيه وحتى تلك المتعلقة بالإرادة الضعيفة لها مع وجود الضمانات الشرعية والقانونية لها و يضاف على ذلك الاتفاق الضمني لرجال لريف على حرمانها من حقوقها. وتستمر في هذه المعاناة وتدرك في السياق ذاته أنها امتداد لمشاكل أخرى ما تزال تعانيها في بيئتها من تفضيل ذكوري والنظرة الدونية في التعاملات اليومية كسياسة الجفاء ومصادرة الحقوق واعتبارها من علامات القوامة التي لم يعِ بعض الرجال مغزاها الفعلي والتي جعلها الله سبحانه وتعالى تعالى تكليفا له لا تشريفا ويعود قسط كبير من أسبابها لنزعة التملك المتأصلة في النفس الإنسانية الراغبة في نيل كل شيء خاصة تلك التي لا تردعها الشرائع والقوانين. و رغم وجود لفيف من رجال الدين والفكر من المثقفين فهذا الموضوع لم يعط حقه من المناقشة والتحليل على صعيد المجتمع في حيزه الريفي والذي يحتاج لتكاتف الجهود وتكثيفها من خلال خطط وعمليات تنموية فكرية واقتصادية وتربوية وتعليمية هادفة تستهدف الريف برمته وجعله الأولوية في أي خطوة تقدمية و وضع البرامج التعليمية والتربوية للطلاب على المقاعد الدراسية للتأكيد على أهمية أخذ المرأة لكافة حقوقها دون أن تكون منة أو حسنة من أحد و أن تكون التوعية الإعلامية رديفاً هاماً للعملية التربوية من خلال الندوات والمؤتمرات والمنتديات الثقافية في هذا المجال بدلا ًمن التركيز الإعلامي على الجوانب الاستهلاكية والشكل الخارجي للمرأة فكثيرة هي البرامج التي تتحدث عن الوضع الريفي ومن ضمنها المرأة لكن تطرح بشكل سطحي لأن الكاتب لم يعاين المشكلة بنفسه بل من خلال زيارة أو قضاء عطلة في الريف التي أصبحت موضة دارجة لأهل المدن من الأصول الريفية. ودون توازي القول مع الفعل ستأخذ الخطط شكل المبادرات في إطار النيات الحسنة والكلام المعسول دون الأفعال وتطبيقاتها على الأرض لتبتر هذه الخطط من مضامينها و من أهدافها ويتم الدوران حول حلقة فارغة و تنبثق عنها نتائج سلبية تؤثر في بنية المجتمع وطريقة التعامل الموضوعي لمجمل المسائل العالقة وتحتاج لجهود من كافة الشرائح والفعاليات.
|
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||