|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
كيف تصاغ بعض أخبار جرائم الشرف في الإعلام الرسمي يحيى الأوس يبدو وبعد كل الجهود التي تبذل فـي مسألة حشد تأييد ضد ما يسمى بجرائم الشرف في سورية، لا تـزال هناك العديد من العقبات التي تواجه هذه المسألة وهذه المرة علـى الصعـيد الإعلامي، ولعل أخطرها هي الطريقة التي تتم بها صياغة أخبار هذه الجرائم في إعلامنا الرسمي.إذ يتجنب "العديد" من الإعلاميين تحرير هذه الأخبار بصورة تظهر موقفهم الصريح منها فيلجأؤون إلى صياغتها بطريقة حيادية إلى الدرجة التي توحي معها بأن المحرر غير موجود أو أنه يكتب هذه المادة كواجب ثقيل، وقد يظهر من بين السطور أحيانا أنه متعاطف مع القاتل مرتكب الجريمة، من خلال سوق بعض العبارات التي تدفع القارئ للتعاطف معه أو إهمال بعض التفاصيل التي تثير نقمة القراء عليه. وللتدليل على هذا نورد خبرا لصحيفة الثورة نشرته بتاريخ 30/10/2007 بعنوان "في خربة غزالة ذبح زوجته وعشيقها وحاول الفرار". يقول الخبر: ( قتلت سيدة وشاب ذبحاً بالسكين على يد زوجها وقام الأمن الجنائي بإلقاء القبض على الفاعل خلال ساعات قليلة قبل تمكنه من الفرار خارج القطر. وتفيد المعلومات الأولية أنه في بلدة الغربة الغربية التابعة لخربة غزالة بمحافظة درعا قام المدعو عبد الجليل 43 عاماً بقتل كل من زوجته أماني 26 عاماً مع الشاب عادل 26 عاماً وذلك ذبحاً حتى الموت بسكين كبيرة أحضرها من المطبخ بعدما فاجأ الاثنين بوضع مريب لدى حضوره لمنزله فجر الاثنين حسب ادعائه. بعد ذلك قام عبد الجليل بالتوجه بسيارته نحو مدينة درعا في طريقه للهرب خارج القطر وهناك شاء الله أن تشتبه به دورية للأمن الجنائي فأوقفت سيارته صباح الاثنين ولاحظت ارتباكه وبقع الدم على ملابسه، وبالتحقيق معه اعترف بكل ما جرى وتوجهت دوريات الشرطة للمكان وحيث وجدت جثتان غارقتان بالدماء نقلتا لبراد الموتى بالمشفى الوطني بدرعا وبدأت الشرطة تحقيقاتها الموسعة لكشف ظروف وملابسات الحادثة. الجدير بالذكر أن هناك ادعاء سابقاً من قبل الفاعل تجاه المغدور بجرم سرقة منزله قبل أشهر.) انتهى الخبر. نلاحظ في بنية هذا الخبر أن الزميل المحرر لم يعتبر ما حصل جريمة، فهو لم يذكر كلمة جريمة في سياق الخبر ولا مرة واحدة، كما أنه لم يطلق صفة المجرم أو القاتل على مرتكب الجريمة بل اكتفى بكلمة الفاعل وهي لا تكفي لشخص ارتكب جناية قتل شخصين ذبحا بالسكين. المحرر أيضاً حاول التلميح إلى عدم تعمد القاتل عندما ذكر أنه قام بجلب سكين المطبخ ونفذ جريمته بها، بمعنى أنه لم يكن يحمل سكين خاص به، ونحن لا نملك هنا ما ينفي هذا، ولا نشكك به، ولكنا نقول أن المحرر مثلاً لم يتعرض للسبب الذي دفع بالقاتل للعودة إلى منزله في ساعات الصباح والذي "قد" يكون متعمدا وهو لو كان كذلك، فإنه يسقط عاملي العمد والمفاجأة اللذان تنص عليهما المادة 548 لينال مرتكب هذه الجريمة الأسباب المخففة. مسألة أخرى هي التعقيب الذي ورد في ذيل الخبر والذي يقول فيه بأن هناك ادعاء سابقاً من قبل الفاعل تجاه المغدور بجرم سرقة منزله قبل أشهر. وهذا ما يراد منه التأثير في مشاعر القراء ودفعهم لاتخاذ موقف مناصر للقاتل وهنا تكمن خطورة المسألة لأن المحرر يساهم بطريقة غير مباشرة بتحصيل التعاطف للقاتل من جمهور الرأي العام. من المؤكد أننا وفي معرض تناولنا لهذه المسألة لسنا في سبيل الدعوة إلى تمرير مثل هذه الحوادث دون حساب قانوني لأن هذا سيكون مستحيلاً، ولكن أي ردة فعل على مثل هذا الموقف لا يجب أن تؤدي بحال من الأحوال إلى القتل مهما كانت الظروف، ولا يجب لأحد أن ينصب نفسه حاكماً أو قاضياً لأن تنفيذ القصاص يكون بيد الحاكم والقضاء وحدهما وليس في يد الفرد العادي. لقد سعت مختلف الهيئات والجمعيات الأهلية النسوية والإعلامية لإيجاد مناصرين ومؤيدين لقضايا المرأة في الإعلام المحلي، ومن المؤكد أنها نجحت في ذلك وهناك العديد من الصحافيين والصحافيات الذين يكتبون بحساسية عالية جدا لقضية حقوق المرأة في سورية، وهم يتوزعون على الصحف الرسمية وغير الرسمية والصحافة الإلكترونية أيضاً، لكن ما يخشى منه هو أن يصاب هؤلاء بخيبة أمل جراء اليأس من إحداث التغيير المنشود في بنية القانون والمجتمع في سورية فيتركون الميدان لمن لا يمتلكون الحساسية الكافية أو القناعات المطلوبة للعمل في هذا المضمار، فنرى مواداً وأخبارا تلبس لباس الدفاع عن حقوق المرأة لكنها تسيء اليها في الواقع. |
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||