|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
الكذب في مجالس النِّساء!!..عادة أم عبادة؟؟ ثناء الكردي هل هي الحقيقة إننا لا نحيا إلا على متناقضات ومن اجل متناقضات فليست الحياة حينها إلا نتيجة شخصيات مزدوجة ولن نعمم القول بطبيعة الحال, ولكن من يغوص في واقع معاش نقاسيه جميعنا, سيدرك تماماً كم من الحقائق شوهت, وكم من النفوس تتبدل وتبدلت, وكم من المصطنعات تغزو حياتنا ننساق خلفها تاركين خلف ظهورنا ذواتنا, وليت الحقيقة بذلك فقط, على العكس.. من سنحت لهم تقليد تلك الفقاعات يؤذون أنفسهم والآخرين والمفروض على كل واحد منا أن يسأل نفسه ويجيب عنها ولا يتلفها في ذاكرته, هو مدعو أن يصحح ذاته وتلك المتناقضات, لنقي أنفسنا ومجتمعنا من النفاق والكذب والخداع. لا الحياة ترغب بهكذا نماذج ولا الشرع يقبلها . -منذ الصغر رغبةٌ ما تدفعني أن أدافع عن النساء تحت أي مسمى وبأية ذريعة وما هي الأسباب ما كنت أدري؟؟ ما وُعيت عليه أنني أرى المرأة تظلم نفسها ويظلمها الآخرون ولكني كنت أراها قوية تستحق أن يدافع عنها، فالدراما التلفزيونية قدمت لنا ولا زالت أجمل ادوار المرأة بمختلف تلويناتها التراجيدية وحتى أبسط تفاصيل حياتها وحتى ادوار المرأة الجريئة التي تدافع عن حقوقها. دوافع مثلها وأخرى كثيرة كانت تحركني أن أمضي إلى أهدافي النبيلة، لم أكتف بالمتابعة, كان سعيي أن أعمم المعرفة التي وهبني الله إياها بالفطرة وفي وسط الأسرة ومن المدرسة والجامعة وأقدمها لذاتي الأخرى اختي وأمي وكل من يهمني في هذا المحيط, واللاتي قيدت حواجز وضوابط المجتمع أدوارهن, وبدوري أجدهن يظلمن أنفسهن ويضعن القيود على عقولهن بأساليب أقسى بكثير من الأساليب التي يضعها عليهن المحيط الخارجي, بدأت بالدفاع عن حقوق والدتي ثم أخوتي ثم صديقاتي وان لم يكن كل ذلك إلا في إطار واحد هو تعميم ثقافة راقية منبعها ديننا الحنيف وأخلاق مجتمعنا الراقية التي شُوهت من قبل الناس ولكن أصلها ثابت, وبإصراري أن لا أكون مظلومة ولا أتقبل هذا الدور لأخريات غيري, بدأت بهذه المقدمة الطويلة لا مدحاً بذاتي او إنجازاتي التي لا أفشي عنها لأنها خالصة لوجه الله, ولكن رغبتي كبيرة في أن أبدأ بالقول أنّه ليست لدي أية مشكلة مع النساء, على العكس علاقتي مع المحيط النسوي مفعمة بالمودة والألفة. فأنا أولاً وأخيراً امرأة من هذا المحيط. - ولكن كلّ ذلك لا يمنع من قول الحقيقة وان كانت على غرار ما تقوله أمثالنا الشعبية مرةً أحياناً غير أنه من الأفضل لنا أن نواجه سلبيات مجتمعاتنا أكثر من التصفيق والمديح لها, لأن ذلك سيجعلنا نتوقف عن المعالجة وبالتالي ستستشري بيننا الأمراض الاجتماعية أكثر فأكثر, وهو ما يؤدي دائماً إلى التأخر عن ركب مسيرة التطور. -ظاهرة مؤلمة تستوقفني في جملة ما كتبته (هذا إن صحّ تسميتها ظاهرة) وهي الكذب المؤدي إلى التصنع والخروج عن الشخصية الحقيقية للإنسان خاصة ًفي المجتمع النسوي بمختلف طبقاته وفئاته. وترسخت في ذهني من مجالس النساء منذ الطفولة وترك في نفسي أننا نواجه أناساً يتصنعون الكلام بل الكثير يحرفون القول من مجلس لآخر, لا أُخفي أنني وُعيت على ذاتي الأخرى في طفولة ٍمبكرة كان أولى بها أن تمضي وتلعب في الأزقة والحواري, أفضل من أن تكبر وسط متناقضات, كل ذلك جعلتني أحمل هموم وآلام النساء بشكل يكبر سني ويتجاوزها بمسافات واسعة. وترك في شخصيتي إنسانة جدية تشعر وهي في سن المراهقة وكأنها في الخمسينات, كنت أتألم ولا أزال, وأنا أجد الجهد الذي تبذله كل امرأة وهي لا تبذله إلا من أجل أن تبين للمجلس أنها مثقفة أو غنية؟ أو مدللة عند زوجها أو أنها تنتمي إلى طبقة اجتماعية مرموقة أو أن أولادها خارقي الذكاء غير أن الظروف المحيطة بهم تحبط معنوياتهم وتؤخرهم عن الوصول إلى مستوى التفوق, أو أرى إحدى النساء الدميمات الشكل و(ليس هذا عيباً)وتصف نفسها وهي الإنسانة الأمية بعد أن حصلت بشق النفس على زوج مثلها وبصعوبة بالغة أن العرسان كان لا ينقطع توافدهم عن بيت أهلها. وأجد أخرى تتظاهر بأشكال وأنواع البروتوكولات ولا تكاد تستخدم تلك التفاصيل في حركاتها وسكناتها وطريقة تناولها للطعام والشراب إلا بشكل متخبط, فلا تحسن أي شئ تجدها ضائعة بين طبيعة شخصيتها الحقيقية وبين الشخصية التي تتصنعها لتظهر على هيئة شخصية جديدة رسمها له خيالها الواسع. أتألم كثيرا عندما أرى هذه المشاهد التي تفوح منها رائحة العفن والتصنع, لماذا كلنا نعرف حقيقة أنفسنا وليس بالأمر العسير أن نكتشف حقيقة غيرنا, وخاصة عندما تمر بنا السّنون في حياتنا المليئة بالضجيج والأحداث الجديدة, لماذا يا ترى دائماً نحاول أن نكون مخادعين وكاذبين في كل شئ ؟؟؟ ما العيب أن لا تكون إحدانا سيدة الحسن والجمال أليس الله هو خالقنا؟؟ (الجمال الظاهري ليس شيئا جوهريا ) الجمال أولاً وأخيرا ً هو جمال الروح والخلق, لماذا تحاول الكثير من النساء أن يخدعن الآخرين بجمالٍ مزيف قابل للزوال عند أول استحمام؟؟؟, لماذا تحاول إحدانا دائما أن تثبت نفسها أنها الأكثر عزاً وجاهاً عندما تحلف مئة يمينٍ كاذب أن ثوبها الفلاني بمبلغ باهظ وهو في الحقيقة ليس كذلك!! هل تصرف كهذا يثبت ذاتنا أمام الآخرين ؟؟ لا بالعكس, صاحبة الموقف والمرافقات لها في المجلس يعلمن أنّ ما يقال ليس حقيقة, ولكن ماذا نفعل عندما يصبح الكذب عادة, أو بالأحرى اكمالاً لبروتوكول المجلس. هل يا ترى أصبح الفارق المادي هو مقياس التفاضل بين النساء أو حتى القوة اللسانية عند السليطة منها لنتقيها ونجاريها ما تقول جريا على عادة مجالس كثيرة. ألم تكن السيدة فاطمة سيدة نساء العالمين زوجة الإمام على رضي الله عنه خليفة المسلمين وابنة نبي الأمة الإسلامية أفضل الخلق في الأولين والآخرين وأم الحسنين, هل كان ضيق عيشها ينقص من قيمتها في المجتمع؟؟؟ ألم تكن أكثر من يعاني صعوبة المعيشة. -لماذا أنت أيتها المرأة المسكينة التي لم تسنح لك الحياة الفرصة للتعلم تحاولين دائماً أن تخدعي الآخرين بعباراتٍ جذابة تحمل بين جوانحها ثقافة مصطنعة لا تنبع من ذاتك, لتثبتي بها خلاف شخصيتك الحقيقية. البديل عن تصرفك هذا هو اتخاذك لقرار عملي يغير لك مسيرة حياتك, وهو أن تبدئي بالتعلم حالاً وباتخاذ خطوات جدية في حياتك تجعل منك امرأة تستحق فعلا ً المكانة التي تحاولين أداء شخصيتها بشكل تمثيلي, لا داعي أن تزخرفي المجلس بعباراتك التي تعود بالمجلس إلى الوراء, ربما تؤثرين بشكل سلبي في الآخرين وذلك يعود بالتالي بالضرر والسوء على الناس, نحن لا نحاسب أنفسنا على كثير من الأمور التي نتحاور فيها, قبل أن نتخبط ونتلخبط في عباراتنا ونكذب, الكذب والتصنع والخيال المحض لم يكن في أي لحظة من حياتنا منجاةً من أوضاعنا السيئة, أستغرب كثيراً رؤيتي لمثل هذه النماذج المريضة . -ترى كيف يستطيع بعض الناس إتقان الكذب واللف والدوران إلى هذا الحد؟؟ هي دعوة صادقة لنبني ذاتنا ومجتمعناوأجيالنا معا, لا تتأثروا بهذا الزيف في التعامل, لا تلبسوا غير ذاتكم, لا يتصور أحدنا أن بإمكانه الوصول إلى ما يريد بزيف الكلام والعبارات والتصنع, (حبل الكذب قصير)ولم يكن الكذب يوما منجاةً. التمثيل فن ٌ يمارسه الفنانون على شاشات التلفاز والسينما, لا داعي أن تتحول حياتنا الاجتماعية الطيبة إلى مسلسلات. الرقي والمستوى الرفيع لا يكون بالتظاهر وإنما يكون باكتساب الصفات التي تجعلنا أهلاً لتلك الصفات, والتي لا بدَ أن تكون موجودة فعلاً في الشخصية لتعكس صورة الصفات الجميلة الموجودة في الداخل وتظهرها للعالم الخارجي, فتبدو على الإنسان بشكل تلقائي دون أن يبذل أدنى جهد في إبرازها. لم يكن الكذب يوماً منجاةً من مأزق, يقول عليه الصلاة والسلام: (الصدق منجاة) ويقول أيضاً(عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر وان البر يهدي إلى الجنة, وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً). ويقول الله تعالى في كتابه العزيز(ألم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمةًًًً طيبة كشجرةٍ طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون, ومثل كلمةٍ خبيثة كشجرةٍ خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار, يثبت الله اللذين أمنوا بالقول الثابت في الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل ما يشاء). -لا أعرف تماماً الى ماذا يمكن أن نرجع مثل هذه الظواهر وما الذي يودي بنا إلى استخدام الأساليب الملتوية في الكلام, هل هوحصيلة غياب وعي مجتمعي لثقافة آن لها أن تنتفي, بيننا ولعل قلة الوعي أو البعد عن العادات والتقاليد الحميدة التي توارثناها عن أجدادنا بالإضافة إلى ضعف الرادع الديني الذي حرم بدوره الكذب بكل أشكاله وأنواعه, بدليل قول رواية أنه قيل لرسول الله عليه الصلاة والسلام أيكون المؤمن جبانا ً فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن بخيلاً قال: نعم فقيل له أيكون المؤمن كذاباً فقال لا). نحن أمام واقع تراجعي ويجب أن يبدأ التغيير, وتقوم وسائل الإعلام بدورها لنلحق بالحياة المتسارعة التي تتطور وتترك من لا يلحق بها في الخلف دائماً. لقد حرم الدين الإسلامي الكذب بكل أنواعه, هذا الدين الذي دارت رحى حضارته دائماًعلى محور الأخلاق وكلنا يعلم أن الأخلاق عند جميع الأمم ترفض الكذب والنفاق. -فإذا ما كانت حضارات أخرى قد أرست قواعدها في المقام الأول على الفن أو على العلم والفلسفة, فان الحضارة الإسلامية قد اختارت الأخلاق أساسا ًلها. مكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية لا يستغني عنها أي مجتمع من المجتمعات. متى فقدت الأخلاق التي هي الوسط الذي لا بد منه لانسجام الإنسان مع أخيه الإنسان, تفكك أفراد المجتمع وتصارعوا وتناهبوا مصالحهم, ثم أدّى بهم ذلك إلى الانهيار, ثم إلى الدمار, أبعد الله مجتمعاتنا عن كل ما يؤذيها,لأنها لا زالت تحمل بين طياتها الكثير من القيم الفاضلة فلا تستحق ولا بأي وجهٍ من الوجوه أن يكون مصيرها الدمار بل الأمل دائماً أن تكون في القمة.
|
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||