|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
الشائعة والمرأة والمجتمع والضريبة المكلفة! فارس شمسي تعتبر الشائعة الطريقة المثلى في تغيير الرؤية الاجتماعية أو الفكرية لقضية ما، وتتعدد الشائعات بتعدد الأهداف والغايات التي بثت من أجلها، والمقصد الأساسي لها هو إحداث خلل في بنية التكوينية للمجتمع المستهدف بصرف النظر في شخصيته فردا أو جماعة أو حتى دولة وقد أثبتت فعاليتها و جدواها في وقت الحروب والأزمات الكبرى على الصعيد العالمي غير أن الشائعة في موضوع مادتنا هنا تمارس في حرب من نوع آخر داخل المكونات الاجتماعية للمجتمع وتترك بصماتها الشديدة إن لم تكن القاتلة على المرأة، فهي ما تزال الحلقة الأضعف وسط الركام الفكري الذي استقر وترسخ في مداركنا ووعينا بطابعه العام. إذ يغتفر للرجل في مجتمعاتنا هفواته وسلبياته مهما كان شكلها وحجمها ووفقًا لعرفنا، فإن ذلك لا ينقص من قيمته ولا يحدث الشرخ الاجتماعي الهائل في جذور المفاهيم والسلوكيات السائدة، على عكس المرأة التي تعد المشجب الذي يعلق عليه الإخفاقات الأسرية وتتقاسم فعلاً مسؤولياتها كلاً من الرجل والمرأة حسب طبيعة المشكلة والمسبب الأساسي لها ومن هذا المنطلق يأخذ بالشائعة المتعلقة بالفتاة مهما كانت مبتورة من الأسانيد والحجج ودلائل ملموسة، وتنتهي أحايين كثيرة بنكبات مأساوية وتخلخل في بنيان الأسرة والعائلة. وخشية الوقوع في المحظور تخضع المرأة لرقابة اجتماعية صارمة في كل شاردة وواردة تحسباً لعدم الوقوع بين ثنايا الألسن والشفاه التي تلفق خبراً دون سند أو برهان وتكون الغاية في ذلك تحقيقاً لهدف جهة الإشاعة أولاً إذ تتراوح أسباب الشائعة بين مواقف عائلية أو شخصية أو سلوكيات هدامة ترسبت في النفوس نتيجة الفراغ الفكري أو بطالة استفحلت لدى البعض مع نقص في العملية التربوية السليمة فيبدؤون بالاشتغال بما يسليهم دون اعتبار للآخر في عملية قدح وتهكم وتلصص على القيم الشخصية للعائلة وطاقم أفرادها. ونجد حالات مختلفة لنساء وقعن ضحايا الافتراء والكذب نتيجة الافتقار لأخلاقيات الإنسان الخيرة والقيم الفاضلة فتحطمت حياتهن وتحول الوئام والسلام في الأسرة إلى كابوس مخيف وحدثت حالات انفصال، وتكسرت أحلام العديدات على صخرة شائعة وهمية تلدغت بها من رؤوس مسمومة بالأحقاد وتحول عنهن الشباب فبقين يتجرعن كأس العنوسة المقيت، إلا أن ما يميز في هذه الحالات أن المحرك الأساسي والوقود الفاعل التي تشعل هذه الشائعات هم النساء أنفسهن سواءٌ ضمن إطار الوظيفة أو حتى الحي في أضيق نطاقاته مهووسة بالغيرة والرغبة في أن تكون الأكثر وجوداً وإثباتاً وحب الظهور، تدفعها حالة غياب المؤهلات القيمية والعلمية لأن تسلك كل مسلك في حالة انتقام جنونية ممن حولها. وما تزال تمتلك مجتمعاتنا الأرضية الخصبة لتحضير الساحة الاجتماعية للشائعة نتيجة وجود حالات من الفراغ الثقافي وعدم إتباع المناهج العلمية في التعاطي مع أي خبر وحدث وغياب التعامل مع المسائل العديدة وفق منطق التحليل والربط ومعرفة الظروف التي دفعت لظهور هكذا شائعة وعدم إدراك المخاطر الناجمة من تداول المسائل دون تبصر وتفكير صائب. ومن أجل الوصول إلى هذه المرحلة من الثقافة والتفكر العلمي ليكون لها الحصة الكبرى من أوقاتنا والتفعيل ضمن مسارات شؤوننا اليومية كما هي الآن حصة الظاهرة الجديدة من الفكر الاستهلاكي سيكون للشائعة تأثيراتها وتداعياتها طالما النفوس هيأت والعقول عطلت في حالة سبات طالت أو قصرت. |
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||